Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الرد على شبهة استنكار ضرب الله الأمثال بالمخلوقات الحقيرة كالبعوضة

الكاتب

هيئة التحرير

الرد على شبهة استنكار ضرب الله الأمثال بالمخلوقات الحقيرة كالبعوضة

ضرب الله الأمثال بالمخلوقات الصغيرة يحمل حكمًا بالغة، يقرب المعاني إلى الأذهان، يميّز بين المصدقين والمكذبين، ويُظهر عظمة الله وقدرته الواسعة.

عرض الشبهة

أثار بعض المشككين شبهة حول الأمثال التي يضربها الله في كتابه، فاستنكروا أن يذكر الله في كلامه مخلوقاتٍ صغيرةً حقيرةً كالبعوضة أو ما دونها، زاعمين أن في ذلك ما لا يليق بجلال الله وعظمته.

وقد عبّر القرآن الكريم عن موقفهم هذا في قوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسۡتَحۡيِۦٓ أَن يَضۡرِبَ مَثَلٗا مَّا بَعُوضَةٗ فَمَا فَوۡقَهَاۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۖ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلٗاۘ يُضِلُّ بِهِۦ كَثِيرٗا وَيَهۡدِي بِهِۦ كَثِيرٗاۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِۦٓ إِلَّا ٱلۡفَٰسِقِينَ [البقرة: ٢٦].

الرد المختصر على الشبهة

يتلخص الرد على هذه الشبهة في بيان كمال علم الله بخلقه، وتوضيح الحِكَم العظيمة والمقاصد الجليلة التي تحملها الأمثال القرآنية، وذلك عبر النقاط التالية:

أولا: الخالق -سبحانه وتعالى- أعلم بخلقه:

فليس لأحدٍ أن يعترض على ما يضربه الله من أمثال، لأنه سبحانه العليم الحكيم، يعلم ما فيه مصلحة عباده وما يناسب عقولهم لفهم الحقائق.

ثانيا: الأمثال التي ضربها الله في القرآن تحمل حكمًا عظيمة ومقاصد جليلة، ومنها:

١. الابتلاء والاختبار: حيث يكون سببا في تمييز الله المصدقين بوحيه من المكذبين، كما قال تعالى: ﴿وَمَا يَعۡقِلُهَآ إِلَّا ٱلۡعَٰلِمُونَ﴾

٢. تقريب المعاني إلى الأذهان: فالمثل يوضح الفكرة المجردة بصورة محسوسة يسهل فهمها.

٣. تمييز أهل العلم والعقل: فالعاقل يدرك مراد الله من المثل، والجاهل يقف عند ظاهره.

٤. الاتعاظ والاعتبار: لأن المثل يثير في النفس التفكر والتأمل ويقود إلى الاتعاظ.

ثالثا: في الأشياء التي يُظن أنها تافهة حكم عظيمة:

فالله سبحانه قد يجعل في أهون المخلوقات آياتٍ باهرة تدل على قدرته وحكمته، كما ضرب المثل بالبعوضة لتبيين أن عظمة الخلق لا تتعلق بحجم المخلوق، بل بقدرة الخالق وحكمته.

الرد التفصيلي على الشبهة

أولًا: الخالق -سبحانه وتعالى- أعلم بخلقه:

لقد أنكر بعض المشككين على الله تعالى ضربه الأمثال بالمخلوقات الصغيرة كالبعوض، محتجين بأن ذلك لا يليق بجلال الله وعظمته، إذ رأوا أن ضرب المثل بمثل هذه الأشياء الحقيرة لا يليق بالخالق سبحانه.

وقد ردّ الله تعالى على شبهتهم هذه، مبينًا أنه سبحانه لا يستحيي أن يضرب مثلًا بأي مخلوق شاء، صغيرًا كان أو كبيرًا؛ فهو سبحانه خالق كل شيء، العليم بحكمته في خلقه، كما قال تعالى: ﴿أَلَا يَعۡلَمُ مَنۡ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ [الملك: ١٤].

فالله -جل وعلا- يجعل في كل مخلوق ما شاء من المنافع والفوائد، ويضرب به الأمثال لعباده ليهتدوا بها، وليس في ذلك ما ينقص من كمال الألوهية أو جلال الربوبية، بل هو من تمام حكمته وكمال قدرته أن يجعل في المخلوقات الضعيفة، بل والمحتقرة في نظر الناس – كالذباب والبعوض – منافع عظيمة وحكمًا باهرة، قال تعالى ردًا على دعواهم: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسۡتَحۡيِۦٓ أَن يَضۡرِبَ مَثَلٗا مَّا بَعُوضَةٗ فَمَا فَوۡقَهَاۚ﴾ [البقرة: ٢٦].

