وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
والمقصود بدين المرأة أن تكون عاملة بأحكام دينها سواء كانت مسلمة أو كتابية؛ لأن الإسلام أباح للمسلم أن يتزوج بالكتابية؛ مسيحية أو يهودية، والعمل بأحكام الدين يجعلها على خلق قويم يحقق الصلاحية الزوجية والاستقرار العائلي ولأن الدين إذا سيطر على الحياة كانت السعادة بين الأفراد، وهو ثابت لا يتغير بتغير الأحوال أو الأشخاص، ولهذا فقد حض الإسلام على اختيار الزوجة ذات الدين وتقديمها على غيرها من النساء فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما رواه الإمام البخاري في صحيحه عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: «تُنْكَحُ المَرْأَةُ لأرْبَعٍ: لِمالِها، ولِحَسَبِها، وجَمالِها، ولِدِينِها، فاظْفَرْ بذاتِ الدِّينِ، تَرِبَتْ يَداكَ» [أخرجه البخاري].
وفي رواية الإمام مسلم عن جابر ـ رضي الله عنه ـ «فَعَلَيْكَ بذاتِ الدِّينِ»، وقد روى ابن ماجه في سننه عن عبد الله بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم: «لَا تَزوَّجوا النِّساءَ لحسنهن فعسى حسنُهنَّ أن يُرديَهنَّ ولا تَزوَّجوهنَّ لأموالِهنَّ فعسى أموالُهنَّ أن تُطغيَهنَّ ولكن تَزوَّجوهنَّ على الدِّينِ ولأمةٌ خرماءُ سوداءُ ذاتُ دينٍ أفضلُ» [الراوي: عبد الله بن عمرو • المنذري، الترغيب والترهيب (٣/٩٤) [فيه] عبد الرحمن بن زياد بن أنعم • أخرجه ابن ماجه (١٨٥٩) واللفظ له].
وهي أمور جاء ذكرها في أحاديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على سبيل الإباحة، ولكنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ حض على خطبة ذات الدين أفضل، لأن الدين هو جماع الفضائل ولكن لا مانع من خطبة المرأة الجميلة أو ذات المال والحسب، والأفضل أن يخطب الرجل المرأة ذات الدين في نفس الوقت ذات المال والحسب والجمال، ولكن إذا تناقض الدين مع أي من الحسب والمال والجمال قدم الدين على غيره، ولذلك ورد في نهاية الحديث الثاني: «ولأمَةٌ سوداءُ خرماءُ ذاتُ دينٍ أفضلُ»، ومن وضع في حسبانه معيار الدين في خطبة المرأة فاز حقًّا بالسعادة الزوجية، أما من اقتصر في اختياره على المال وحده أو الجمال وحده أو الحسب وحده دون الدين فقد باء بالفشل في اختياره، وكل المشكلات الزوجية مصدرها هذا الاختيار الذي جاء بعيدًا عن الدين، وساحات المحاكم مليئة بالقضايا التي تفجرت بعد زوال المال أو الجمال أو بعد ظهور الأحساب على حقيقتها وكشف الأقنعة المزيفة.
ونظرًا لما امتازت به شريعة الإسلام من صلاحيتها لكل زمان ومكان فإنه يجب الأخذ أولًا بمعيار الدين في اختيار المرأة المخطوبة ولا مانع من الأخذ معه بمعايير أخرى يقتضيها كل عصر وزمان كأن تكون المرأة حاصلة على شهادة علمية معينة أو في وظيفة معينة ملتزمة بأحكام الشريعة الغراء أو تقيم في مكان معين أو غير ذلك من الأمور التي قد يطمئن إليها الرجل في اختيار المخطوبة بالإضافة إلى الدين.
