Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

أقسام الحديث باعتبار من يضاف إليه (المرفوع - الموقوف - المقطوع)

أقسام الحديث باعتبار من يضاف إليه (المرفوع - الموقوف - المقطوع)

ينقسم الحديث باعتبار من أُضيف إليه إلى ثلاثة أنواع رئيسية: المرفوع، الموقوف، والمقطوع؛ فالحديث المرفوع هو ما نُسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير، وهو حجة شرعية مطلقًا، وتختلف صيغ رفعه في الدلالة على السماع المباشر. أما الحديث الموقوف، فهو ما نُسب إلى الصحابي، ويُحتج به إذا لم يكن فيه مجال للاجتهاد (موقوف لفظًا مرفوع حكمًا)، وإلا ففيه خلاف بين العلماء. والحديث المقطوع هو ما أُضيف إلى التابعي فمن بعده، ولا يُحتج به غالبًا في الأحكام الشرعية إلا بقرائن تقويه.

أقسام الحديث باعتبار من أضيف إليه

لقد كان من ثمار خدمة علماء الحديث لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن بحثوا أمورًا تتعلق بالمتن، باعتبار أنه الثمرة العملية من وراء هذا الجهد المبارك، وهو الذي يتم على ضوئه معرفة الأحكام الشرعية من حلال أو حرام، فنظروا إلى الحديث باعتبار قائله، أو باعتبار من أُضيف إليه النص فقسموه إلى ثلاثة أقسام: مرفوع، وموقوف، ومقطوع.

أولًا: الحديث المرفوع

أما عن معناه من حيث اللغة فقد تكرر ذكر الرفع في القرآن والسنة، وجرى على لسان العرب وأريد به معاني متعددة، من ذلك:

- تعلية الشيء عن مقره، قال تعالى: {وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ} [سورة البقرة، آية ٦٣]، وتقول: رفعت البنيان: أي: طولته وأعليته.

- يحمل معنى القرب، قال تعالى: {وَفُرُشٖ مَّرۡفُوعَةٍ} [سورة الواقعة، آية ٣٤].

- يراد به معنى القبول، قال تعالى: {وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّالِحُ يَرۡفَعُهُۥۚ} [سورة فاطر، آية ١٠].

- الإعلام بالشيء تقول: رفعت الأمر إلى المسئول: أي: أعلمته.

 وجميع هذه المعاني وغيرها قد تكون في المحسوسات، ويتمثل ذلك في الحركة والانتقال، وقد تكون في المعقولات والمعاني ومعناه بحسب ما يقتضي المقام.

معنى المرفوع اصطلاحًا: أصح ما قيل في تعريفه: إنه كل قول، أو فعل، أو تقرير أو وصف خِلْقي أو خُلقي، أضيف إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، سواء أضافه إليه صحابي، أو تابعي أو من بعدهما من القرون المتأخرة، سواء اتصل الإسناد أو لا [فتح المغيث للسخاوى ١/١١٨، ومقدمة ابن الصلاح، ص ه٤].

من خلال هذا التعريف يتبين لنا الآتي:

أ - أنه لا يشترط أن يكون الرافع للحديث صحابيًّا، بل قد يكون تابعيًّا أو من بعده، حتى إنه يدخل فيه قول المصنفين في القرون المتأخرة، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: كذا؛ لأن العبرة هي إضافة القول، أو الفعل، أو التقرير، أو الصفة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وحده.  

 ب - أنه لا يشترط في المرفوع اتصال السند، فيشمل المتصل، والمرسل، والمنقطع، والمعضل، والمعلق، فهو والمسند سواء، والانقطاع، والاتصال يدخلان عليهم جميعًا.

 رأي الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣هـ)، ولكن الخطيب البغدادي يرى أن المرفوع: هو ما أخبر فيه الصحابي عن قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- أو فعله [انظر: الكفاية في علم الرواية ص ٥٨].

 وعليه فلو قال سعيد بن المسيب، أو الحسن البصري، أو غيرهما من التابعين فمن بعدهم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يسمى مرفوعًا؛ لأن الذي رفعه تابعي وليس بصحابي.

والرأي الأصح: تعميم الحكم، ويحمل كلام الخطيب على أنه خرج مخرج الغالب، أو أنه ذكره على سبيل المثال لا على سبيل التقعيد، وعلى هذا يلتقي تعريف الخطيب مع التعريف الذي سقناه.

