Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

شبهة تعارض أحاديث رؤية الله -تعالى- في الآخرة مع القرآن الكريم

شبهة تعارض أحاديث رؤية الله -تعالى- في الآخرة مع القرآن الكريم

يزعم المغرضون تعارض الأحاديث المتواترة بثبوت رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة مع آيات القرآن الكريم وأدلة عقلية؛ والحقيقة أن هذه المزاعم باطلة، فالأحاديث صحيحة، ولا يوجد تعارض، بل الآيات المستدل بها تدل على ثبوت الرؤية وإمكانها.

عرض الشبهة

يزعم بعض المغرضين أن الأحاديث الصحيحة التي تثبت رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة تتعارض مع نصوص القرآن الكريم، مستدلين بآيتين كريمتين، ومحتجين بأدلة عقلية فاسدة. والحقيقة أن هذه المزاعم باطلة، فالأحاديث متواترة صحيحة، ولا يوجد أي تعارض بينها وبين الآيات القرآنية، بل إن الآيات التي استدلوا بها هي أدل على ثبوت الرؤية وإمكانها.

الرد المختصر على الشبهة

الأحاديث التي تثبت رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة صحيحة متواترة، كحديث: «‌إِنَّكُمْ ‌سَتَرَوْنَ ‌رَبَّكُمْ ‌كَمَا ‌تَرَوْنَ ‌هَذَا ‌الْقَمَرَ» [متفق عليه] وهذه الرؤية لا تتعارض مع القرآن الكريم؛ إذ تُفَسَّر الآية ﴿لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] لأنها تنفي الإدراك (أي الإحاطة بكنه الذات الإلهية) وليس الرؤية ذاتها، فالله يُرى ولا يُحاط به، أما قوله تعالى لسيدنا موسى -عليه السلام-: ﴿لَن تَرَىٰنِی﴾ [الأعراف: ١٤٣]، فهو نفي للرؤية في الدنيا لحالة الضعف، وليس نفيًا مطلقًا، بدليل قوله تعالى الصريح في الرؤية الأخروية: ﴿وُجُوهࣱ یَوۡمَئِذࣲ نَّاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةࣱ﴾ [القيامة: ٢٣]، وبناءً على ذلك، يتم إثبات الرؤية لله تعالى دون الاستناد إلى الأدلة العقلية الباطلة، مع التزام قاعدة التنزيه: ﴿لَیۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَیۡءࣱۖ وَهُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡبَصِیرُ﴾ [الشورى: ١١] 

الرد التفصيلي على الشبهة

أولًا: ثبوت الأحاديث وصحتها وعدم تعارضها مع القرآن الكريم

إن الأحاديث النبوية الواردة في شأن رؤية المؤمنين ربهم في الآخرة هي في أعلى درجات الصحة، وقد رواها أصحاب الصحاح والمسانيد والسنن بطرق صحيحة متعددة حتى بلغت حد التواتر، فقد رواها ما يزيد على عشرين صحابيًا.

ومن هذه الأحاديث ما رواه الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما عن جرير بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ إِذْ نَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ قَالَ: «‌إِنَّكُمْ ‌سَتَرَوْنَ ‌رَبَّكُمْ ‌كَمَا ‌تَرَوْنَ ‌هَذَا ‌الْقَمَرَ، لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَلَّا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَصَلَاةٍ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَافْعَلُوا» [متفق عليه]

وكذلك ما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن صهيب الرومي -رضي الله عنه- عن النبي ﷺ قال: «إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، قَالَ: يَقُولُ اللهُ تبارك وتعالى: ‌تُرِيدُونَ ‌شَيْئًا ‌أَزِيدُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا؟ أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ، فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ» [صحيح مسلم]

وعليه، فيستحيل أن تُردّ هذه الأخبار الصحيحة المتواترة أو يُشك في صحتها.

ثانيا: نفي التعارض مع القرآن الكريم

لا يوجد تعارض مطلقًا بين هذه الأحاديث والآيات القرآنية، بل إن الآيات التي استدل بها المنكرون على امتناع الرؤية هي في حقيقة الأمر أدل على ثبوتها من امتناعها، كما أن هناك أدلة قرآنية صريحة وكثيرة تثبت الرؤية.

