الميلاد والنسب:
هي
حفصة بنت عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن
رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي، وأمها
زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح أخت عثمان بن مظعون.
أخبرنا
محمد بن عمر، حدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر قال: ولدت حفصة
وقريش تبني البيت؛ قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بخمس سنين.
أخبرنا
محمد بن عمر عن عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون، قال محمد بن عمر: وأخبرنا موسى
بن يعقوب عن أبي الحويرث قال: تزوج خنيس بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم حفصة
بنت عمر بن الخطاب فكانت عنده، وهاجرت معه إلى المدينة، فمات عنها بعد الهجرة
مقدم النبي صلى الله عليه وسلم من بدر. [ابن سعد،
الطبقات الكبرى (٨/٦٥)].
وكانت
من المهاجرات، وكانت قبل النبي صلى الله عليه وسلم تحت خنيس بن حذافة السهمي. [ابن
منده، معرفة الصحابة، ص٩٤٧].
الزواج المبارك:
قصة زواجها من النبي ﷺ بعد استشهاد زوجها في غزوة
بدر، وكيف واسى النبي ﷺ عمر بن الخطاب بهذا الزواج؟.
تَزَوَّجَ
رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ،
زَوَّجَهُ إيَّاهَا أَبُوهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَأَصْدَقَهَا رَسُولُ الله
صلى الله عليه وسلم أَربع مئَة دِرْهَمٍ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ عِنْدَ خُنَيْسِ بْنِ
حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ. [ابن هشام السيرة النبوية (٢/٦٤٥)].
عن
سالم عن ابن عمر قال: لما تأيمت حفصة لقي عمر عثمان، فعرضها عليه، فقال عثمان: ما
لي في النساء حاجة، فلقي أبا بكر فعرضها عليه فسكت، فغضب على أبي بكر، فإذا رسول
الله قد خطبها فتزوجها، فلقي عمر أبا بكر فقال: إني عرضت على عثمان ابنتي فردني،
وعرضت عليك فسكتَّ، فلأنا كنت أشد غضبًا حين سكتَّ مني على عثمان وقد ردني، فقال
أبو بكر: إنه قد كان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر منها شيئًا، وكان سرًّا، فكرهت
أن أفشي السر.
أخبرنا
يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم
بن عبدالله بن عمر أنه سمع عبد الله بن عمر يحدث: أن عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة
بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي، وكان من أصحاب رسول الله فتوفي بالمدينة، قال
عمر: فأتيت عثمان بن عفان، فعرضت عليه حفصة، قال: قلت: إن شئت أنكحتك حفصة، فقال:
سأنظر في أمري، فمكثت ليالي ثم لقيني، فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا، قال
عمر: فلقيت أبا بكر الصديق، فقلت: إن شئت زوجتك حفصة، قال عمر: فصمت أبو بكر، فلم
يرجع إلى شيئًا، فكنت عليه أوجد مني على عثمان، فمكثت ليالي ثم خطبها رسول
الله صلى الله عليه وسلم، فأنكحتها إياه. فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدت عليّ حين
عرضت علي حفصة فلم أرجع إليك شيئًا، قال عمر: فقلت: نعم، قال أبو بكر: إنه لم
يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت إلا أني قد كنت علمت أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولو تركها رسول
الله قبلتها.
أخبرنا
إسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن الحسن: أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت بعض بناته
عند عثمان فتوفيت, فلقيه عمر، فرآه حزينًا ورأى من جزعه، فقال له، وعرض عليه حفصة.
فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لقيت عثمان فرأيت من جزعه فعرضت عليه حفصة.
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا أدلك على ختن هو خير من عثمان، وأدل
عثمان على ختن هو خير له منك؟"، قال: بلى يا رسول الله. فتزوج النبي حفصة،
وزوج بنتًا له عثمان. [ابن سعد، الطبقات الكبرى (٨/٦٥-٦٦)/ مصعب
الزبيري، نسب قريش، ص٣٥٢].
قال
أبو عمرَ: وتزوَّجها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عندَ أكثرِهم في سنةِ ثلاثٍ
مِن الهجرةِ، وقال أبو عُبَيدةَ: تزوَّجها سنةَ اثنتَيْنِ مِن التاريخِ.
وطَلَّقَها
تطليقةً ثم ارتَجَعَها، وذلك أن جبريلَ عليه السلام قال له: راجِعْ خفصةَ؛ فإنَّها
صَوَّامةٌ قَوَّامةٌ، وإنَّها زوجتُك في الجَنَّةِ.
وروَى
موسى بنُ عُلَيِّ بنِ رباحٍ، عن أبيه، عن عقبةَ بنِ عامرٍ، قال: طَلَّقَ رسولُ اللهِ صلى الله
عليه وسلم حفصةَ بنتَ عمرَ، فبلَغ ذلك عمرَ، فَحَثَا على رأسِه التُّرَابَ، وقال:
ما يَعْبَأُ اللهُ بعمرَ وابنتِه بعدَ هذا! فنزَل جبريلُ من الغدِ على النَّبِيِّ
صلى الله عليه وسلم، وقال: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُرَاجِعَ حفصةَ بنتَ
عمرَ؛ رحمةً لعمرَ. [ابن عبد البر، الاستيعاب في معرفة الأصحاب
(٨/٦٠)].
وعن أبي نعيم طَلَّقَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله
عليه وسلم، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُرَاجِعَ
حَفْصَةَ فَإِنَّهَا صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ [أبو نعيم الأصبهاني، معرفة الصحابة
(٦/٣٢١٣)].
وعَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَسُولَ
اللهِ ﷺ طَلَّقَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ثُمَّ ارَتجَعَهَا»
[أحمد، المسند
(١٥٩٢٤)].
وعَنْ
عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم طَلَّقَ
حَفْصَةَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَوَضَعَ التُّرَابَ عَلَى
رَأْسِهِ، فَقَالَ: «مَا يَعْبَأُ اللهُ بِكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ بَعْدَهَا»،
فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ
أَنْ تُرَاجِعَ حَفْصَةَ رَحْمَةً لِعُمَرَ»
[المعجم الكبير للطبراني (٢٣/١٨٨)].