Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

العواصم الإسلامية (الحواضر)

الكاتب

أ. د/ أيمن فؤاد سيد

العواصم الإسلامية (الحواضر)

كان أولُ ظهورٍ للعواصمِ الإسلاميةِ عندما بدأتْ حركةُ الفتوحاتِ الإسلاميّةِ الأولى في شمالِ جزيرة العرب وغربها، فأسسَّوا مدنًا جديدةً أشبهَ بالمعسكرات الحربيّة، اتّخذوها عواصمَ لهذه الأقاليم، وأطلقوا عليها: الأمصار، ثم أخذت في التطور بعد ذلك، فلم يمض جِيلان حتى تحولّت إلى مراكزَ للنشاط الفكريّ والحضريّ، ومع قيام الخلافة العباسيّة، والخلافة الفاطميّة، قاموا بإنشاءِ مدنٍ ملكيّةٍ من نمطٍ آخرَ محاطة بالأسوارِ.

مفهوم العواصم الإسلامية

اصطلاحًا: ظهر هذا المصطلح عندما بدأت حركة الفتوحات الإسلامية الأولى في شمال جزيرة العرب وغربها، وأحس الفاتحون بحاجتهم إلى الاستقرار في الأقاليم المفتوحة، فأسسَّوا مدنًا جديدة أشبه بالمعسكرات الحربية، اتخذوها عواصم لهذه الأقاليم وأطلقوا عليها: الأمصار، فكانت الكوفة والبصرة هما أول الأمصار الإسلامية.

نشأتها وتأسيسها

أسست هذه الأمصار، بوجه عام، في مواضع بعيدة عن عواصم الحكم القديم، فكانت البصرة والكوفة في العراق بعيدة عن مدائن كسرى، والفسطاط والقيروان في إفريقيا بعيدة عن الأسكندرية وقرطاجنة، كما أنها كانت قبل كل شيء ذات صفة حربية خالصة، قصد بها أن تكون معسكرات للجند الفاتحين، ونقاط ارتكاز استراتيجية ومعقلًا يتحصنون به إذا اضطروا للجوء إليها.

وإذا كان الفاتحون قد اضطروا إلى إنشاء مدن جديدة (أمصار) في جنوب العراق ومصر وإفريقية، فإنهم احتلوا المدن الرومانية التي خلاها البيزنطيون في سوريا وفلسطين وطوروها وطوعوا منشآتها لتخدم وظائف الإسلام الرئيسية، مثل مدينة دمشق عاصمة الأمويين.

ولم يمض جِيلان حتى تحولّت هذه الأمصار إلى مراكز للنشاط الفكري والحضري، وأصبحت مراكز جذب للمسلمين الجدد بعد أن استقربها عدد من كبار الصحابة والتابعين.

ومع قيام الخلافة العباسية في أواسط القرن الثاني الهجري والخلافة الفاطمية في مطلع القرن الرابع الهجري، استعيض عن المعسكرات الحربية بإنشاء مدن ملكية من نمط آخر، محاطة بالأسوار يغلب عليها طابع الفخامة اتخذت مقرًا للخلفاء، ومن ينوب عنهم (بغداد وسامرا والقاهرة).

ولا تعيننا التواريخ العربية القديمة على رسم صورة صادقة لما كانت عليه المدن الإسلامية في أول إنشائها، ولكن من خلال ما وصل إلينا من معلومات فقد كانت المدينة الإسلامية تجمعات محلية لها كيانها وشخصيتها ومقوماتها المتميزة التي تعطيها وحدتها وتكاملها وطابعها الخاص، وتظهر هذه الشخصية في كل المدن التي أسست في ظل الإسلام، وتكشف عن وجود روح عامة ثابتة ومستمرة خلال التاريخ الإسلامي كله لا يخطئها المرء في تنقله من بغداد إلى حلب إلى دمشق وصنعاء والقاهرة وفاس.

الحياة الاجتماعية في المدن الإسلامية

فالحياة الاجتماعية في هذه المدن هي نتاجٌ لتاريخ طويل تمتزج فيه عناصر الإسلام والعروبة بالعناصر المحلية القومية، المتمثلة في العادات والتقاليد المتوارثة، وتميزت المدن الإسلامية بمجموعة من الأبنية والمنشآت، ذات صبغة دينية واجتماعية، أضفت على المدينة شخصيتها بحيث توصف بأنها إسلاميّة هي: المسجد - دار الإمارة - الأسواق - الحمامات - المصَلّى - المقابر.

فقد كان الجامع والسوق، وفي بعض الأحيان دار الإمارة، هي المركز الجاذب لكل المجموعة السكنية، وكانت دار الإمارة عادة تفتح على المسجد الجامع ليؤم الأمير أو الوالي جموع المصلين، وأحاطت الأسواق بالجامع وجعل لكل طائفة أو صنعة سوق خاص بها، وحول هذا المركز اختطت القبائل والجماعات خططها.