١) الرد على الاستدلال بآية الأنعام ﴿لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]

استدل المنكرون بقوله تعالى: ﴿لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَهُوَ يُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَٰرَۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ [الأنعام: ١٠٣]

والرد عليهم يكون ببيان أمرين:

  • الأول: الفرق بين الرؤية والإدراك: الآية الكريمة لا تنفي الرؤية، وإنما تنفي الإدراك، وهو الإحاطة بكنه وحقيقة الذات الإلهية والإدراك قدر زائد على مجرد الرؤية، فالله -تعالى- يُرى ولا يُدرك، كما يُعلم ولا يُحاط به علمًا.
  • الثاني: الآية جاءت في سياق المدح: نفي الإدراك في الآية جاء في سياق المدح والكمال لله تعالى، ولو كان المراد أنه – سبحانه وتعالى- لا يُرى بحال، لم يكن في ذلك مدح ولا كمال؛ لأن المعدوم الصرف لا يُرى ولا تُدركه الأبصار، والرب تعالى يتنزه عن أن يُمدح بما يشاركه فيه العدم المحض، فالمعنى: أنه يرى ولكن لا يُدرك ولا يُحاط به لكمال عظمته.

٢) الرد على الاستدلال بقوله تعالى: ﴿لَن تَرَىٰنِي﴾ [الأعراف: ١٤٣]

استدل المنكرون بقوله جل شأنه عن موسى -عليه السلام- لما طلب الرؤية: ﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِیۤ أَنظُرۡ إِلَیۡكَۚ قَالَ لَن تَرَىٰنِی وَلَٰكِنِ ٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡجَبَلِ فَإِنِ ٱسۡتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوۡفَ تَرَىٰنِیۚ﴾ [الأعراف: ١٤٣]

وهذه الآية دليل واضح على ثبوت رؤية الله تعالى وإمكانها، لا على امتناعها أو استحالتها، وذلك من وجوه متعددة:

‌أ) الآيات توضح أن الله -سبحانه وتعالى- لم ينفِ الرؤية عن ذاته، وإنما نفى رؤية موسى -عليه السلام- له في الدنيا بسبب ضعفه البشري الذي لا يمكنه من تحمل ذلك الجلال والعظمة، لا يُظن بكليم الله وأعلم الناس بربه أن يسأل ما لا يجوز عليه أو هو من أعظم المحال، كما أن الله تعالى لم يُنكر على موسى سؤاله.

‌ب) لم يقل الله: "إني لا أُرى" أو "لا تجوز رؤيتي"، بل قال: ﴿لَن تَرَىٰنِي﴾ [الأعراف: ١٤٣]، وهذا يدل على أنه سبحانه مَرئيّ، ولكن قوة موسى في هذه الدار لا تحتمل الرؤية.

‌ج) تعليق الرؤية على استقرار الجبل في قوله: ﴿وَلَٰكِنِ ٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡجَبَلِ فَإِنِ ٱسۡتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوۡفَ تَرَىٰنِیۚ [الأعراف: ١٤٣] يدل على إمكان الرؤية، ولو كانت مستحيلة لامتنع تعليقها على أمر ممكن (استقرار الجبل).

‌د) نفي التأبيد بـ "لن": أداة النفي "لن" في اللغة العربية لا تقتضي النفي المؤبد على الإطلاق؛ فالله تعالى قال عن اليهود ﴿وَلَن یَتَمَنَّوۡهُ أَبَدَۢا﴾ [البقرة: ٩٥]، بينما أخبر القرآن بتمنيهم الموت في الآخرة.

٣) الأدلة القرآنية الصريحة على ثبوت الرؤية

تضافرت نصوص القرآن الكريم مصرحة ومُعَرِّضة بثبوت رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة، ومنها قوله تعالى: ﴿وُجُوهࣱ یَوۡمَئِذࣲ نَّاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةࣱ﴾ [القيامة: ٢٢-٢٣]، حيث إن الفعل "نظر" إذا جاء مقترنًا بـ "إلى" يكون معناه المشاهدة بالعين، ومما يدل على ثبوت الرؤية قوله تعالى: ﴿لِّلَّذِینَ أَحۡسَنُوا۟ ٱلۡحُسۡنَىٰ وَزِیَادَةࣱۖ﴾ [يونس: ٢٦]، فالحسنى هي الجنة، والزيادة هي النظر إلى وجه الله الكريم، كما فسّرها النبي ﷺ، ﴿كَلَّاۤ إِنَّهُمۡ عَن رَّبِّهِمۡ یَوۡمَئِذࣲ لَّمَحۡجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥]

