Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

عمرة القضاء وصفة مناسك النبي صلى الله عليه وسلم ووفائه بعهد صلح الحديبية

الكاتب

هيئة التحرير

عمرة القضاء وصفة مناسك النبي صلى الله عليه وسلم ووفائه بعهد صلح الحديبية

عمرة القضاء وما بها من أحداث كانت في ذي القعدة من العام السابع للهجرة، وفي هذه الروايات التاريخية تفاصيل خروج النبي ﷺ وأصحابه الكرام رضي الله عنهم لإتمام نسكهم الذي صُدّوا عنه عام الحديبية، مبرزةً حكمة القيادة النبوية في الموازنة بين إظهار القوة والجاهزية العسكرية من جهة، والالتزام الصارم بالعهود والمواثيق مع قريش من جهة أخرى، وصولًا إلى إتمام المناسك والعودة الميمونة إلى المدينة المنورة.

خروج النبي ﷺ إلى عمرة القضاء وتجهيز السلاح والهدي

استهلالُ الخبر في خروج النبي ﷺ في ذي القعدة سنة سبع، وأمره لأهل الحديبية ألا يتخلف منهم أحد، وما اتخذه من العدة وتأمين السلاح ببطن يأجج حياطةً للمسلمين، وسياقة الهدي وتعيين القائمين عليه، فجاء في الرواية المسندة عَنْ محمّد بن يحيى بن حبان، وعبد الله بن جعفر، وابن أبي سبرة، وَأَبُو مَعْشَرٍ، قَالُوا: لَمّا  دَخَلَ هِلَالُ ذِي الْقَعَدَةِ سَنَةَ سَبْعٍ، أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَعْتَمِرُوا- قَضَاءَ عُمْرَتِهِمْ، وَأَلّا يَتَخَلّفَ أَحَدٌ مِمّنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ، فَلَمْ يَتَخَلّفْ أَحَدٌ شَهِدَهَا إلّا رِجَالٌ اُسْتُشْهِدُوا بِخَيْبَرَ وَرِجَالٌ مَاتُوا. وَخَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ سِوَى أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ مِمّنْ لَمْ يَشْهَدْ صُلْحَ الْحُدَيْبِيَةِ عُمّارًا، فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ فِي عُمْرَةِ الْقَضِيّةِ أَلْفَيْنِ، وعن ابْنِ عَبّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذِي الْقَعَدَةِ سَنَةَ سَبْعٍ، بَعْدَ مَقْدَمِهِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَهُوَ الشّهْرُ الذي صدّته المشركون، لقول الله عَزّ وَجَلّ: ﴿ٱلشَّهۡرُ ٱلۡحَرَامُ بِٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ وَٱلۡحُرُمَٰتُ قِصَاصࣱۚ﴾ [البقرة: ١٩٤] يَقُولُ: كَمَا صَدّوكُمْ عَنْ الْبَيْتِ فَاعْتَمَرُوا فِي قَابِلٍ، فَقَالَ رِجَالٌ مِنْ حَاضِرِ الْمَدِينَةِ مِنْ الْعَرَبِ: وَاَللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لَنَا مِنْ زَادٍ وَمَا لَنَا مَنْ يُطْعِمُنَا، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَنْ يَتَصَدّقُوا، وَأَلّا يَكْفُوا أَيْدِيَهُمْ فَيَهْلِكُوا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، بِمَ نَتَصَدّقُ وَأَحَدُنَا لَا يَجِدُ شَيْئًا؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بِمَا كَانَ، وَلَوْ بِشِقّ تَمْرَةٍ، وَلَوْ بِمِشْقَصٍ يَحْمِلُ بِهِ أَحَدُكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ» فَأَنْزَلَ اللهُ عَزّ وَجَلّ فِي ذَلِكَ: ﴿وَأَنفِقُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلۡقُوا۟ بِأَیۡدِیكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] قَالَ: نَزَلَتْ فِي تَرْكِ النّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وفي الرواية أيضا عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: مَتّعْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَوْ بِمِشْقَصٍ، وَلَا تُلْقِ بِيَدِك إلَى التّهْلُكَةِ.

وعَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه، قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي تَرْكِ النّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ.

