Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

اختراق مؤسسات الدولة المصرية .. كيف نفَّذت جماعة الإخوان المسلمين مشروع التمكين قبل ٢٠١٣م

الكاتب

هيئة التحرير

اختراق مؤسسات الدولة المصرية .. كيف نفَّذت جماعة الإخوان المسلمين مشروع التمكين قبل 2013م

إن دراسة (مشروع التمكين) يكشف آليات العمل التنظيمي لجماعة الإخوان المسلمين في التوسع داخل النقابات المهنية والاتحادات الطلابية والجمعيات الأهلية وبعض المؤسسات المؤثرة، بما يساعد على فهم طبيعة الصراع بين التنظيمات الأيديولوجية المغلقة والدولة الوطنية الحديثة.

فكيف تمكنت الجماعة من اختراق النقابات المِهنية ومؤسساتِ الدولة المصرية منهجيًا على مدى عقود؟

ما هو مشروع التمكين لدى جماعة الإخوان المسلمين؟

مشروع التمكين ليس مجرد شعار أو مصطلح دعائي، بل هو مفهوم مركزي في فكر جماعة الإخوان المسلمين، ويعني الوصول إلى السُّلطة، ثم استخدام كل أجهزة الدولة لخدمة أهداف التنظيم، ليس فقط لفترة رئاسيةٍ واحدة، بل للسيطرة الكاملة على مفاصل الحكم والمجتمع، صاغ هذا المفهومَ بدقة المفكر الإخوانيُّ الراحل سيد قطب في كتابه "معالم في الطريق"، حيث تحدَّث عن "تمكين دين الله في الأرض" عبر "الجماعة المؤمنة" التي تسعى للسيطرة على السلطة [مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، "مشروع الإخوان في مصر: الرؤية والتطبيق"، ٢٠١٣م، ص ٤٥].

ومن وقتها عمِلت الجماعة على التغلغل والانتشار داخلَ مؤسسات الدولة بشكل منظَّم، وفي سِرية تامة، من خلال كوادرها النشطة وغير النشطة، والتي عملت على تمكين أفراد الجماعة، وتقديمِهم على غيرهم، وتكوين اقتصادٍ مُوازٍ لاقتصاد الدولة، من خلال المؤسسات والشركات الإخوانية التي تم تأسيسها كواجهة للنشاط الاقتصادي والتمويل الداخلي والخارجي للجماعة، واقتصر التوظيف بها على أفراد الجماعة دون غيرهم.

لكن التطبيق العملي للمشروع تجلَّى بوضوح بعد وصول الجماعة إلى سُدَّة الحكم في يونيو ٢٠١٢م، فخلال عامٍ واحدٍ فقط، سعَت الجماعة إلى فرض سيطرةٍ شاملة على مؤسسات الدولة عَبر عدة آليات، منها: إصدار إعلانات دستورية تمنح رئيس الجمهورية صلاحياتٍ مطلقةً، ومحاولة السيطرة على القضاء، وفرض وصاية على الإعلام، وتغيير هيكل النيابة العامة، وإقصاء كل من يعارض المشروع من مناصبه، بل سعت الجماعة إلى إلحاق أبناء الجماعة الى صفوف الجيش والشرطة في محاولةٍ لاختراق هذه المؤسسات، وتَكرار مأساة مذبحة الكلية الفنية العسكرية [مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، "تقرير عن أداء الحكومة في الفترة من ٢٠١٢م - ٢٠١٣م"].

