Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

التوسل.. وحرمة التكفير

الكاتب

هيئة التحرير

التوسل.. وحرمة التكفير

هل يُعد التوسل بجناب الأنبياء والصالحين من قبيل الشرك الذي يستوجب التكفير؟

 التوسل هو استشفاع بوجاهة من يحبهم الله مع اليقين بأن الله هو الفاعل وحده، بينما التكفير بسببه هو جناية معرفية وإحياء لمنهج الخوارج الذي يسقط آيات المشركين على المؤمنين الموحدين.

مباينة الحقائق ووهْمُ الخلط بين التوسل والإشراك

إنَّ أزمة العقل المتشدد تكمن في (الجهل بالحقائق اللغوية والشرعية)؛ فالإشراك هو اعتقادُ شريكٍ مع الله في الألوهية أو الإيجاد، بينما التوسل هو (التقرب إلى الله بوجاهة من يحبهم الله)، قال تعالى: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱبۡتَغُوۤا۟ إِلَیۡهِ ٱلۡوَسِیلَةَ﴾  [المائدة: ٣٥]،  فالمسلم حين يتوسل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه يفعل ذلك ليقينه بمكانة النبي عند ربه، لا لاعتقاد ألوهيته، إنَّ خلط المتطرفين بين (نداء الاستشفاع) و(دعاء العبادة) هو تلاعبٌ بالدين، ومخالفةٌ صريحة لضمانة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمته حين قال: «وَاللهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا» [صحيح البخاري - ت البغا ٥/‏٢٤٠٨ — البخاري (ت ٢٥٦)].

جناية الإسقاط وتنزيل آيات الكفر على أهل الإيمان

من أشد ألوان التطرف فتكًا بالأمة هو إحياء منهج (الخوارج) في تنزيل الآيات التي نزلت في المشركين على المؤمنين الموحدين، إنَّ قياس المسلم الذي ينطق بالشهادتين على عابد الأصنام هو قياسٌ فاسد؛ فالمشرك كان يقر بالألوهية للصنم، أما المسلم فلا يقصد بالتوسل إلا الله، إنَّ حصر (التوحيد) في تفسيرات ضيقة تكفر السواد الأعظم من الأمة هو (بدعةٌ تكفيرية) تمزق وحدة الصف وتفتح أبواب الفتنة والقتل، وهو ما حذر منه الشرع أشد التحذير.

تحرير القواعد الأصولية من التوظيف المتطرف

يتذرع المتشددون بقاعدة (العبرة بعموم اللفظ) لتمرير تكفيرهم، فيحملون ألفاظ (المشركين) على (المتوسلين)، وهذا قلبٌ للأوضاع؛ فاللفظ العام لا يتناول إلا ما دخل في مسماه لغةً وشرعًا، والمسلم الموحد لا يسمى مشركًا بحال، فكما أن لفظ (المسلم) في قوله - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ» [صحيح البخاري - ت البغا ١/‏١٠٩ — البخاري (ت ٢٥٦)]، لا يمكن أن يشمل الكافر، فكذلك آيات عبادة الأوثان لا يمكن إقحام المسلم تحت طائلتها، إن هذا التحريف في التأويل هو (تلاعبٌ بالنصوص) يخرجها عن مقاصدها لتحويلها إلى أدوات إقصاءٍ وتصفية.

فقه الأولويات وحرمة الدماء المعصومة

إنَّ المسائل الخلافية - كالتوسل - لا يجوز أبدًا أن تُجعل أصلًا يُكفر به المسلم أو يُبدع، إنَّ منهج (الأزهر الشريف) يقوم على أنَّ (اليقين لا يزول بالشك)؛ فإسلام المسلم يقين، والشك في نيته عند التوسل لا يرفع هذا اليقين، كان الأولى بهؤلاء المتشددين أن يصرفوا جهدهم لبناء الإنسان ومحاربة الإلحاد والفساد، بدلًا من إعلان الحرب على أمة تشهد بالتوحيد، إنَّ التكفير هو (بوابة القتل)، ومحاربته هي الواجب الوقتي لحماية بيضة الإسلام وصيانة دماء المسلمين.

الخلاصة

التوسل هو ثمرة المحبة، والتحقيق العلمي يثبت أنه ليس من الشرك في شيء؛ فالمتوسل يقصد الله، والمكفر يقصد تفتيت الأمة، إنَّ محاربة الغلو تبدأ بضبط المصطلحات واحترام عقل الأمة ووجدانها، وتنزيه جناب التوحيد عن أن يكون مبررًا لاستباحة الحرمات.

موضوعات ذات صلة

إن صيانة الأوطان من غوائل الفكر المنحرف تبدأ بامتلاك رؤية كلية تجمع بين سداد الفكر.

الظروف التاريخية التي ولدت فيها أول بدعة تكفيرية في الإسلام جاءت عقب حادثة التحكيم بصفين.

إن صيانة العقول من لوثات الغلو هي الفريضة الغائبة التي بها تستقيم شؤون الدين والدنيا.