Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

شيخ الإسلام وقاضي القضاة العلامة زكريا بن محمد الأنصاري

الكاتب

هيئة التحرير

شيخ الإسلام وقاضي القضاة العلامة زكريا بن محمد الأنصاري

في تاريخ الحواضر العلمية رجالٌ اختصروا أمة في سيرة، وصاروا حجةً في كل علم وفن، ومن بين هؤلاء الأعلام الشوامخ يبرز اسم "شيخ الإسلام" الحافظ قاضي القضاة زكريا الأنصاري؛ الذي ملأ الدنيا بعلومه، وتخرّجت على يديه طبقات الفقهاء، ليكون بحق مجدد القرن التاسع الهجري وعمود مدرسة الأزهر الشريف.

عناية إلهية غيّرت مجرى التاريخ

من قلب الريف المصري، نسجت الأقدار مسارًا استثنائيًا لصبي كان يُراد له صيد الصقور، فصاده التوفيق ليصيد شوارد العلوم بفضل رعاية الصالحين.

ولد الشيخ زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري السنيكي المصري في سنيكة بمحافظة الشرقية مصر عام ٨٢٣هـ/ ١٤٢٠م، ونشأ بها، وبعد وفاة والده أراد عامل البلد أن يكتبه مكان أبيه في صيد الصقور، فأخذت أمه تستجير بالشيخ الصالح المعتقد ربيع ابن الشيخ المصطلم عبد الله السلمي الشنباري فقال لها: إن أردت خلاصه فافرغي عنه يشتغل ويقرأ بجامع الأزهر وعليّ كلفته، فسلمت إليه ابنها زكريا حتى صار إلى ما صار إليه، فحفظ القراّن الكريم على يد عالمين هما: محمد بن ربيع، والبرهان الفاقوسي البلبيسي كما قرأ "عمدة الأحكام" وبعض "مختصر التبريزي" في الفقه، ثم تحول إلى القاهرة في سنة ٨٤١هـ/ ١٤٣٧م، ثم التحق بالجامع الأزهر.  

رحلة مباركة في طلب العلوم الشتى

في رحاب الجامع الأزهر، انفتحت أمام الشيخ مغاليق العلوم، فلم يدع فنًا إلا برع فيه، مجاورًا لكبار أئمة عصره ومستوعبًا لأمهات المتون.

التحق الشيخ زكريا الأنصاري بالجامع الأزهر سنة ٨٤١هـ/ ١٤٣٧م،، وأكمل حفظ "المختصر" ثم حفظ "المنهاج" الفرعي و "الألفية النحوية" و "الشاطبية" و "الرائية" وبعض "المنهاج الأصلي" ونحو النصف من "ألفية الحديث" ومن "التسهيل" إلى "كاد" وبعد هذا الأوان، اشتغل في سائر العلوم المتداولة، وبرع فيها، فقرأ القرآن على جماعة منهم: الإمام المقرئ وزين الدين ظاهر بن محمد بن علي النويري المالكي، وكان ممن أخذ عنهم الفقه: القاياتي، والبلقيني، أخذ عنهما بقراءة "شرح البهجة" بل وأخذ عنهما في الفقه غير ذلك، وفقه الشرف موسى بن أحمد السبكي، وعن كل مشايخه في أصول الدين أخذ النحو، بل وأخذه أيضًا عن ابن المجدي وابن الهمام، والصرف عن العز عبد السلام والشمس الشراوني، وأخذ العربية والأدب والأصول والمعقولات عن شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني، كما أخذ علم الهيئة والهندسة والميقات والفرائض والحساب والجبر والمقابلة وغيرها عن ابن المجدي، وقرأ عليه من تصانيفه أشياء، أيضًا عن الشمس الحجازي والبوشنجي، كذا عن أبي الجود الليثي "المجموع" و "الفصول الحكمية" عن الشراوني، كما أخذ علم الحساب عن محمد ابن قرقمان الحنفي، والتصوف عن جماعة منهم: أبو عبد الله الغمري، والشهاب أحمد الإدكاوي، ومحمد الفومي، وكلاهما من أصحاب أبي إسحاق الأذكاوي، كما أخذ الحديث عن جماعة منهم: ابن حجر العسقلاني، قرأ عليه "السيرة النبوية" ومعظم "السنن" لابن ماجه وأشياء غيرها، وسمع في "صحيح مسلم" على الزين الزركشي.  

