تتجلى حقيقة الطاعة في الانقياد لمراد الله تعالى وأمره لا لمراد النفس وهواها، فمن عبد الله بهواه فقد ضل، ومن عبد الله بأمره فقد اهتدى ونجا من شراك إبليس.
تتجلى حقيقة الطاعة في الانقياد لمراد الله تعالى وأمره لا لمراد النفس وهواها، فمن عبد الله بهواه فقد ضل، ومن عبد الله بأمره فقد اهتدى ونجا من شراك إبليس.
الطاعة: أن تعبد الله كما يريد، لا كما تريد، وهذه الحقيقة الواضحة يلتف عليها كثير من الناس، مع أنها هي الأصل في عصيان إبليس الذي قص الله علينا حاله، وأكد لنا الإنكار عليه وعلى ما فعله في كثير من آيات القرآن الكريم.
فإبليس لم يعترض على عبادة الله في ذاتها، ولم يكفر بوجوده، ولم يُشرك به غيره، بل أراد أن يعبده سبحانه وحده، وامتنع عن السجود لآدم، والذي منعه هو الكبر لا الإنكار، والكبر أحد المكونات الرئيسة للهوى، والهوى قد يتحول إلى إله مطاع في النفس البشرية، وهنا نصل إلى مرحلة الشرك بالله، فالله أغنى الأغنياء عن الشرك، قال تعالى في هذا الحوار: ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسۡجُدَ إِذۡ أَمَرۡتُكَۖ...﴾.
وفي مسألة الطاعة ضل فريقان: فريق أراد الالتزام، فزاد على أمر الله وحرّف، وفريق أنكر وفرّط وانحرف.
فالأول أراد أن يعبد الله كما يريد هو، فاختزل المعاني، وتشدّد، وزاد من هواه ما شاء، وقال: هذا معقول المعنى عندي.
والثاني أراد أن يتفلّت، وأن يسير تبع هواه، وقال: إن هذا هو المعقول عندي، وهو في الحقيقة يريد الشهوات.
ويحدثنا ربنا عن هذين الفريقين، وهما يحتجان بالعقل، ولا ندري أي عقل هذا، وما هو العقل المرجوع إليه والحاكم في هذا؟ وهما معًا يؤمنان ببعض الكتاب ويكفران ببعض آخر، والقرآن كله كالكلمة الواحدة، قال تعالى: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ...﴾، وقال سبحانه: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ...﴾، وقال سبحانه: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ...﴾.
أما الذين يدّعون العقل، ويتبعون من حولهم من أصحاب الأهواء، ويغترون بكثرتهم، فهم يتبعونهم في الضلال، ولا ينبغي أن يغتر هؤلاء بالكثرة؛ فدور العقل هو الفهم، وإدراك الواقع، ومحاولة الوصل بين أوامر الوحي وبين الحياة، واستنباط المعاني بالعلم ومنهجه، وليس دور العقل إنشاء الأحكام واختراعها؛ فإن هذا من شأن الله سبحانه وحده، قال تعالى: ﴿إِنِ الحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
تتمثل حقيقة الطاعة في التسليم المطلق لله وتجريد العبودية من حظوظ النفس، فالعقلُ مصباحٌ يستضيء بنور الوحي ليفهم الواقع لا لينشئ أحكامًا تضاهي شرع الله، إنَّ النجاة تكمن في الحذر من الهوى الذي أهلك إبليس، والاعتصام بمنهج العلم الذي يربط الحياة بأوامر الخالق بلا زيادة ولا نقصان.
الخضوع والتذلل لله جل وعلا، وتستعمل بمعنى الطاعة.
شهر شعبان مدرسة فريدة في التوازن بين العبادة والعمل.
جاء التحويل تكريمًا للنبي ﷺ وبيانًا لمنزلة المسجد الحرام في الإسلام، وإعلانًا لاستقلالية الأمة المحمدية.
يناقش هذا الطرح جدلية العلاقة بين الوحي الإلهي والنظر العقلي، مفككًا دعاوى التصادم بينهما.
نجد في حكم الإمام الرفاعي ميزانًا دقيقًا يجمع بين انضباط العقل وتطلع الروح.