وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
إن الإمام البخاري لم يخترع أحاديث كتابه المشهور «الجامع الصحيح» ولم يختلقها، وإنما قام بجمعها وتصنيفها وفق شروط علمية دقيقة، ضمن مسار طويل من تدوين السنة النبوية بدأ منذ الرعيل الأول.
فالحديث النبوي الشريف، الذي يشمل أقوال النبي ﷺ وأفعاله وتقريراته، كان محفوظًا في صدور الصحابة الذين اعتمدوا على قوة الحفظ، إلى جانب وجود كتابات فردية مبكرة، مثل ما دونه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، والصحيفة التي كتبها علي بن أبي طالب كرم الله وجهه.
شهدت مرحلة التابعين ما يمكن تسميته بـ «الجمع غير الرسمي» للسنة، حيث قام العلماء بتدوين ما سمعوه من روايات الصحابة، حتى جاءت مرحلة التحول الكبرى في أواخر القرن الأول الهجري؛ عندما أمر الخليفةُ عمر بن عبد العزيز بجمع السنة رسميًا، وكلَّف بذلك الإمام محمد بن شهاب الزهري، لتبدأ مرحلة التدوين المنظَّم بأمر الدولة.
إن عملية جمع السنة لم تكن اختراعًا للأحاديث، بل توثيقًا لما نُقل عن النبي ﷺ، حيث انتقلت السنة من الحفظ في الصدور إلى التدوين في السطور، حفاظًا عليها من الضياع أو النسيان. وقد استمرت هذه المسيرة عبر الأجيال، حتى جاء الإمام أحمد بن حنبل، الذي جمع «المسند» - وضم نحو ٣٠ ألف حديث - قبل ميلاد الإمام البخاري، مما يؤكد أن مادة الحديث كانت موجودة ومدونة بالفعل.
بلغت مرحلة التصنيف ذروتها مع كبار المحدثين، مثل الأئمة: البخاري، ومسلم، والترمذي، الذين قاموا بجمع الأحاديث وتصنيفها وفق مناهج مختلفة، وقد تميز الإمام البخاري بوضع شروط صارمة في قبول الحديث، ما جعل كتابه «صحيح البخاري» يُعد أصح كتب الحديث.
ومع ذلك، فإن وجود أحاديث صحيحة خارج «صحيح البخاري» أمر متفق عليه بين العلماء؛ فالكتاب يضم أعلى درجات الصحيح، لكنه لا يستوعب كل الأحاديث الصحيحة، وكثير من أحاديثه موجودة بالفعل في مصادر سابقة كـ «مسند أحمد».
إن علماء الحديث عبر العصور لم يختلقوا الأحاديث، بل بذلوا جهودًا هائلة في جمعها وتمحيصها وتوثيقها وفق قواعد علمية صارمة، صيانةً للسنة النبوية الشريفة.
لم يكن الإمام البخاري مخترعا لعلم الحديث أو مختلقًا لرواياته، بل كان مصنفًا ومنقحًا لمادة علمية كانت محفوظة ومدونة قبله بأجيال، فالدور الأكبر لعلماء الحديث تمثَّل في صياغة قواعد صارمة للتمحيص والتوثيق، مما جعل "صحيح الإمام البخاري" قمة النضج العلمي في حماية السنة النبوية من الضياع والتحريف.
الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (١٩٤-٢٥٦هـ / ٨١٠-٨٧٠م)، أمير المؤمنين في الحديث.
يُعد صحيحا البخاري ومسلم أصدق الكتب بعد القرآن في نقل الحديث النبوي، حيث جمعا الأحاديث الصحيحة بأساليب دقيقة وحرص علمي نادر.
يطعن بعض المشككين في حجية الصحيحين، متسائلين عن كيفية حصول إجماع الأمة على صحتهما.
توضيح للشروط الدقيقة التي وضعها الإمامان البخاري ومسلم لقبول الأحاديث والروايات في صحيحهما