Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

السيادة الرقمية المصرية وحماية الحدود التكنولوجية

الكاتب

وزارة الأوقاف المصرية

السيادة الرقمية المصرية وحماية الحدود التكنولوجية

هل أصبحت سيادة الدول في العصر الحديث تُقاس فقط بحدودها الجغرافية، أم أصبحت تمتد إلى قدرتها على حماية فضائها الرقمي وبياناتها الوطنية؟ إن السيادة الرقمية تمثل أحد ركائز الدولة المصرية الحديثة، ورافدًا مهمًا من روافد الأمن القومي والتنمية المستدامة في إطار رؤية مصر ٢٠٣٠.

التأصيل الشرعي للسيادة الرقمية وحماية البيانات

يعد حفظ مصالح الإنسان والمجتمع من أعظم مقاصد الشريعة الإسلامية، وقد جعلت الشريعة كل ما يحقق سلامة الإنسان وحمايته مقصدًا معتبرًا، قال الإمام أبو حامد الغزالي: "وَمَقْصُودُ الشَّرْعِ مِنْ الْخَلْقِ خَمْسَةٌ: وَهُوَ أَنْ يَحْفَظَ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَنَفْسَهُمْ وَعَقْلَهُمْ وَنَسْلَهُمْ وَمَالَهُمْ، فَكُلُّ مَا يَتَضَمَّنُ حِفْظَ هَذِهِ الْأُصُولِ الْخَمْسَةِ فَهُوَ مَصْلَحَةٌ، وَكُلُّ مَا يُفَوِّتُ هَذِهِ الْأُصُولَ فَهُوَ مَفْسَدَةٌ وَدَفْعُهَا مَصْلَحَةٌ" [المستصفي -أبو حامد الغزالي- ص١٧٤].

وإذا نحن استقرينا موارد الشريعة الإسلامية الدالة على مقاصدها من التشريع استبان لنا -من كليات دلائلها، ومن جزئياتها المستقراة- أن المقصد العام من التشريع فيها هو حفظ نظام الأمة، واستدامة صلاحه بصلاح المهيمن عليه، وهو نوع الإنسان، ويشمل صلاحه، وصلاحَ عقله، وصلاحَ عمله، وصلاحَ ما بين يديه من موجودات العالم الذي يعيش فيه [مقاصد الشريعة الإسلامية -ابن عاشور- ج٣/١٩٤].

كما أن مواجهة الجرائم الإلكترونية تتفق مع النهي عن الاعتداء والضرر، قال النبي -صلى الله عليه وسلم: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» [الموافقات -الشاطبي- ٦/‏٢٢٧].

وتؤكد الرؤية الإسلامية أن الأخذ بأسباب العلم والقوة والإتقان هو جزء من مسؤولية الإنسان في عمارة الأرض وحماية مصالح المجتمع، وفي العصر الرقمي يمكن النظر إلى حماية البيانات والمعلومات باعتبارها من صور حفظ المال والحقوق والمصالح العامة.

سيادة البيانات والحوسبة السحابية الوطنية:

سيادة البيانات، وتعني أن البيانات تخضع لقوانين البلد أو المنطقة التي تم إنشاؤها فيها، وتتحول بسرعة سيادة البيانات التي يُشار إليها في بعض الأحيان باسم تخزين البيانات، لتصبح جزءًا أساسيًا من الإستراتيجيات القانونية وإستراتيجيات الخصوصية والأمن والحوكمة للمؤسسات التي تتعامل مع تخزين البيانات ومعالجتها ونقلها، يساعد وجود نهج قوي لإدارة البيانات وتدفقات البيانات الدولية -وهو عنصر أساسي في سيادة البيانات- المؤسسات على حماية معلوماتها الأكثر حساسية من الهجمات الإلكترونية وغيرها من التهديدات [الموقع الرسمي لشركة IBM (آي بي إم)].

إن سيادة البيانات وتخزينها وتوطينها بمثابة أجزاء مهمة من مفهوم يُعرف باسم السحابة السيادية، وهو نوع من الحوسبة السحابية يساعد المؤسسات على الامتثال لقوانين الخصوصية في مناطق وبلدان معينة حيث تجمع بيانات العملاء وتعالجها وتخزنها، مع استمرار انتشار التخزين السحابي حول العالم، لم تعد الفواصل الجغرافية التقليدية مثل الحدود كافية لحماية البيانات الحساسة، بالإضافة إلى ذلك، فإن ظهور التقنيات كثيفة البيانات، مثل الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، التي تعتمد على الوصول السريع والآمن إلى البيانات يجبر الشركات على اتخاذ المزيد من القرارات الإستراتيجية حول أمن السحابة [المصدر السابق]

استراتيجية مصر لتوطين التكنولوجيا

يقصد بالتحول الرقمي الاعتماد على التقنيات الرقمية في تقديم الخدمات العامة والخاصة والأعمال التجارية، ومن ثم استبدال المعاملات الإلكترونية بالمعاملات الورقية، بما يؤدي إلى رفع كفاءة تقديم الخدمات وتحسين العمليات الإنتاجية وحوكمة المعاملات.

ويعد تعزيز التحول الرقمي أحد الممكنات الأساسية التي تساعد على تحقيق جميع أهداف رؤية مصر ٢٠٣٠؛ الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية والبيئية، ويعمل على إنشاء بنية تحتية مرنة للحكومة والمؤسسات تسمح بمواكبة مستجدات الثورة التكنولوجية، كما يتيح القدرة على الابتكار والتكيف باستمرار مع التغيرات المتسارعة عالمياً ومتطلبات المستهلكين.