وهي المرأة كثيرة الولد، ولكن كيف يعرف الرجل أن المرأة التي يختارها للخطبة كثيرة الولد؟
إن الاجابة عن هذا التساؤل لا تتنافى مع ذكر الله تعالى في قوله: ﴿لِّلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثٗا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ * أَوۡ يُزَوِّجُهُمۡ ذُكۡرَانٗا وَإِنَٰثٗاۖ وَيَجۡعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًاۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٞ قَدِيرٞ﴾ [الشورى: ٤٩-٥٠]، ولكن يعرف ذلك بالوسط العائلي الذي توجد فيه المرأة المراد خطبتها، فإذا كانت أم هذه المرأة أو أختها أو عمتها أو خالتها من النساء المعروفة بكثرة الولد فيرجح أن تكون هي كذلك، وهناك عائلات تشتهر في المجتمع أن نساءها كثيرة الولد، وهذه مجرد قرينة وليست دليلًا قاطعا على ذلك لأن الأساس في الرزق بالولد هو الهبة من الله تعالى تصديقًا لقوله: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ﴾، والعلة في اختيار هذه المرأة الولود ما أشار إليه قول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما رواه أبو داود والنسائي «تزَوَّجوا الوَلودَ الوَدودَ فإنِّي مُكاثِرٌ بكمُ الأُمَمَ» وقوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ : «تَنَاكَحُوا تَكْثُروا» وهذه الكثرة مصدر لفخر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بين الأمم يوم القيامة.
فقد روى أصحاب السنن عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يأمر بالباءة وينهى عن التبتل نهيًا، وينهى عن التبتل نهيًا شديدًا ويقول: «تزَوَّجوا الوَلودَ الوَدودَ فإنِّي مُكاثِرٌ بكمُ الأُمَمَ».
أي كثيرة التودد إلى زوجها وحسنة العشرة معه ولينة الجانب له بما يحقق السعادة الزوجية ولذا فقد حض الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالزواج من هذه المرأة قائلًا: «تزَوَّجوا الوَدودَ»، وأن المرأة خير متاع في هذه الحياة الدنيا لقوله: «الدُّنْيا مَتاعٌ، وَخَيْرُ مَتاعِ الدُّنْيا المَرْأَةُ الصّالِحَة» [الراوي: عبد الله بن عمرو أخرجه صحيح مسلم ١٤٦٧• [صحيح] • من أفراد مسلم على البخاري].
وروى ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: «ألا أخبِرُكم بخيرِ ما يُكْنِزُ المرءُ؟ المرأةُ الصالحةُ؛ إذا نَظَرَ إليها سَرَّتْه، وإذا غابَ عنها حَفِظَتْه، وإذا أَمَرَها أَطاعَتْه» [رواه: عبد الله بن عباس، أخرجه أبو داود].
وهي التي لم توطأ من الرجال واستمرت على حالتها الأولى، وقد حض الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ على الزواج من المرأة البكر في كثير من أحاديثه الشريفة، وتضمن كل منها العلة من من الزواج بهذه المرأة ومنها:
١ـ روى البخاري في صحيحه وغيره من أصحاب الصحاح والسنن عن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهماـ قال: "قفلنا مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ له من غزوة فتعجلت على بعير لي قطوف فلحقني راكب من خلفي فنخس بعيري بنغزة كانت معه فانطلق بعيرى كأجود ما أنت راء من الإبل فإذا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: «ما يعجلك؟» قلت: كنت حديث عهد بعرس، «قال: بكْرًا أمْ ثَيِّبًا؟» قُلتُ: بَلْ ثَيِّبًا، «قالَ: فَهَلّا جارِيَةً تُلاعِبُها وتُلاعِبُكَ، وتُضاحِكُها وتُضاحِكُكَ»" وفي رواية لأبي عبيدة: «تداعبها وتداعبك» وفي رواية أخرى: «تعَضُّها وتعَضُّكَ».
٢ـ روى البخاري عن شعبة عن محارب قال: سمعت جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ يقول تزوجت، فقال لي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ «ما تَزَوَّجْتَ؟» فقلت: تَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا، «فقال: ما لكَ ولِلْعَذارى ولِعابِها» (أي: ملاعبتها).