والبعوضة هي صغيرة البق، وقوله تعالى: ﴿فَمَا فَوۡقَهَا﴾ أي: ما هو أكبر منها، وقيل: ما دونها في الصغر.

ومعنى الآية أن الله تعالى لا يترك ضرب المثل بالبعوضة تركَ من يستحيي من ذكرها لحقارتها، بل يبيّن أنه لا يستصغر شيئًا يضرب به مثلًا؛ فهو كما لم يستنكف عن خلقها، لا يستنكف عن جعلها مَثَلًا يُستدل به على الحق.

ولم يقتصر القرآن على البعوض، بل ضرب المثل بالذباب أيضًا، فقال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٞ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥٓۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخۡلُقُواْ ذُبَابٗا وَلَوِ ٱجۡتَمَعُواْ لَهُۥۖ وَإِن يَسۡلُبۡهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيۡـٔٗا لَّا يَسۡتَنقِذُوهُ مِنۡهُۚ ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلۡمَطۡلُوبُ [الحج: ٧٣].

فهذه الأمثال وغيرها مما ورد في القرآن الكريم ليست موضعًا للاستغراب أو الإنكار كما توهم الجاهلون؛ لأن الغرض من ضرب المثل هو توضيح المعنى وتقريبه إلى الأذهان، وكشف الحقائق بطريقة محسوسة، لا تعظيم الممثَّل به أو تحقيره.

فإن كان الممثَّل له أمرًا عظيمًا ضُرب له مثلٌ يليق بعظمته، وإن كان أمرًا حقيرًا ضُرب له مثلٌ يناسبه، فالعبرة بحال الممثَّل له لا بالممثَّل به، ولهذا تمثل الله تعالى للنور والهدى بالضياء، وللباطل والضلال بالظلمة.

ومع أن هذا المعنى كان معلومًا عند العرب، إلا أن المعاندين منهم لما عجزوا عن مجاراة القرآن في إعجازه وبلاغته، لجؤوا إلى الطعن في معانيه؛ فزعموا أن في القرآن أمثالًا لا تليق، ليشككوا الناس في مصدره، وليصرفوا المؤمنين عن تصديقه.

وقد أشار القرآن إلى هؤلاء بقوله تعالى: ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِۦٓ إِلَّا ٱلۡفَٰسِقِينَ * ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ﴾ [البقرة: ٢٦-٢٧]، وهي صفة اليهود الذين حسدوا وحقدوا وجحدوا عنادًا واستكبارًا.

أما مشركو العرب فقد كان إنكارهم للمثل مجرد مكابرة، مع أنهم أنفسهم يستعملون في كلامهم أمثالًا بالمخلوقات الصغيرة، كقولهم: "أجرأ من ذبابة"، و"أسمع من قراد"، و"أطيش من فراشة"، و"أضعف من بعوضة".

فاستنكارهم إذن ليس عن جهل بالأسلوب، وإنما عن عنادٍ وكِبْرٍ، إذ لما عجزوا عن معارضة القرآن في نظمه ومعانيه، لجؤوا إلى التشغيب على ألفاظه والتهكم بأمثاله.

وهكذا يتبين أن اعتراضهم لم يكن إلا حيلة الضعيف أمام الحجة البالغة، ووسيلة المفلس الذي أعياه البرهان، فأخذ يتذرع بالتشغيب والتشكيك، وما علموا أن الأمثال الإلهية إنما هي من دلائل الإعجاز، ومن مظاهر الحكمة البالغة التي لا يدركها إلا من فتح الله بصيرته للحق.

ثانيًا: فوائد ضرب الأمثال في القرآن الكريم

١- امتحان الناس وتمييز المصدقين من المكذبين

يُبيّن الله تعالى أن إيراد الأمثال في كتابه، سواء كانت تتناول أمورًا دقيقة أو عظيمة، إنما هو نوع من الابتلاء والاختبار للخلق، ليظهر من يصدق بالحق ممن يعرض عنه. فبها يهتدي قوم ويضل آخرون، قال تعالى: ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۖ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلٗاۘ يُضِلُّ بِهِۦ كَثِيرٗا وَيَهۡدِي بِهِۦ كَثِيرٗاۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِۦٓ إِلَّا ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾ [البقرة: ٢٦].

فالمؤمن يزداد بالمثل القرآني إيمانًا وبصيرة، ويوقن بأنه من عند الله، أما الكافر والمنافق فيقع في الحيرة والارتياب، فيعترض ويتردد حتى يُصرف عن الهدى، كما قال سبحانه: ﴿ثُمَّ ٱنصَرَفُواْۚ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ﴾ [التوبة: ١٢٧].

