Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

ثورة ٢٣ يوليو وتسجيل المصحف المرتل.. حين انطلق صوت القرآن إلى العالم

الكاتب

د/ أحمد فتحي حجازي

ثورة 23 يوليو وتسجيل المصحف المرتل.. حين انطلق صوت القرآن إلى العالم

في الوقت الذي كانت فيه ثورة يوليو تُعيد رسم ملامح مصر الحديثة، كانت مصر ترسم للعالم طريقًا آخر إلى الخلود، طريقًا يبدأ من المصحف وينطلق عبر الأثير.

وفي يومٍ واحد، اجتمع صوت الثورة وصوت القرآن؛ فكان أحدهما يعلن ميلاد مرحلة جديدة في تاريخ الوطن، وكان الآخر يفتح للقرآن طريقًا جديدًا إلى قلوب الملايين.

انطلاقة جديدة للأداء القرأني احتفالا بالثورة

يذخر التاريخ المصري ويفخر بتسجيله أن يوم ٢٣ يوليو ١٩٦١م الموافق ١٠ صفر ١٣٨١هــ هو اليوم الذي انتهى فيه تسجيل المصحف المرتل على اسطوانات لأول مرة في تاريخ التلاوة بصوت شيخ الشيوخ والقراء ومَعْلَم الأداء فضيلة الشيخ محمود خليل الحصري، الموصوف بالإتقان والاتزان والفصاحة والخشوع، قدوة جيله، أسوة لكل من رام محاكاة طريقة الكبار في حفظ وتجويد القرآن.

إنها انطلاقة جديدة تتوج يوم الاحتفاء بثورة يوليو ١٩٥٢م، إذ كانت تلك الثورة المجيدة انطلاقة لمجموعة من التحولات والحراك نحو الأفضل، وأعظم تحولاتها (التقاء جلال النص الإلهي بعذوبة الأداء البشري) وهذا الأمر عند تصوره في وقته لم يكن مجرد إعداد لحجرات أو استديوهات التسجيل وهندسة صوت ومتابعة اسطوانات وفقط بل كان ذلك بركة ومددًا وفتحًا مبيناً، وانطلاق لأيقونة ظهور المواهب، ونقلة حضارية للأداء الصوتي، وحفظ للقرآن الكريم في بنيته التجويدية وهيبته في القلوب وسماعه، وحفظ لمدرسة سامقة متقنة معلمة للأجيال في عصر الراديو والتقنيات الحديثة، مما أضاف للاحتفال بثورة يوليو في يومها من سنة ١٩٦١م طعم الإيمان وروحانيات الوحي الشريف.

رعاية وزارة الأوقاف لهذه الانطلاقة الإيمانية

رزق الله مصر منذ فجر التاريخ بالنوابغ، وبالعقول المبدعة من أولئك المرحوم الدكتور لبيب السعيد (توفي -رحمه الله- عام ١٩٨٨م) رحمه الله، وكان قبل وفاته يترأس جمعية المحافظة على القرآن الكريم، فتفتق ذهنه عن فكرة مبدعة وهي "الجمع الصوتي للقرآن الكريم"، عرض الرجل الفكرة على الشيخ شلتوت شيخ الأزهر، فوافق واستحسن الفكرة .. وبدأت وزارة الأوقاف والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية في تبني المشروع الإيماني المبارك فكونت لجنة على رأسها الشيخ عامر عثمان والشيخ عبد الفتاح القاضي وغيرهم للإشراف على المشروع، واختارت اللجنة الشيخ محمود الحصري لتسجيل المصحف المجموع صوتيًا مرتلا برواية حفص عن عاصم وتم التسجيل باستديو الفنان محمد فوزي، فعمل الجميع بجد واجتهاد وإخلاص دون أجر مادي أو ربح منتظر -رحم الله الجميع- حتى تم الانتهاء من هذا الجمع يوم الاحتفال بثورة يوليو وزفت في يومها هذه البشرى حتى أذيع التسجيل لأول مرة في ١٨ سبتمبر ١٩٦١ الساعة السادسة صباحا تلاوة المصحف المرتل بصوت الشيخ الحصري على إذاعة القاهرة، فاخترقت أنوار القرآن قلوب المستمعين، وفرح الناس بالفتح المبين للقلوب والأسماع

اختيار الشيخ الحصري للمصحف الصوتي المجموع

شاء الله تعالى أن يكون أول جمع للقرآن يسمع على اسطوانات أو في الراديو بالقرآن الكريم هو صوت الشيخ محمود خليل الحصري شيخ مقارئ مصر، فهو المؤتمن على تنفيذ الفكرة، وحنجرته عذبة الصوت شرفت ببركة القرآن، وكثيرا ما شنفت الأسماع بالوحي الشريف، في ملتقيات الأحباب، وحلقات الإقراء والتحفيظ، وله في القلوب حضور، وعند القراء توقير وتقدير، وفيه من عوامل الدقة أعلاها، ومن الإتقان لحروف القرآن ومخارجها أقواها، ومن جودة الأداء الصوتي أحسنها، فلديه ضبطٌ مذهل ومدهش للمدود والمخارج، دون إفراط أو تفريط، مع وقار النبرة التي تستدعي من السامع التدبر، ونطق أمين للنص بإيقاع ينقل المعاني إلى السمع بتدفق وثراء، فكان هو الأنسب، وإلى هذه الانطلاقة الأقرب، فكان اختياره اختيار صادف أهله.

في ٢٣ يوليو ١٩٦١م زفت البشرى بالجمع الصوتي للقرآن الكريم بهذا الصوت الشجي الخاشع، فكانت خير احتفاء بثورة يوليو، حينها شعر المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها أن المصحف الشريف قد كُتب بمداد من نور في الفضاء، ليسمعه العامة الكبير والصغير المتعلم وغير المتعلم في أماكن عدة في البيوت والحقول والمتاجر والمصانع، إنه تطور وفتح، وبركة ومدد، وبداية لأنوار تلاوات جامعة متعاقبة لا تخبو.

الخلاصة

لم يكن تسجيل المصحف المرتل بصوت الشيخ محمود خليل الحصري مجرد إنجازٍ تقني أو إذاعي، بل كان فتحًا قرآنيًّا وحضاريًّا امتزجت فيه روح الثورة بروح الإيمان، فانتقل كتاب الله من صفحات المصحف إلى آفاق الأثير، ومنذ تلك اللحظة، ظل صوت الحصري شاهدًا على أن مصر حين تحمل القرآن في قلوب أبنائها، تستطيع أن تهدي به العالمين نورًا، وإتقانًا، وجمالًا لا يخبو.

موضوعات ذات صلة

تمثل نقطة التحول الأبرز في تاريخ مصر الحديث والمعاصر.

كيف استطاعت ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢م أن تغيّر مسار الدولة المصرية.

مثّلت ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢م منعطفًا تاريخيًّا فارقًا للدولة المصرية.

التعليم من أهم الحقوق التي يجب أن يتمتع بها كل إنسان.

موضوعات مختارة