Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الشائعات ودورها في انهيار المجتمعات .. رؤية من خلال نظريات علم الاجتماع

الكاتب

هيئة التحرير

الشائعات ودورها في انهيار المجتمعات .. رؤية من خلال نظريات علم الاجتماع

إنَّ استقراء التاريخ الحضاري للأمم يبرهنُ لنا أن الكلمة حين تفقد طهرها وتتحولُ إلى إرجاف، تصبحُ معولًا للهدم يضربُ جدار المجتمع؛ فالإشاعة في حقيقتها هي جنايةٌ على الحقيقة، وردّةٌ عن قيم التثبت التي أرساها الوحيين الشريفين، حيث تستحيلُ الأراجيف في فضاءاتنا الرقمية المعاصرة سُمّاً ينفثُ في روع الناس، فيقلبُ السكينة قلقًا، ويُحيلُ عمارة القلوب شتاتًا، مما يستوجبُ علينا استحضار البصيرة الدينية والمعرفية لصيانة حُرمة المجتمع من هذا العبث، وإليك تجليات هذا الأثر التدميري من خلال عيون نظريات علم الاجتماع.

نظرية التفاعلية الرمزية

يقرر بلومر في كتابه العمدة "التفاعلية الرمزية: المنظور والمنهج" أن الفعل الإنساني هو وليد المعاني التي يمنحها الفرد للأشياء، وأن الإشاعة تكمن خطورتها في أنها تزييفٌ لهذه المعاني، فتجعل الفرد يبني واقعه على أوهامٍ لا أصل لها، مما يُنتج سلوكاً جمعيًا مضطربًا يقطع أواصر الثقة، ويأتي هذا الكلام متواكبًا مع التحذير الإلهي من الانسياق خلف الكلام الكاذب مجهول المصدر: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِن جَاۤءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإࣲ فَتَبَیَّنُوۤا۟ أَن تُصِیبُوا۟ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةࣲ فَتُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِینَ﴾ [سورة الحجرات: الآية ٦].

نظرية العدوى الاجتماعية

يفصّل لوبون في أطروحته "سيكولوجية الجماهير" كيف تذوبُ استقلالية الفرد الواعية داخل الحشد، فتنتقل الأفكار والمشاعر بآليةٍ تشبه سريان الوباء، فالإشاعة تجد في العقل الجمعي تربةً خصبة للانتشار حين يغيبُ التمحيص ويطغى الانفعال، فتسري الأكاذيب كالنار في الهشيم، وهو ما يجسد خطورة نقل كل ما يُسمع، وهذا يتفق مع هذا النذير النبوي: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ» [رواه مسلم].

نظرية البنائية الوظيفية

يؤكد دوركايم في كتابه "في تقسيم العمل الاجتماعي" أن بقاء المجتمع مرهونٌ بقوة الضمير الجمعي والتماسك القيمي؛ وتفشي الإشاعة يُحدث حالةً من الانفلات المعياري، حيث تتهدم الجسور بين مكونات المجتمع، ويحلُّ التوجس محل التعاون، مما يصيبُ جسد الأمة بالوهن والارتباك، وقد أرشدنا إلى ذلك النهي النبوي عن سوء الظن: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ» [متفق عليه].

نظرية ترتيب الأولويات

يبرهنُ العالمان ماكسويل ماكومبز ودونالد شو في دراستهما التأسيسية "وظيفة وضع الأجندة لوسائل الإعلام" في إطار نظرية ترتيب الأولويات (الأجندة)، أن القوى الاتصالية هي التي ترسمُ خارطة الاهتمامات العامة؛ فالإشاعة الممنهجة تسرقُ وعي الأمة وتوجهه نحو معارك وهمية، فتصرفُ الجهود عن البناء الحضاري لتغرق المجتمع في وحل "الإرجاف" الذي ذمه القرآن الكريم، واصفاً أصحابه بمرضى القلوب، ﴿لَّئِن لَّمۡ یَنتَهِ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ وَٱلۡمُرۡجِفُونَ فِی ٱلۡمَدِینَةِ لَنُغۡرِیَنَّكَ بِهِمۡ ثُمَّ لَا یُجَاوِرُونَكَ فِیهَاۤ إِلَّا قَلِیلࣰا﴾ [سورة الأحزاب: الآية ٦٠].

الخلاصة

إن الإشاعة هي الداء العُضال الذي يسبق الفناء الاجتماعي، فهي تغتال الروح المعنوية للأمة قبل أن تنال من مقدراتها المادية، وقد تظافرت حقائق علم الاجتماع مع أنوار الوحي لتؤكد أن حماية المجتمعات تبدأ من استعادة هيبة الكلمة وإرساء ثقافة التثبت، ليبقى المجتمع حصيناً في وجه العبث، متصلاً بأنوار الصدق التي هي عِماد الاستخلاف في الأرض.

موضوعات ذات صلة

حذَّر الإسلام من الشائعات بشدة، ودعا إلى الصدق، والتثبّت، وحُسن الظن.

تُعدّ الشائعات من أخطر الآفات التي تهدّد استقرار المجتمعات وتماسكها. 

الشائعات هي أخبار كاذبة، أو مُحرَّفة تنتشر بسرعة بهدف إثارة البلبلة.

الشائعات آفة خطيرة تهدد استقرار الأفراد والمجتمعات.

الحقيقة ليست مجرد معلومة، بل هي أمانة، ومسئولية.

موضوعات مختارة