قال الإمام الشافعي: "لما حُجِبَ هؤلاء في السخط، كان في ذلك دليل على أن أولياءه يرونه في الرضا". [شرح الكوكب المنير (٣/ ٥١٢)]

٤) بطلان الأدلة العقلية على نفي رؤية الله تعالى

يزعم المنكرون أن الأحاديث تخالف النظر العقلي وتناقض حجة العقل؛ لأن الرؤية تستلزم الجهة ومقابلة الرائي، مما يستلزم الجسمية والتحيز، وهذا ممتنع في حق الله تعالى الذي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وهذا الاستدلال فاسد للأسباب الآتية:

أ) القياس الفاسد: قاسوا أحكام الآخرة وغيبياتها على أحكام الدنيا وقوانينها، وقاسوا صفات الخالق على صفات المخلوقين (قياس الغائب على الشاهد)، وهذا محال؛ فالله تعالى مُباين لمخلوقاته في ذاته وصفاته.

ب) التنزيه عن الجسمية والتشبيه مع إثبات الصفات: نثبت لله تعالى الرؤية وكل ما أثبته لنفسه من صفات (كالوجه، اليد، السمع، البصر، الكلام) من غير تحريف ولا تكييف ولا تجسيم ولا تمثيل، فذاته وصفاته تعالى ليست كذوات وصفات المخلوقين، فهو -سبحانه- ﴿لَیۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَیۡءࣱۖ وَهُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡبَصِیرُ﴾ [الشورى: ١١].

ج) توضيح الحديث: النبي ﷺ لما قال: «تَرَوْنَ رَبَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلَا شَكٍّ وَلَا مِرْيَةٍ كَمَا تَرَوْنَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ فِي دَارِ الدُّنْيَا بِلَا شَكٍّ وَلَا مِرْيَةٍ» فقد شَبَّهَ الرؤية بالرؤية (من حيث الوضوح وعدم التزاحم أو التضام)، ولم يُشَبِّه المَرْئِيَّ بالمَرْئِيَّ [الاعتقاد للبيهقي ١/‏١٢٩] (أي لم يُشبّه الله -سبحانه وتعالى- بالشمس والقمر).

د) الرؤية لا تلزم الجهة المادية: لا يلزم من رؤية الله وجود الجهة المادية أو إثبات الجسمية بالمعنى الذي يقيسونه على المخلوقات، بل نثبت لله العلو المطلق على خلقه، دون أن يكون محصورًا في شيء من مخلوقاته أو يحيط به حيز موجود، فالله تعالى مُباين لمخلوقاته وعالٍ عليها فوق سماواته، وهو معنى ثابت شرعًا وعقلًا.

الخلاصة:

إن رؤية المؤمنين ربهم في الآخرة ثابتة بالنقل المتواتر في السنة النبوية، ومؤيدة بالأدلة الصريحة في القرآن الكريم، والتي لا تتعارض مع الآيات التي استدل بها المنكرون، بل إنها تدل على جواز الرؤية، كما أن العقل السليم يقر بإمكان رؤية كل موجود، ورؤية الله هي كمال الوجود المطلق، ومن ثم، فلا تعارض مطلقًا بين القرآن والسنة في هذا الشأن.

موضوعات ذات صلة

يُعد الدعاء وسؤال الله تعالى من أجلِّ العبادات وأحبها إلى الله، وقد اتفق العلماء على استحبابه لورود النصوص الشرعية المؤكدة على فضله كسببٍ رئيسٍ لجلب الخير ودفع السوء.

كيف يكونُ القرآنُ وحيًا، وهو متقطّع مفرّق يأتي بعضُهُ في وقت، ويتأخّر بعضه إلى وقت آخر؟

يثير المشككون شبهة التعارض بين الأحاديث النبوية التي تثبت زيادة العمر بصلة الرحم والبر، وبين الآيات القرآنية التي تؤكد ثبات الأجل وعدم تأخره أو تقدمه، زاعمين أن الأعمال الصالحة لا يمكن أن تزيد في الأجل الثابت المحدد إلهيًا.