Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

شبهة انتشار الإسلام بحد السيف، تفنيد بالعقل والتاريخ والنص

الكاتب

هيئة التحرير

شبهة انتشار الإسلام بحد السيف، تفنيد بالعقل والتاريخ والنص

هل فرض الإسلام تعاليمه بحد السيف وأجبر الشعوب على اعتناقه؟

 على النقيض تمامًا؛ فالدستور القرآني وحقائق التاريخ يثبتان أن السيف لم يكن أداة للدعوة، بل كان سياجًا لحماية حرية العقيدة ورد عداون الطغاة.

دعوى الإكراه وأدلة الطرح المشكك

يدعي أعداء الإسلام أن النبي - صلى الله عليه وسلم -​ والمسلمين من بعده نشروا دينهم بإكراه الناس على اعتناقه بحد السيف ويستندون إلى:

- وقوع الغزوات والسرايا في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم.

- آيات القتال كقوله تعالى: ﴿فَٱقۡتُلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡ﴾ [التوبة: ٥]

وقوله: ﴿قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ﴾ [التوبة: ٢٩]

- حديث: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» [رواه البخاري ومسلم]

التفسير التاريخي المغلوط الذي يزعم أن سرعة انتشار الإسلام في القرون الأولى كانت نتيجة للإرهاب العسكري لا للإقناع والدعوة.

الرد الإجمالي وبراهين التسامح

يكفي في الرد على هذه الشبهة أن ننظر إلى النص القرآني الصريح، قال تعالى: ﴿لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ﴾ [البقرة: ٢٥٦]، ويشهد بهذا - أيضًا - المنصفون من الغرب، فها هو اللورد الإنجليزي هيدلي (الذي اعتنق الإسلام سنة ١٩١٤م) يقول: لم يحاول محمد قط أن يكره غيره على اعتناق الإسلام [هيدلي، مذكراته: رجل غربي يصحو فيعتنق الإسلام]، ويؤكد المؤرخ الفرنسي غوستاف لوبون: "إن القوة لم تكن عاملًا في نشر القرآن، وإن العرب تركوا المغلوبين أحرارًا في أديانهم" [غوستاف لوبون: حضارة العرب، ترجمة عادل زعيتر، ص ٣٢٦-٣٢٧]، وإن الحديث الشريف قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - في مشركي العرب الذين غدروا وخانوا وقاتلوا المسلمين ونقضوا عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فلفظ الناس عام أريد به خاص.

تفكيك الشبهة والبراهين التفصيلية للرد

١-قاعدة (لا إكراه في الدين) وسبب نزولها

يقول الله تعالى: ﴿لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ﴾ [البقرة: ٢٥٦]، وقد نزلت هذه الآية والمسلمون في قوتهم، فلم يأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أحدًا باعتناق الإسلام قسرًا، وسبب نزولها – كما روى المفسرون – أنه كان لرجل من الأنصار من بني سالم بن عوف ابنان متنصِّران قبل مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قدما المدينة في نفر من النصارى يحملون الزيت، فلزمهما أبوهما وقال: لا أدعكما حتى تسلما، فأبيا أن يسلما؛ فاختصموا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، أيدخل بعضي النار وأنا أنظر؟ فأنزل الله تعالى الآية، فخلى سبيلهما [ينظر الواحدي: أسباب نزول القرآن، ص ٢٦؛ السيوطي: لباب النزول، ص ٣٧؛ الواحدي النيسابوري: أسباب النزول، ص ٥٣]، وهذا دليل عملي على منع الإكراه.

٢-الإيمان مرتبط بمشيئة الإنسان واقتناعه

جعل الإسلام الإيمان من الأمور المرتبطة بمشيئة الإنسان نفسه، فقال سبحانه: ﴿فَمَن شَآءَ فَلۡيُؤۡمِن وَمَن شَآءَ فَلۡيَكۡفُرۡۚ﴾ [الكهف: ٢٩]، وقال لنبيه: ﴿أَفَأَنتَ تُكۡرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ﴾ [يونس: ٩٩]، ﴿لَّسۡتَ عَلَيۡهِم بِمُصَيۡطِرٍ﴾ [الغاشية: ٢٢]، ﴿فَإِنۡ أَعۡرَضُوا۟ فَمَاۤ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَیۡهِمۡ حَفِیظًاۖ إِنۡ عَلَیۡكَ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُۗ﴾ [الشورى: ٤٨]، ومن هنا يتضح أن دستور المسلمين يرفض رفضًا قاطعًا إكراه أحد على اعتناق الإسلام [محمود حمدي زقزوق: حقائق إسلامية في مواجهة حملات التشكيك، ص ٣٣].

