أدركتِ الدولة المصرية - بعد ثورة الثلاثين من يونيو- أهمية التنمية الشاملة، والمتكاملة لسيناء الحبيبة، ليس فقط لتعزيز استقرارها الأمني في مواجهة التحديات الإرهابية التي واجهتها المنطقة، بل لتحويلها إلى قاطرة للتنمية الاقتصادية، والاجتماعية، وقد تُرجم هذا الإدراك إلى رؤية استراتيجية طموحة، ومشاريع ضخمة تهدف إلى دمج سيناء بشكل كامل في نسيج الدولة المصرية، وقد تركزت خطة الدولة المصرية؛ لتنمية سيناء بعد الثلاثين من يونيو على ثلاثة محاور رئيسة متكاملة هي:
المحور الأول: التنمية العمرانية:
وتهدف إلى بناء مجتمعات حضرية جديدة، وتطوير المدن القائمة؛ لتوفير حياة كريمة للمواطنين، وجذب المزيد من السكان، ومن أهم المدن الجديدة في شبه جزيرة سيناء بعد ثورة يونيو مدينة رفح الجديدة، ومدينة الإسماعيلية الجديدة، وإقامة آلاف الوحدات السكنية في مختلف مدن وقرى سيناء، مع توفير كافة الخدمات، والمرافق اللازمة.
كما تُوْلِي الدولة المصرية اهتمامًا كبيرًا بالتوسع في استصلاح الأراضي الزراعية في سيناء، مستفيدة من مشاريع المياه الضخمة، مثل: ترعة السلام، ومحطة معالجة بحر البقر، بهدف زيادة الرقعة الزراعية، وتوفير فرص عمل جديدة، كما تسعى إلى إنشاء تجمعات زراعية متكاملة، توفر فيها السكن، والخدمات للمزارعين، مما يشجع على الاستقرار، وزيادة الإنتاج الزراعي.
المحور الثاني: تحسين مستوى الخدمات الاجتماعية، ومن أهمها:
- البنية التحتية والمرافق: تم تنفيذ عدد كبير من محطات تحلية مياه البحر، ومعالجة مياه الصرف الزراعي، والصحي، ومنها: محطة معالجة مصرف بحر البقر، والتي تسهم في استصلاح مئات الآلاف من الأفدنة.
وشهدت سيناء بعد ثورة الثلاثين من يونيو تطوير شبكة طرق، وأنفاق ضخمة؛ لربطها بالوادي والدلتا، وتسهيل حركة الأفراد والبضائع، ومن أبرز هذه المشروعات: أنفاق قناة السويس (أنفاق تحيا مصر) التي أحدثت نقلة نوعية في ربط شرق القناة بغربها، وطريق العين السخنة – الزعفرانة، وطريق النفق – شرم الشيخ، وطريق الإسماعيلية – العوجة.
كذلك تم تعزيز قدرة الشبكة الكهربائية؛ وذلك بإنشاء محطات كهرباء جديدة؛ لتلبية احتياجات التنمية المتزايدة في المنطقة.
- التعليم: شهد قطاع التعليم طفرة كبيرة؛ وذلك بإنشاء مدارس جديدة، وتطوير المدارس القديمة، وبناء مدارس متقدمة، مثل: المدارس المصرية اليابانية، ومدارس اللغات، والتعليم الفني، كما تم إنشاء جامعات جديدة - حكومية وأهلية - بالإضافة إلى جامعتي سيناء الخاصة وقناة السويس فرع العريش؛ لتصبح سيناء مركزًا تعليميًا، وبحثيًا هامًا.
- الصحة: وفي هذا الصدد تم تنفيذ المبادرات الصحية الرئاسية، وتطوير المستشفيات، والوحدات الصحية؛ لتقديم رعاية صحية متكاملة للمواطنين.
المحور الثالث: التنمية الاقتصادية، وجذب الاستثمارات:
- دعم وتمكين الشباب، والمرأة: بتوفير فرص العمل، وتمويل المشروعات الصغيرة، ومتناهية الصغر للشباب، وتقديم دورات تدريبية؛ لتأهيلهم لسوق العمل.
- تعزيز الأنشطة الاقتصادية المختلفة، مثل: الزراعة، والصناعة، والتجارة، والسياحة.
- تطوير المناطق السياحية، خاصة في مناطق الشيخ زويد، ورفح، وغرب العريش.
- الاهتمام بالمشاريع التراثية: كإحياء مسار العائلة المقدسة، ومشروع التجلي الأعظم في سانت كاترين، بهدف جذب السياحة الدينية، والثقافية.