Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

حول عصيان إبليس وهو من الملائكة الذين لا يعصون الله

الكاتب

هيئة التحرير

حول عصيان إبليس وهو من الملائكة الذين لا يعصون الله

تنشأ شبهة حول عصيان إبليس لكون الملائكة مجبولة على الطاعة، والرد على ذلك يكمن في تحديد هوية إبليس بنص قرآني صريح يفصل بين جنسه وجنس الملائكة.

عرض الشبهة

يؤكد القرآن أنه لا يمكن للملائكة أن تعصى الله في قوله: ﴿لَّا يَعۡصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦] ومع ذلك فقد عصى إبليس الذي كان من الملائكة، كما في قوله: ﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ [البقرة: ٣٤] فأيهما صحيح؟!.

الرد المختصر على الشبهة

لا يوجد تناقض؛ لأن إبليس ليس ملَكًا، والآية التي تؤكد عصمة الملائكة صحيحة، والنصوص التي تتحدث عن عصيان إبليس صحيحة كذلك، وقد حسم القرآن أصله في قوله تعالى: ﴿إِلَّآ إِبۡلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ﴾ [الكهف: ٥٠] فالآية صريحة أنه من الجن، والجن جنس مُخْتار يملك حرية الطاعة أو العصيان، وقد شمله أمر السجود لوجوده في حضرة الملائكة ومكانته العبادية الرفيعة بينهم، لا لكونه مَلَكًا.

الرد التفصيلي على الشبهة

الملائكة مخلوقات مجبولة على طاعة الله وعبادته والتسبيح له وبه فهم لا يعصون الله سبحانه وتعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِيكُمۡ نَارٗا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُ عَلَيۡهَا مَلَٰٓئِكَةٌ غِلَاظٞ شِدَادٞ لَّا يَعۡصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ﴾ [التحريم :٦]

ومع تقرير هذه الآية أن هؤلاء الملائكة القائمين على النار ﴿لَّا يَعۡصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ [التحريم :٦]، يقرر القرآن الكريم أن إبليس -وهو من الملائكة- في قمة العصيان والعصاة: ﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ [البقرة: ٣٤].

مسألة كون إبليس من الجن أو من الملائكة حصل فيها خلاف بين العلماء، وقد وضح هذا الاختلاف العلامة الأستاذ الدكتور/ محمد سيد طنطاوي رحمه الله فقال: "وللعلماء في كون ‌إبليس ‌من ‌الملائكة، أو لا، قولان:

أحدهما: أنه كان منهم، لأنه سبحانه أمرهم بالسجود لآدم، ولولا أنه كان منهم لما توجه إليه الأمر بالسجود، ولو لم يتوجه إليه الأمر بالسجود لما كان عاصيا، ولما استحق الطرد واللعنة، ولأن الأصل في المستثنى أن يكون داخلا تحت اسم المستثنى منه، حتى يقوم دليل على أنه خارج عنه. وعلى هذا الرأي الذي اختاره ابن عباس وابن مسعود وغيرهما يكون الاستثناء متصلا.

والثاني: أنه لم يكن من الملائكة، لقوله تعالى: ﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ [البقرة: ٣٤].. فهو أصل الجن، كما أن آدم أصل الإنس، ولأنه خلق من نار، والملائكة خلقوا من نور، ولأن له ذرية، والملائكة لا ذرية لهم..

وعلى هذا الرأي الذي اختاره الحسن وقتادة وغيرهما يكون الاستثناء منقطعا".... والذي نميل إليه في هذه المسألة أن إبليس لم يكن من الملائكة، بدليل الحديث الصحيح الذي يقول فيه النبي ﷺ: «‌خُلِقَتِ ‌الْمَلَائِكَةُ ‌مِنْ ‌نُورٍ، وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ، وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ» [صحيح مسلم كتاب الزهد ٨/ ٢٢٧] والآية الكريمة- وهي قوله تعالى: ﴿إِلَّآ إِبۡلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ﴾ [الكهف: ٥٠] صريحة في أنه كان من الجن ولم يكن من الملائكة.

ومع هذا فإن الأمر بالسجود يشمله، بدليل قوله تعالى: ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسۡجُدَ إِذۡ أَمَرۡتُكَۖ﴾ [الأعراف: ١٢].

فهذه الآية تدل دلالة صريحة على أن الله تعالى قد أمر إبليس بالسجود لآدم …

ووجود إبليس مع الملائكة لا يستلزم أن يكون منهم، ومثل ذلك كمثل أن تقول: حضر بنو فلان إلا محمدا، ومحمد ليس من بنى فلان هؤلاء، وإنما هو معهم بالمجاورة أو المصاحبة أو غير ذلك.

