يُشير "جمع القرآن" إلى معنيين رئيسيين: حفظه عن ظهر قلب وكتابته، وهما أمران تكفّل الله بحفظهما عبر العصور. فقد جرى جمعه وتدوينه في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، ثم في عهدي أبي بكر وعثمان -رضي الله عنهما- لضمان حفظه من الضياع واختلاف القراءات.
يُشير "جمع القرآن" إلى معنيين رئيسيين: حفظه عن ظهر قلب وكتابته، وهما أمران تكفّل الله بحفظهما عبر العصور. فقد جرى جمعه وتدوينه في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، ثم في عهدي أبي بكر وعثمان -رضي الله عنهما- لضمان حفظه من الضياع واختلاف القراءات.
لجمع القرآن معنيان:
الأول: حفظه عن ظهر قلب.
والثاني: كتابته.
إذن فالجمع بمعنى حفظ القرآن في الصدر أمر ضمنه الله -تعالى- لنبيه -صلى الله عليه وسلم- بقوله: {إِنَّ عَلَيۡنَا جَمۡعَهُۥ وَقُرۡءَانَهُۥ}[القيامة: ١٧١٧]، وأمر الله النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغۡ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ وَإِن لَّمۡ تَفۡعَلۡ فَمَا بَلَّغۡتَ رِسَالَتَهُۥۚ وَٱللَّهُ يَعۡصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ} [المائدة: ٦٧]. أما البلاغ العام فإنما هو بالتواتر [البرهان للزركشي: ٢/١٢٥ مطبعة دار المعرفة بدون تاريخ] وقد حصل. ولذلك وجب على الأمة أن تحفظه في عدد التواتر على الأقل في مجموعها، وضمن الله -تعالى- تحقق ذلك، حيث قال: {ِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ} [الحجر: ٩].
وقد أجمعت الأمة على أن المراد بقوله تعالى: {لَحَٰفِظُونَ} [الحجر: ٩] أي: حفظه على المكلفين للعمل به، وحراسته من وجوه الغلط والخلط [البرهان الزركشي - ٢/١٢٥ مطبعة دار المعرفة بدون تاريخ].
وهذا الحفظ إنما يتحقق بالتواتر [البرهان للزركشي - ٢/١٢٥ مطبعة دار المعرفة بدون تاريخ]، ولا حصر للأدلة الدالة على أن القرآن جُمِع بهذا المعنى، وعلى هذا المستوى [القراءات (دراسات فيها وتحقيقات). د. عبد الغفور مصطفى].
وأقل ما يتيسر للمتطلع أن يلاحظ الواقع التاريخي منذ قيامه -صلى الله عليه وسلم- بتبليغ القرآن وإقرائه وإقراء الصحابة بعضهم لبعض، وهكذا نجد السادة: عثمان بن عفان، وعلى بن أبي طالب، وأُبي بن كعب، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وأبا موسى الأشعري، وأبا الدرداء.
وممن جمعه معاذ بن جبل، وأبو زيد، وسالم مولى أبي حذيفة، وابن عمر، وعقبة بن عامر.
وعرضه على بعض هؤلاء أبو هريرة، وابن عباس، وعبد الله بن السائب، والمغيرة بن شهاب المخزومي، والأسود بن يزيد النخعي، وعلقمة بن قيس، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو العالية الرياحي.
وكان عند أبي الدرداء نيف وستمائة وألف يتعلمون القرآن، على كل عشرة منهم مقرئ.
ولما كان الصوت في هذا الجمع عنصرًا في تحصيله وضبطه لا غنى عنه، فإننا نذكر الجمع الصوتي للقرآن، فنقول: الجمع الصوتي الأول للقرآن الكريم أو المصحف المرتل كان له بواعثه ومخططاته، وشرحها لنا تفصيلا الدكتور لبيب السعيد (الجمع الصوتي الأول للقرآن الكريم أو المصحف المرتل بواعثه ومخططاته. لبيب السعيد: تحقيق البجاوي)، وهكذا أصبحنا نسمع القرآن الكريم المجمع صوتيا من مختلف الإذاعات في العالم الإسلامي. وبأصوات القراء الكثيرين وببعض الروايات المشهورة.
وجَمْع القرآن بمعنى كتابته وقع ثلاث مرات مشهورة في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته - رضي الله عنهم-:
المرة الأولى: كانت بإملاء النبي -صلى الله عليه وسلم-، وكان يأمر الكاتب أن يقرأ ما كَتبَ حتى يُقوِّم ما قد يكون من زلل في حرف. ومن ذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما أمر بكتابة قوله تعالى: {لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ}، وكان ابن أم مكتوم الأعمى حاضرا يسمع فقال: يا رسول الله فما تأمرني؟ فإني رجل ضرير البصر، فنزلت مكانها: {لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ غَيۡرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وَٱلۡمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّه} [النساء: ٩٥].
المرة الثانية: في عهد سيدنا أبي بكر -رضي الله عنه- لما كثر الشهداء من القُرَّاء في موقعة اليمامة فخشى ضياع شيء من القرآن بموتهم، فتألفت لجنة برئاسة زيد بن ثابت، واستحضروا ما في بيوت زوجات النبي -صلى الله عليه وسلم- وما مع الصحابة، واستشهدوا على ما جاء به كل واحد أنه كتب بحضرة النبي -صلى الله عليه وسلم-.
المرة الثالثة: في عهد سيدنا عثمان بن عفان لما اختلف المسلمون في القراءة وكاد يُكَّفِر بعضهم بعضا، وهم في أرمينية، بل وقع خلاف أيضا عند سيدنا عثمان فكان لا بُدَّ من جمع ما أجمعوا عليه من القرآن وترك ما اختلفوا فيه، فتألفت لجنة برئاسة زيد بن ثابت أيضا وكتبوا ستة مصاحف مشتملة على قراءات موزعة فيها. مثل: (سارعوا) في مصاحف مكة والكوفة والبصرة، وبدون الواو في مصاحف الشام والمدينة. وبذلك اتخذ الناس في القراءة بمعنى: أنهم أجمعوا على صحة ما عندهم، فلا يخطئ بعضهم بعضا فالجميع على صواب.
وقام الناس بالنقل من هذه المصاحف لأنفسهم، وبقيت هي وما نقل منها إلى أن دُوِّنَ عِلم الرسم، واحتوى على وصف ما فيها تفصيلا.
جُمع القرآن الكريم بالتواتر على مستويات متعددة، بدءًا من حفظ الصحابة وإقرائهم بعضهم لبعض. ومرّ جمعه كتابةً بثلاث مراحل رئيسية: بإملاء النبي -صلى الله عليه وسلم-، ثم في عهد أبي بكر الصديق حين كثر الموت لحفاظ القرآن، وأخيرًا في عهد عثمان بن عفان لجمع المسلمين على مصحف واحد وحسم الاختلافات.
الإيمان بالوحي الإلهي هو أساس الاعتقاد بالقرآن الكريم ورسالة النبي صلى الله عليه وسلم
"كُتَّاب الوحي" من أهم الموضوعات في تاريخ الإسلام، فهو يتناول عملية تدوين القرآن الكريم الذي نزل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم