Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الشيخ محمد الصيفي الملقب بأبي القراء

الكاتب

وزارة الأوقاف المصرية

الشيخ محمد الصيفي الملقب بأبي القراء

شهد مطلع القرن العشرين تأسيس أركان دولة التلاوة المصرية على يد أقطابٍ عظام صاغوا بعبقريتهم وجدان الأمة الإسلامية، وفي مقدمة هؤلاء الأعلام يبرز اسم الشيخ محمد الصيفي، العالم الأزهري المخضرم الذي لُقِّب بجدارة بـ "أبي القراء" وشيخهم غير المنازع، تاركًا إرثًا قرآنيًا ونقابيًا فريدًا.

النشأة الأزهرية والريادة العلمية لشيخ القراء

في عام ألف وثمانمائة وخمسة وثمانين (١٨٨٥ م)، شهدت قرية البرادعة التابعة لمركز قليوب بمحافظة القليوبية ميلاد الشيخ محمد محمد الصيفي، لتبدأ من هناك رحلة قرآنية استثنائية؛ حيث نجح وهو صغير في حفظ القرآن الكريم كاملًا في العاشرة من عمره على يد شيخ القرية عبده حسين، قادته طموحاته العلمية إلى أروقة الأزهر الشريف، حيث نهل العلوم الشرعية على يد الإمام المجدد محمد عبده، وتلقى علوم القراءات والتجويد على يد كبار العلماء كالشيخين عبد الكريم سلمان وعبد العزيز السحار، وفي عام ألف وتسعمائة وأحد عشر (١٩١١ م)، تُوِّجت مسيرته العلمية بنيل شهادة العالمية من الأزهر الشريف، ليكون أول قارئ يحمل هذه الدرجة الرفيعة، ورغم أن أقرانه اتجهوا للقضاء الشرعي أو التدريس، إلا أن الشيخ الصيفي اختار أن يهب حياته لعلم التلاوة، متميزًا بصوت خاشع وعميق يجمع بين الوعظ والتمكن المذهل من أحكام الوقف والابتداء ومخارج الحروف، مسيطرًا بالكامل على أدواته الصوتية وموجهًا المستمعين إلى تدبر معاني الآيات ومغزاها.

أثير الإذاعة وحي العباسية.. ملتقى العباقرة

مع افتتاح الإذاعة المصرية عام ألف وتسعمائة وأربعة وثلاثين، كان الشيخ محمد الصيفي في مقدمة الرعيل الأول المعتمد بها جنبًا إلى جنب مع قيثارة السماء الشيخ محمد رفعت، ولم يلبث صوته العذب أن تجاوز الحدود المحلية، ليعرف الطريق إلى العالمية عبر أثير إذاعة لندن البريطانية في النصف الثاني من الثلاثينيات، مسجلًا روائع تلاواته في استوديو الفنان سيد بدير، وذلك بعد أن حظي برعاية وتشجيع من أعيان عائلة الشواربي باشا بالقليوبية، انتقل الشيخ الصيفي بعدها ليتخذ من حي العباسية العريق سكنًا له، وهو الحي الذي كان بمثابة "عاصمة القراء" حيث جاور فيه عمالقة التلاوة مثل أحمد ندا، وعلي محمود، وطه الفشني، ومحمد سلامة، وتقديرًا لمكانته الرفيعة وتأثيره البالغ في هذا الحي، حمل أحد شوارع العباسية اسم الشيخ "محمد الصيفي" وما زال يزين المنطقة حتى اليوم، مواكبًا قفزات مكانته الأدبية والمادية التي جعلته واحدًا من أعلى القراء تقديرًا في المحافل الكبرى.

مواقف الشموخ والرعاية النقابية الملهمة

تزينت مسيرة الشيخ الصيفي بمواقف وطنية وإنسانية جسدت عزة القارئ وحضور المؤسسة الدينية في قلب الأحداث السياسية؛ فكان القارئ المفضل في المناسبات الرسمية ومآتم كبار زعماء وقادة الأمة، حيث صدح بصوته في وداع سعد زغلول، وعدلي يَكَن، والملك فؤاد، والملكة عالية والملك فيصل بالعراق، ونال أداؤه المتقن ثناء السياسيين والمثقفين، حتى إن المفكر مكرم عبيد كان يحرص على الاستماع إليه معلنًا أنه يتعلم الأداء الصوتي الصحيح ومخارج الألفاظ من عم الشيخ الصيفي، ولم تقتصر جهوده على التلاوة والمواقف الرسمية، بل كان درعًا حاميًا لأهل القرآن، فتقدم الصفوف لتأسيس رابطة تضامن القراء وتولى رئاستها لنحو خمسة عشر عامًا مدافعًا عن مصالحهم وموجهًا لخطاهم.

مدرسة التأثير الممتد ووفاء الكبار

أرسى الشيخ محمد الصيفي القواعد المتينة لمدرسة قرآنية عريقة عُرفت تاريخيًا بمدرسة الشيخ سلامة؛ حيث كان القارئ الشيخ محمد سلامة أبرز تلاميذه الذين نهلوا على يديه علوم التلاوة، وهي المدرسة التي قدمت للعالم لاحقًا العبقريين كامل يوسف البهتيمي ومحمد صديق المنشاوي، شغل الشيخ الصيفي منصب قارئ السورة بمسجد السيدة فاطمة النبوية يصاحبه تلميذه الشيخ سلامة الذي كان ينوب عنه، حتى انتقل الشيخ الصيفي عام ألف وتسعمائة وثلاثة وأربعين (١٩٤٣ م) ليكون قارئًا للمسجد الحسيني العريق خلفًا للشيخ علي محمود.

تميز الصيفي بوفائه الشديد لأقرانه؛ فكان الصديق المقرب للشيخ محمد رفعت ولم يفارقه في أيامه الأربعة الأخيرة قبل رحيله، وكان يرى في صوت الشيخ محمد القهاوي والشيخ منصور بدار قمة الإبداع الإنساني، بينما وصف صوت رفيقه محمد رفعت بأنه هبة السماء التي لا تخضع لأحكام البشر العادية، كما تمتع بحس فني رفيع تجسد في تعليقه لوحات لرواد الفن في صالونه، معتبرًا أن سيد درويش أحدث ثورة في الموسيقى، والشيخ علي محمود أحدث انقلابًا في فن الموشحات، حتى اختار الشيخ الصيفي الاعتزال في سنواته الأخيرة مكتفيًا بقراءة سورة الكهف في المسجد الحسيني، إلى أن فاضت روحه إلى بارئها في سبتمبر من عام ألف وتسعمائة وخمسة وخمسين (١٩٥٥ م) عن عمر ناهز السبعين عامًا، وجدير بالذكر أن الشيخ محمد الصيفي أنجب تسعة أبناء، منهم خمس إناث وأربعة ذكور، أكبرهم هو الأستاذ أمين الصيفي وكيل الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة سابقًا، وأشهرهم المخرج السينمائي حسن الصيفي.

مراجع للاستزادة:

  • عبد الحميد دشو، معجم كبار القراء في مصر.
  • شكري القاضي، عباقرة التلاوة في القرن العشرين.
  • محمود السعدني، ألحان السماء.

الخلاصة

رحل "أبو القراء" الشيخ محمد الصيفي بعد مسيرة حافلة بالعطاء والعلم، تاركًا نموذجًا ملهمًا للقارئ العالم الذي يجمع بين جلال التلاوة وشموخ المواقف ورعاية أهل القرآن؛ ليبقى اسمه ولقبه صفحة مضيئة في تاريخ الهوية الثقافية والدينية لمصر والعالم الإسلامي.

موضوعات ذات صلة

قارئ القرآن المصري الشهير، وُلد عام ١٩٠٥ بقرية ميت غزال.

يُعدّ الشيخ محمود خليل الحصري مدرسةً متفردةً في دولة التلاوة المصرية.

قيثارة السماء الشيخ عبد الباسط عبد الصمد.

جعل الشيخ البهتيمي رحمه الله من أدائه محرابًا يتجاوز فيه التخفيف من أعباء الحياة.

كان الشيخ محمود أبو الوفا الصعيدي مخلصًا وعاشقًا للقرآن.

موضوعات مختارة