تمثل الشيعة في أصلها تيارًا قام على محبة الإمام علي بن أبي طالب والولاء لبيته، ثم تطورت مفاهيمها لتتمحور حول نظريات عقدية وسياسية كالإمامة والمهدية والعصمة، مما أوجد مساحة من الجدل الفكري والتاريخي حول علاقة هذه المفاهيم بأصول الإسلام العامة.
تمثل الشيعة في أصلها تيارًا قام على محبة الإمام علي بن أبي طالب والولاء لبيته، ثم تطورت مفاهيمها لتتمحور حول نظريات عقدية وسياسية كالإمامة والمهدية والعصمة، مما أوجد مساحة من الجدل الفكري والتاريخي حول علاقة هذه المفاهيم بأصول الإسلام العامة.
إن الشيعة تكونت في المبدأ حبًا في "عليّ": لقرابته من الرسول ولشخصيته الفذة ثم تطورت فأصبحت "حزب البيت العلويّ".
ونظرياتها دارت - أولًا وبالذات - حول الإمامة، وحول الإمام:
"فالمهدى"، إمام من أئمتهم، يعود فيملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا.
"العصمة"، لأئمتهم، لا شك فيها، بحسب نظرهم.
"الغيبة"، التي تعقبها "الرجعة"، إنما هي لإمام: هو آخر الأئمة، اختفى، وهم في انتظار عودته، مهما طال الزمن.
"التقية": إنما وجبت لإحكام العمل، حتى يتولى "البيت العلويّ"، الرياسة.
أين الخلاف في الأصول في كل هذا؟
يقول الشيخ "محمد الحسين آل كاشف الغطاء"، فيما يتعلق بموقف "الشيعة الإمامية"، من الغلاة الذين يتبرأ منهم كل مسلم:
أما الشيعة الإمامية، وأعني بهم جمهرة العراق، وإيران، وملايين من مسلمي الهند، ومئات الألوف في سوريا، والأفغان؛ فإن جميع تلك الطائفة، من حيث كونها شيعة: يبرءون من تلك المقالات، ويعدونها من أشنع الكفر والضلالات: وليس دينهم إلا التوحيد المحض، وتنزيه الخالق عن كل مشابهة للمخلوقات، أو ملابسة لهم، في صفة من صفات النقص، والإمكان، والتغير، والحدوث، وما ينافي وجوب الوجود، والقدم، والأزلية، إلى غير ذلك من التنزيه، والتقديس المشحونة به مؤلفاتهم في الحكمة، والكلام من مختصره: كالتجريد، أو مطولة كالأسفار، وغيرهما مما يتجاوز الألوف، وأكثرها مطبوع منتشر، وجلها يشتمل على إقامة البراهين الدامغة على بطلان التناسخ، والاتحاد، والحلول، والتجسيم [أصل الشيعة، ص: ٤٧ – ٤٨].
رأينا في الشيعة
"الشيعة ": حزب، وهم لذلك يزيفون كل ما يقف عقبة في سبيل توطيد مركزهم، ويتهافتون على كل ما يتوهمون أنه يساعدهم، ويؤولون التاريخ حسب ما تهوى نفوسهم:
فإذا ما تركنا العصبية جانبًا فإننا نرى - في إخلاص - أنه لو كان هناك ما يشبه - ولو من بعد - أن يكون رغبة "للرسول"، في أن يتولى "عليّ" الأمر من بعده، لسارع "أبوبكر" و"عمر" إلى بيعته.
إن إخلاص "أبي بكر" و "عمر" للله، ولرسوله، وللدين، أسمى وأجل من أن يتطرق إليه ظل من الشك.
وسيدنا "عمر" - رضي الله عنه - حينما دهمته الطعنة المشئومة، وأوشك أن يلاقي ربه، وأراد أن يخرج من الدنيا، ولم يأل جهدًا في الإخلاص لربه، وللأمة الإسلامية.. لم يول "عليًا"، وإنما جعل الأمر شورى، بين ستة نفر، هم أمثل الأمة الإسلامية في نظره، ومن بينهم "عليّ"، رضوان الله عليه، ولم ينته مجلس الشورى هذا باختيار "عليّ ".
ولما تنازل "عبد الرحمن بن عوف" عن ترشيح نفسه، ليختار الخليفة- وكان الأمر بيده- لم يختر "عليًا"، وإنما اختار "عثمان"، رضى الله عنهما.
ثم إنه قد امتنع عن بيعة "عليّ " " سعد بن أبي وقاص"، بطل "القادسية " وفاتح "فارس " وأول من رمى بسهم في سبيل الله، وأحد هؤلاء الذين توفى "الرسول"، وهو راضٍ عنهم، ومطمئن إليهم.
وامتنع عن بيعته "عبد الله بن عمر"، الرجل الزاهد، الورع، الذي آثر الله في كل تصرفاته.
وامتنع عن بيعته أيضًا: "أسامة بن زيد" - وصلته "بالرسول " معروفة - وتقدير "الرسول " له أشهر من أن يتمارى فيه اثنان.
وامتنع عن بيعته "محمد بن مسلمة"، ومكانته في الأنصار معروفة.
وامتنع عن بيعته غير هؤلاء ممن أراد السلامة لدينه، والبعد عن الفتن.
على أن أصول الإسلام العامة تستوجب المساواة بين المسلمين في الحقوق، والواجبات، وتجعل الأكرم هو الأنقى.
والحق أن الأمة الإسلامية- على اختلاف طبقاتها- تقدر "عليًا"، تقديرًا كريمًا، وتنزله من نفسها منزلة سامية، أما ما وراء ذلك من آراء "الشيعة " الغالية منهم والمعتدلة، فليس دينًا، وليس ضرورة عقلية.
وإننا لنعتقد- في إخلاص- أن الزمن كفيل برد "الشيعة " إلى السنن القويم، وبالله التوفيق.
إن التقدير الإسلامي العام للإمام عليّ- كرم الله وجهه- مكانة سامية لا نزاع فيها، أما التحيزات الحزبية التي تأول التاريخ لمصالح سياسية فتظل اجتهادات بشرية لا ترقى لمرتبة الضرورة الدينية، إذ يظل معيار التفاضل في الإسلام هو التقوى والمساواة لا الوراثة.
ينقسم التشيع تاريخيًا إلى فرق متعددة أبرزها الإمامية الاثنا عشرية والزيدية
تمثل فتنة الخوارج واحدةً من أخطر الفتن التي واجهت الأمة في تاريخها المبكر؛ لما حملته من انحراف في الفهم، وتوظيف للنصوص
لا يمثل التشيع في الفكر الإسلامي مجرد ظاهرة سياسية عابرة ، بل هو رحلة طويلة من التمذهب الفلسفي والعقدي الذي تشكلت ملامحه عبر القرون
النبوة الحقة تتجلّى في إنذار النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - بما سيجري في المستقبل، ومن أعظم تلك الأخبار ظهور المهدي المنتظر في آخر الزمان
مفهوم الرجعة من عقائد الشيعة المعروفة عند الاثنى عشرية الأساسية والرجعة مرتبطة بقضية الإمامة