Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

مفهوم الحوكمة الرشيدة في الإسلام ودورها في بناء الدولة الحديثة

الكاتب

وزارة الأوقاف المصرية

مفهوم الحوكمة الرشيدة في الإسلام ودورها في بناء الدولة الحديثة

ما الحوكمة الرشيدة في الفكر الإسلامي؟ وما أثرها في بناء الدولة الحديثة؟ الإجابة تكمن في أن الإسلام سبق النظم الإدارية الحديثة إلى ترسيخ قيم العدل والأمانة، والشفافية والمساءلة، وهي ذات المبادئ التي نراها اليوم أساسًا لا غنى عنه لبناء مؤسسات قوية ودولة قادرة على تحقيق التنمية وصون الأمن والاستقرار.

مفهوم الحوكمة الرشيدة في الفكر الإسلامي

يقوم مفهوم الحوكمة في جوهره على إحكام الإدارة، وضبط الأداء، وربط السلطة بالمسؤولية، وتحقيق التوازن بين الصلاحيات والواجبات، وهي معانٍ أصيلة في الفكر الإسلامي الذي جعل إقامة العدل وحفظ مصالح الناس من أهم مقاصد الحكم والإدارة، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ یَأۡمُرُكُمۡ أَن تُؤَدُّوا۟ ٱلۡأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰۤ أَهۡلِهَا وَإِذَا حَكَمۡتُم بَیۡنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحۡكُمُوا۟ بِٱلۡعَدۡلِۚ﴾ [النساء: ٥٨]، يخبر تعالى أنه يأمر بأداء الأمانات إلى أهلها، وهذا يعم جميع الأمانات الواجبة على الإنسان من حقوق الله - تعالى -، ومن حقوق العباد بعضهم على بعض مما يأتمنون به بعضهم على بعض [كتاب تفسير ابن كثير - ط العلميةج٢/٢٩٨].

وقد جعل العلماء هذه الآية أصلًا عظيمًا في باب الولايات العامة؛ لأنها تجمع بين أداء الأمانة، وتحقيق العدل، وهما الركيزتان الأساسيتان لأي نظام إداري ناجح.

وإذا نحن استقرينا موارد الشريعة الإسلامية الدالة على مقاصدها من التشريع استبان لنا - من كليات دلائلها، ومن جزئياتها المستقراة - أن المقصد العام من التشريع فيها هو حفظ نظام الأمة، واستدامة صلاحه بصلاح المهيمن عليه وهو نوع الإنسان، ويشمل صلاحه وصلاحَ عقله وصلاحَ عمله وصلاحَ ما بين يديه من موجودات العالم الذي يعيش فيه [انظر: كتاب مقاصد الشريعة الإسلامية -ابن عاشور- ج٣/١٩٤].

وعلى هذا الأساس فإن الحوكمة الرشيدة تتلاقى مع مقاصد الشريعة؛ لأنها تهدف إلى حفظ المال العام، وتحقيق العدالة، ومنع الفساد، وضمان قيام المؤسسات بدورها في خدمة الإنسان والمجتمع.

كما قرر الإمام الشاطبي أن مقصد الشريعة الكلي هو تحقيق مصالح الخلق في الدنيا والآخرة، وأن الأحكام الشرعية إنما جاءت لحفظ نظام المجتمع وتحقيق الصلاح العام فقال: "ومن المعلوم أن الشريعة وضعت لمصالح العباد في العاجل والآجل" [انظر: الموافقات -الشاطبي، ج٢، ص: ٩].

الحوكمة والتنمية المستدامة ورؤية مصر (٢٠٣٠)

لا يمكن تحقيق التنمية المستدامة دون حوكمة فعالة:

  • أوضح مدير التواصل بالمعهد القومي للحوكمة، أن مفهوم الحوكمة برز كبديل لسياسة المعونات التقليدية في الثمانينيات والتسعينيات، والتي فشلت في تحقيق التنمية المستدامة نتيجة لثغرات إدارية، ويهدف هذا الفكر الجديد إلى تحسين جودة الإدارة بالمؤسسات أولًا، كشرط أساسي لضمان فاعلية الدعم وتحقيق الثمار المرجوة، وتعزيز القدرة التنافسية العالمية للبلاد، وضمان استدامة الأداء الاقتصادي، مع تسليط الضوء على الجهود الوطنية المبذولة في ترسيخ مبادئ الحوكمة [الأهرام - دور الحوكمة في تحقيق التنمية المستدامة في ندوة بمعرض الكتاب- ٣٠-١-٢٠٢٢م].
  • أصبحت الحوكمة ضرورة حتمية لاستمرار المشروعات، ومحددًا رئيسيًا لمصير الشركات والاقتصادات القومية في عصر العولمة والأسواق المفتوحة، ومع انتشار الفساد المالي والإداري، تبرز الحاجة لتطبيق ضوابط الحوكمة المؤسسية والمجتمعية القائمة على الشفافية، الإفصاح، الرقابة، المساءلة، ويستهدف هذا التطبيق الشامل دعم برامج الإصلاح، وجذب الاستثمارات، وتسريع وتيرة النمو الاقتصادي والاجتماعي [مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار - الحوكمة المؤسسية والمجتمعية ودعم التنمية المستدامة].
  • تُعدّ الحوكمة إحدى الركائز الأساسية لتعزيز الحق في التنمية، إذ تحمل بين طياتها المبادئ المتعلقة بالعدالة والمشاركة والشفافية وسيادة القانون والمساءلة، وهي المبادئ التي - حال تطبيقها بفعالية وكفاءة - تضمن تحقيق التنمية الشاملة المستدامة، ونظرًا إلى الدور المهم الذي تلعبه المؤسسات في عملية التنمية، أفردت الأجندة الدولية لها الهدف السادس عشر: (السلام والعدل والمؤسسات القوية) ضمن أهداف التنمية المستدامة الأممية.
  •  ويركز الهدف السادس عشر على تحقيق الاستقرار وضمان حقوق الإنسان، وتعزيز الحكم القائم على سيادة القانون، من خلال ضمان تكافؤ الفرص ووصول الجميع إلى العدالة، وإنشاء مؤسسات فعّالة وشفّافة وخاضعة للمساءلة، والحدّ من الفساد، وضمان وصول المواطنين إلى المعلومات وحماية الحريات الأساسية، واتخاذ القرارات على نحو مستجيب للاحتياجات وشامل للجميع، وفيما ما يتعلق بعلاقة الحوكمة والنمو الاقتصادي، إذ تطرّق عديدٌ من البحوث لدراسة هذه العلاقة، ووجد بعضُها ارتباطًا وثيقًا بين الحوكمة والنمو الاقتصادي [الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية - الفصل السادس- الحوكمة: نحو منظومة فعالة لإدارة شؤون الدولة والمجتمع].
  • رؤية مصر (٢٠٣٠) تعكس الخطة الاستراتيجية طويلة المدى للدولة لتحقيق مبادئ وأهداف التنمية المستدامة في كل المجالات، وتوطينها بأجهزة الدولة المصرية المختلفة، تستند رؤية مصر (٢٠٣٠) على مبادئ (التنمية المستدامة الشاملة) و(التنمية الإقليمية المتوازنة)، وتعكس رؤية مصر (٢٠٣٠) الأبعاد الثلاثة للتنمية المستدامة: البعد الاقتصادي، والبعد الاجتماعي، والبعد البيئي.
  •  كما تركز الرؤية على حوكمة مؤسسات الدولة والمجتمع من خلال الإصلاح الإداري وترسيخ الشفافية، ودعم نظم المتابعة والتقييم وتمكين الإدارات المحلية، وتأتي كل هذه الأهداف المرجوة في إطار ضمان السلام والأمن المصري وتعزيز الريادة المصرية إقليميًا ودوليًا. [رئاسة جمهورية مصر العربية - رؤية مصر (٢٠٣٠)].

