Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

شبهة موقف القرآن من الشرك بالله

الكاتب

هيئة التحرير

شبهة موقف القرآن من الشرك بالله

يتعرض القرآن الكريم لشبهة حول موقفه من الشرك وعدم غفرانه، بالنظر لقصة نبي الله إبراهيم عليه السلام.

عرض الشبهة

يوضح القرآن أن الله لا يغفر أن يشرك به في سورة النساء حيث قال: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفۡتَرَىٰٓ إِثۡمًا عَظِيمًا﴾ [النسا ء: ٤٨]

 ومع ذلك فقد غفر الله لإبراهيم عليه السلام بل جعله نبيًا رغم أنه عبد النجوم والشمس والقمر كما في سورة الأنعام حيث قال: ﴿قُلۡ أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَأۡمُرُوٓنِّيٓ أَعۡبُدُ أَيُّهَا ٱلۡجَٰهِلُونَ * وَلَقَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ لَئِنۡ أَشۡرَكۡتَ لَيَحۡبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ * بَلِ ٱللَّهَ فَٱعۡبُدۡ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٤ ٦٦]، فما جواب ذلك؟

الرد المختصر على الشبهة

الأنبياء والرسل معصومون من الشرك قبل البعثة وبعدها وقصة سيدنا إبراهيم عليه السلام في سورة الأنعام هي حجاج عقلي وبرهان منطقي لإبطال عبادة الكواكب أمام قومه المشركين، وليست دليلًا على وقوعه في الشرك، فقوله: ﴿هَٰذَا رَبِّيۖ﴾ كان على سبيل الفرض الجدلي لإقامة الحجة عليهم (حجة الأُفُول)، لا على سبيل الاعتقاد.

الرد التفصيلي على الشبهة

الشرك محبط للعمل، قال تعالى: ﴿قُلۡ أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَأۡمُرُوٓنِّيٓ أَعۡبُدُ أَيُّهَا ٱلۡجَٰهِلُونَ * وَلَقَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ لَئِنۡ أَشۡرَكۡتَ لَيَحۡبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ * بَلِ ٱللَّهَ فَٱعۡبُدۡ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٤ ٦٦]، وقال سبحانه: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفۡتَرَىٰٓ إِثۡمًا عَظِيمًا﴾ [النسا ء: ٤٨].

والأنبياء والرسل هم صفوة الله من خلقه، يصطفيهم ويستخلصهم، ويصنعهم على عينه، وينزههم حتى قبل البعثة لهم والوحي إليهم عن الأمور التي تخل بجدارتهم للنبوة والرسالة.. ومن ذلك الشرك، الذي لو حدث منهم واقترفوه لكان مبررًا لغيرهم أن يقترفه ويقع فيه.. ولذلك، لم يرد في القرآن الكريم ما يقطع بشرك أحد من الأنبياء والرسل قبل بعثته.. بمن في ذلك أبو الأنبياء وخليل الرحمن إبراهيم عليه السلام.

أما الآيات التي يشير إليها السؤال.. وهي قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصۡنَامًا ءَالِهَةً إِنِّيٓ أَرَىٰكَ وَقَوۡمَكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ * وَكَذَٰلِكَ نُرِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلۡمُوقِنِينَ * فَلَمَّا جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ رَءَا كَوۡكَبٗاۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَآ أُحِبُّ ٱلۡأٓفِلِينَ * فَلَمَّا رَءَا ٱلۡقَمَرَ بَازِغٗا قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمۡ يَهۡدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلضَّآلِّينَ * فَلَمَّا رَءَا ٱلشَّمۡسَ بَازِغَةٗ قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَآ أَكۡبَرُۖ فَلَمَّآ أَفَلَتۡ قَالَ يَٰقَوۡمِ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ حَنِيفٗاۖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ * وَحَآجَّهُۥ قَوۡمُهُۥۚ قَالَ أَتُحَٰٓجُّوٓنِّي فِي ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنِۚ وَلَآ أَخَافُ مَا تُشۡرِكُونَ بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَشَآءَ رَبِّي شَيۡـٔٗاۚ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ * وَكَيۡفَ أَخَافُ مَآ أَشۡرَكۡتُمۡ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمۡ أَشۡرَكۡتُم بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗاۚ فَأَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ أَحَقُّ بِٱلۡأَمۡنِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ * ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يَلۡبِسُوٓاْ إِيمَٰنَهُم بِظُلۡمٍ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡأَمۡنُ وَهُم مُّهۡتَدُونَ * وَتِلۡكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيۡنَٰهَآ إِبۡرَٰهِيمَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦۚ نَرۡفَعُ دَرَجَٰتٖ مَّن نَّشَآءُۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ﴾ [الأنعام: ٧٤-٨٣].

