إن تشريح لغة العنف يمثل خطوة أساسية لبيان: كيف أساء الغلاة استخدام اللسان العربي وتطويعه لخدمة مآربهم التدميرية والصدام مع فكرة الدولة الوطنية؟.
إن تشريح لغة العنف يمثل خطوة أساسية لبيان: كيف أساء الغلاة استخدام اللسان العربي وتطويعه لخدمة مآربهم التدميرية والصدام مع فكرة الدولة الوطنية؟.
تعتمد التنظيمات المتطرفة على آلية لغوية خبيثة، تتمثل في نزع المصطلحات الشرعية واللغوية من سياقاتها المقاصدية الشاملة، وإعادة حصرها في دلالات ضيقة؛ فيتحول مفهوم الحاكمية، والجهاد، والولاء والبراء، من مفاهيم تشريعية تحكمها ضوابط دقيقة، إلى أدوات لغوية مسلطة لتكفير المجتمعات واستباحة الدماء.
هذا الاختطاف المعجمي يعتمد على عزل اللفظ عن قرائنه، وهو ما تسميه علوم البلاغة بسوء الاستدلال بالنص الشرعي، حيث يطمس الغلاة الفروق الجوهرية بين أحكام الفرد وأحكام الدولة، مما ينتج فوضى معرفية تخدع البسطاء وتزين لهم مروق الخوارج [كتاب العنف اللفظي وبلاغة التحريض- د. عبد اللطيف الشلمي (إصدار دار مدارك / مركز المسبار].
عند إخضاع نصوص وبيانات جماعات العنف للميزان النحوي والبلاغي، يظهر بوضوح حجم الخلل الفكري واللغوي؛ حيث تعتمد هذه الخطابات على أسلوب القصر والتحجير في غير موضعه، واحتكار الحقيقة المطلقة؛ لإبراز الذات المتطرفة وتهميش الآخر.
كما تكشف دراسة لغة العنف عن جنوح مستمر نحو المجازات المظلمة، واستدعاء مصطلحات الترويع وإيقاعها على واقع مغاير لواقع نزولها التاريخي. [التطرف وخطاب الفهم والتحليل، د: عبد الرحمن بودرع، ضمن سلسلة: دفاتر تفكيك خطاب التطرف، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، الطبعة: الأولى (١٤٤٠هـ- ٢٠١٨م].
إن علوم العربية -وخاصة علم المعاني- تفرض مراعاة مقتضى الحال، وحال الأوطان اليوم يقتضي البناء وحفظ الأنفس، بينما يتجاهل خطاب الغلو هذا المقتضى تمامًا؛ مما يسقط عنه صفة البلاغة والرشاد.[مداخل بلاغية لفهم ظاهرة التطرف، د/ محمد الحافظ الروسي، ضمن سلسلة: دفاتر تفكيك خطاب التطرف، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، الطبعة: الأولى (١٤٤٠هـ- ٢٠١٨م].
إن مواجهة خطابات الكراهية تتطلب إعادة ربط الشباب بالأصول البيانية النقية للغة العربية وتذوق جمالياتها، فاللغة الشريفة عندما تدرس بمنهج علمي منضبط تهذب الوجدان، وترتقي بالذوق الإنساني، وتغرس قيم الرحمة والتسامح.
إن نظام الحواشي وحراسة العقل الذي تميز به علماء الأمة عبر القرون كان كفيلًا بمنع التفسيرات الأحادية الجافة، وحماية الهوية الوطنية من مأزق الانبتات والانقطاع المعرفي.
وعندما يمتلك الشباب الوعي البياني الصحيح يصبحون قادرين على تمييز الزيف اللغوي وتفكيك أدوات الترويع الرقمي. [تقريب القول في تفكيك خطاب التطرف الديني، د/ عبد الله معصر، سلسلة الإسلام والسياق المعاصر (١٢)، ضمن سلسلة: دفاتر تفكيك خطاب التطرف، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، الطبعة: الأولى (١٤٤٠هـ- ٢٠١٨م].
إن معركة تفكيك الإرهاب هي معركة لغوية ودلالية في أحد أهم وجوهها، وكما كشفت علوم العربية زيف خطابات الكراهية، وفضحت تهافت التأويل الفاسد، فإن واجب الوقت يقتضي النهوض بالبيان الشرعي واللغوي المنضبط كأداة مواجهة استباقية.
إن حماية اللسان العربي من التشويه وترسيخ المرجعية العلمية المعتدلة هما الكفيلان بسد ثغرات الاستقطاب الفكري، ليبقى البيان العربي كما كان دائمًا بوابة لعمارة الأرض، ونشر السلام، والرحمة، وصيانة أمن واستقرار الأوطان.
شرعنة العنف تعني تبرير أو قبول استخدام القوة أو الإيذاء كوسيلة لحل النزاعات أو التعبير عن الرأي
من أكثر المفاهيم التي أُسيء فهمها واستُغلت سياسيًّا في الفكر المتطرف هو مفهوم "الحاكمية"
لقد شهدت العقود الأخيرة ظهور تيارات متشددة وأخرى متساهلة، حرّفت المفهوم أو اختزلته
عبر بناء استراتيجية وقائية ترتكز على الوسطية وتفعيل الأمن الفكري، مع إعمال مقاصد الشريعة
التطرف ليس ناتجًا دائمًا عن الإجرام، بل قد يكون نتيجة معاناة داخلية وظروف مركبة