الحوكمة الرشيدة وتعزيز الأمن الوطني وكفاءة مؤسسات الدولة

تتمثَّلُ مبادئ الحوكمة في سيادة القانون والعدالة والمساءلة والمشاركة والشفافية ومكافحة الفساد، ويتطلَّبُ تطبيق تلك المبادئ؛ نشر العديد من الإصلاحات وإدماجها، سواء كانت مؤسسية أم تشريعية، بالإضافة إلى العمل على رفع القدرات البشرية وتغيير الثقافة والسلوك الإداري، وترتبط قضية الحوكمة، نظرًا إلى تشابكها وتعقُّدها، بالمسؤولية المشتركة للقطاع الحكومي والقطاع الخاص والمجتمع المدني، لتصبح مسؤولية كل فرد من أفراد المجتمع، من خلال العمل بنظام فعَّال للمراقبة والمحاسبة للعمليات والإجراءات الخاصة بجميع المؤسسات، بما يضمن فاعليتها وكفاءتها وامتثالها للوائح والقوانين المعمول بها، والوصول إلى أداء أكثر إنتاجية في الدولة.

ومما لا شكَّ فيه أن تحقيق التنمية المُستدامة كما تحدّده الرؤية يتطلب مستوى مرتفعًا من الاستقرار والأمن بمفهومه الشامل، متضمنًا مكافحة الجرائم بأنواعها المختلفة، وتوفير أمن المياه وأمن الطاقة اللذين يُمثِّلان أهم متطلبات التنمية وتحقيق الاستقرار مع دول الجوار، بما يسمح بتحسين نوعية الحياة وتوجيه استثمارات الدولة نحو التنمية وضمان استدامتها [وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية - رؤية مصر (٢٠٣٠)].

ولقد شدَّد سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، على أن بناء الأوطان لا يتحقق إلا ببناء الإنسان؛ ومن هنا جعلت الدولة المصرية الاستثمار في الإنسان نهجًا أساسيًا، تعدّ من خلاله جيلًا واعيًا مستنيرًا، قادرًا على مواجهة تحديات العصر، ومؤهلًا للمساهمة في مسيرة البناء والتنمية، وفق رؤية واضحة تضع الإنسان في مقدمة الأولويات [بوابة الأهرام -الرئيس السيسي -بناء الأوطان لا يتحقق إلا ببناء الإنسان- ١٩-١-٢٠٢٦م].

فاستقرار الدولة وقوة مؤسساتها يمثلان أساسًا لصون الأمن القومي ودعم مسيرة التنمية الشاملة، وتبقى دراسة العلاقة بين الفكر الإسلامي ونظم الإدارة الحديثة مجالًا مهمًا لفهم تطور الدولة ومؤسساتها.

الخلاصة

تؤكد الحوكمة الرشيدة في الفكر الإسلامي أن العدل والأمانة والشفافية والمساءلة ليست مجرد قيم أخلاقية، بل أسسٌ راسخة لبناء دولة قوية ومؤسسات ذات كفاءة تحقق الصالح العام، ومع ترسيخ هذه المبادئ في الإدارة الحديثة، تتعزَّز التنمية المستدامة، ويترسَّخ الأمن الوطني، وتزداد قدرة الدولة على استشراف المستقبل، وتعزيز تنافسيتها وريادتها، وتحقيق تطلعات، وذلك من خلال رؤية مصر (٢٠٣٠) نحو بناء دولة عصرية قوية ومستدامة.

موضوعات ذات صلة

تجمع بين القيم الروحية والتقدم المادي، وتدعو إلى التوازن بين الفرد والمجتمع في الحقوق والواجبات.

يتجاوز هذا المفهوم الروابط الضيقة، ليمتد عبر الزمان والمكان.

ما هي الركيزة الأساسية للقضاء على جذور الإرهاب في عصر الانفجار المعلوماتي؟ 

إن بناء الحضارات لا يقاس بوفرة الأعداد، بل بقيمة الإنسان الذي هو مبتدأ التنمية ومنتهاها.