ودائمًا ما كان خارج المدينة رحبة مكشوفة يجتمع فيها المسلمون للصلاة في العراء يومي عيد الفطر وعيد الأضحى تعرف بـ: مصلى العيدين.

أما المقابر، فكانت تقام خارج أسوار المدينة، والأغلب أن تكون بجوار أحد أبوابها.

هذا من الناحية التخطيطية، أما من الناحية التنظيمية والوظيفية، فقد نشأت بظهور الإسلام مجموعات من الوظائف ميزت المدينة الإسلامية، حقيقة أن بعضها كان معروفًا في المدن الرومانية، إلا أن تعاليم الإسلام أضفت عليها ثوبًا جديدًا، مثل وظائف الوالي والقاضي وصاحب السوق أو المحتسب وصاحب الشرطة وصاحب المعونة وصاحب العَسَس أو متولي الطوف ليلًا.

الصورة النموذجية للمدينة الإسلامية

أما الصورة النموذجية للمدينة الإسلامية في عصر ازدهارها، فكانت تحتوي على:

١ـ حي ملكي أو مدينة ملكيّة: كان يستعاض عنها أحيانا ببناء قلعة تقوم على موضع له طبيعة دفاعية، ويضم هذا الحي أو المدينة الملكية قصور الأفراد والإدارات الحكومية والدواوين وأماكن لسكنى الحرس.

٢- مركز للمدينة: يضم المسجد الجامع والمساجد الكبرى والمدارس الدينية والأسواق المركزية، وكثيرًا ما كان توزيع الأسواق يتحدد بالنسبة للجامع والمدارس حسب الدور الديني للسلع التي كانت تباع فيها، وموقف الشريعة من تلك السلع.

٣- وتأتي بعد ذلك منطقة الأحياء السكنية: التي كانت تعكس الروابط الدينية والحرفية، إلى جانب الاستقلال النسبي لكل حي من هذه الأحياء، حيث يميل أبناء الدين الواحد والحرفة الواحدة إلى التجمع معًا.

٤- ثم تأتى الضواحي أو الأحياء الخارجية: التي كان يقيم بها الوافدون الجدد، وحيث يصرح بممارسة بعض الأعمال والقيام ببعض الصناعات التي قد تلوث جو المدينة.

٥- وأخيرًا تأتي أضرحة الأولياء والمدافن: التي كانت تقام في الأغلب وراء أسوار المدينة.

وبعد القرن الخامس الهجري؛ أصبحت المدارس ودور الحديث ودور القرآن، ثم الأسبلة والكتاتيب، إضافة إلى المؤسسات الاقتصادية مثل الوكالات والفنادق والخانات، والمؤسسات ذات الصفة الاجتماعية مثل البيمارستانات وأمثالها، هي أحد مميزات المدينة الإسلامية.


مراجع للاستزادة:

١ - المدينة الإسلامية لمحمد عبد الستار عثمان- ص: ٥ ٤، ٥٦ سلسلة عالم المعرفة ١٢٨  - الكويت ١٩٨٨م.

٢ - الموسوعة العربية الميسرة غربال - المجلد ٢.

٣ - المدينة الإسلامية، عدد خاص من مجلة عالم الفكر، المجلد الحادي عشر - العدد الأول (إبريل- يونيه) ١٩٨٠م.

٤ - المدينة الإسلامية والدراسات الحديثة التي تناولتها، المجلة التاريخية المصرية - أيمن فؤاد سيد.

الخلاصة

تأسست الأمصار الإسلامية بدايةً كمعسكرات حربية بعيدة عن مراكز الحكم القديمة، ثم تحولت إلى مدن حضرية نابضة بالحياة، ومع تطور الدولة الإسلامية ظهرت مدن ملكية مخططة تضم المسجد الجامع، دار الإمارة، والأسواق، وقد اتسمت هذه المدن بهوية عمرانية واجتماعية مميزة تمزج بين القيم الإسلامية والعادات المحلية.

موضوعات ذات صلة

الخلافة في الإسلام تمثل نظام حكم جامع بين الدين والسياسة، يقوم على الشورى لا الجبر

يتطلب قيام الدولة ثلاث عناصر رئيسية، هي: الإقليم، والشعب، والحكومة

الدستور القانون الأساسي الذي يوضح النظام السياسي الذي تتبناه الدولة

تاريخ العرب وأصولهم ونسبهم 

بقيت في شبه الجزيرة العربية جذور توحيدية ممتدة لدعوة إبراهيم - عليه السلام -