وأخيرًا، يسهم التحول الرقمي في تخفيض تكلفة المعاملات وتحسين حوكمة المؤسسات، إذ يجري فصل متلقي الخدمة عن مقدمها، مما يكفل كفاءة تقديم الخدمات وفاعليتها، ويعزز من الشفافية ومستوى الثقة لدى المواطن [وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي -رؤية مصر٢٠٣٠].

وسعيًا لتوطين صناعة الرقائق الإلكترونية وجّه رئيس مجلس الوزراء المسئولين المعنيين بوضع خطة بخطوات تنفيذية محددة لتحفيز الاستثمار في مجال توطين التكنولوجيا الخاصة بتصنيع الرقائق الإلكترونية، كونه مجالًا مهمًّا تعتمد عليه العديد من الصناعات الحيوية، وأكد أهمية التنسيق بين الجهات المعنية لوضع تلك الخطة والاستفادة من إمكانيات مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء في هذا الشأن.

وقد أكد رئيس هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات إلى أن هناك نحو ٦٠ شركة عاملة في مجال الإلكترونيات والأنظمة المدمجة في مصر جميعها تتمتع بإمكانيات كبيرة في تصنيع الإلكترونيات، وأن هناك شركات واعدة في مجال تصميم الرقائق الإلكترونية، مؤكدًا الحرص على الاستفادة من الخبرات الدولية في مجال تصنيع الرقائق الإلكترونية خلال الفترة المقبلة من خلال استقطاب استشاري عالمي في هذا المجال [رئاسة مجلس الوزراء -مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار -الأربعاء ٣١ يناير ٢٠٢٤- عدد رقم ٧٤١ - السنة الرابعة].

وتدرك الدولة المصرية أن امتلاك القدرة التكنولوجية أصبح جزءًا من منظومة الأمن القومي، حيث تتكامل الجهود المدنية والعسكرية في بناء قدرات وطنية قادرة على حماية مقدرات الدولة.

السيادة الرقمية على البيانات في مصر

إن حماية الفضاء الرقمي أصبحت امتدادًا لحماية الحدود التقليدية، فكما تحمي الدولة حدودها البرية والبحرية والجوية، فإنها تعمل كذلك على حماية حدودها الرقمية من محاولات الاختراق، وسرقة المعلومات، ونشر الشائعات، والتأثير على الوعي المجتمعي.

ولقد شهدت مصر خطوة مهمة في مجال التحول الرقمي بافتتاح مركز البيانات والحوسبة السحابية الحكومية (P١) الذي يُعد من أبرز مراكز البيانات والحوسبة السحابية الحكومية في مصر وشمال إفريقيا؛ لمعالجة وتحليل البيانات الضخمة باستخدام الذكاء الاصطناعي، ويمثل المركز العقل الإلكتروني للحكومة من خلال أرشفة البيانات وربط الوزارات عبر شبكة قومية مؤمنة، ويهدف إلى تحسين الخدمات الحكومية، ودعم متخذ القرار صمم المركز وفق أحدث المعايير العالمية بمساحة كبيرة قابلة للتوسع.

ويوفر المركز إمكانية تقديم نحو ١٧٠ خدمة حكومية عبر منصة موحدة بسرعة وأمان مع قدرات عالية للنسخ الاحتياطي وحماية البيانات ضد الهجمات السيبرانية، ويُعزز هذا المشروع مكانة مصر كممر رقمي عالمي مستفيدًا من موقعها الاستراتيجي، كما يدعم ريادتها في قطاع مراكز البيانات بالشرق الأوسط وإفريقيا، ويُسهم في تقديم الخدمات الحكومية بكفاءة عليا، مع توطين تقنيات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة بما يعزز الأمن القومي والاستقلالية الرقمية [مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار -رئاسة مجلس الوزراء - توجيهات عالمية- السيادة الرقمية ومقتضيات الحفاظ على الأمن القومي- سبتمبر٢٠٢٥].

ومن هنا يظهر مفهوم القوة الشاملة للدولة؛ فالقوة العسكرية في العصر الحديث لا تنفصل عن القوة العلمية والتكنولوجية؛ لأن حماية الوطن تحتاج إلى عقل قادر على الابتكار، ومؤسسات قادرة على مواجهة التحديات الجديدة؛ ومن ثم فإن امتلاك السيادة الرقمية لم يعد خيارًا تقنيًا، بل أصبح ضرورة لبناء الإنسان المصري، وضرورة استراتيجية لحماية مقدرات الدولة وتعزيز استقلال قرارها الوطني في عالم سريع التغير.

الخلاصة

تمثل السيادة الرقمية المصرية أحد أبعاد قوة الدولة الحديثة، من خلال حماية البيانات، وتوطين التكنولوجيا، وتعزيز الأمن القومي في الفضاء الرقمي، وتؤكد هذه الرؤية تكامل العلم والقيم والمسؤولية الوطنية في بناء دولة مصرية حديثة قادرة على مواجهة تحديات المستقبل وتحقيق التنمية المستدامة.

موضوعات ذات صلة

تحولت الثورة إلى مشروع وطني شامل يسعى إلى بناء دولة حديثة، تنهض بسواعد أبنائها.

الدور الاستراتيجي للمسجد في حماية الأمن الفكري والاجتماعي من تهديدات الجرائم الإلكترونية.

النصب الإلكتروني أحد أخطر الجرائم المعاصرة التي تسلب أموال الناس بالباطل عبر المنصات الرقمية.

جريمة الابتزاز الإلكتروني التي تمتد آثارها إلى إحداث أضرار نفسية واجتماعية وأسرية.

كيف يواجه القانون المصري طغيان الإرهاب؟