الأمن مسؤولية جماعية تقع على عاتق كل فرد
ومؤسسة في المجتمع، وليس مسؤولية الحكومات فقط، حيث لا يمكن لأي دولة أن تنعم
بالاستقرار والازدهار دون أن يساهم مواطنوها بدور فعال في حفظ أمنها وأمانها،
فالفرد والمجتمع يشكلان نسيجًا واحدًا، في حفظ أمن المجتمع واستقراره.
يمثل الفرد عنصرًا أساسيًّا في حفظ أمن
المجتمع وأمانه، فواجب
على كل فرد أن يكون على دراية بمسؤولياته تجاه وطنه، والتعاون مع الأجهزة الأمنية،
والإبلاغ عن الجرائم والمخالفات، وتقديم المعلومات اللازمة للجهات الأمنية، بما يساعد
في كشف الجريمة ومنع وقوعها.
كما يجب على الفرد أيضًا وحتى يستطيع
الحفاظ على أمن وأمان وطنه ومجتمعه، أن يكون على وعي ودراية بالمخاطر والتحديات
التي تهدد الوطن، والوعي بمخاطر الإرهاب، والجريمة، ونشر الشائعات، والتطرف.
فإن
نبذ الفتن والشائعات يُعد مسؤولية فردية بالغة الأهمية في هذا الزمان، فوسائل
التواصل الاجتماعي أصبحت أرضًا خصبة لنشر الشائعات والأخبار الكاذبة التي تهدف إلى
إثارة القلاقل وزعزعة أمن الوطن واستقراره، فواجب على كل فرد التحقق والتثبت من
صحة ما يعرض عليه من معلومات، فالتثبت هذا من المبادئ العظيمة التي أمرنا بها ربنا
سبحانه وتعالى، وحثنا عليها رسولنا صلى الله عليه وسلم.
فالله تعالى يقول في كتابه: {يَٰٓأَيُّهَا
ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ فَتَبَيَّنُوٓاْ أَن
تُصِيبُواْ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةٖ فَتُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِينَ} [سورة الحجرات، جزء من الآية:٦].
وعن
الإمام الحسن البصري رحمه الله، أنه قال: "والله إن المؤمن وقَّاف حتى
يتبين".
كذلك من الواجب على الفرد وحتى ينعم المجتمع
باستقراره وأمنه، أن يتجنب نشر أي محتوى يحمل خطاب الكراهية، أو يدعو إلى العنف
والفرقة، فالكلمة، سواء كانت مكتوبة أو منطوقة، سيسأل عنها صاحبها أمام الله يوم
القيامة، يقول الله تعالى: {مَّايَلۡفِظُ مِن
قَوۡلٍ إِلَّا لَدَيۡهِ رَقِيبٌ عَتِيدٞ}، [سورة، ق، الآية:١٨].
إذا كان الفرد هو الأساس الأول في حفظ أمن
بلده ووطنه، فإن المجتمع بأسره تقع عليه المسؤولية العظمى، والدور الحيوي في
الحفاظ على الأمن والأمان.
يتمثل دور المجتمع في تعزيز الوعي الأمني
والمشاركة الفعالة في تحقيق الأمن والأمان في المجتمع، وذلك عن طريق التعاون مع
الجهات الحكومية، والتبليغ عن أي أنشطة مشبوهة، ومساعدة الجهات الأمنية لكشف
الجرائم، ومنع وقوعها، والعمل على نشر الوعي بمخاطر الجريمة، وطرق الوقاية منها، كل
هذه أمور تعزز من قدرة الدولة على أداء واجبها في تحقيق أمن المجتمع واستقراره.