٣-حقيقة الجهاد وضوابطه

الجهاد في الإسلام لم يشرع لقهر الناس أو إجبارهم على الإسلام، بل لتحرير الإنسان من الطغيان وتحييد القوى الظالمة التي تحول بينه وبين إسماع الناس الحق، وقد أذن الله به بعد ١٣ عامًا من الدعوة السلمية، وكان هدفه رد العدوان وحماية دور العبادة، يقول الله تعالى: ﴿وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضࣲ لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِیَعࣱ وَصَلَوَٰتࣱ وَمَسَٰجِدُ یُذۡكَرُ فِیهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِیرࣰاۗ﴾ [الحج: ٤٠].

قال الإمام القرطبي في تفسيرها: "أي لولا ما شرعه الله تعالى للأنبياء والمؤمنين من قتال الأعداء، لاستولى أهل الشرك وعطلوا ما بينته أرباب الديانات من مواضع العبادات [الجامع لأحكام القرآن، ج١٢، تفسير سورة الحج]، كما أن من ضوابط الجهاد النهي عن قتل النساء والأطفال والرهبان، والنهي عن تدمير البيوت والزروع، وعدم التمثيل بالجثث.

٤-الأرقام التاريخية القاطعة – كم قُتل في حروب عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -؟

  • بدر: استشهد ١٤ مسلمًا، قتل ٧٠ مشركًا.
  • أحد: استشهد ٧٠ مسلمًا، قتل ٢٢ مشركًا.
  • الخندق: استشهد ٦ مسلمين، قتل ٣ مشركين.
  • بني المصطلق: لم يستشهد أحد، قتل ٣ مشركين.
  • خيبر: استشهد ١٩ مسلمًا، قتل ٩٣ يهوديًا.
  • بئر معونة: استشهد ٦٩ مسلمًا (دون قتيل في العدو).
  • مؤتة: استشهد ١٤ مسلمًا، قتل ١٤ روميًا.
  • الطائف: استشهد ١٣ مسلمًا.
  • باقي المعارك: ١١٨ شهيدًا، ٢٥٦ قتيلًا من المشركين.

المجموع الكلي: ٣١٧ شهيدًا مسلمًا + ٤٣٩ قتيلًا من غير المسلمين = ٧٥٦ قتيلًا [ينظررحمة للعالمين للمنصور فوري، جـ٢ ص ٤٦٩]

إذا كانت هذه أعداد القتلى في كل حروب العهد النبوي الشريف، فليقارن هؤلاء هذا بالحروب السابقة واللاحقة، ولو كان الإسلام كغيره أو كما يزعمون لكان أولى بتفشي القتل في حربه على غيره.

٥-شاهد الجغرافيا – أكبر دولة إسلامية دخلها الإسلام بلا سيف

أيسر دليل على بطلان دعوى الإكراه النظر إلى خريطة العالم اليوم فالسيوف لم تُحمل بتاتًا في إندونيسيا وماليزيا والهند والصين وسواحل إفريقيا، ومع ذلك فأعداد المسلمين فيها هائلة [عباس محمود العقاد: حقائق الإسلام وأباطيل خصومه، ص ١٦٩-١٧٠]، وإندونيسيا وحدها تضم حوالي ٢٧٠ مليون نسمة تقريبًا، ٩٤% منهم مسلمون، ولم يشهد لها جيش مسلم غازٍ قط، ولو كان الإسلام يُفرض بالسيف لما بقي في هذه البلاد كنيسة أو معبد واحد، ولكنها موجودة حتى اليوم.

٦-شهادات المستشرقين والمؤرخين الغربيين

يقول غوستاف لوبون: "إن القوة لم تكن عاملًا في نشر القرآن، وإن العرب تركوا المغلوبين أحرارًا في أديانهم، والحق أن الأمم لم تعرف فاتحين رحماء متسامحين مثل العرب، ولا دينًا سَمْحًا مثل دينهم، وقد أثبت التاريخ أن الأديان لا تُفرَض بالقوة، ولم ينتشر الإسلام – إذن – بالسيف، بل انتشر بالدعوة وحدها، وبالدعوة وحدها اعتنقته الشعوب التي قَهَرت العرب مؤخرًا كالترك والمغول، وبلغ القرآن من الانتشار في الهند - التي لم يكن العرب فيها غير عابري سبيل - ما زاد عدد المسلمين إلى خمسين مليون نفس فيها.. ولم يكن الإسلام أقل انتشارًا في الصين التي لم يفتح العرب أي جزء منها قَطُّ [غوستاف لوبون: حضارة العرب ص ١٢٨، ١٢٩].

و يقول: توماس كارليل في الأبطال وعبادة البطولة: "إن اتهامه – أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم – بالتعويل على السيف في حمل الناس على الاستجابة لدعوته سخفٌ غير مفهوم؛ إذ ليس مما يجوز في الفهم أن يُشهِر رجل فرد سيفه ليقتل به الناس، أو يستجيبوا له، فإذا آمن به من لا يقدرون على حرب خصومهم، فقد آمنوا به طائعين مصدقين، وتعرضوا للحرب من غيرهم قبل أن يقدروا عليها" [العقاد: حقائق الإسلام وأباطيل خصومه صـ٢٢٧].