صيغ الرفع

 للحديث المرفوع صيغ نرتبها فيما يلي:

أ - أن يقول الصحابي: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم– يقول: كذا، أو حدثني، أو أنبأني بكذا، أو سمعناه يقول: كذا، فهذا كله سواء، وهو الأصل في الرواية لعدم احتمال الواسطة.

 ومن أمثلة تلك الصيغ: ما ورد في صحيح البخاري عن سفيان بن أبي زهير الشنائي - رضي الله عنه -، أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا، لاَ يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلاَ ضَرْعًا، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ» فقال له السائب بن يزيد: هل أنت سمعت هذا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ قال: إي ورب هذه القبلة. [أخرجه البخاري في كتاب الحرث والمزارعة، باب اقتناء الكلب للحرث ٦/٥، حديث رقم ٢٣٢٣].

 ومن هذا القبيل قول أبي شريح الخزاعي: «...أُحَدِّثْكَ قَوْلًا قَامَ بِهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الغَدَ مِنْ يَوْمِ الفَتْحِ، سَمِعَتْهُ أُذُنَاي، وَوَعَاهُ قَلْبِي، وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَاي حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ..»  [أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب ١/٢٦٣، حديث رقم ١٠٤]

 ويدخل في تلك الصيغة أن يَنْسب الصحابي إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فعلًا، مثل ما رواه مسلم بسنده إلى عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما - قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا عَجِلَ بِهِ السَّيْرُ جْمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ».   [صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر، حديث رقم ٧٠٣].

 أو «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا» [صحيح البخاري، كتاب الهبة وفضلها، باب المكافأة في الهبة، حديث رقم٢٥٨٥].

 ب - من صيغ الرفع قول الصحابي: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كذا، أوعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الصيغة في حكم قوله: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وذلك لأمرين:

١ - أن تلك الصيغة (قال، وعن) تشعر بأن الصحابي سمع الرسول -صلى الله عليه وسلم- في ظاهر الحال.

 ٢- ولعدم تدليس الصحابة، فإذا قال الصحابي: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي تشعر ظاهرًا بالسماع المباشر، فإن كان قد سمع بواسطة لاعتبر ذلك تلبيسًا على الناس وتدليسًا، والصحابة لا يفعلون ذلك.

 نعم هذه الصيغة أقلَّ في القوة من صيغة سمعت أو حدثنا، لاحتمال الواسطة؛ لأن كلمة (قال...) مجرد إسناد القول إلى قائله، وهذا أعم من أن يكون بواسطته أو بدونها. ومن هنا ذهب القاضي أبو بكر الباقلاني إلى أن قول الصحابي العدل قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: لا يدل على سماعه، بل مجرد احتمال، وقد وجدت بعض الأحاديث التي رواها بعض الصحابة بصيغة قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولم يسمعوها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مثل رواية أبي هريرة - رضي الله عنه - لحديث: «مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَلَا صَوْمَ لَهُ» [مسند أحمد ٢٤٨/٢، وموطأ مالك. كتاب الصيام. حديث ٦٤٣].

 ورواية ابن عباس - رضي الله عنهما - الحديث: «لَا رِبَا إلَّا فِي النَّسِيئَةِ» [صحيح كتاب المساقاة حديث ١٥٩٦، وسنن الترمذي، كتاب البيوع حديث ١٢٤١] ولما سُئلا عن حديثيهما: بينا ممن سمعاه.

 والذي عليه جمهور العلماء أن تلك الصيغة تشعر بالسماع ظاهرًا، وغاية ما يمكن أن يكون الصحابي قد سمع الحديث من صحابي آخر، وهم جميعا عدول.

ج - ومن صيغ الرفع أن يقول الصحابي: أمر رسول الله بكذا، ونهى عن كذا.

مثل قول عائشة - رضي الله عنها -: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ، وَأَنْ تُنَظَّفَ، وَتُطَيَّبَ». [سنن الترمذى. كتاب الجمعة. حديث : ٥٩٤، وسنن أبى داود. كتاب الصلاة. حديث: ٤٥٥]، ومثل: «نَهْيِ النَّبِيِّ ً- صلى الله عليه وسلم - عَنِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ» [صحيح البخاري. كتاب الذبائح والصيد. حديث: ٥٥٢٧]

 د – المرتبة الرابعة من صيغ الرفع أن يقول الصحابي: أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا بالبناء للمجهول.

 مثل قول أم عطية - رضي الله عنها -: «أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ إِلَى الْعِيدَيْنِ الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ». [صحيح البخاري كتاب الصلاة. حديث  ٣٥١، وصحيح مسلم. كتاب صلاة العيدين. حديث: ٨٩٠].

