Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

التجارة بالدين ... كيف استغلت جماعة الإخوان الشعارات الدينية؛ لتحقيق أهداف سياسية

الكاتب

هيئة التحرير

التجارة بالدين ...  كيف استغلت "جماعة الإخوان" الشعارات الدينية؛ لتحقيق أهداف سياسية

بين نزاهة الدعوة الربانية التي تبتغي الهداية، ومنطق التسييس الحزبي الذي يلهث خلف السلطة يتحدد مصير الوعي المجتمعي؛ فإما دينٌ يجمع الأمة على قلب رجل واحد أو تحزُّبٌ يمزق نسيجها الوطني.

الفرق بين الدعوة إلى الله تعالى والعمل الحزبي

تميزت الدعوة إلى الله سبحانه عبر تاريخها الإسلامي بالشمولية والعالمية والنزاهة المطلقة عن المطامع؛ فهي رسالة ربانية ممتدة تهدف إلى إخراج البشرية من ظلمات الجهل والفُرقة إلى نور الهداية والتوحيد، مبتغيةً وجه الله تعالى والدار الآخرة، كما أخبر المولى جل وعلا في قوله: ﴿قُلۡ هَٰذِهِۦ سَبِیلِیۤ أَدۡعُوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِۚ عَلَىٰ بَصِیرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِیۖ وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَاۤ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ﴾ [يوسف: ١٠٨]، وبالمقابل نجد أن العمل الحزبي الضيق -كالذي مارسته جماعة الإخوان المسلمين - يمثل انحرافًا عن هذا المنهج النبوي العام؛ لأنه يعتمد على السياسة النفعية التي تقوم على هيكلية التنظيم السري، وتقديم الولاء والبراء على أساس الانتماء للحزب لا للعقيدة، مستهدفًا بالدرجة الأولى التكالب على السلطة، والمغالبة السياسية، وتحقيق المكاسب الدنيوية تحت غطاء الدين، وفي الوقت الذي تسعى فيه الدولة إلى جمع كلمة الأمة وتأليف القلوب يعمد العمل الحزبي هذا إلى تفتيت النسيج المجتمعي، وتصنيف المسلمين وتبديعهم أو تخوينهم بناءً على مصالح التنظيم؛ وهذا تعارض صريح مع النهي الإلهي عن التفرق والتحزب في قوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ فَرَّقُوا۟ دِینَهُمۡ وَكَانُوا۟ شِیَعࣰا لَّسۡتَ مِنۡهُمۡ فِی شَیۡءٍۚ إِنَّمَاۤ أَمۡرُهُمۡ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ یُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا۟ یَفۡعَلُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٩]، وقوله تعالى: ﴿وَٱعۡتَصِمُوا۟ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِیعࣰا وَلَا تَفَرَّقُوا۟﴾ [آل عمران: ١٠٣]، مما يوضح جليًّا خطورة استغلال الدين؛ للوصول إلى أهداف سياسية تضر بوحدة الأمة واستقرارها.

استغلال المشاعر الدينية في السياسة

يتحول توظيف العواطف الدينية في الميدان السياسي إلى آلية تعتمد على استغلال الارتباط الفطري والوجداني للمجتمعات بعقيدتها، فتُختزل الشعارات الكبرى- كالمطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية- في أدوات دعاية انتخابية؛ لحشد الأتباع، وتحقيق مكاسب سياسية، دون استناد إلى مشروع يبني الدولة والمجتمع، ويتعدى هذا السلوك كسب الأصوات إلى ممارسة إقصاء ممنهج للمخالفين عن طريق إيهام العامة بأن تأييد الحزب أو الجماعة هو النصرة للدين، وأن معارضته السياسية تعد عداءً للإسلام وصراعًا مع العقيدة، وقد وصفهم المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله: «يخرجُ في آخرِ الزَّمانِ رجالٌ يَخْتِلُونَ الدُّنْيَا بِالدِّينِ، يَلْبَسُونَ لِلنَّاسِ جُلُودَ الضَّأْنِ مِنَ اللِّينِ، أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنَ السُّكَّرِ، وَقُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الذِّئَابِ» [رواه الترمذي في "سننه" حديث رقم (٢٤٠٤)]، الأمر الذي يؤكد أن إلباس الطموحات الحزبية والمنافسات الدنيوية ثوب القداسة الدينية، فينحرف بالدين عن مقصده الأخلاقي والتشريعي الجامع؛ ليتحول إلى أداة تفريق للمجتمع وتشويه المخالفين.