وكذا يقول جورج سيل مترجم القرآن إلى الإنجليزية: "ومن قال إن الإسلام شاع بقوة السيف فقط، فقوله تهمةٌ صرفة؛ لأن بلادًا كثيرة ما ذُكِرَ فيها اسم السيف، وشاع الإسلام فيها" [في مقدمة ترجمته الإنجليزية لمعاني القرآن التي صدرت عام ١٧٣٦م].

وأيضًا يقول هيدلي اللورد الإنجليزي:"لم يحاول محمد قط أن يكره غيره على اعتناق الإسلام" [هيدلي، مذكراته: رجل غربي يصحو فيعتنق الإسلام]

٧- حديث أمرت أن أقاتل الناس

إذا أريد الفهم فلتكن آلياته موجودة، ولا يمكن فهم السنة بعيدة عن القرآن الكريم بحال، والحديث لا خلاف على صحته، بل هو في أعلى درجات الصحة فقد رواه الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما، وإنما الفساد في طريقة فهمه سواء من قبل أدعياء العلم، أو من خلال أصحاب الأهواء والأغراض المشككين، فقد قال العلامة بدر الدين العيني عن معنى قوله - صلى الله عليه وآله وسلم: «أُمِرْتُ»: لا آمِر للرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - غير الله تعالى، وَالتَّقْدِير: أمرنِي الله تعالى [عمدة القاري ١/ ١٨٠-١٨١، ط. دار إحياء التراث العربي]

فقد أمره ربه تعالى ولم يقل أمرنا أو أمركم، وهذا ملمح قوي فيه إشارة إلى المقصود بالناس - أيضًا - وأنه عام أريد به خاص وهم مشركوا قريش الذين نقضوا العهد وخالفوا الميثاق وقتلوا الآمنين، وقاتلوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وهذا يفهم من خلا أقاتل من المقاتلة وليس أقتل، وقد نبَّه على هذا المعنى اللغوي الدقيق بين اللفظين العلامة بدر الدين العيني - أيضًا - في فقال: "المأمور به هو الْقِتَال، ولا يلزم من إباحة الْقِتَال إباحة الْقَتْل؛ لأن باب المفاعلة يستلزم وقوع الفعل من الجانبين، ولا كذلك الْقَتْل فافهم"  [عمدة القاري ١/ ١٨٠-١٨١].

وقد بيَّن ذلك أيَضًا الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني، فقال: "وعلى هذا، ففي الاستدلال بهذا الحديث على قتل تارك الصلاة نظر؛ للفرق بين صيغة (أقاتل) و(أقتل) والله أعلم؛ وقد أطنب ابن دقيق العيد في (شرح العمدة) في الإنكار على من استدل بهذا الحديث على ذلك، وقال: "لا يلزم من إباحة المقاتلة إباحة القتل؛ لأن المقاتلة مفاعلة تستلزم وقع القتال من الجانبين، ولا كذلك القتل؛ وحكى البيهقي عن الشافعي أنه قال: ليس القتال من القتل بسبيل؛ فقد يحلّ قتال الرجل ولا يحل قتله" [فتح الباري١/ ٧٧، ط. دار المعرفة]

وأما كلمة الناس التي اختلط فهمها على كثير من الناس فنها من باب العام الذي أريد به خاص وقد ذهب إلى ذلك جماهير من أهل العلم يقول الإمام ابن حجر عنها:" من العام الذي أريد به الخاص؛ فيكون المراد بالناس في قوله: «أُقَاتِلُ النَّاسَ»، أي: المشركين.. ويدل عليه رواية النسائي بلفظ: «أُمٍرْتُ أن أقاتلَ المُشْرِكِينَ» [فتح الباري،١/ ٧٧، ط. دار المعرفة].

الخلاصة

ختامًا، يتجلى لنا أن الإسلام غزا القلوب بأنواره قبل أن تفتح الجيوش الأمصار، فالقوة العسكرية لم تكن يومًا أداة لفرض الدين، بل سياجًا لحماية الدعوة ورد العدوان، وأكبر دول العالم الإسلامي اليوم دخلته بلا قتال. لقد انتشر الإسلام بقوة الإقناع لا بإقناع القوة، ليبقى دينًا للرحمة رغم أنوف المبطلين.

موضوعات ذات صلة

الصلاة على النبي تشريف للمؤمنين، لا حاجة لمقام النبوة.

التدبر يزيل وَهْم التعارض، ويُثبت توافق القرآنِ مع العقل.

عقوبات الإسلام سياج لحفظ الضرورات، وتوازن بين الردعِ والرحمة.

موضوعات مختارة