وقولها: «نُهِينَا عَنْ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا» [صحيح البخاري. كتاب الجنائز حديث : ١٢٧٨، وصحيح مسلم. كتاب الجنائز. حديث ٩٣٨] .

  وحديث: «أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ» [صحيح البخاري. كتاب الأذان. حديث : ٦٠٣، ه٦٠، ٦٠٦، ٦٠٧، وصحيح مسلم. كتاب الصلاة. حديث: ٣٧٨].       

هـ -المرتبة الخامسة من صيغ الرفع قول الصحابي: من السنة كذا، أو مضت السنة بكذا، أو جرت السنة بكذا.

 مثل قول علي - رضي الله عنه -: «مِنَ السُّنَّةِ وَضْعُ الْكَفِّ عَلَى الْكَفِّ فِي الصَّلَاةِ تَحْتَ السُّرَّةِ» [سنن أبي داود كتاب الصلاة. حديث: ٧٥٦].

وللعلماء خلاف حول تلك الصيغة، فأكثرهم يرى أنها تأخذ حكم الرفع، وذهب أبو بكر الرازي وابن حزم إلى أنها تفيد الوقف، ولكلٍ وجهته.

و – من صيغ الرفع قول الصحابي: كنا نفعل كذا، أو كانوا يفعلون كذا، أو كنا نقول كذا.

 فإن أضيفت إلى زمن الرسول -صلى الله عليه وسلم- فلها حكم الرفع، وإلا فقد اختلف فيما سواه مثل: قول جابر-رضي الله عنه-: «كُنَّا نَعْزِلُ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ» [صحيح البخاري كتاب النكاح. حديث : ٥٢٠٩، وصحيح مسلم. كتاب النكاح. حديث:١٤٤٠].

وقول عائشة - رضي الله عنها-: «كَانُوا لَا يَقْطَعُونَ فِي الشَّيْءِ التَّافِهِ». [أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الحدود، باب من قال: لا تقطع في أقل من عشرة دراهم ٥/٤٧٣، حديث رقم ٢٨١٠٥].

ز - ومن صيغ الرفع: تفسير الصحابي لآية من القرآن، وفيها خلاف بين العلماء.

ح - ومن صيغ الرفع: أن يقول التابعي بعد ذكر الصحابي: يرفعه، أو ينميه، أو يبلغ به النبي -صلى الله عليه وسلم-، أو مرفوعًا، أو بسنده.

 مثل: قول الأعرج عن أبي هريرة - رضي الله عنه - يبلغ به النبي -صلى الله عليه وسلم-: «النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الشَّأْنِ..» [صحيح البخاري. كتاب المناقب. حديث : ٣٤٩٦، وصحيح مسلم. كتاب الإمارة. حديث ١٨١٨].

مصادر الحديث المرفوع

 من أهم الكتب التي تحتوي على الحديث المرفوع: صحيح البخاري، وصحيح مسلم، والسنن الأربعة (أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وسنن الدارمي، ومسند أحمد، ومسند الطيالسي، وسنن البيهقي، وغيرها كثير.

ثانيًا: الحديث الموقوف

الوقف في اللغة: الحبس والمنع، وهو ضد الحركة.

اصطلاحًا: ما يروى عن الصحابة من أقوالهم وأفعالهم ونحوهما، فيوقف عليهم ولا يتجاوز به إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- [مقدمة ابن الصلاح، ص ٤٦].

زاد بعضهم: وخلا عن قرينة تدل على رفعه [فتح المغيث، للسخاوي ١/١٢٣، وتوضيح الأفكار ١/١٢٣].

ومن القرائن التي تجعل الموقوف في حكم المرفوع:

 قول الصحابي: من السنة كذا، أو سنة أبي القاسم، أو أمرنا بكذا، أو يكون القول، أو الفعل الصادر من الصحابي مما لا مجال للرأي فيه، أو يكون متعلقًا بأسباب نزول الآيات.

أنواع الحديث الموقوف

١ - منه ما هو موصول الإسناد: أي: بسند متصل إلى التابعي، ثم يقول: إن الصحابي يقول: كذا، أو كان يفعل كذا.

