Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما

الكاتب

هيئة التحرير

أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما

ولدت أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها وقريش تبني البيت الحرام، قبل البعثة بخمس سنين، في بيتٍ عزّ فيه الإسلام؛ بيت الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، لم تكن مجرد زوجة لسيدنا النبي ﷺ، بل كانت نموذجًا للمرأة العالمة والأمينة التي اختارها القدر ليكون لها دورٌ مفصلي في حفظ دستور الأمة (القرآن الكريم).

النشأة والبيت النبوي

الميلاد والنسب:

‌هي حفصة ‌بنت ‌عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي، وأمها زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح أخت عثمان بن مظعون.

أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر قال: ولدت حفصة وقريش تبني البيت؛ قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بخمس سنين.

أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون، قال محمد بن عمر: وأخبرنا موسى بن يعقوب عن أبي الحويرث قال: تزوج خنيس بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم ‌حفصة ‌بنت ‌عمر بن الخطاب فكانت عنده، وهاجرت معه إلى المدينة، فمات عنها بعد الهجرة مقدم النبي صلى الله عليه وسلم من بدر. [ابن سعد، الطبقات الكبرى (٨/٦٥)].

وكانت من المهاجرات، وكانت قبل النبي صلى الله عليه وسلم تحت خنيس بن حذافة السهمي. [ابن منده، معرفة الصحابة، ص٩٤٧].

الزواج المبارك:

قصة زواجها من النبي ﷺ بعد استشهاد زوجها في غزوة بدر، وكيف واسى النبي ﷺ عمر بن الخطاب بهذا الزواج؟.

تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، زَوَّجَهُ إيَّاهَا أَبُوهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَأَصْدَقَهَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَربع مئَة دِرْهَمٍ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ عِنْدَ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ. [ابن هشام السيرة النبوية (٢/٦٤٥)].

عن سالم عن ابن عمر قال: لما تأيمت حفصة لقي عمر عثمان، فعرضها عليه، فقال عثمان: ما لي في النساء حاجة، فلقي أبا بكر فعرضها عليه فسكت، فغضب على أبي بكر، فإذا رسول الله قد خطبها فتزوجها، فلقي عمر أبا بكر فقال: إني عرضت على عثمان ابنتي فردني، وعرضت عليك فسكتَّ، فلأنا كنت أشد غضبًا حين سكتَّ مني على عثمان وقد ردني، فقال أبو بكر: إنه قد كان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر منها شيئًا، وكان سرًّا، فكرهت أن أفشي السر.

أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم بن عبدالله بن عمر أنه سمع عبد الله بن عمر يحدث: أن عمر بن الخطاب حين تأيمت ‌حفصة ‌بنت ‌عمر من خنيس بن حذافة السهمي، وكان من أصحاب رسول الله فتوفي بالمدينة، قال عمر: فأتيت عثمان بن عفان، فعرضت عليه حفصة، قال: قلت: إن شئت أنكحتك حفصة، فقال: سأنظر في أمري، فمكثت ليالي ثم لقيني، فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا، قال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق، فقلت: إن شئت زوجتك حفصة، قال عمر: فصمت أبو بكر، فلم يرجع إلى شيئًا، فكنت عليه أوجد مني على عثمان، فمكثت ليالي ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنكحتها إياه. فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدت عليّ حين عرضت علي حفصة فلم أرجع إليك شيئًا، قال عمر: فقلت: نعم، قال أبو بكر: إنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت إلا أني قد كنت علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولو تركها رسول الله قبلتها.

أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن الحسن: أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت بعض بناته عند عثمان فتوفيت, فلقيه عمر، فرآه حزينًا ورأى من جزعه، فقال له، وعرض عليه حفصة. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لقيت عثمان فرأيت من جزعه فعرضت عليه حفصة. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا أدلك على ختن هو خير من عثمان، وأدل عثمان على ختن هو خير له منك؟"، قال: بلى يا رسول الله. فتزوج النبي حفصة، وزوج بنتًا له عثمان. [ابن سعد، الطبقات الكبرى (٨/٦٥-٦٦)/ مصعب الزبيري، نسب قريش، ص٣٥٢].

قال أبو عمرَ: وتزوَّجها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عندَ أكثرِهم في سنةِ ثلاثٍ مِن الهجرةِ، وقال أبو عُبَيدةَ: تزوَّجها سنةَ اثنتَيْنِ مِن التاريخِ.

وطَلَّقَها تطليقةً ثم ارتَجَعَها، وذلك أن جبريلَ عليه السلام قال له: راجِعْ خفصةَ؛ فإنَّها صَوَّامةٌ قَوَّامةٌ، وإنَّها زوجتُك في الجَنَّةِ.