مخاطر خلط الدين بالصراع السياسي

يؤدي خلط الدين بالصراع السياسي اليومي إلى إنزال المقدس والثابت إلى مستوى المدنس والمتغير، فالسياسة تقوم على المناورة والتنازلات والمصالح المتغيرة، وإقحام الدين فيها يعني صبغ هذه التقلبات بصبغة إلهية، والخطورة الكبرى تكمن في اعتقاد بعض العامة من الناس أنه عندما يفشل الحزب السياسي المتستر في الدين يكون هذا فشلًا للدين نفسه، وقد ينتج عن ذلك انتشار الإلحاد والنفور من التدين، وقد حذر الإسلام من الفتن الناتجة عن التنازع على السلطة باسم الدين، والسعيد من جُنِّب الفتن كما قال الصادق المعصوم صلى الله عليه وسلم: «إنَّ السعيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الفِتَنَ، إنَّ السعيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الفِتَنَ، إنَّ السعيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الفِتَنَ، ولَمَن ابتُلِيَ فصَبَر فَوَاهًا» [رواه أبو داود في "سننه" حديث رقم (٤٢٦٣)]؛ لأن هذه الفتن تلبس الحق بالباطل، وتستبيح الدماء والحرمات تحت غطاء الفتاوى المسيسة.

موقف الإسلام من المتاجرة بالدين

يقف الإسلام موقفا حازمًا وحاسمًا ضد المتاجرة بآيات الله تعالى والأحكام الشرعية؛ لتحقيق مكاسب شخصية أو تنظيمية، وقد ذم الله تعالى في كتابه الكريم من يشتري بآياته ثمنًا قليلًا، فقال سبحانه: ﴿ٱشۡتَرَوۡا۟ بِـَٔایَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنࣰا قَلِیلࣰا فَصَدُّوا۟ عَن سَبِیلِهِۦۤ إِنَّهُمۡ سَاۤءَ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ﴾ [التوبة: ٩]، والمتاجرة بالدين تشمل احتكار الفضيلة، وادعاء النطق باسم المشيئة الإلهية، وتكفير المجتمع أو تفسيقه لمجرد الخلاف السياسي، واستخدام الدين كسلعة تجارية؛ لتسويق مشروع سياسي حزبي هو عين النفاق الذي توعد الله تعالى أصحابه بأشد العقاب؛ لأن صاحبه يظهر الحرص على شرع الله تعالى، ويبطن الحرص على الكرسي، والتمكين الحزبي، وهذا السلوك يمثل أعلى درجات إفساد الدين بالركض خلف السلطة والجاه، وهو ما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم تحذيرًا بليغًا بقوله صلى الله عليه وسلم: «مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ، بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ» [رواه الترمذي في "سننه" حديث رقم (٢٣٧٦)]، فالشَّرَفُ- هنا- طلب الرياسة والجاه، والتمكين الحزبي الذي ينهش دين صاحبه ويفسده كما ينهش الذئبان الضاريان قطيع الغنم المستضعف.