مثال ذلك: ما رواه البخاري في صحيحه بسنده إلى أبي جَمْرة قال: «سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - عَنِ المُتْعَةِ فَأَمَرَنِي بِهَا، وَسَأَلْتُهُ عَنِ الهَدْيِ فَقَالَ: فِيهَا جَزُورٌ، أَوْ بَقَرَةٌ، أَوْ شَاةٌ، أَوْ شِرْكٌ فِي دَمٍ» [صحيح البخاري، كتاب الحج حديث: ١٦٨٨]

 ٢- قد يروى الحديث إلى الصحابي بلا اتصال فيكون موقوفًا غير موصول.

مثال ذلك: ما رواه مالك في "موطئه" عن نافع: أن عمر- رضي الله عنه- كتب إلى عمَّاله: «إِنَّ أَهَمَّ أَمْرِكُمْ عِنْدِي الصَّلَاةُ، فَمَنْ حَفِظَهَا وَحَافَظَ عَلَيْهَا، حَفِظَ دِينَهُ، وَمَنْ ضَيَّعَهَا فَهُوَ لِمَا سِوَاهَا أَضْيَعُ» إلخ [موطأ مالك، كتاب الصلاة، حديث ٦].

فهذا موقوف باعتبار أنه من كلام عمر، ومنقطع؛ لأن نافعًا لم يلق عمرًا، ولم يذكر عمر - رضي الله عنه - فيمن روى عنه نافع؛ وبينهما في الروايات عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-، وينظر تحفة التحصيل لأبي زرعة بن العراقي / ترجمة (١٠٩٥).

رأي الحاكم: وللحاكم رأيه الخاص في الموقوف، فهو يرى أن الحديث الموقوف يشترط فيه عدم الانقطاع إلى الصحابي.

 وهذا شرط لم يوافقه أحد عليه، كما قال الحافظ ابن حجر.

٣ -ومن أنواع الموقوف: أن يكون الحديث موصول السند في الأصل، إلا أن أحد رواته لم يرفعه، وهو أحد نوعي المعضل.

 وذكر الموقوف بالإطلاق ينصرف إلى الموقوف على الصحابي، فإن أريد غيره لا بد وأن يقيد، فيقال: حديث موقوف على عطاء أو على طاووس مثلًا.

 ومن هنا فيجوز في حق التابعين ومن بعدهم تسمية كلامهم: حديثًا موقوفًا مع التقييد فيقال: هذا حديث موقوف على الشافعي مثلًا.

الحديث الموقوف بين الخبر والأثر

وهناك خلاف للعلماء حول الحديث الموقوف هل يسمى خبرًا أو أثرًا؟

يرى بعض الفقهاء أن ما جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقال له: الخبر، وما جاء عن الصحابة يسمى أثرًا (راجع مصطلح الخبر والأثر).

 واستحسن بعضهم هذه التفرقة، لأن التفاوت في المراتب يقتضي التفاوت في المترتب عليها، فيقال لما نسب إلى صاحب الشرع محمد -صلى الله عليه وسلم-: الخبر، ولما ثبت عن الصحابة: الأثر، ولكلام العلماء: القول، والمذهب.

والبيهقي حين سمى كتابه (معرفة السنن والآثار) راعى هذا المعنى وهو يشمل القسمين، وذهب بعض المحدثين إلى إطلاق الأثر على المرفوع، ومن هؤلاء: الطحاوي المتوفي سنة ٣٢١ ﻫ في كتابيه (شرح معاني الآثار) و (مُشْكل الآثار) جمع فيهما بين المرفوع والموقوف؛ ومن قبله الطبري المتوفي سنة ٣١٠ﻫ في كتابه (تهذيب الآثار).

حكم الحديث الموقوف

الحديث الموقوف من حيث الحكم عليه على نوعين:

أ - إذا كان القول أو الفعل المنسوب إلى الصحابي لا مجال فيه للاجتهاد، وأن مثله لا يقال من قبل الرأي، فمثل هذا يحكم له بأنه موقوف لفظًا مرفوع حكمًا وهو حجة.

مثال ذلك: قول ابن مسعود - رضي الله عنه - موقوف عليه: «من أَتَى ساحرًا، أو كاهِنًا، - وفي رواية أو عرَّافًا فسأَلَهُ فصَدَّقَهُ بما يقولُ؛ فقد كفَرَ بما أُنْزِلَ على محمَّدِ - صلى الله عليه وسلم -» [المعجم الأوسط، للطبراني ٢/ ١٢٢ حديث: ١٤٥٣].

فمثل هذا لا يقال عن طريق الرأي الشخصي لعبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، ولا يتصور أنه اجتهاد منه، ويرى ابن حزم أن كلام الصحابي لا يعتبر مرفوعًا، لاحتمال أن يكون كلامه من حديث أهل الكتاب.