وروَى موسى بنُ عُلَيِّ بنِ رباحٍ، عن أبيه، عن عقبةَ بنِ عامرٍ، قال: طَلَّقَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حفصةَ بنتَ عمرَ، فبلَغ ذلك عمرَ، فَحَثَا على رأسِه التُّرَابَ، وقال: ما يَعْبَأُ اللهُ بعمرَ وابنتِه بعدَ هذا! فنزَل جبريلُ من الغدِ على النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وقال: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُرَاجِعَ حفصةَ بنتَ عمرَ؛ رحمةً لعمرَ. [ابن عبد البر، الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٨/٦٠)].

 وعن أبي نعيم طَلَّقَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُرَاجِعَ حَفْصَةَ فَإِنَّهَا صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ [أبو نعيم الأصبهاني، معرفة الصحابة (٦/٣٢١٣)].

وعَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ طَلَّقَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ثُمَّ ارَتجَعَهَا» [أحمد، المسند (١٥٩٢٤)].

وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم طَلَّقَ حَفْصَةَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَوَضَعَ التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ: «مَا يَعْبَأُ اللهُ بِكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ بَعْدَهَا»، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: ‌إِنَّ ‌اللهَ ‌يَأْمُرُكَ ‌أَنْ ‌تُرَاجِعَ ‌حَفْصَةَ رَحْمَةً لِعُمَرَ» [المعجم الكبير للطبراني (٢٣/١٨٨)].

السمات الشخصية والأخلاقية

العلم والبلاغة: عن الفضل بن دكين حدثنا سفيان عن محمد بن المنكدر عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على حفصة وعندها امرأة، يقال لها الشفاء، ترقي من النملة، فقال: "علميها حفصة". [ابن سعد الطبقات الكبرى (٨/٦٨)].

العبادة والزهد: قَالَ الْوَاقِدِيّ وَخَلِيفَة بن خياط والمدائني وَابْن الْمثنى: فَتَزَوجهَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم سنة ثَلَاث وَالله أعلم. وَكَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم طَلقهَا تَطْلِيقَة وَاحِدَة فَرَاجعهَا ثمَّ قَالَ: "قَالَ لي جِبْرِيل عليه السلام: رَاجع حَفْصَة؛ فَإِنَّهَا صَوَّامَة قَوَّامَة، وَإِنَّهَا زَوجتك فِي الْجنَّة" [الكلاباذي، الهداية والإرشاد (٢/٨٤٠)].

حارسة القرآن الكريم

الأمانة الكبرى: لماذا اختار الصحابة (أبو بكر وعمر) بيت حفصة لإيداع "المصحف الإمام" أو النسخة المجموعة الأولى من القرآن؟

لما رأى سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه كثرة من قتل من كبار الصحابة باليمامة أمر بجمع القرآن من أفواه الرجال, فعن زيد بن ثابت، قال: «وَكَانَتِ الصُّحُفُ الَّتِي جُمِعَ فِيهَا الْقُرْآنُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاه اللهُ، ‌ثُمَّ ‌عِنْدَ ‌عُمَرَ حَتَّى ‌تَوَفَّاهُ ‌اللهُ، ‌ثُمَّ ‌عِنْدَ ‌حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ» [البخاري (٤٦٧٩)].

وعن أنس بن مالك: أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان بن عفان، فكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى، فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف؛ ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر عثمان زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ينسخونها في المصاحف، وقال للرهط القرشيين الثلاثة: "إذا أنتم اختلفتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن، فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم"، ففعلوا. حتى إذا نسخت الصحف، رد عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا» [مسند أبي يعلى (١/٩٢- ٩٣)].

ثُمَّ لَمَّا كَانَ مَرْوَانُ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ أَرْسَلَ إِلَى حَفْصَةَ يَسْأَلُهَا عَنِ الصُّحُفِ لِيُمَزِّقَها وَخَشِيَ أَنْ يُخَالِفَ بَعْضُ الكتاب بَعْضًا فَمَنَعْتُهُ إِيَّاهَا.

قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَحَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَتْ حَفْصَةُ أَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِعَزِيمَةٍ لِيُرْسِلَ بِهَا فَسَاعَةَ رَجَعُوا مِنْ جَنَازَةِ حَفْصَةَ أَرْسَلَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى مَرْوَانَ فَحَرَقَهَا مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ اخْتِلَافٌ لما نَسخَ عُثْمَانُ رضي الله عنه. [ابن حبان، التقاسيم والأنواع (٧/٣٢١)].