دور الأزهر الشريف في مواجهة الفكر المتطرف

قام الأزهر الشريف عبر تاريخه الممتد لأكثر من ألف عام بدور ريادي؛ فكان حائط صد منيع في تفكيك بنية الفكر المتطرف الذي روَّجت له "جماعة الإخوان"والمجموعات المنبثقة عنها، واستند الأزهر في مواجهته إلى نشر المنهج الأشعري في العقيدة، والمذاهب الفقهية الأربعة، والتصوف السُّني المنضبط، وهو المنهج الذي يقوم على الوسطية والاعتدال، وقبول التعددية، والاجتهاد من خلال هيئاته العلمية كـ: هيئة كبار العلماء، ومجمع البحوث الإسلامية، ومرصد الأزهر لمكافحة التطرف، وقد عمل الأزهر على تفنيد المفاهيم المغلوطة التي اتكأت عليها الجماعة مثل: (الجاهلية، والحاكمية، والخلافة، والولاء والبراء)، مؤكدًا على القاعدة الشرعية المستقرة: (حيثما تكون المصلحة فثَمَّ شرع الله تعالى)، ومبينًا أن بناء الدولة الوطنية وحفظ مؤسساتها هو صلب مقاصد الشريعة الإسلامية، وقد ذكر الأستاذ الدكتور/ أسامة السيد الأزهري: أن الأزهر الشريف يؤدي دورًا محوريًّا في مواجهة الفكر المتطرف بشقيه (التكفير والإلحاد) عبر قنوات ومجهودات علمية ومؤسسية متكاملة، تجسدت في عقد مؤتمرات دولية ضمَّت مئات الشخصيات الموقرة؛ لتفنيد الإرهاب وطباعة بحوثها إلى جانب وضع الأداء الديني خلال العقود الماضية تحت المجهر لتقييم محتواه، وقد أثمرت هذه الجهود عن مؤلفات وبحوث رصينة، كــ: دراسة الدكتور سيد أمين لمفهوم الجهاد وتوضيح زيف الممارسات الهمجية، وكتاب "الحق المبين" للأستاذ الدكتور أسامة الأزهري الذي فكَّك فيه القواسم المشتركة لمرتكزات التيارات التكفيرية مثل: (قضايا الحاكمية، والجاهلية) بالتوازي مع دراسة ظاهرة الإلحاد علميًّا عبر استبيان شمل آلاف الشباب؛ لتحديد منابذه ومصادره باعتباره نتيجة مباشرة للتطرف الديني [البوابة نيوز، حوار للأستاذ الدكتور أسامة الأزهري بعنوان: الأزهر يقوم بدور مهم في مواجهة الفكر المتطرف، بتاريخ: الثلاثاء ٢٤/فبراير/٢٠١٥م].

كيف نحمي الوعي الديني؟

إن حماية الوعي الديني للمجتمعات تتطلب استراتيجية شاملة تبدأ من تجديد الخطاب الديني وتنقيته من الشوائب الحزبية، وحصر الفتوى والحديث في الشأن العام بأهل الاختصاص والعلماء الراسخين، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿فَسْئَلُوا أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]، ولا يمكن مواجهة الفكر المتطرف إلا بفكر مماثل في القوة والعلم والرصانة، وهنا يأتي دور الوعي الديني المعتدل الذي يمثله منهج الأزهر الشريف ومشيخة الطُّرق الصوفية وعلماء السُّنة والجماعة الذين يستقون العلم الشرعي من الوحيين الشريفين عبر العصور، كما يجب تعزيز الفكر النقدي لدى الشباب والنشء عبر المناهج التعليمية والوسائل الإعلامية؛ حتى يستطيعوا التمييز بين التدين الصادق وبين التوظيف السياسي للدين، ويقتضي تحصين الوعي نشر ثقافة المواطنة وسيادة القانون، وإدراك أن حب الأوطان والدفاع عنها من صميم الإيمان، وبذلك نغلق المنافذ أمام أي تنظيم يحاول اختراق المجتمعات مستقبلًا تحت ستار الدين.

الخلاصة

تسببت المتاجرة بالدين واستغلاله سياسيًّا من قِبل "جماعة الإخوان" في أضرار بالغة بمسيرة الأمة واستقرار مجتمعاتها؛ لذا فإن مواجهة هذا الفكر تتطلب فصلًا حاسمًا بين قدسية الدين وتغيرات السياسة مع الاعتماد على المؤسسات الرسمية كالأزهـر الشريف، وبناء وعي مجتمعي رشيد مبني على العلم والفكر النقدي هو الضمانة الأساسية؛ لحفظ الدين، وحماية الأوطان من التطرف والتمزق

موضوعات ذات صلة

جرائم التنظيم الخاص لجماعة الإخوان المسلمين، وهو جناح سري مسلح للجماعة

التطرف والإرهاب يمثلان تهديدًا شاملًا للمجتمعات.

رفضٌ مطلقٌ لكل أشكال الغلو الفكري أو السلوكي أو العنيف.

الجماعات المتطرفة غالبًا ما تتخذ موقفًا سلبيًا أو عدائيًا من حب الوطن والانتماء الوطني

كيف يمكن أن يتحول مفهوم ديني تاريخي إلى رؤية تصادمية تهدد استقرار المجتمعات؟