وكان الشيخ زكريا الأنصاري بارعًا في سائر العلوم الشرعية حديثًا، وتفسيرًا، وفقهًا، وأصولًا، وعربية، وأدبًا، فأقبلت عليه الطلبة للاشتغال عليه، وعمر حتى رأى تلاميذه وتلاميذ تلاميذه شيوخًا للإسلام، وقرت عينه بهم في محافل العلم ومجالس الأحكام، قصد بالرحلة إليه من بلاد الحجاز والشام، ومن أعيان من أخذ عنه الشيخ جمال الدين عبد الله الصافي، والشيخ كمال الدين بن حمزة الدمشقي، والشيخ بهاء الدين المفصي، والشيخ عميرة البرلسي.  

شروحات ومصنفات أسست للمدرسة الشافعية

امتازت عقلية شيخ الإسلام بالتحرير الدقيق، فصنّف المكتبة الإسلامية بشروح ومتون أصبحت ركائز التدريس لقرون طويلة.

عمل الشيخ زكريا الأنصاري بالتدريس وانتفع به الفضلاء طبقة بعد طبقة وشرح عدة كتب منها:

"آداب البحث" وسماه "فتح الوهاب شرح الآداب" و "فصول ابن الهايم" وسماه "غاية الوصول إلى علم الفصول" مزج المتن فيه، وشرحه شرحًا آخر سماه "منهج الوصول إلى تخريج الفصول" ومختصر الروضة للمقري المسمى "روض الطالب" سماه "أسنى المطالب إلى روض الطالب" واختصر "المنهاج الفرعي" للنووي وسماه "منهج الطلاب" وشرحه شرحًا مفيدًا.  

وله تصانيف كثيرة منها: 

• فتح الرحمن في التفسير 

• تحفة الباري على صحيح البخاري 

• فتح الجليل "تعليق على تفسير البيضاوي" 

• شرح إيساغوجي في المنطق 

• شرح ألفية العراقي في مصطلح الحديث 

• شرح شذور الذهب في النحو 

• تحفة نجباء العصر في التجويد 

• اللؤلؤ النظيم في روم التعلم والتعليم 

• الدقائق المحكمة في القراءات 

• فتح العلام بشرح الإعلام بأحاديث الأحكام 

• تنقيح تحرير اللباب في الفقه 

• غاية الوصول في أصول الفقه 

• لب الأصول اختصره من جمع الجوامع 

• الزبدة الرائقة رسالة في شرح البردة 

• منهج الطلاب في الفقه 

اعتلاء ذروة السلك القضائي والتعليمي

جاءت المناصب طائعة لشيخ الإسلام، فتربع على أرفع المراتب العلمية والقضائية في دولة المماليك بعد زهدٍ طويل واعتذار متكرر.

وقد ولي الشيخ زكريا الأنصاري العديد من المناصب كالتدريس في مقام الإمام الشافعي، وكان من أرفع المناصب، وولي التدريس في مدارس رفيعة وخانقاه صوفية وغيرها إلى أن رقي إلى المنصب الجليل وهو قاضي القضاة بعد امتناع كثير، ثم استمر قاضيًا في ولاية السلطان الأشرف قايتباي، وعاد الشيخ زكريا الأنصاري إلى التدريس والإفتاء والتصنيف، إلى أن توفى سنة ٩٢٦هـ/ ١٥٢٠م، ودفن بالقرافة بالقرب من الإمام الشافعي وحزن الناس عليه كثيرًا لمحاسنه، ورثاه جماعة من تلاميذه بعدة من مراث مطولات. 

الوظائف التي تَشرّفت به:

• التدريس في مقام الإمام الشافعي. 

• وولي التدريس في عدة مدارس رفيعة وخانقاه صوفية وغيرها. 

• قاضي القضاة بعد امتناع كثير، ثم استمر قاضيًا في ولاية السلطان الأشرف قايتباي. 

