Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

ألقاب الـرّواة

الكاتب

أ.د عبد المهدي عبد القادر عبد الهادي

ألقاب الـرّواة

في عالم غنيّ بالدلالات والرموز، تبرز الألقاب، كوسيلةٍ فريدة؛ للتعريف بالأشخاص، فهي ليست مجرّد أسماء إضافية، بل هي بصماتٌ تاريخيةٌ تحكي قصصًا عن رفعة ومكانة، أو عنْ صفاتٍ جسديّة، ومعنويّة، أو حتّى عن مواقفَ وأحداثٍ معينةٍ، كما إنّها مفتاحٌ؛ لفهم عميق لشخصيات عبرت التاريخ، منَ الأنبياء والصحابةِ إلى العلماء والمحدّثين، حيثُ ارتبطت أسماؤُهُمْ بألقاب خلّدت ذكراهم وأثرت في تراثهم.

مفهومُ اللّقب والاهتمام به

اللقبُ: ما يُوضع علامةً للتعريف - لا على سبيل الاسمية العلمية - مما يدلّ على رفعةٍ أو ضعة.

واللقبُ قسيمُ الاسم والكنية، فيُعرف الراوي باسمه أو بلقبه أو بكنيته، ولقد اهتمّ المحدثون بما يُعرف به الراوي من اسمٍ أو لقبٍ أو كنيةٍ؛ وذلكَ حتّى لا يلتبس الرواة بعضهم ببعض، ولا تُفهم الألقابُ خطأ.

إنّ من لم يُهتمّ بـ(الألقاب) قد يجد راويًا ذُكر في موضع باسمه، وفي موضع آخرَ بلقبه، فيظنّ هذا غير هذا، ويجعلهما شخصيْن، ومثال ذلك: عبد الله بن أبي صالح، وعبّاد ابن أبي صالح، من لم يعرف أن (عبّادًا) لقب لـ(عبد الله) يجعلهما رجليْن، وليس الأمر كذلك.

ومن لم يهتمّ بالألقاب قد يظنّ عبد الله بن محمد الطرسوسي المُلقب بـ(الضعيف) يظنه ضعيفًا في الرواية، وليس كذلك، بل هو ضعيفٌ في جسده فقط.

والأصلُ في (الألقاب) ما جاء في الكتاب والسنة، يقولُ الله تعالى: {وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبۡرَٰهِيمَ خَلِيلٗا} [سورة النساء: ١٢٥]، فلُقِّب إبراهيمُ -عليه السلام – بـ(خليل الله)، ولُقّبَ عيسى - عليه السلام - بـ(المسيح)، ولُقِّب محمد - صلى الله عليه وسلم - بكثير من الألقاب، منها: (النور، والبشير، ورحمة للعالمين)، ولُقَّبَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر بـ(الصدِّيق)، وعمر بـ(الفاروق)، وعثمّان بـ(ذي النورين)، وعليًّا بـ(أبي تراب)، وخالد بن الوليد بـ(سيف الله) - رضي الله عنهم - وظل اللقب مستعملًا في الأمة إلى الآن وسيلة من وسائل التعريف بالأشخاص، ورفعة الرفيع، وضعة الوضيع، وسيظلّ ما دامت الحياة.

أسباب الألقاب

واللّقبُ له أسباب عديدة:

  • فقد يكونُ بصفة عامة في الشخص، كالأعمش، والأحول، والأعرج.
  • وقد يكونُ بصفة خاصّة، كالقوي؛ لقوته على الطواف، والضعيف؛ لضعْف جسْمه، ولكنّه في العلم ليس ضعيفًا.
  • وقد يكونُ بصنعة، كالحمَّال، والصائغ، والجوهري، والخبَّاز، والحذَّاء.
  • وقد يكونُ بموقف، كالضال لمن ضل الطريق مرة، ومثاله: معاوية بن عبد الكريم، ضل في طريق مكة، فلُقِّب بـ(الضال) [تهذيب التهذيب: ١٠/٢١٣-٢١٤]، وكـ(غُنْدَر) لُقِّب به (محمد بن جعفر)؛ لأنه أكثر الشغب على ابن جريج لما قَدِم البصرة، فقال له ابن جريج: اسكت يا غُنْدَر، وأهل الحجاز يطلقون على المشاغب غندرًا.
  • وقد يكونُ اللّقبُ قديمًا، فيلقّب الرجل بلقب أبيه أو جده، ومثاله: (ابن دقيق العيدمحمّد بن علي بن وهب بن مطيع المتوفى ٧٠٢هـ، لم يلقب هو بهذا اللقب، وإنما لقب به جده ثمّ ظل اللقب على أبنائه.
  • وقد يكونُ اللّقب بالضد بأن يلقب الأبيض بالزنجي، كمسلم بن خالد الزنجي، لُقِّب بالزنجي - مع أنه كان أبيض أحمر - تلقيبًا بالضد.
  • وقد يكونُ اللّقب في صورةِ الاسم، كـ(أشهب).
  • وقد يكونُ في صورةِ الكنية كـ (أبو بطن).

وكلّ لقب فإنّما له سبب، إلا أنّ كثيرًا من الألقاب معروفٌ سببها، وربّما كان منها ما جُهل سببه.

قبولُ اللّقب وكراهيته

وصاحب اللّقب قد يكون اللقب عنده محبوبًا، وقد يكون مكروهًا.

ومثال الأول: لُقّب علي بن أبي طالب بـ(أبو تراب)، فلقدْ كان أحب ما ينادى به إليه.

وكذلك لُقِّب أبو بكر بـ(الصديق)، وبـ(العتيق)، وكذلك لُقِّب عمر بـ(الفاروق)، وهكذا.

وهذا جائزٌ ذكرُهُ في الرواية وغيرها، سواء عُرف بغيره أم لا ما لم يرتقِ إلى الإطراءِ المنهي عنه.

فعن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: سَمِعَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلًا يُثْنِي عَلَى رَجُلٍ وَيُطْرِيهِ فِي المِدْحَةِ فقال: «لقَدْ أَهْلَكْتُمْ أَوْ قَطَعْتُمْ ظَهْرَ الرَّجُلِ» [صحيح البخاري: كتاب الأدب، ١٠/٤٧٦حديث ٦٠٦٠، صحيح مسلم، كتاب الزهد والرقائق، ٤/٢٢٩٧، حديث ٢٠٠١].

وعنِ المقداد - رضي الله عنه - أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلـم - قال: «إذا رَأَيْتُمُ المَدّاحِينَ، فاحْثُوا في وُجُوهِهِمُ التُّرابَ» [صحيح مسلم، كتاب الزهد والرقائق، ٤/٢٢٩٧، حديث ٢٠٠٢].

أمّا اللّقب الذي يكرهه صاحبه، والذي من أمثلته "أبو الزناد" لقب عبد الله بن ذكوان القرشي التابعي الحافظ [تهذيب التهذيب:٥/٢٠٣-٢٠٥]، وكان عبد الله هذا يكره هذا اللّقب (أبو الزناد)، ويلاحظ أن هذا اللّقب صورته صورة الكنية.

و(مُشكُدانه) لقب عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان، لقبه به أبو نعيم؛ لأنّهُ كان إذا جاء الدرس تطيب، ومُشكُدانه بلغة أهل خراسان معناها: وعاء المسك، وكان عبد الله يكره هذا اللّقب فهذا النوع من الألقاب لا يجوز استعماله إلا إذا لم يُتَوصل لتعريف الراوي إلّا به، دل على عدمِ جوازِ استعمالِهِ قول الله تعالى: {وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ بِغَيۡرِ مَا ٱكۡتَسَبُواْ فَقَدِ ٱحۡتَمَلُواْ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا} [الأحزاب: ٥٨]. 

نماذج من ألقاب المحدثين

وألقاب المحدّثين كثيرة، جاء منها في (تهذيب التهذيب) لابن حجر قرابة أربعمائة لقَب، وبالتحديد ٣٨٤ لقبًا [تبدأ من جـ ١٢ص٣٣٨].

