Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

ثقافة العمل في الإسلام طريق مصر للتنمية المستدامة

الكاتب

وزارة الأوقاف المصرية

ثقافة العمل في الإسلام طريق مصر للتنمية المستدامة

تُعَدُّ ثقافةُ العملِ والإنتاجِ في الإسلامِ أساسًا راسخًا لبناءِ الفردِ والمجتمعِ؛ إذ تربطُ بين القيمِ الدينيةِ ومتطلباتِ التنميةِ الحديثةِ، وتسهمُ هذه الثقافةُ في تعزيزِ الاقتصادِ الوطنيِّ من خلالِ ترسيخِ الإتقانِ والإنتاجيةِ ودعمِ مسيرةِ الدولةِ نحوَ التنميةِ المستدامةِ.

ثقافة العمل والإنتاج في التصور الإسلامي

حثَّ الشرع الشريف على العمل ورغَّب فيه ودعا إليه؛ أخذًا بأسباب الحياة وجودتها، مع الاعتناء بإتقانه واتخاذ الأسباب من أجل تحصيل منافعه؛ فقال الله تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ ذَلُولࣰا فَٱمۡشُوا۟ فِی مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا۟ مِن رِّزۡقِهِۦۖ وَإِلَیۡهِ ٱلنُّشُورُ﴾ [الملك: ١٥]، وروى المقدام -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ، خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ» [أخرجه البخاري]، وجعل النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- طلب التماس أسباب الرزق فريضة؛ فروي عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أنَّ سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: «طَلَبُ الْكَسْبِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» [ذكره السرخسي في المبسوط].

وطلب الكسب فريضة كما أنَّ طلب العلم فريضة؛ لأنَّه لا يتوسل إلى إقامة الفرض إلَّا به فكان فرضًا؛ ولأنَّه لا يتمكن من أداء العبادات إلا بقوة بدنه، وقوة بدنه بالقوت عادة وخلقة، والرسل -عليهم الصلاة والسلام- كانوا يكتسبون، وكانوا يأكلون من كسبهم، وكان الصديق -رضي الله عنه- بزَّازًا، وعمر يعمل في الأديم، وعثمان كان تاجرًا يجلب الطعام فيبيعه، وعليّ كان يكتسب فقد صحَّ أنَّه كان يؤاجر نفسه [انظر: كتاب الاختيار لتعليل المختار -ابن مودود الموصلي- ج٤ /١٧٠].

دور ثقافة العمل والإنتاج في دعم الاقتصاد الوطني

في ظل ما تشهده مصر من تطوير لمنظومة العمل والتشغيل، وإصدار تشريعات جديدة تستهدف تحقيق التوازن بين حقوق العمال وأصحاب الأعمال، إلى جانب التوسع في برامج التدريب المهني وحماية الفئات الأكثر احتياجًا، تواصل الدولة جهودها لتعزيز بيئة العمل ودعم الاستثمار، بما يتماشى مع مستهدفات الجمهورية الجديدة، خاصة في ظل ما تشهده الدولة من مشروعات قومية، واستثمارات جديدة، وتوسع في إنشاء المصانع، وهو ما يخلق المزيد من فرص العمل، ويدعم مسيرة التنمية [انظر: بوابة الأهرام بيزنس - ٣٠-٦-٢٠٢٦].

تُمثّل (الاستراتيجية الوطنية للتشغيل) وثيقةً محوريةً تُجسّد رؤية الدولة المصرية في إرساء دعائم العمل اللائق وتطوير كفاءة سوق العمل؛ استجابةً للمتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة، وتتأسس الاستراتيجية على منهجية علمية تنطلق من دراسة تشخيصية لواقع السوق وتحدياته، صياغةً لسياساتها العامة، ووصولاً لآليات التنفيذ والتقييم، وترتكز محاورها الخمسة على خلق فرص عمل مستدامة، ومواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات السوق، وتطوير خدمات التوظيف، فضلاً عن تعزيز الإنصاف والعدالة الاجتماعية، وقد صِيغ هذا الإطار عبر نهجٍ تشاوريٍّ موسع يجمع الجهات الحكومية والشركاء الاجتماعيين، بما يضمن توافقاً وطنياً يُسهم في خفض البطالة وتحفيز ريادة الأعمال تمكيناً للفئات الأولى بالرعاية، اتساقاً مع مستهدفات (رؤية مصر ٢٠٣٠)، وبدعم فني مستدام من منظمة العمل الدولية [انظر: وزارة العمل -جمهورية مصر العربية- ١٠ أبريل ٢٠٢٦].