مروياتها رضي الله عنها

روت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أبيها، وعنها أخوها عبد الله، وحارثة بن وهب، وأم مبشر الأنصارية، وجماعة [إسعاف المبطأ (٣٤)].

ومسندها في كتاب بقي بن مخلد: ستون حديثًا، اتفق لها الشيخان على أربعة أحاديث، وانفرد مسلم بستة أحاديث [الذهبي، سير أعلام النبلاء (٢/٢٣٠)].

‌عَنْ ‌حَفْصَةَ رضي الله عنها ‌قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ» [مسلم (١١٠٧)].

‌عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، قَالَتْ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ قَالَ: «إِنِّي قَلَّدْتُ هَدْيِي، وَلَبَّدْتُ رَأْسِي، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَحِلَّ مِنَ الْحَجِّ». [مسلم (١٢٢٩)].

عَنِ ابْنِ عُمَرَ ‌أَنَّ ‌حَفْصَةَ ‌أُمَّ ‌الْمُؤْمِنِينَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم «كَانَ إِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ مِنَ الْأَذَانِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، وَبَدَا الصُّبْحُ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ». [مسلم (٧٢٣)].

عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ‌عَنْ ‌حَفْصَةَ ‌قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يَفْرِضْهُ مِنَ اللَّيْلِ» [سنن ابن ماجه (١٧٠٠)].

‌عَنْ ‌حَفْصَةَ ‌قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ: الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ، وَالِاثْنَيْنِ مِنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى» [سنن أبي داود (٢٤٥١)].

‌عَنْ ‌حَفْصَةَ، ‌قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا يَدْخُلَ النَّارَ أَحَدٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ»، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ قَالَ اللَّهُ: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا} [مريم: ٧١]؟ قَالَ: " فَلَمْ تَسْمَعِيهِ: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} [مريم: ٧٢]. [السنة لابن أبي عاصم (٨٦٠)].

‌عَنْ ‌حَفْصَةَ رضي الله عنها ‌قَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي سُبْحَتِهِ قَاعِدًا قَطُّ، حَتَّى كَانَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِعَامٍ، فَكَانَ يُصَلِّي فِي سُبْحَتِهِ قَاعِدًا، وَيَقْرَأُ بِالسُّورَةِ فَيُرَتِّلُهَا، حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا». [صحيح مسلم (٧٣٣)]

علاقتها بأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:

هناك من المواقف التي جمعت بينهما والمنافسة المحمودة في بيت النبوة، فعن ابن عباس، قال: "كانت ‌حفصةُ ‌وعائشةُ متحابَّتَين، وكانتا زوجَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم"[الطبري، جامع البيان (٢٣/٨٦)]،  وعَنْ أم المؤمنين عَائِشَةَ -رضي الله عنها-قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ، وَيُحِبُّ الْعَسَلَ، وَكَانَ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ أَجَازَ عَلَى نِسَائِهِ فَيَدْنُو مِنْهُنَّ، فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ، فَاحْتَبَسَ عِنْدَهَا أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَحْتَبِسُ، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لِي: أَهْدَتِ امْرَأَةٌ مِنْ قَوْمِهَا عُكَّةَ عَسَلٍ، فَسَقَتْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْهُ شَرْبَةً، فَقُلْتُ: أَمَا وَاللهِ لَنَحْتَالَنَّ لَهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَوْدَةَ، قُلْتُ: إِذَا دَخَلَ عَلَيْكِ فَإِنَّهُ سَيَدْنُو مِنْكِ، فَقُولِي لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ، فَإِنَّهُ سَيَقُولُ: لَا، فَقُولِي لَهُ: مَا هَذِهِ الرِّيحُ؟ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَشْتَدُّ عَلَيْهِ أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ الرِّيحُ، فَإِنَّهُ سَيَقُولُ: سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ، فَقُولِي لَهُ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ، وَسَأَقُولُ ذَلِكِ، وَقُولِيهِ أَنْتِ يَا صَفِيَّةُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى سَوْدَةَ، قُلْتُ: تَقُولُ سَوْدَةُ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، لَقَدْ كِدْتُ أَنْ أُبَادِرَهُ بِالَّذِي قُلْتِ لِي وَإِنَّهُ لَعَلَى الْبَابِ، فَرَقًا مِنْكِ، فَلَمَّا دَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَمَا هَذِهِ الرِّيحُ؟ قَالَ: سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ. قُلْتُ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيَّ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَدَخَلَ عَلَى صَفِيَّةَ فَقَالَتْ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ قَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا أَسْقِيكَ مِنْهُ؟ قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي بِهِ، قَالَتْ: تَقُولُ سَوْدَةُ: سُبْحَانَ اللهِ، لَقَدْ حَرَمْنَاهُ، قَالَتْ: قُلْتُ لَهَا: اسْكُتِي» [البخاري (٦٩٧٢)].