ب - ما يحتمل أنه صدر من الصحابي على سبيل الرأي والاجتهاد، فهناك خلاف في مثل هذا النوع هل يعتبر حجة أو لا؟

- يرى مالك وبعض الأحناف أن قول الصحابي مطلقًا حجة.

- الجديد من مذهب الشافعي وعامة المتكلمين وعن أحمد ما يدل عليه: أنه ليس بحجة، وهو رأي الأشاعرة والمتكلمين.  

والأصح: أنه إن كانت معه قرينة تدل على رفعه فإنه يكون حجة بلا خلاف.

 أما إذا تجرد عن قرينة الرفع وثبت أنه من اجتهاد الصحابي:

 أن قول الصحابي إذا خالف القياس فهو حجة.

وقيل: الحجة في قول الخلفاء الراشدين فقط، وقيل غير ذلك.

ثالثًا: الحديث المقطوع

القطع في اللغة: الإبانة وفصل أجزاء الشيء الواحد.

اصطلاحًا: ما أضيف إلى التابعي فمن بعده قولًا له، أو فعلًا، أو تقريرًا، سواء كان متصلًا أو منقطعًا، وخلا عن قرينة تدل على رفعه أو وقفه.

الفرق بين المقطوع والمنقطع: (راجع مصطلح المنقطع): جاء على لسان الشافعي، والطبراني وبعض المتقدمين تسمية المقطوع بالمنقطع، ولكن هذا قبل أن يشيع الاصطلاح القائم على التفرقة بينهما، والذي يتلخص في أن وصف الحديث بأنه منقطع إنما يقصد به وصف السند، والمقطوع من أوصاف المتن.

أمثلة للحديث المقطوع

 ١ - قول ابن سيرين: «إنّ هَذَا العِلْمَ دِينٌ فانْظُرُوا عَمَّنْ تأخُذونَ دِينَكمْ» [صحيح مسلم، المقدمة].

٢ - قال سفيان الثوري: «لَا يُسْتَحْلَفُ بِالْمُصْحَفِ، مَنْ أَدَّى شَيْئًا قُبِلَ مِنْهُ، وَهُمْ مُؤْتَمَنونَ عَلَى زَكَاتِهِمْ، كَمَا يُؤْتَمَنُونَ عَلَى صَلَاتِهِمْ» [أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/١٥٠].       

حكم الحديث المقطوع

١ -ورد عن أبي حنيفة قوله: "ما جاء عن الرسول فعلى العين والرأس، وما جاء عن الصحابة تخيرنا، وما جاء عن التابعين فهم رجال ونحن رجال".

 ومن هنا ذهب بعض العلماء إلى عدم الاحتجاج بالحديث المقطوع في شيء من الأحكام الشرعية، إلا إذا احتفت به قرينة تفيد رفعه أو وقفه فيحتج به.

٢- ذهب بعض الفقهاء إلى أن فتوى التابعين وأقوالهم إن ظهرت في زمن الصحابة ولم ينكروها كانت حجة، وإلا فلا.

٣ - وذهب المحدثون إلى أن الحديث المقطوع يكون حجة إذا لم يكن للرأي فيه مجال، ولا للاجتهاد فيه مدخل.

الخلاصة

ينقسم الحديث باعتبار من أضيف إليه إلى ثلاثة أنواع، وهي مرفوع، وموقوف، ومقطوع. الحديث المرفوع: هو ما نسب إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- من قول، أو فعل، أو تقرير، ويعتبر حجة شرعية سواء رواه صحابي أو غيره، متصلًا كان أو منقطعًا، أما الحديث الموقوف فهو ما ينسب إلى الصحابي دون رفعه إلى النبي، ويحتج به إذا لم يكن مجال للاجتهاد فيه، وإلا ففيه خلاف، والحديث المقطوع: هو ما ينسب إلى التابعي أو من بعده ولا يحتج به غالبًا إلا إن احتفت به قرائن تقويه، مع صيغ كل نوع من هذه الأحاديث وأمثلة تطبيقية لها وآراء العلماء في مدى حجيتها مبينًا الفروق الدقيقة بينها. 

موضوعات ذات صلة

هو ما نُسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم خاصة من قول أو فعل أو تقرير أو صفة.

يختص بما أُضيف إلى الصحابي قولًا أو فعلًا دون رفعه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم.

المقطوع والمنقطع، على الرغم من التشابه اللفظي، إلا أن لكل منهما معنى مختلفًا تمامًا في علم الحديث.

موضوعات مختارة