أما هذه الآيات، فليس فيها دليل على أن إبراهيم عليه السلام قد مر بمرحلة شرك، وحاشا لله أن يقع في ذلك، وإنما هي تحكى كيف آتى الله إبراهيم الحجة على قومه.. حجة التوحيد، ودحض الشرك.. فيُمثل هذا الموقف مناظرةً يتنزَّل فيها سيدنا إبراهيم عليه السلام مع خصومه، مفترضاً صحة شركهم جدلًا؛ جريًا على قواعد المحاورة لإقامة الحجة، لينقض هذا الشرك، ويقيم الحجة على تهاوي ما به يحتجون، وعلى صدق التوحيد المركوز في فطرته.. ليخلص من هذا الحوار والحجاج والاحتجاج إلى أن الخيار الوحيد المتبقي - بعد هذه الخيارات التي سقطت - هو التوحيد فهو حوار التدرج من توحيد الفطرة إلى التوحيد القائم على المنطق والبرهان والاستدلال، الذي فند دعاوى الخصوم وحججهم.. والاستدلال اليقيني ﴿وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلۡمُوقِنِينَوليس فيه انتقال من الشرك إلى التوحيد. تلك هي الحقيقة التي رجحها المفسرون، فالقرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري -رحمه الله- يقول في تفسيره "الجامع لأحكام القرآن" مورد الآراء المختلفة حول هذا الموضوع: "قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖاخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ عَلَى أَقْوَالٍ، فَقِيلَ: كَانَ هَذَا مِنْهُ فِي مُهْلَةِ النَّظَرِ وَحَالِ الطُّفُولِيَّةِ وَقَبْلَ قِيَامِ الْحُجَّةِ، وَفِي تِلْكَ الْحَالِ لَا يَكُونُ كُفْرٌ وَلَا إِيمَانٌ، وَقَالَ قَوْمٌ: هَذَا لَا يَصِحُّ، وَقَالُوا: غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ تَعَالَى رَسُولٌ يَأْتِي عَلَيْهِ وَقْتٌ مِنَ الْأَوْقَاتِ إِلَّا وَهُوَ لِلَّهِ تَعَالَى مُوَحِّدٌ وَبِهِ عَارِفٌ، وَمِنْ كل معبود سواه برئ. قَالُوا: وَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يُتَوَهَّمَ هَذَا عَلَى مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ وَآتَاهُ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ، وَأَرَاهُ مَلَكُوتَهُ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوصَفَ بِالْخُلُوِّ عَنِ الْمَعْرِفَةِ، بَلْ عَرَفَ الرَّبَّ أَوَّلَ النَّظَرِ... وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ: ﴿وَٱجۡنُبۡنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعۡبُدَ ٱلۡأَصۡنَامَ﴾ [إبراهيم: ٣٥]، وَقَالَ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿إِذۡ جَآءَ رَبَّهُۥ بِقَلۡبٖ سَلِيمٍ﴾ [الصافات: ٨٤] أَيْ: لَمْ يُشْرِكْ بِهِ قَطُّ.

قَالَ: وَالْجَوَابُ عِنْدِي أَنَّهُ قَالَ: ﴿هَٰذَا رَبِّيۖ﴾ عَلَى قَوْلِكُمْ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، وَنَظِيرُ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ﴾ [القصص: ٧٤] وَهُوَ جَلَّ وعلا واحد لا شريك له. والمعنى: أَيْنَ شُرَكَائِي عَلَى قَوْلِكُمْ..

وَقِيلَ: إِنَّمَا قَالَ: ﴿هَٰذَا رَبِّيۖ﴾ لِتَقْرِيرِ الْحُجَّةِ عَلَى قَوْمِهِ فَأَظْهَرَ مُوَافَقَتَهُمْ، فَلَمَّا أَفَلَ النَّجْمُ قَرَّرَ الْحُجَّةَ وَقَالَ: مَا تَغَيَّرَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَبًّا.