٢- تقريب المعاني إلى الأذهان وتوضيح الحقائق

الأمثال تُجسّد المعاني المعقولة في صور محسوسة يدركها الناس بحواسهم، فتستقر في عقولهم، ويسهل عليهم فهمها، ولهذا يكثر في القرآن والسنة ضرب الأمثال كلما أُريد بيان أمر أو توضيح معنى.

ومن ذلك قوله تعالى في وصف المنفق رياءً الذي لا ينال من عمله ثوابًا: ﴿فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ صَفۡوَانٍ عَلَيۡهِ تُرَابٞ فَأَصَابَهُۥ وَابِلٞ فَتَرَكَهُۥ صَلۡدٗاۖ لَّا يَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَيۡءٖ مِّمَّا كَسَبُواْۗ﴾ [البقرة: ٢٦٤]، وكذلك مثل الله حال آكلي الربا فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ ٱلرِّبَوٰاْ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مِنَ ٱلۡمَسِّۚ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، فبهذه الصور الحسية تنكشف الحقائق، ويُعرض الغائب كأنه حاضر أمام السامع.

٣- التمييز بين العالم والعاقل وغيره

إن تدبر الأمثال وفهم مراميها دليل على علم الإنسان ورجاحة عقله، كما قال تعالى: ﴿وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِۖ وَمَا يَعۡقِلُهَآ إِلَّا ٱلۡعَٰلِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣]، وقال أيضًا: ﴿وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الحشر: ٢١]، وقد كان بعض السلف إذا مرّ بمثل من أمثال القرآن فلم يفهم معناه، بكى على نفسه، استشعارًا لقوله تعالى: ﴿وَمَا يَعۡقِلُهَآ إِلَّا ٱلۡعَٰلِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣]، معتبرًا أن الجهل بالمثل علامة على نقصان العلم.

٤- الوعظ والتذكير والتأثير في النفوس

الأمثال القرآنية أبلغ في الموعظة، وأقوى في الزجر، وأعمق أثرًا في النفوس؛ لما فيها من تصوير المعاني وتجسيد الحقائق بأسلوب يلامس الوجدان. وقد أكثر الله من ذكرها في كتابه للتذكير والعبرة، فقال سبحانه: ﴿وَلَقَدۡ ضَرَبۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖ لَّعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [الزمر: ٢٧].

وقد سار النبي ﷺ على هذا المنهج، فكان يستعمل الأمثال في مواعظه وخطبه، وكذلك فعل الدعاة والمربّون بعده، لما في الأمثال من قوة التأثير والإقناع، فهي وسيلة نافعة في الترغيب والترهيب، وفي بيان الحق وتمييزه عن الباطل.

فالمثل الإلهي ليس انتقاصًا من مقام الألوهية، بل هو إظهار للحق بأبلغ أسلوب، وتقرير له بأوضح بيان، لما فيه من تأثير عظيم في القلوب والعقول.

الخلاصة

الله -سبحانه وتعالى- هو الخالق لكل شيء، وهو الأعلم بما يصلح الخلق وما يفسده، وفي خلق ما يُظن حقيرًا أو تافهًا حكم عظيمة، والأمثال التي ضربها الله في القرآن تحمل جملة من المواعظ والفوائد، منها الاتعاظ وتقريب المعاني إلى ذهن السامع وتمييز العالمين الذين يدركون مقاصدها عن غيرهم، وتمييز أهل الإيمان والتصديق من أهل الكفر والتكذيب عند ابتلاء الله للناس، وإظهار قدرة الله الواسعة وطلاقة قدرته -تعالى- التي لا حدود لها.

موضوعات ذات صلة

يدعي البعض وجود تعارض بين الأحاديث المتواترة حول رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة وآيات القرآن، لكن هذا غير صحيح. الأحاديث صحيحة ولا يوجد تعارض، بل الآيات تدعم إمكانية الرؤية.

يثير المشككون شبهة التعارض بين الأحاديث النبوية التي تثبت زيادة العمر بصلة الرحم والبر، وبين الآيات القرآنية التي تؤكد ثبات الأجل وعدم تأخره أو تقدمه، زاعمين أن الأعمال الصالحة لا يمكن أن تزيد في الأجل الثابت المحدد إلهيًا.

يزعم الطاعنون وجوب تقديم العقل على السنة لكونها "نتاجًا لعقل بشري قديم"، مما يجعلها غير صالحة لحل المشكلات المعاصرة ويهدفون بذلك للطعن في صلاحيتها للتشريع.