Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

مراتب المدلسين وأشهر المصنفات في التدليس والمدلسين

الكاتب

أ. د/ محمد محمود بكار

مراتب المدلسين وأشهر المصنفات في التدليس والمدلسين

صنف المحدثون المدلسين إلى عدة مراتب لتمييز المقبول من المردود، وحصروا أسماءهم في مؤلفات دقيقة كـ "طبقات المدلسين" لابن حجر، ورواياتهم في "الصحيحين" محمولة على السماع والاتصال؛ لثبوتها من طرق أخرى، أو لكونهم لا يدلسون إلا عن الثقات.

مراتب المدلسين

عني المحدثون ببيان مراتب الموصوفين بالتدليس في أسانيد الحديث النبوي؛ حتى يكون الباحث على بينةٍ من أمرهم، ولا يحكم بالرد على كل من وصف بالتدليس، وقد جعله العلماء على خمس مراتب:

الأولى: من لم يوصف به إلا نادرًا، كالقطان ويزيد بن هارون.

الثانية: من احتمل الأئمة تدليسه وأخرجوا له في الصحيح؛ لإمامته وقلة تدليسه وتحريمه بالنسبة لما روى، كالسفيانين.

الثالثة: مَن أكثر من التدليس ولم يتقيد بالثقات، كأبي الزبير المكي واسمه محمد بن مسلم بن تادرس.

الرابعة: من أكثر تدليسه عن الضعفاء أو المجاهيل، كبقية بن الوليد.

الخامسة: من ضعف بأمرٍ آخر سوى التدليس، فانضم إليه ضعفٌ آخر، كابن لهيعة. [طبقات المدلسين لابن حجر ص ٧/٨٠٠]

وقد قسم الحاكم التدليس إلى ستة أجناس، والناظر فيه يرى أنه تقسيمٌ للمدلسين، وهي:

١- من دلس عن الثقات الذين هم في الثقة مثل المحدث أو من فوقه أو دونه، إلا أنهم لم يخرجوا من عداد الذين تقبل أخبارهم، مثل أبي سفيان، وطلحة بن نافع، وقتادة بن دعامة وغيرهم

٢- قوم يدلسون فيقولون: "قال فلان"، فإن وقع إليهم من ينفر عن سماعاتهم ويلح ويراجع، ذكروا فيه سماعاتهم.

٣- قومٌ دلسوا على أقوامٍ مجهولين لا يدري من هم ولا من أين هم، مثل بقية بن الوليد.

٤- قومٌ دلسوا أحاديث فرووها عن المجروحين، فغيروا أساميهم وكناهم؛ كي لا يعرفوا، كما فعل أهل الشام فقلبوا اسم محمد بن سعيد المصلوب مئة وجه.

٥- قوم دلسوا عن قوم سمعوا منهم الكثير، وربما فاتهم الشيء عنهم فيدلسونه.

٦- قوم رووا عن شيوخ لم يروهم قطًا ولم يسمعوا منهم، وإنما قالوا: "قال فلان"، فحمل ذلك منهم على السماع وليس عندهم عنهم سماعٌ عالٍ ولا نازل.

والأقسام الخمسة الأول تشمل تدليس الإسناد، أما السادس فهو من باب تدليس الشيوخ. [معرفة علوم الحديث للحاكم ص١٠٩:١٠٣]

أشهر المصنفات في التدليس والمدلسين

هناك مصنفاتٌ في التدليس والمدلسين أفردها العلماء، مثل الحسين بن علي الكرابيسي، والنسائي، والدارقطني، وبرهان الدين الحلبي سبط ابن العجمي وغيرهم.

 ومن أشهر هذه المصنفات:

١- التبيين لأسماء المدلسين للخطيب البغدادي، وله مصنفان آخران، أفرد كلًا منهما لبيان نوعٍ من أنواع التدليس.

٢- التبيين لأسماء المدلسين لبرهان الدين الحلبي.

٣- تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس"، وهو مشهورٌ بـ"طبقات المدلسين" لشيخ الإسلام الحافظ ابن حجر العسقلاني.

٤- للذهبي منظومةٌ في المدلسين شرحها عبد العزيز الغماري في كتابٍ سماه "التأنيس بشرح منظومة الذهبي في أهل التدليس.

٥- وللشيخ حماد الأنصاري -من المحدثين المعاصرين رحمه الله- كتابٌ أسماه "إتحاف ذوي الرسوخ بمن رُمي بالتدليس من الشيوخ"، جمع فيه رسائل ثلاثة لكل من الحافظ ابن حجر وبرهان الدين الحلبي والسيوطي، وكلها في أسماء المدلسين.

٦- ولأبي محمود المقدسي المتوفى عام ٧٦٥هـ قصيدةٌ في المدلسين شرحها الدكتور عاصم الفريوتي، وطبعها بآخر كتاب "طبقات المدلسين" للحافظ ابن حجر، مع استدراكٍ منه لبعض من وصف بالتدليس ولم يذكر في كتاب الحافظ ابن حجر السابق.