وَكَانُوا يُعَظِّمُونَ النُّجُومَ وَيَعْبُدُونَهَا وَيَحْكُمُونَ بِهَا، وَمِنْ أَحْسَنِ مَا قِيلَ فِي هَذَا مَا صَحَّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عز وجل: ﴿نُورٌ عَلَىٰ نُورٖۚ﴾ [النور:٣٥]، قَالَ: كَذَلِكَ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ يَعْرِفُ اللَّهَ عز وجل وَيَسْتَدِلُّ عَلَيْهِ بِقَلْبِهِ، فَإِذَا عَرَفَهُ ازْدَادَ نُورًا عَلَى نُورٍ، وَكَذَا إِبْرَاهِيمُ -عليه السلام- عَرَفَ اللَّهَ -عز وجل- بِقَلْبِهِ وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِدَلَائِلِهِ، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا وَخَالِقًا. فَلَمَّا عَرَّفَهُ اللَّهُ -عز وجل- بِنَفْسِهِ ازْدَادَ مَعْرِفَةً فَقَالَ: ﴿قَالَ أَتُحَٰٓجُّوٓنِّي فِي ٱللَّهِ﴾ [الأنعام: ٨٠].

وَقِيلَ: هُوَ عَلَى مَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ وَالتَّوْبِيخِ، مُنْكِرًا لفعلهم. والمعنى: أهذا ربي، أو مثل هَذَا يَكُونُ رَبًّا؟ فَحَذَفَ الْهَمْزَةَ، وَفِي التَّنْزِيلِ: ﴿أَفَإِيْن مِّتَّ فَهُمُ ٱلۡخَٰلِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٤]، أَيْ: أَفَهُمُ الْخَالِدُونَ؟.. [الجامع لأحكام القرآن ٧/٢٥-٢٦، طبعة دار الكاتب العربي للطباعة والنشر].

وعلى هذا الرأي أيضا من المحدثين فضيلة العلامة الشيخ عبد الوهاب النجار الذي يقول: "لقد أتى إبراهيم في الاحتجاج لدينه وتزييف دين قومه بطريقة التدرج في الإلزام أو التدرج في تكوين العقيدة.." [قصص الأنبياء ص:٨٠، طبعة دار إحياء التراث العربي].

وذلك هو موقف إبراهيم الخليل عليه السلام من الشرك.. لقد عصمه الله منه.. وإنما هي طريقة في الجدال يتدرج بها مع قومه، من منطلقاتهم ليصل إلى هدم هذه المنطلقات، وإلى إقامة الدليل العقلي على عقيدة التوحيد الفطرية المركوزة في القلوب.

الخلاصة:

إن الله تعالى لا يغفر أن يُشرك به لمن مات على الشرك دون توبة، أما ما ورد في قصة إبراهيم عليه السلام في سورة الأنعام، فليس دليلاً على وقوعه في الشرك؛ فالأنبياء معصومون؛ بل إن قوله ﴿هَٰذَا رَبِّيۖ﴾ كان ضمن سياق حوار جدلي ومنطقي لإقامة الحجة على قومه المشركين، وبيان أن الآفل والمتغير لا يصلح أن يكون إلهاً، لتنتهي الحجة بإعلان التوحيد الخالص.

موضوعات ذات صلة

يزعم الطاعنون أن آية ﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾ تقصر حفظ الله على القرآن فقط دون السنة، مما يعرض السنة للضياع والتحريف.

يزعم المغرضون تعارض الأحاديث المتواترة بثبوت رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة مع آيات القرآن الكريم وأدلة عقلية؛ والحقيقة أن هذه المزاعم باطلة، فالأحاديث صحيحة، ولا يوجد تعارض، بل الآيات المستدل بها تدل على ثبوت الرؤية وإمكانها.

يثير المشككون شبهة التعارض بين الأحاديث النبوية التي تثبت زيادة العمر بصلة الرحم والبر، وبين الآيات القرآنية التي تؤكد ثبات الأجل وعدم تأخره أو تقدمه، زاعمين أن الأعمال الصالحة لا يمكن أن تزيد في الأجل الثابت المحدد إلهيًا.