  • منها ما هو لقبٌ صراحة، مثل: الأثرم، والأجلح، والأحول، والأعجم، والأعشى، والأكبر، وأيسر، وبحشل، وبشمين، وجردقة، وحيدرة، ودحيم، والديباج، وذو الجناحين، وريحانتا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزكار، وزُنيج، وسفينة، وسندل، وشاذان، وصندل، وطاووس، وعباد، وغنجار، ونهير، وقرة، وكردوس، ولوين، ومردويه، والنبيل، ووهبان، وياقوتة العلماء.
  • ومنها ما هو لقبٌ في صورة الكنية، مثل: أبو الأحوص، وأبو ثور، وأبو خديج، وأبو نشيط، وأبو همام.
  • ومنها ما هو لقبٌ في صورة نسبة، مثل: البدري، الذهلي، الزهري، السبيعي، المكي.

وهكذا يتّضح أنّ الألقاب منها ما هو في صورة اللقب، وما هو في غير صورته، ومنها ما هو عربيّ وما هو غير عربيّ، وما هو ظاهر السبب، وما نُسي سببه.

المؤلفات في الألقاب

اهتم المحدثون بالتأليف في الألْقاب، من ذلك:

  • كتابُ (الألقاب والكُنىلأبي بكر أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد الفارسي الشيرازي، المتوفى ٤١١ هـ، وهو كثير النفع في موضوعه، واختصَرَه أبو الفضل بن طاهر.
  • وكتابُ (الألقابلأبي الفضل علي بن الحسين بن أحمد الفلكي، المُتوفى ٤٢٨هـ سماه (منتهى الكمال في معرفة ألقاب الرجال).
  • وكتابُ (كشف النقاب عن الأسماء والألقابلأبي الفرج بن الجوزي، المُتوفى ٥٩٧هـ، وهو واسع في بابه.
  • وكتابُ (مجمع الآداب في معجم الأسماء والألقابلأبي الوليد عبد الله بن محمد بن يوسف الأندلسي المعروف بابن الفرضي، المتوفى٤٠٣هـ.
  • وكتابُ (الأسماء والكنىلأبي أحمد محمد بن محمد الحاكم الكبير المتوفى ٣٧٨ هـ.
  • وكتابُ (نزهة الألباب في الألقاب)، للحافظ ابن حجر المتوفي ٨٥٢هـ.
  • وللحافظ السخاوي كتابٌ في الألقاب جمع فيه زوائد على شيخه ابن حجر.
  • وللسيوطي كتابٌ في الألقاب سماه (كشف النقاب عن الألقاب) والسخاوي والسيوطي من تلاميذ ابن حجر.
  • وفي كثيرٍ من كتب الرجال باب الألقاب، كما في (تهذيب الكمال للمزي) [تبدأ من جـ ٢٥ص٣٣-٦٣] و(تهذيب التهذيب) لابن حجر [تبدأ من جـ ١٢ص٣٣٨-٣٦٢]، و(لسان الميزان) [تبدأ من جـ ٧ص١٦٢] لابن حجر أيضًا، وغير ذلك.

الخلاصة

اللقبُ هو صفة تُعرِّف الشخصَ وتميزُهُ عن غيْرِه، وقد تكونُ مرتبطةً بصفاته العامة، أو الخاصّة، أو بمهنته، أو مواقفه، ويُستخدمُ في تعريف الرواة؛ لمنع اللبس بينهم، ويهتمّ العلماء والمحدثون بالألقاب؛ لدقّتها في التعريف، ويجبُ تجنبُ المبالغةِ في الإطراء أو استخدام الألقاب المكروهة إلا عند الضرورة، كما توجدُ مؤلفاتٌ عديدةٌ تهتمّ بدراسة الألقاب وأصولها وأشكالها.

موضوعات ذات صلة

تنوع أسماء أو ألقاب الرواة قد يسبب سوء فهم لغير المتخصصين.

اهتم علماء الحديث بتمييز أسماء الرواة وألقابهم وكناهم التي لم يشاركهم فيها أحد، لمنع الالتباس والتصحيف. 

هي ألقاب تُبيّن رتبة الرجل في حفظه الأحاديث، مثل: الراوي، المحدث، الحافظ، وغيرهم.

موضوعات مختارة