التدليس في الصحيحين والرد على ذلك

المتتبع لأحاديث الصحيحين يرى فيهما أحاديث عن جماعةٍ من المدلسين، صرحوا في بعضها بالسماع، وفي البعض الآخر لم يصرحوا بالسماع، بل وردت بلفظ "عن" ونحوه.

 وقد اعتذر العلماء عما ورد في الصحيحين باعتذاراتٍ تخص الدفاع عن الشيخين من جهةٍ، ومن جهةٍ أخرى تخص الرواة الذين اشتهروا بالتدليس، ووردت رواياتهم في الصحيحين من جهةٍ ثانيةٍ.

وإليك موجزٌ لتلك الأجوبة:

١- أن هذه الروايات التي لم يصرح فيها أصحابها بالسماع، مُنزلة منزِلة السماع؛ وذلك لمجيئها من طريقٍ آخر مصرحٍ فيه السماع، غير أنهما -أي الشيخين- يؤثران الطريق التي لم يصرح فيها بالسماع؛ لكون الأولى جاءت على شرط صاحب الكتاب دون الثانية. قال ابن الصلاح: "كل هذا محمولٌ على ثبوت السماع عندهم من جهةٍ أخرى". [المقدمة مع شرحها التقييد ص ۹۹ توضيح الأفكار للصنعاني ٣٥٥/١]

٢- أن من وردت روايتهم في الصحيحين ولم يصرحوا فيها بالسماع، عرفوا عند أهل الحديث أنهم لا يدلسون إلا عن الثقات، كابن عيينة؛ فإنه إذا سئل عمن حذفه، ذكر ابن جريج ومعمرًا وأمثالهما من الثقات؛ لذا قال ابن حبان: "هذا ليس لأحدٍ في الدنيا إلا لسفيان بن عيينة، فإنه كان يدلس ولا يدلِّس إلا عن ثقةٍ متقنٍ، ولا يكاد يوجد لابن عيينة خبرٌ دلَّس فيه إلا وقد بيَّن سماعه عن ثقةٍ مثل ثقته". [تدريب الراوي للسيوطي ۲۲۹/١]

٣- قالوا إن تدليس هؤلاء المشاهير في الصحيحين ليس كذبًا، بل هو ضربٌ من الإيهام، فما رووه يعرف فيه نوع السماع، كـ “سمعت" و"حدثنا" و"أخبرنا" ونحوها. [تدريب الراوي للسيوطي ۲۲۹/۱ ۲۳۰ علوم الحديث ومصطلحه ص١٧٧]

٤- يحتمل أن الشيخين -البخاري ومسلمًا- لم يعرفا سماع ذلك المدلِّس الذي رويا عنه، لكن عرفا لحديثه من المتابعات ما يدل على صحته، فاختارا إسناد الحديث إلى المدلِّس؛ لجلالته وأمانته وانتفاء تهمة الضعف عن حديثه، ولم يكن في المتابعين الثقات من يماثل المدلِّس أو يقارنه فضلًا وشهرةً. [علوم الحديث ومصطلحه ص ۱۷۸، توضيح الأفكار ٢٥٦/١]

٥- أن ما رُمي به بعض رواة الصحيحين ليس من التدليس في شيءٍ، بل هو من قبيل الإرسال الخفي، فالتدليس يختص بمن روى عمن عرف لقاؤه إياه، أما إن عاصره ولم يعرف أنه لقيه، فهو المرسل الخفي. [نزهة النظر شرح نخبة الفكر ص ٤٣، وانظر علوم الحديث ومصطلحه ص١٧٨]

٦- يشفع للشيخين ما جاء في المستخرجات على صحيحيهما من الطرق الكثيرة التي صُرح فيها بالتحديث والسماع.

٧- يشفع لمسلمٍ خاصةً كثرة طرق الحديث الواحد في صحيحه، فهو يأتي بالمتصلة أولًا وما صرح فيها بلفظ السماع، ثم يعقبها بما ليس فيه تصريح بالسماع، وهو بهذا إذا احتج، إنما يحتج بالمتصلة فيها لا بغيرها.

والله أعلم.

الخلاصة

قضية "التدليس" لم تكن مجرد عيبٍ في الإسناد، بل كانت ميدانًا فسيحًا أظهر عبقرية المحدثين في تمييز الخيط الأبيض من الأسود في الرواية، فلقد تركوا لنا تراثًا من القواعد الصارمة التي تحمي السنة، وتؤكد أن ميزان القبول والرد لم يكن يومًا إلا الحق المجرد، ليبقى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم صافيًا نقيًا على مر العصور.

موضوعات ذات صلة

هو لون من الإخفاء والخداع في السند، وتكمن خطورته في خفاء علته على كثير من الناظرين في الحديث دون تدقيق.

التدليس هو إخفاء الراوي لحقيقة طريقة تحمله الحديث بقصد التمويه أو الغش على السامع، وقد تنوعت أقسامه بحسب صورة التحايل أو الإخفاء.

من أخطر أنواع التدليس في علم الحديث، حيث يعمد المدلِّس إلى تحسين الإسناد ظاهريًا بإسقاط الرواة الضعفاء أو صغار السن بين الثقات.

موضوعات مختارة