كيف سعت الجماعة إلى اختراق مؤسسات الدولة المصرية؟

يمكن رصد مسار اختراق الإخوان لمؤسسات الدولة المصرية في ثلاث مراحلَ زمنيةٍ متصلة:

  • المرحلة الأولى: التسلل عبر النقابات والجمعيات (١٩٧٠-٢٠٠٠)

بعد خروج الجماعة من موجة الاغتيالات في الستينيات، تحولت إلى استراتيجية "التدرج في الدعوة"، فركزت على اختراق النقاباتِ المهنية (الأطباء، الصيادلة، المحامين، المهندسين، والمعلمين) لأنها كانت بواباتٍ طبيعيةً للتأثير في فئاتٍ مؤثرة في المجتمع [مجلة السياسة الدولية، "الإخوان المسلمون: من الدعوة إلى السلطة"، أبريل ٢٠١٢، ص ٨٨]، استخدمت الجماعة آلياتِ الانتخابات النقابية الديمقراطية لصالحها، وكونت أغلبياتٍ في مجالس النقابات، ثم وظفت هذه المواقع لنشر أفكارها، وجذب الأعضاء الجدد.

  • المرحلة الثانية: اختراق مؤسسات الدولة عبر العمل السياسي (٢٠٠١-٢٠١١)

مع مطلع الألفية، دخلت الجماعة بقوة في العمل النيابي، فحصلت على كتلة برلمانيةٍ كبيرةٍ في انتخابات ٢٠٠٥ (٨٨ مقعدًا)، استغلت هذه المقاعدَ للضغط على الحكومة، وتوسيع نفوذها، كما سعت إلى السيطرة على النقابات العُمالية والفلاحية والجمعيات الأهلية، فأنشأت "دولةً موازية" داخل الدولة عَبر شبكة واسعة من المؤسسات الخدمية والمالية والإعلامية [مركز الأهرام، "الجماعات الإسلامية في مصر"، ٢٠٠٦، ص ١١٢].

  • المرحلة الثالثة: مشروع التمكين بعد الثورة (٢٠١١-٢٠١٣)

كانت ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١ فرصةً تاريخية للجماعة، تمكنت من تشكيل حزب الحرية والعدالة، وحصَدت أغلبية برلمانية (٤٧% من المقاعد) ثم فاز مرشَّحُها محمد مرسي بالرئاسة في يونيو ٢٠١٢، هنا بدأ المشروع ينكشف بوضوح: سعت الجماعة إلى السيطرة الكاملة على مؤسسات الدولة، فحاولت إقالةَ النائب العام، وإصدار إعلان دستوري مكمِّل في نوفمبر ٢٠١٢ يمنح الرئيس سلطاتٍ مطلقة، وتهميش القضاء، واختراق جهاز الشرطة، وفرض رقابة على الإعلام [الهيئة العامة للاستعلامات، "ثورة ٣٠ يونيو، عام من التحديات"، ٢٠١٤].

الإخوان والنقابات المهنية

كانت النقابات المهنية بمثابة "القاعدة الخلفية" لمشروع التمكين، نجحت الجماعة في السيطرة على نقابة الأطباء (١٩٨٤)، ثم نقابة الصيادلة (١٩٨٦)، ثم نقابة المحامين (١٩٩٢)، ثم نقابة المهندسين (١٩٩٣)، ثم نقابة المعلمين (١٩٩٥) [دراسة للدكتور عليِّ الدين هلال، "النقابات المهنية في مصر: من المهنية إلى السياسية"، ٢٠٠٠، ص ٦٧].

لماذا استهدفت الإخوان النقابات؟ للأسباب التالية:

  • التغطية الشرعية : العمل النقابي يبدو خِدميًا مهنيًا لا سياسيًا، مما يسمح بالعمل دون ملاحقةٍ أمنية.
  • التأثير في النخب:  النقابات تضم أطباءَ ومهندسينَ ومحامينَ، وهم أصحاب تأثير في مجتمعاتهم.
  • الموارد المالية: أتاحت النقابات للجماعة مصادرَ تمويل مستقلة عَبر الاشتراكات والخدمات.
  • التدريب السياسي: شكّلت النقاباتُ معسكراتِ تدريب للكوادر الإخوانية على الإدارة والانتخابات والخطاب الجماهيري [المصدر نفسه، ص ٧٢].

