Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

شبهة أن قوم النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا زناة ومن أصحاب الجحيم

الكاتب

هيئة التحرير

شبهة أن قوم النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا زناة ومن أصحاب الجحيم

يحاول بعض المستشرقين إثارة الشبهات حول مقام سيدنا رسول اللهﷺ - بالطعن في قومه أو أهل بيته، زاعمين أن قومه كانوا من أهل الفواحش والجحيم، متوهمين أن ذلك يقدح في نبوته أو شرف نسبه، غير أن هذه الشبهة تكشف جهلًا بحقائق الإسلام، وبمبدأ المسؤولية الفردية، وبطهارة النبي - ﷺ - التي شهد بها القرآن والسنة والواقع التاريخي، 

فكيف الرد على هذه المزاعم؟ وكيف قرر مبدأ العدل الذي لا يحمل فيه إنسان وزر غيره؟

عرض الشبهة

يزعم المشككون أن قوم النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا زناة، وأنهم من أصحاب الجحيم، ويتخذون من ذلك مطعنًا في نبوته - ﷺ -، وكأنه مسئول عما يقع من قومه من آثام، أو أن ذلك ينقص من قدر رسالته شيئًا.

الرد المجمل

ما ذنب النبي- صلى الله عليه وسلم - أن يقع قومه ومن أرسل إليهم في خطيئة الزنا، أو أن يكونوا من أصحاب الجحيم، مادام هو - ﷺ - قد برئ من هذه الخطيئة، لاسيما في مرحلة ما قبل النبوة، وكانت مرحلة الشباب التي يمكن أن تكون إغراءً له ولأمثاله أن يقعوا في هذه الخطيئة، والمجتمع الجاهلي كان يشجع على ذلك، بل كان الزنا فيه من الأمور العادية التي يمارسها أهل الجاهلية شبانًا وشيبًا أيضًا، وكان للزنا فيه بيوت قائمة يعترف المجتمع بها، وتعلق على أبوابها علامات يعرفها بها الباحثون عن الخطيئة، ومع هذا الاعتراف العلني، لم يقع سيدنا محمد - ﷺ - فيها أبدًا، بل شهدت له كتب السير والتواريخ بالطهارة والعفة، ثم أرسله الله تعالى ليغير هذا المنكر.

الرد المفصل

  • براءة النبي - ﷺ - الشخصية من الزنا

لقد نشأ سيدنا النبي - ﷺ - في بيئة جاهلية كان الزنا فيها أمرًا عاديًا ممارسًا، بل كانت له بيوت معروفة باسم "بيوت البغايا" تعلق على أبوابها علامات، ورايات ومع ذلك، لم يقع - ﷺ - في هذه الخطيئة قط، لا قبل زواجه ولا بعده، وقد شهدت له كتب السير والتاريخ بالطهارة والعفة وسائر الفضائل الشخصية التي يزدان بها الرجال، وهذا دليل على عصمته وطهارته قبل البعثة وبعدها.

  • تحريم الإسلام للزنا وتشديد العقوبة

جاءت رسالة محمد - ﷺ - لتحرم الزنا تحريمًا قاطعًا، وتضع عقوبات رادعة:

أولًا: الجلد علنًا: قال الله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢].

ثانيًا: الرجم حتى الموت للمحصن (المتزوج).

ثالثًا: الحط من منزلة الزاني في المجتمع: قال الله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٣].

فإذا كان النبي - ﷺ - قد تطهر من هذه الخطيئة في بيئة كانت تراها عادية، ثم جاءت رسالته بتحريمها وتشديد العقاب عليها، فكيف يُلام أو يُعاب بأن بعض قومه زناة؟ وهل يصح في منطق العقلاء أن يعيبوا إنسانًا بما في غيره من العيوب؟

  • مسئولية الفرد عن خطيئته

يؤكد الإسلام مبدأ فردية الخطيئة، فلا يحمل أحد وزر أحد، قال الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦].

وقال تعالى: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ [الأنعام: ١٦٤].

وقال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٤٨].

وقال تعالى: ﴿هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ﴾ [يونس: ٣٠].

وقال تعالى: ﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ﴾ [إبراهيم: ٥١].

وقال تعالى: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا﴾ [النحل: ١١١].

وقال تعالى: ﴿وَلِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [الجاثية: ٢٢].

وقال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر: ٣٨].

فما دام الأمر كذلك، فلا يلام النبي - ﷺ - ولا تعاب رسالته بأن بعض أهله أو قومه زناة، أو أنهم من أصحاب الجحيم، وحسبه أنه لم يقع في هذه الخطيئة، ثم كانت رسالته دعوة كبرى إلى التعفف والتطهر.

  • لا يُسأل المرء عما يفعله غيره طالما نصحهم ولم يفعل المحرم

من أصول العقل والدين أن الإنسان لا يُسأل عما يفعله غيره، ولا يُلام على ذنوب غيره، ما دام قد بذل وسعه في النصح والهداية، ولم يرتكب المحرم بنفسه، والنبي - ﷺ - قد بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح لأمته، وجاهد في الله حق جهاده، فكيف يُلام على أن بعض قومه أصرّوا على معصيتهم؟! إن مثل هذا الاتهام لا يصدر إلا ممن يتنكر لأبسط قواعد العدل والمنطق، فالرجل الصالح يدعو قومه إلى الخير، فإن استجابوا فلهم الأجر، وإن عصَوْا فعليهم الوزر، ولا يحاسب الداعي بذنوب المدعوين، وقد أكد القرآن هذا المعنى بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥].