العمل والإنتاج كأحد ركائز الأمن القومي وبناء الدولة الحديثة

أكّد وزير العمل، أن العمل يمثل الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، موجِّهًا رسالة للشباب، والتي دعا فيها إلى ترسيخ ثقافة العمل باعتبارها أساس تقدّم الدول وبناء اقتصاد قوي قادر على تحقيق التنمية المستدامة، وأوضح أن العمل هو السبيل الحقيقي لوضع مصر في مصافّ الدول المتقدمة، مؤكدًا أن بناء اقتصاد قوي يبدأ من إيمان الشباب بقيمة العمل والإنتاج، وأن العمل يمنح المجتمع القدرة على تحقيق التقدم والازدهار، ويسهم في بناء دولة قوية واقتصاد أكثر تنافسية، موجّهًا رسالة إلى الشباب بضرورة مواصلة العمل والاجتهاد، باعتبارهم القوة الحقيقية لبناء مستقبل الوطن [انظر: بوابة الأهرام -إشادات دولية بقانون العمل الجديد- ٩ - ٧- ٢٠٢٦].

وتنظر الدولة المصرية إلى التنمية باعتبارها مشروعًا شاملًا يرتبط بقوة الدولة واستقرارها، فالإنتاج ليس قضية اقتصادية فقط، بل هو قضية أمن قومي؛ لأن الدولة القوية هي التي تمتلك القدرة على توفير احتياجات شعبها، وتعظيم مواردها، وبناء قدراتها الذاتية، ويظهر ذلك في الدور الوطني الذي تقوم به مؤسسات الدولة المختلفة، ومنها القوات المسلحة المصرية، في دعم جهود التنمية والمشاركة في تنفيذ المشروعات القومية، بما يعكس قيم الانضباط والتخطيط والعمل الجماعي، من هذا المنطلق فإن القوات المسلحة المصرية الحامية للأمن القومي المصري هي التي تنفذ تلك المفاهيم على أرض الواقع، فمثلًا في الجانب الاقتصادي، فالقوات المسلحة تسهم بشكل كبير في دعم الاقتصاد الوطني من خلال المشروعات المدنية الكبرى [انظر: بوابة الأهرام ٢١ أبريل ٢٠١٤ السنة ١٣٨ العدد ٤٦٥٢٢].

الخلاصة

إنَّ ترسيخَ ثقافةِ العملِ والإنتاجِ يمثلُ ضرورةً لبناءِ اقتصادٍ قويٍّ قادرٍ على مواجهةِ التحدياتِ وتحقيقِ الاستقرارِ، كما يُعدُّ التزامُ الأفرادِ بالإتقانِ والعملِ الجادِّ ركيزةً أساسيةً في دعمِ جهودِ الدولةِ نحوَ التقدُّمِ وبناءِ مستقبلٍ مستدامٍ.

موضوعات ذات صلة

تعتمد البلاد الإسلامية تقليديًّا على الزراعة كمصدر رئيسي للرزق

 يركّز الاقتصاد الإسلامي على دمج الروح والقيم الأخلاقية في النشاط الاقتصادي

يوازن الإسلام بين الروح والمادة، جاعلًا التنمية الاقتصادية فريضة وعبادة ومسؤولية مشتركة بين الفرد والدولة.

ندوة : التوعية بالتنمية المستدامة والحوكمة ورؤية مصر ٢٠٣٠

تمثِّل المشروعات القومية الكبرى في الفكر الإسلامي تطبيقًا عمليًّا لمقاصد الشريعة في استخلاف الإنسان وإعمار الأرض

موضوعات مختارة