بعد ثورة ٢٠١١، وظفت الجماعة هذه الخبرة النقابية لاختراق مؤسسات الدولة الحساسة، فتمكنت من تعيين قيادات إخوانيةٍ في مناصبَ

مخاطر الدولة الموازية على الأمن القومي المصري

لم تكتفِ الجماعة باختراق مؤسسات الدولة الرسمية، بل عمِلت على بناء "دولة موازية" لها قيادة منفصلة (مكتب الإرشاد)، ومصادر تمويل منفصلة (أموال الجماعة ومساهمات الأعضاء ودعم خارجي)، وخطاب إعلامي منفصل (قنوات فضائية ومواقع وصحف تابعة)، وخدمات اجتماعية منفصلة (مستشفيات خيرية، جمعيات أهلية، ومدارس) [مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، "مصر بعد عام من ثورة ٢٥ يناير"، ٢٠١٢، ص ٣٤].

خطورة هذه الدولة الموازية تكمُن في:

  • تقسيم الولاء: أصبح ولاء أعضاء التنظيم لمكتب الإرشاد قبل ولائهم للدولة ومؤسساتها.
  • التمييع المؤسسي: خَلق دوائرِ نفوذٍ متوازية تتناقض مع القوانينِ واللوائح.
  • التهرب من المساءلة: إخفاء موارد التنظيم وأنشطتِه عن رقابة الدولة والمجتمع.
  • تسريب المعلومات: وصول أعضاء التنظيم إلى أسرار الدولة في مناصبهم الرسمية، ونقلها إلى قيادات الجماعة [مركز الأهرام، "مستقبل مصر بعد ٣٠ يونيو"، ٢٠١٤، ص ٥٦].

لقد جاءت ثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣ لتُوقف هذا المسار الخطير، وتعيد بناء مؤسسات الدولة على أساس الوطنية والمواطنة، لا على أساس الانتماء التنظيمي.

دور الجيش المصري في حماية مؤسسات الدولة

في ١ يوليو ٢٠١٣، أعلنت القوات المسلحة المصرية مهلةَ ٤٨ ساعة للاستجابة لمطالب الشعب، وفي ٣ يوليو، أعلنت خريطةَ طريق لتصحيح المسار، تضمَّنَت تعليقَ الدستور، وحلَّ مجلس الشورى، وإجراءَ انتخاباتٍ رئاسيةٍ مبكِّرة [بيان القوات المسلحة، ٣ يوليو ٢٠١٣].

لم يكن هذا انقلابًا على الديمقراطية، بل كان استجابةً لإرادة شعبية صارخة ومعلَنة، وحمايةً للدولة من مشروع تفكيكي واضحِ المعالم، الجيش المصري بوصفه المؤسسةَ الوطنية الجامعة، كان مُلزَمًا أخلاقيًا وقانونيًا بالتدخل لمنع انهيار الدولة، خاصةً بعد أن فشلت كل الوسائل السِّلمية في إقناع الرئيس المخلوع بالاستجابة لمطالب الملايين [بوابة الأهرام، "وثيقة ٣٠ يونيو: إرادة شعب وحماية جيش"، ٤ يوليو ٢٠١٣].

قام الجيش بعد الثورة بتأمين الفترة الانتقالية، والإشرافِ على صياغة دستورٍ جديد (٢٠١٤) يعبِّر عن إرادة كل المصريين، وإجراء انتخاباتٍ رئاسية حرة نزيهةٍ أسفرت عن فوز الرئيس عبد الفتاح السيسي.