فالمؤمن إذا استقام على الحق وأدّى ما عليه من تبليغ فإنه لا يتضرر بضلال غيره، وهذا أصل عظيم يقطع الطريق على كل من يريد تحميل النبي - ﷺ - تبعة ذنوب غيره.

  • من يرمي بالتهمة فلينظر إلى حال قومه

ولو أنصف هؤلاء المشككون لأنفسهم قبل أن يوجهوا التهم إلى غيرهم، لسألوا أنفسهم: هل قومهم – الذين ينتمون إليهم – كانوا أو هم ملائكة في الأرض يمشون مطمئنين؟! فما من أمة إلا وفيها الصالح والطالح، والبر والفاجر، والمطيع والعاصي، وإذا كان العيب أن يوجد بين قوم نبي من يذنب، فما بالهم بقوم موسى الذين عبدوا العجل من بعده؟ وما بالهم بقوم عيسى الذين اختلفوا فيه وفي أمه وافتروا على الله؟! وإن كانوا يتنصلون من هؤلاء بأنهم ليسوا منهم – مع أنهم في الأصل أتباعهم – فَلِمَ يلصقون بمحمد - ﷺ - ذنوب قومه وهم ليسوا منه ولا هو منهم في الدين؟! إن هذا لمن أعجب التناقض،

  • كون بعض أهل بيته من أصحاب الجحيم – شرف للإسلام وليس عيبًا

إن ما يعيب به المبشرون النبي - ﷺ - من أن بعض أقاربه (مثل أبي لهب) من أصحاب الجحيم هو في حقيقة الأمر وسام تكريم له ولرسالته، وذلك للأسباب الآتية:

أولًا: التشريع الإسلامي ساوى بين القريب والغريب في الثواب والعقاب، قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة: ١١٣].

ثانيًا: القرآن يأمر بالعدل ولو مع ذي القربى: قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ﴾ [الأنعام: ١٥٢].

ثالثًا: السنة النبوية تؤكد هذا المبدأ: فقد روى الإمام البخاري أن امرأة مخزومية (من بني مخزوم ذوي الشرف والمكانة) سرقت، فأراد الناس أن يشفع لها أسامة بن زيد عند النبي - ﷺ - ليُعفى عنها، فغضب النبي - ﷺ - وقال: «أتشفع في حد من حدود الله؟ ،،، إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت محمد يدها» [رواه البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء].

ونزول سورة المسد في أبي لهب عم النبي - ﷺ : قال الله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١].

وإعلان أن قرابته لم تنفعه، طالما أنه لم يؤمن، إنما هو دليل على عدالة الإسلام وعدم محاباته لأحد.

وثبت مما سبق أن سيدنا محمد - ﷺ - بريء شخصيًا من الزنا، وأن رسالته حرمته ووضعت عقوبات رادعة له، كما ثبت أن الإسلام يقرر مسئولية الفرد عن ذنبه وحده ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾، وأن الإنسان لا يُسأل عما يفعله غيره طالما نصحهم ولم يفعل المحرم، لقوله تعالى: ﴿لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾، وكون بعض أقاربه من أصحاب الجحيم إنما هو شهادة لعدالة الإسلام وعدم محاباته لأحد.

سؤال وجواب

هل وجود العصاة في قوم النبي - ﷺ - يقدح في نبوته؟

لا، لأن الأنبياء يُبعثون لهداية الناس، وليس شرطًا أن يكون كل قومهم صالحين.

هل ثبتت طهارة نسب النبي - ﷺ - ؟

نعم، ثبت ذلك بالأحاديث الصحيحة وإجماع العلماء والسيرة التاريخية.

ما معنى قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾؟

أي لا يتحمل أحد ذنب غيره، فكل إنسان مسؤول عن عمله وحده.

لماذا يثير المستشرقون هذه الشبهة؟

للطعن في مقام النبوة والتشكيك في الإسلام عبر مغالطات تاريخية وفكرية.

كيف رد الإسلام على هذه المزاعم؟

بإقرار مبدأ العدل الفردي، وبيان اصطفاء النبي - ﷺ - وطهارة نسبه وأخلاقه.

موضوعات ذات صلة

الدستور القرآني وحقائق التاريخ يثبتان أن السيف لم يكن أداة للدعوة، بل كان سياجًا لحماية حرية العقيدة ورد عداون الطغاة

حين تتجلى الكلمات من المولى سبحانه، فإنها تحمل من الجلال والجمال ما يليق به سبحانه، فإذا كانت هذه الكلمات شهادةً وبيانًا لمكانة عبدٍ من عباده

تعد ظاهرة شرعنة الفحش خطيرة لأنها تقدم صورة مشوهة عن الإسلام على أنه دين لا يهتم بالأخلاق

يُعد الدعاء وسؤال الله تعالى من أجلِّ العبادات وأحبها إلى الله

يدعي المشككون أنه جاء في فواتح ٢٩ سورة بالقرآن الكريم حروف عاطلة، لا يفهم معناها