وفي قوله عز وجل: فَلَمَّا {نَبَّأَتْ بِهِ} أي: أخبرت به عائشة {وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ} أي: أطلع الله نبيه على قول حفصة لعائشة، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم غضبًا شديدًا، لأنه استكتم حفصة ذلك، ثم دعاها، فأخبرها ببعض ما قالت، فذلك قوله عز وجل: {عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ} [أبو الفرج بن الجوزي (زاد المسير في علم التفسير (٤/٣٠٧)].

وفي رواية عن أم المؤمنين عَائِشَةَ رضي الله عنها تُخْبِرُ، «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ ‌يَمْكُثُ ‌عِنْدَ ‌زَيْنَبَ ‌بِنْتِ ‌جَحْشٍ، ‌فَيَشْرَبُ ‌عِنْدَهَا ‌عَسَلًا، قَالَتْ: فَتَوَاطَأْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ أَنَّ أَيَّتَنَا مَا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَلْتَقُلْ: إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَلَنْ أَعُودَ لَهُ، فَنَزَلَ: {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ}، إِلَى قَوْلِهِ: {إِنْ تَتُوبَا}، لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ - {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا} - لِقَوْلِهِ: بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا». [مسلم (١٤٧٤)].


وفاتها وأثرها في الأمة

خاتمة حياتها: قال ابن عبد البر: وتُوفِّيَتْ حينِ بايَع الحسنُ بنُ عليٍّ لمعاويةَ، وذلك في جُمادَى( الأولى) سنةَ إحدَى وأربعينَ، كذلك قال أبو معشرٍ، وقال غيرُه: تُوفِّيتْ حفصةُ سنةَ خمسٍ وأربعين.

وذكَر الدُّولابِيُّ، عن أحمدَ بنِ محمدِ بنِ أيوبَ: أَنَّ حفصةَ تُوَفِّيتْ سنةَ سبعٍ وعشرينَ. [ابن عبد البر، الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٨/٦٠)].

وعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «تُوُفِّيَتْ حَفْصَةُ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَصَلَّى عَلَيْهَا مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عَامِلٌ بِالْمَدِينَةِ» [الحاكم ، المستدرك على الصحيحين (٤/١٦)].

قال الواقدي: حدثني علي بن مسلم، عن أبيه: رأيت مروان فيمن حمل سرير حفصة؛ وحملها أبو هريرة من دار المغيرة إلى قبرها [الذهبي، سير أعلام النبلاء (٢/٢٣٠)].

قال ابن عمر: توفيت حفصة في شعبان سنة خمس وأربعين ٤٥ هـ في خلافة معاوية، وهى يومئذ ابنة ستين سنة.

قال ابن عمر: حدثنا معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: توفيت حفصة, فصلى عليها مروان بن الحكم, وهو يومئذ عامل المدينة. قال: وحدثني على بن مسلم عن المقبري عن أبيه قال: رأيت مروان حمل بين عمودي سريرها من عند دار آل حزم إلى دار المغيرة بن شعبة, ‌وحملها ‌أبو ‌هريرة ‌من دار ‌المغيرة

 ‌إلى ‌قبره.

قال: وحدثني عبد الله بن نافع عن أبيه قال: نزل في قبر حفصة عبد الله وعاصم ابنا عمر، وسالم وعبد الله وحمزة بنو عبد الله بن عمر [ابن جرير الطبري ، تاريخ الرسل والملوك (١١/٦٠٣)].

الخلاصة

تناول المقال السيرة العطرة لأم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنها، من نشأتها في كنف الفاروق إلى استقرارها في بيت النبوة كحارسةٍ أمينة للقرآن الكريم، ويبرز كيف اجتمع في شخصيتها رقيّ العلم مع صدق التعبد، لتظل سيرتها العطرة نبراسًا يضيء للمرأة المسلمة دروب العزة، والأمانة، والوفاء لدين الله.

موضوعات ذات صلة

أمهات المؤمنين هن زوجات النبي محمد صلى الله عليه وسلم

في سجلات الخالدين، لا يُقاس العمر بالأيام والسنين، بل بمقدار ما يتركه المرء من أثرٍ وحنين

يرى جمهور أهل السنة أن أهل البيت يشمل أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- وأقاربه الذين حرمت عليهم الصدقة.

بَضْعَة سيدنا رسول الله ﷺ وسيدة نساء العالمين، والجهة المصطفوية الطاهرة.

السيدة خديجة بنت خويلد "سيدة نساء قريش" ووزير صدق للنبي صلى الله عليه وسلم.

موضوعات مختارة