وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
لقد حارب الرسول الفقر في المجتمع وحرص أشد الحرص لمعالجته، بل جعل محاربته جهادًا إنسانيًّا واجتماعيًّا، يقوم على إيقاظ الضمير، وبناء روح التكافل، وربط الإيمان الصادق بالبذل والعطاء، حتى لا يبقى في المجتمع مسلم محروم أو محتاج، فحث المسلمين على الصدقة والإحسان والعمل بالمعروف، ورفع المعاناة عن الفقراء والمحتاجين، وبذل المال في أودية البر والإحسان.
«عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ» [متفق عليه]
«كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ» [متفق عليه]
«مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» [متفق عليه].
تُبيّن هذه الأحاديث أن الإسلام جعل الصدقة مسؤولية عامة لا تختص بالأغنياء وحدهم، إذ قرر النبي – صلى الله عليه وسلم- أن على كل مسلم صدقة، ثم وسّع معناها فجعل كل معروف صدقة، ليشمل ذلك مختلف صور الخير، وربط ذلك بالإيمان بالله واليوم الآخر من خلال إكرام الضيف، وصلة الرحم، والكلمة الطيبة، ليؤكد أن محاربة الفقر وبناء التكافل الاجتماعي لا تقوم على المال فقط، بل على السلوك الإنساني والأخلاقي الذي يشيع الرحمة والتعاون بين أفراد المجتمع.
جاء الإسلام بمنهجٍ متكامل يربط بين الإيمان بالله وإصلاح المجتمع، فقرن النبي – صلى الله عليه وسلم - توحيد الله بصلة الأرحام وبرّ الوالدين، مؤكدًا أن العبادة الحقة تنعكس سلوكًا اجتماعيًّا يشيع الرحمة والتكافل بين الناس، ومن هذا المنطلق كانت الزكاة ركنًا أصيلًا من أركان الإسلام، فُرضت لترسيخ العدالة الاجتماعية وتقوية الروابط بين طبقات المجتمع، وقد واجه أبو بكر -رضي الله عنه- المرتدين الذين رفضوا أداء الزكاة بعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- مؤكّدًا أنها ركن لا يجوز التهاون فيه.
فالزكاة تقوي الروابط بين طبقات المجتمع وتزيل الأحقاد، كما تصنع أمة متماسكة مثل الجسد الواحد: {وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} [الذاريات:١٩].
الزكاة ليست مجرد عبادة مالية، بل هي وسيلة فعّالة للتقارب الاجتماعي، وتحقيق العدالة بين الأغنياء والفقراء، فقد كان الخلفاء الراشدون يوزعونها على الفقراء والمحتاجين ويحرصون على رعاية الضعفاء والمساكين.
«أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ» [الترمذي:١٣٥٩].
الزكاة ودورها في محاربة الجريمة
الإخلاص في أداء الزكاة يحد من الإجرام والاعتداء على أموال الآخرين، ويقوي الروابط بين الناس، ويزيد من التكافل الاجتماعي.
فالزكاة تطهر النفوس وتزيد البركة في المال والمجتمع {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيْهِم} [التوبة:١٠٣].
وبهذا يتحقق مقصد الإسلام في بناء أمة متراحمة كالجسد الواحد، يكون فيها أحبّ الناس إلى الله أنفعهم للناس.
الإسلام قدم نظامًا متكاملًا لمحاربة الفقر من خلال الزكاة والصدقات والوقف، كما حثّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- على الإحسان والكرم والعطاء؛ إن الالتزام بهذه الشريعة يؤدي إلى مجتمع متماسك، ويقضي على الفقر ويحد من الظلم الاجتماعي، ويحقق التكافل بين جميع طبقات الأمة.
البطالة تسبب الفقر وتضر الفرد والمجتمع.
العقيدة الصحيحة تحفز العمل وتكافح الفقر.
العمل شرف وواجب يحمي الفرد من الفقر.