Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

المشاهدة وأثر التجلي في قلب السالك

الكاتب

هيئة التحرير

المشاهدة وأثر التجلي في قلب السالك

لا يتأتّى السير إلى الله إلا لمن صفّى قلبه من كدرات النفس، حتى يصير قابلًا لأنوار الحق، مشتعلًا بشهود التوحيد.

المشاهدة وطريق الفناء

يقول أهل التحقيق: إنّ المشاهدة الجاذبة إلى عين التوحيد هي أوّل أنوار الفناء؛ حيث ينمحي العبد عن نفسه، ويثبت الحق وحده في قلبه، وقد أُخبر عن هذه الرتبة العليّة بما يدلّ على شرفها، كما ورد في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسِيرُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ فَمَرَّ عَلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ جُمْدَانُ، فَقَالَ: «سِيرُوا، هَذَا جُمْدَانُ، سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ» قَالُوا: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيرًا، وَالذَّاكِرَاتُ» [رواه مسلم].

فالمفردون هم أهل الذكر، وأهل الذكر أهل المشاهدة؛ لأنّ دوام الذكر يفتح باب الحضور، والحضور يفتح باب الفناء، والفناء يورث الشهود. [ينظر: منازل السائرين: ص٧]

الحق لا يُحجَب، وإنما يُحْجَبُ العبد بصفاته

قرر أهل العرفان أن الحجاب ممتنع على الله تعالى؛ إذ لا يستتر مَن له الكمال المطلق، قالوا: "الحق ليس بمحجوب، وإنما المحجوب أنت عن النظر".

فلو جاز أن يحجبه شيء لكان الساتر محيطًا به، وكل محيط قاهر، والحق هو القاهر وحده، {وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۖ} [الأنعام: ١٥، ٦١] قهرًا معنويًّا يليق بجلاله لا مكانيًّا.

إنّ الحجاب الحقيقي هو صفات النفس: غفلتها، أهواؤها، شهواتها، وعللها، فمن أراد الوصول، فعليه أن يبحث عن عيوب نفسه ويعالجها، فإذا زال الحجاب شهِد ربه بعين بصيرته، وذاك هو مقام المشاهدة الذي هو في جوهره حقيقة الإحسان.

فرق ما بين المراقبة والمشاهدة

بيّن السلف أن الإحسان على درجتين:

أولًا: مقام المراقبة

وهو أن يشهد العبد قرب الله واطلاعه عليه، فيستحيي أن يراه على معصية أو غفلة، كقول النبي – صلى الله عليه وسلم - «اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ» [رواه أحمد] فالمراقب يستحضر رؤية الله له، ويقوم بالعمل على معنى قوله: "من عمل على مشاهدة الله إياه فهو مخلص".

ثانيًا: مقام المشاهدة

وهو أن يشهد العبد ربّه حتى كأنه يراه، وهو غاية الإحسان، ونهاية العرفان، ومن ذلك قول النبي – صلى الله عليه وسلم - لحارثة لما وصف حاله: «عَبْدٌ نُورُ الْإِيمَانِ فِي قَلْبِهِ إِنْ عَرَفْتَ فَالْزَمْ» [رواه ابن أبي شيبة].

وهذا معنى حضور القلب في التجلي؛ حيث ينكشف له نور الغيب، فيهرب ليل النفس، ويشرق نهار الروح.

المحاضرة والمكاشفة والمشاهدة عند القشيري

رتّب أبو القاسم القشيري – رضي الله عنه - مقامات القلوب في ثلاث مراتب:

أ. المحاضرة

وهي حضور القلب مع الحق بتواتر البرهان وحضور الذكر، لكنها لا تخلو من بقاء سترٍ لطيف.

ب. المكاشفة

وفيها ينكشف القلب لنور الحق بلا التفات إلى دليل، ولا اضطراب في يقين، فيشهد الصفات بلا حجاب الريب.

ج. المشاهدة

وهي أعلى المقامات: حضور الحق بلا تهمة ولا انقطاع، حتى تتوالى أنوار التجلي على القلب، كما تتوالى البروق في ليلة ظلماء فتجعلها كنهار. قال الجُنيد: "وجود الحق مع فقدانك".

فصاحب المحاضرة يهديه عقله، وصاحب المكاشفة يدنيه علمه، وصاحب المشاهدة تمحوه معرفته، فلا يبقى إلا الحق. [ينظر: الرسالة القشيرية: ١/١٨٤].

أثر المشاهدة في سلوك العارف

إذا استقرت المشاهدة استحال الليل نهارًا؛ إذ يغيب العبد عن نفسه وعن الخلق، ويبقى في حضرة الحق، كما قال العارفون: "ليلي بوجهك مشرق، وظلامه في الناس ساري".

وفي هذا المقام تُرفع الأكدار، وتُنسى الأقدار، ويصير العبد بالله لا بنفسه، ويقوم مقام الإحسان في أصفى معانيه: «أَنْ تَعْبُدَ الله كَأَنَّكَ تَراه». [ينظر: الرسالة القشيرية: ٢/ ٥٧١، والحديث متفق عليه].

الخلاصة

أنّ المشاهدة ليست وهمًا روحيًّا، ولا حالًا لحظيًّا، بل هي ثمرة سلوك، ونتيجة تطهير، وفضل من الله يؤتيه من شاء من عباده، فمن صفّى باطنه من الحُجُب، وداوم على الذكر، وصدق في المراقبة؛ فتح الله له باب المكاشفة، ثم رفعه إلى مقام المشاهدة، حيث لا يبقى إلا نور الحق، ولا يرى العبد سواه.

موضوعات ذات صلة

ركز السادة الصوفية على المجاهدات النفسية كطريق للترقي الروحي، وصولًا إلى مقام المراقبة والمحاسبة، ومن ثم النفس المطمئنة.

يعتبر مفهوم الحضرة والحضور من أعمق المفاهيم في التجربة الصوفية، إذ يعكس جوهر العلاقة بين العبد والحق تعالى.

في اصطلاح الصوفية غيبة القلب عن علم ما يجري وتشمل غيبة السالك عن الرسوم لقوة نور الكشف في القلب والغيبة عن النفس وهي غيبة القلب.

موضوعات مختارة