هذا ما نختاره ونميل إليه، استنادا إلى ظاهر الآيات وظاهر الأحاديث، والله تعالى أعلم". [التفسير الوسيط لطنطاوي ٨/ ٤٠]

وقد حاول بعض العلماء أن يجمع بين الرأيين فقال: والصواب التفصيل في هذه المسألة، وأن القولين في الحقيقة قول واحد. فإن إبليس كان مع الملائكة بصورته وليس منهم بمادته وأصله فإن أصله من نار وأصل الملائكة من نور، فالنافي كونه من الملائكة والمثبت كونه منهم لم يتواردا على محل واحد.

وعليه فينبغي أن يُحسم الجدل الدائر حول طبيعة إبليس وسبب عقوبته وفق منهجية علمية واضحة تقوم على ركيزتين أساسيتين:

الأولى: أن النص القرآني هو الحاكم المطلق وسيد الأحكام.

الثانية: أن القياس والاجتهاد العقلي لا يُلجأ إليهما إلا عند غياب النص، فإذا تعارض استنتاج مبني على الالتزام أو القياس مع نص صريح، وجب تقديم النص وتأويل الاستنتاج ليتوافق معه. وتطبيقًا لهذه القاعدة، فإن معاقبة إبليس على امتناعه عن السجود لا تعني بالضرورة كونه مَلَكًا، إذ لا يصح الاعتماد على هذا الاستنباط مع وجود الدليل القاطع الذي ينفيه.

لقد حسم القرآن الكريم هوية إبليس بنص صريح لا يقبل التأويل في قوله تعالى: ﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ فَفَسَقَ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِۦٓۗ﴾ [الكهف: ٥٠]، مؤكدًا أنه ليس من الملائكة بل هو من الجن. والفرق الجوهري بين الجنسين يكمن في "الاختيار"؛ فالجن كالإنس يملكون حرية المشيئة بين الطاعة والعصيان، بخلاف الملائكة المجبولين على الطاعة الدائمة، وبالتالي، فإن توجيه الأمر لإبليس بالسجود لم يكن لكونه ملَكًا، بل لأنه كان موجودًا في تلك الحضرة القدسية مع الملائكة، وشمله الخطاب العام الموجه للحاضرين.

وقد نال إبليس هذه المكانة الرفيعة التي بوأته مقعدًا مع الملائكة بفضل اجتهاده السابق في العبادة؛ حيث حمل نفسه على طاعة الله باختياره الحر حتى ارتقى إلى مصاف الأطهار، وذكرت الآثار أنه لُقِّب بـ "طاووس الملائكة" لشدة عبادته واختياله بها، فوجوده بينهم كان تكريمًا لمكانته وعمله لا دليلًا على أصل خلقته، وسواء رأى بعض العلماء أنه بمستوى أعلى من الملائكة أو أقل منهم، فالقدر المتفق عليه بنص القرآن أنه ليس منهم، وأنه كان ملزمًا بالامتثال لأمر الله كغيره.

وتتجلى دقة البيان القرآني في وصف جريمة إبليس بلفظي "الإباء" و"الاستكبار"، حيث جمع بينهما لبيان سبب العقوبة؛ فالإباء هو الامتناع عن تنفيذ الأمر، أما الاستكبار فهو الرفض المشوب بالتعالي والأنفة من الكيفية أو من المسجود له.

وعليه، فإن العقوبة الإلهية لم تكن لمجرد المخالفة الظاهرة، بل كانت تعليلًا لهذا المركب الآثم من الرفض العملي (الإباء) والفساد الاعتقادي القائم على الكبر (الاستكبار).

الخلاصة:

الملائكة لا يعصون الله، وإبليس ليس مَلَكًا بل هو من الجن، وهذا ما يؤكده النص القرآني الصريح والحديث النبوي الذي يفرق بين خلقهما من النور والنار، أما شموله بأمر السجود فكان لتكريمه بسبب عبادته ووجوده مع الملائكة، وليس دليلًا على جنسه، وبسبب اختياره التعالي والرفض، استحق العقوبة لكونه كائنًا مختارًا يملك حرية الفسق والعصيان.

موضوعات ذات صلة

يثير المشككون شبهة التعارض بين الأحاديث النبوية التي تثبت زيادة العمر بصلة الرحم والبر، وبين الآيات القرآنية التي تؤكد ثبات الأجل وعدم تأخره أو تقدمه، زاعمين أن الأعمال الصالحة لا يمكن أن تزيد في الأجل الثابت المحدد إلهيًا.

يزعم الطاعنون وجوب تقديم العقل على السنة لكونها "نتاجًا لعقل بشري قديم"، مما يجعلها غير صالحة لحل المشكلات المعاصرة ويهدفون بذلك للطعن في صلاحيتها للتشريع.

يزعم الطاعنون أن آية ﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾ تقصر حفظ الله على القرآن فقط دون السنة، مما يعرض السنة للضياع والتحريف.