دروس مستفادة من مواجهة اختراق المؤسسات

  • اليقظة الدائمة: لا يمكن الاستهانةُ بخطورة التنظيمات التي تعمل بهدوءٍ لعُقودٍ لاختراق مؤسسات الدولة.
  • أهمية الإعلام الحر: كشَف الإعلام المصري قبل الثورة ملامحَ مشروع التمكين، وأسهم في تنبيه الرأي العامِّ.
  • دور القضاء المستقل: تصدِّي القضاءِ للإعلانات الدستورية كان حاسمًا في إفشال مخططات السيطرة على مؤسسات الدولة.
  • الوعي الشعبي هو خط الدفاع الأول: خروج الملايينِ في ٣٠ يونيو كان ثمرةَ وعيٍ وطني متراكم بأخطار المشروع الإخواني.
  • تعزيز المؤسسات الوطنية: بَعد الثورة، تم تطهير المؤسسات من العناصر غيرِ المخلِصة، وإعادة بناء قدراتها على أسسٍ مهنية ووطنية.

الأسئلة الشائعة

  • س: هل مشروع التمكين فكر إخواني أم هو اجتهاد من قياداتٍ معيَّنة؟

ج: مشروع التمكين هو جوهر الفكر الإخواني كما صاغه حسن البنا وسيد قطب، وليس اجتهادًا عارضًا، الهدف المعلَن للجماعة عَبر تاريخها هو "إقامة دولة الإخوان المسلمين" تحت قيادة مرشد التنظيم.

  • س: كيف استطاعت الجماعةُ اختراق النقاباتِ رغم قانونية مؤسسات الدولة؟

ج: استخدمت الجماعة آلياتِ الديمقراطية النقابية (الانتخابات، العضوية، والعمل الجماهيري) لصالحها، مع التزامٍ ظاهري بالقوانين، فيما كانت تعمل خلف الكواليس على تنفيذ أجندتِها.

  • س: هل كان للجيش دور في تنبيه الشعب لخطر التمكين قبل ٣٠ يونيو؟

ج: الجيش مؤسسة عسكرية محترِفة، لا تتدخل في السياسة إلا في لحظاتِ الخطر الاستثنائي، إنذاره في ١ يوليو جاء بعد أن فشلت كلُّ السبل السِّلمية، وبناءً على طلبٍ شعبي صارخ.

الخلاصة

لم يكن مشروع التمكين الإخواني مجردَ طموحٍ سياسي، بل كان مخطَّطًا محدَّدًا لتفكيك الدولة الوطنية المصرية واستبدالها بدولة تنظيمية عابرةٍ للحدود، تخضع لقيادة غيرِ منتخبةٍ وغيرِ خاضعةٍ للمساءلة، سعَت الجماعة لعُقودٍ إلى اختراق النقاباتِ والمؤسساتِ، ثم استغلَّت فرصة ثورة ٢٠١١ للقفز إلى السُّلطة، ومحاولةِ السيطرة الكاملة، لكنَّ وعي الشعب المصري، ويقظةَ القضاء، واستشعارَ الجيش لمسؤوليته الوطنية، وتكاتفَ كلِّ القُوى الوطنية، كان السدَّ المنيع الذي أوقف هذا المشروع وأجهضَه قبل فوات الأوان، اليومَ تبقى دروس ٣٠ يونيو نصب أعين كلِّ مصري يريد الحفاظ على دولته وهُويتها ومستقبلِ أبنائه.

موضوعات ذات صلة

" جرائم التنظيم الخاص" لجماعة الإخوان المسلمين، وهو جناح سري مسلح للجماعة

يكشف الهيكل التنظيمي لجماعة الإخوان المسلمين عن آليات تحول التكتيك السياسي إلى مخطط تمكين واجهته الدولة المصرية بقوة

استغلال الإخوان المساجد في السياسة وكيف واجهت الدولة المصرية توظيف الدين

 في أعقاب عام ٢٠١١م، تحولت المساجد المصرية من بيوتٍ للعبادة إلى منابر للصراع السياسي، في ذروة استراتيجية إخوانية ممنهجة

يُعتبر التنظيم الخاص داخل جماعة الإخوان المسلمين من أخطر فصول تاريخ هذه الحركة

فكرة الحاكمية هي الجوهر الفكري للتيارات المتطرفة، إذ حولت المتدين إلى تكفيري ثم إلى قاتل