وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
يقول صاحب الشبهة: "إن القرآن أباح للمسلمين أكثر من زوجة".
"إن الله فى الجنة سيرزق المؤمنين بنساء من الحور العين، وليست الجنة مكاناً للشهوات الحسية، ولا يبيح دين من عند الله تعدد الزوجات".
الرد من ثلاثة أوجه:
الأول: أن تعدد الزوجات ثابت في التوراة والإنجيل على نطاق أوسع.
الثاني: أن البعث الجسدي والنعيم الحسي ثابت فيهما أيضاً، فإذا كان المنتقِد يؤمِن بهذه الكتب، فاعتراضه على الإسلام يعود على دينه أولاً.
الثالث: أن تعدد زيجات سيدنا النبي محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن بدعة، بل سبقه الأنبياء، وتزوج بوحي، ولحِكَم كثيرة.
يمكن الرد على تلك الشبهة من خلال الكتب التي يؤمِن بها من أثارها، وتوضيحِ الحكمة من تعدد زيجات سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم.
إن التوراة تذكر أن سيدنا إبراهيم عليه السلام كان متزوجاً من سارة وهاجر وقطورة، وكان له سَرارٍ كثيرة، لقوله: "وَأَمَّا بَنُو السَّرَارِي الَّتِي كَانَتْ لإِبْرَاهِيمَ فَأَعْطَاهُمْ إِبْرَاهِيمُ عَطَايَا وَصَرَفَهُمْ عَنْ إِسْحَاقَ ابْنِهِ شَرْقاً إِلَى أَرْضِ الْمَشْرِقِ وَهُوَ بَعْدُ حَيٌّ" [تك ٢٥: ٦]، وسيدنا موسى عليه السلام كان متزوجاً من مديانية وحبشية [عدد ١٢: ١]، وسيدنا يعقوب عليه السلام تزوج من حُرَّتين وأمَتين: ليئة وراحيل وزلفة وبلهة [تك ٢٩]، وسيدنا داود عليه السلام كان له ست نساء عدَا بثشبع [صموئيل الثاني ٣: ١-٥]، وسيدنا سليمان عليه السلام ذكر أنه كان له "سَبْعُ مِئَةٍ مِنَ النِّسَاءِ السَّيِّدَاتِ، وَثَلاثُ مِئَةٍ مِنَ السَّرَارِي" [ملوك أول ١١: ٣]، وأيضاً: الإنجيل يذكر أن للمسيح أربعة إخوة: يعقوب وموسى ويهوذا وسمعان [مرقس ٦: ٣]، مع اتفاق النصارى على أن مريم ولدته بغير زرع بشر، وهذا يُلزمهم إما بأن مريم أنجبت بعد المسيح (فيُثبت التعدد أو العزل)، ونحن لا نقول بذلك، أو بأن يوسف كان متزوجاً قبل مريم، فإذا كان أنبياء الله والصالحون في اليهودية والنصرانية متزوجين بأكثر من امرأة، فليس من العيب أن يُبيح الإسلام ذلك، بل العيب أن يُنكر اليوم ما أقره الله على ألسنة أنبيائه.
التوراة والإنجيل تصرح بالبعث الجسدي والروحي معاً، فيكون النعيم حسيّاً والعذاب حسيّاً، يقول المسيح: "وَإِنْ أَعْثَرَتْكَ يَدُكَ فَاقْطَعْهَا، خَيْرٌ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَاةَ أَقْطَعَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ يَدَانِ وَتَمْضِيَ إِلَى جَهَنَّمَ، إِلَى النَّارِ الَّتِي لا تُطْفَأُ" [مرقس ٩: ٤٣-٤٤]، ويقول: "خَيْرٌ لَكَ أَنْ يَهْلِكَ أَحَدُ أَعْضَائِكَ وَلا يُلْقَى جَسَدُكَ كُلُّهُ فِي جَهَنَّمَ" [متى ٥: ٣٠]. وفي سِفر إشعياء عن المسرات في الجنة: "مَا لَمْ تَرَ عَيْنُ إِنْسَانٍ وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنَاهُ وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ مَا أَعَدَّهُ اللهُ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ" [إش ٦٤: ٤]، واستدل به بولس [١كو ٢: ٩]، وفى سفر أيوب: "أَعْلَمُ أَنَّ إِلَهِي حَيٌّ، وَأَنِّي سَأَقُومُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ بِجَسَدِي، وَسَأَرَى بِعَيْنَيَّ اللهَ مُخَلِّصِي" [أي ١٩: ٢٥-٢٧]، وفى سفر إشعياء عن عذاب جهنم: "يَجْلِسُ خَدَمِي عَلَى مَائِدَتِي فِي بَيْتِي، وَيَتَلَذَّذُونَ بِابْتِهَاجٍ مَعَ صَوْتِ الأَعْوَادِ وَالأَرَاغِنِ... أَمَّا أَنْتُمْ أَعْدَائِي فَتُطْرَحُونَ خَارِجاً عَنِّي حيث تموتون في الشقاء، وكل خادم لي يمتهنكم" [إش ٦٠: ١٣]، فإذا كانت الكتب السابقة تصف الجنة بالمأكل والمشرب واللذات السمعية والبصرية، وتصف النار بإحراق الجسد ودود لا يموت، فليس في وصف القرآن الجنة بالحور العين ما يستنكر، بل هو من تمام البعث الجسدي.
لم يكن تعدد زوجاته عليه الصلاة والسلام بدعة قد ابتدعها لشهوة، فحاشاه، وقد سبقه السادةُ الأنبياء عليهم السلام كما مر في التوارة والإنجيل، بل كانت لوحي وحِكَم، منها: تأليف القلوب، وتشريف القبائل، ونقل الأحكام الشرعية التي لا يعلمها إلا النساء، والقيام بحقوقهن، قال الحافظ ابن حجر: "والذي تحصل من كلام أهل العلم في الحكمة في استكثاره من النساء عشرة أوجه..." وذكر منها التشريف، والتأليف، والتكليف الزائد، وكثرة الأعوان، ونقل الأحكام، والاطلاع على محاسن أخلاقه. [فتح الباري" (٩/١١٥)]؛ وهذا يُبطل أن يكون الدافع هو تحليل الشهوات.
الشبهة قائمة على الجهل بنصوص التوراة والإنجيل في إباحة تعدد الزوجات، وإثبات البعث الجسدي والنعيم الحسِّي، والنظر فيهما يؤدي إلى أحد أمرين: أحدهما: قبول هذه الأمور في جميع الأديان، وهو الحق، والثاني: ردها في أصولها، ولا يصح الاعتراض على الإسلام وحده، والإسلام جاء بما يتفق مع الفطرة والشرائع السابقة بالضوابط المعتبرة.
زوجات النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ويحملن هذا اللقب تكريمًا لهن ومكانتهن في الإسلام.
يمثل الزواج ميثاقًا غليظًا ونظامًا فطريًّا شرعه الله لحفظ النوع البشري وتحقيق السكينة.
يقوم الزواج في الإسلام على المودة والعدل.
الإسلام أعطى المرأة مكانة سامية وحقوقًا جلية تحفظ لها كرامتها وتؤكد مساواتها.
يعتبر اختيار شريك الحياة حجر الزاوية في بناء الأسرة.