٣ـ روی ابن ماجه في سننه عن عبد الرحمن بن سالم بن عتبة بن عويم بن ساعدة عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالأبْكارِ؛ فإنَّهنَّ أنتَقُ أرحامًا، وأعذَبُ أفواهًا، وأقَلُّ خِبًّا، وأرْضى باليَسيرِ» [الراوي: جابر بن عبد الله، الهيثمي، مجمع الزوائد (٤/٢٦٢،) فيه أبو بلال الأشعري ضعفه الدارقطني، أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٧٦٧٧)].
٤ـ روى الإمام البخاري عن هشام بن عروة عن أبيه عن أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله تعالى عنهاـ قالت: قلت يارسول الله أرَأَيْتَ لو نَزَلْتَ وادِيًا وفيهِ شَجَرَةٌ قدْ أُكِلَ منها، ووَجَدْتَ شَجَرًا لَمْ يُؤْكَلْ منها، في أيِّها كُنْتَ تُرْتِعُ بَعِيرَكَ؟ قالَ: في الذي لَمْ يُرْتَعْ منها. تَعْنِي أنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَها، وإذا كان زواج الأبكار هو الأصل وما حض عليه الإسلام فإنه لا يجوز زواج الثيب إذا اقتضت الحاجة، واستدل الفقهاء على جواز ذلك بما ذكره جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ في سبب زواجه بالثيب حيث قال: "هَلَكَ أَبِي وَتَرَكَ سَبْعَ بَنَاتٍ أَوْ تِسْعَ بَنَاتٍ، فَتَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا كَرِهْتُ أَنْ أَجِيئَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ" فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ «بارَكَ اللَّهُ لكَ أوْ قالَ: خَيْرًا» وفي رواية للإمام البخاري: كانَ لي تِسْعُ أَخَوَاتٍ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَجْمَعَ إِلَيْهِنَّ جارِيَةً خَرْقاءَ مِثْلَهُنَّ، وَلَكِنِ امْرَأَةٌ تَقُومُ عَلَيْهِنَّ وَتُمْشِطُهُنَّ. فَقالَ ـ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ـ: «أَصَبْتَ».
على تفصيل الوارد بيانه فى شروط عقد الزواج.
ويلاحظ أن الصفات السالف ذكرها ليست من شروط عقد الزواج أو أركانه بحيث يترتب على تخلفها أو تخلف بعضها فى المرأة جزاءً معينًا في عقد الزواج، ولكن هي أوصاف أبان عنها الإسلام ليسترشد بها الرجل عند اختياره للمرأة التي يريد خطبتها بحيث إذا لم يراع الزوج هذه الصفات فى المرأة لا يبطل العقد، ما لم ينطوِ هذا العقد على ما يجعله باطلًا أو قابلًا للإبطال حسب الأحوال، فمثلًا إذا اختار الرجل امرأة جميلة، ولكن ليست ذات دين فإن عقد الزواج لا يكون معيبًا بأحد العيوب التي تبطله، ما لم يكن الدين شرط كفاءة بين الرجل والمرأة، ومثلًا إذا تزوج الرجل امرأة عقيمًا؛ فالعقد صحيح وغير ذلك من الصفات سالفة البيان.
حسن الاختيار هو أساس لبناء أسرة مستقرة وسعيدة، ومجتمع قوي ومتماسك، فالزوجة الصالحة تساهم في تحقيق المودة والرحمة والاستقرار النفسي والاجتماعي، وتكون عونًا للرجل في مواجهة تحديات الحياة، لذا ينبغي التأني في اتخاذ هذا القرار المهم، والاعتماد على القيم الدينية والأخلاقية في الاختيار، حتى تكون ثمرة الزواج ذرية صالحة وحياة مليئة بالخير والبركة.
الكفاءة والتدين ركائز أساسية لاستقرار الأسرة المسلمة.
صان الإسلام كرامة المرأة بالقوامة رعاية وإحسانًا.
الأسرة وحدة اجتماعية حصينة نظمها الإسلام بدقة.