الأبعاد الحياتية والاجتماعية والتكريمية لشيخ الإسلام

تلخصت حياة الشيخ في محراب العلم وحده، حيث نال من الإشادات والتقدير ما يندر أن يناله عالم في عصره:

أهم الأنشطة الاجتماعية والسياسية: 

لا يوجد؛ لكونه متفرغًا للعلم حيث ترك الكثير من المؤلفات العلمية المهمة. 

ملامح التكريم: 

أجازه شيوخ يزيدون على مائة وخمسين شيخًا. 

أهم الإنجازات: 

ترك الكثير من المؤلفات العلمية المهمة. 

شهادات تاريخية: ماذا قالوا عن شيخ الإسلام؟

نطق لسان المنصفين من معاصريه وتلامذته بالاعتراف بريادته وتفرده، فكانت شهاداتهم نياشين فخر على صدر التاريخ:

قال ابن حجر العسقلاني: "وأذنت له أن يقرئ القرآن على الوجه الذي تلقاه، ويقرر الفقه على النمط الذي نص عليه الإمام وارتضاه. قال: والله المسئول أن يجعلني وإياه ممن يرجوه ويخشاه إلى أن نلقاه" 

قال الشيخ ابن حجر الهيتمي في معجم مشايخه: "وقدمت شيخنا زكريا لأنه أجل من وقع عليه بصري من العلماء العاملين والأئمة الوارثين، وأعلى من عنه رويت ودريت من الفقهاء الحكماء المسندين

الوفاة، ترجل الفارس وغروب شمس العلم

بعد قرن كامل من البذل والتعليم، انقضت أيام هذا الجبل الأشم، لتبكيه مصر وعواصم الإسلام العريقة،

توفي رحمه الله تعالى في يوم الجمعة ٩٢٥هـ الرابع من شهر ذي الحجة عام خمسة وعشرين وقيل: ستة وعشرين -وتسعمائة من الهجرة بالقاهرة، عام ١٥٢٠ م، ودفن بالقرافة بالقرب من مقبرة الإِمام الشافعي رحمه الله تعالى.

الوفاة، ترجل الفارس وغروب شمس العلم

بعد قرن كامل من البذل والتعليم، انقضت أيام هذا الجبل الأشم، لتبكيه مصر وعواصم الإسلام العريقة،

توفي -رحمه الله تعالى- في يوم الجمعة ٩٢٥هـ الرابع من شهر ذي الحجة عام خمسة وعشرين وقيل: ستة وعشرين -وتسعمائة من الهجرة بالقاهرة، عام ١٥٢٠ م، ودفن بالقرافة بالقرب من مقبرة الإِمام الشافعي رحمه الله تعالى.

المراجع

[تراجم الشخصيات من موقع ذاكرة الأزهر - المجلد ١ - الصفحة ٦٤].

[الاعلام للزركلي، ج٣، ص٤٦].

[الشيخ نجم الدين الغزي، الكواكب السائرة، ج١، ص١٩٨].

[علي باشا مبارك، الخطط التوفيقية، ج١٢، ص٦٢].

الخلاصة

نخرج من السيرة الباهرة لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري بيقين راسخ؛ وهو أن الإخلاص في طلب العلم يثمر مجدًا تذوب دونه الحوادث والقرون، لقد تخرّج على يدي هذا العالم أجيالٌ قادت الفكر الإسلامي لقرون، وغدت مصنفاته مفاتيح لا غنى عنها لفهم الفقه والأصول واللغة، لتظل قصته شاهدًا حيًا على عظمة المدرسة الأزهرية وقدرتها على صياغة عقول الأمة وحفظ هويتها.

موضوعات ذات صلة

 تولى الشيخ عبد الحليم محمود وزارة الأوقاف والأزهر ونشر الدعوة.

المراغي رائد تجديدٍ أصلح الأزهر والقوانين وترك إرثًا فكريًّا مؤثرًا.

الشعراوي علم التفسير واجه الشبهات وترك خواطر قرآنية وإرثًا دعويًّا حيًّا.

الإمام البحر والعالِم النحرير، محمد بن عمر بن قاسم بن إسماعيل، البقري.

موضوعات مختارة