وعَنْ مُحَمّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: سَاقَ رسول الله صلى الله عليه وسلم في الْقَضِيّةِ سِتّينَ بَدَنَةً.

وعَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ يَنَارٍ، قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاجِيَةَ بْنَ جُنْدُبٍ الْأَسْلَمِيّ عَلَى هَدْيِهِ، يَسِيرُ بِالْهَدْيِ أَمَامَهُ يَطْلُبُ الرّعْيَ فِي الشّجَرِ، مَعَهُ أربعة فتيان من أسلم.

وتؤكد هذا الخبر روايات متعددة فعن عُبَيْد بْن أَبِي رُهْمٍ، قَالَ: أَنَا كُنْت مِمّنْ يَسُوقُ الْهَدْيَ وَأَرْكَبُ عَلَى الْبُدْنِ، وعَنْ أَبِي هَرِيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: كُنْت مِمّنْ صَاحَبَ الْبُدْنَ أَسُوقُهَا، وعَنْ شُعْبَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبّاسٍ، قَالَ: قَلّدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدْيَهُ بِيَدِهِ هُوَ بِنَفْسِهِ.

وفي أمر الأخذ بالأسباب للخروج في سبيل الله جاء في الخبر عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: حَمَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السّلَاحَ وَالْبِيضَ وَالدّرُوعَ وَالرّمَاحَ، وَقَادَ مِائَةَ فَرَسٍ، فَلَمّا انْتَهَى إلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ قَدّمَ الْخَيْلَ أَمَامَهُ، وَهِيَ مِائَةُ فرس عليها محمّد ابن مَسْلَمَةَ، وَقَدّمَ السّلَاحَ وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِ بَشِيرَ بْنَ سَعْدٍ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! حَمَلْت السّلَاحَ وَقَدْ شَرَطُوا عَلَيْنَا أَلّا نَدْخُلَ عَلَيْهِمْ إلّا بِسِلَاحِ الْمُسَافِرِ، السّيُوفُ فِي الْقُرُبِ! فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: إنا لا نَدْخُلُهَا عَلَيْهِمْ الْحَرَمَ، وَلَكِنْ تَكُونُ قَرِيبًا مِنّا، فَإِنْ هَاجَنَا هَيْجٌ مِنْ الْقَوْمِ كَانَ السّلَاحُ قَرِيبًا مِنّا، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! تَخَافُ قُرَيْشًا عَلَى ذَلِكَ؟ فَأَسْكَتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدّمَ الْبُدْنَ.

وفي طريق إهلاله يروي لنا جَابِر بْن عَبْدِ اللهِ، فيقول: أَحْرَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنّهُ سَلَكَ إلَى طَرِيقِ الْفُرْعِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأَهَلّ مِنْ الْبَيْدَاءِ.

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَلَكْنَا فِي عُمْرَةِ الْقَضِيّةِ عَلَى الْفُرْعِ، وَقَدْ أَحْرَمَ أَصْحَابِي غَيْرِي، فَرَأَيْت حِمَارًا وَحْشِيّا فَشَدَدْت عَلَيْهِ فَعَقَرْته، فَأَتَيْت أَصْحَابِي، فَمِنْهُمْ الْآكِلُ وَالتّارِكُ، فَسَأَلْت النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «كُل!».

قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: ثُمّ حَجّ حَجّةَ الْوَدَاعِ، فَأَحْرَمَ مِنْ الْبَيْدَاءِ، وَهَذِهِ الْعُمْرَةُ مِنْ الْمَسْجِدِ، لِأَنّ طَرِيقَهُ لَيْسَ عَلَى الْبَيْدَاءِ، قَالَ ابْنُ وَاقِدٍ: فَسَارَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُلَبّي، وَالْمُسْلِمُونَ يُلَبّونَ، وَمَضَى مُحَمّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ بِالْخَيْلِ إلَى مَرّ الظّهْرَانِ، فَيَجِدُ بِهَا نَفَرًا مِنْ قُرَيْشٍ فَسَأَلُوا مُحَمّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ فَقَالَ: هَذَا رَسُولُ اللهِ، يُصْبِحُ هَذَا الْمَنْزِلَ غَدًا إنْ شَاءَ اللهُ. فَرَأَوْا سِلَاحًا كَثِيرًا مَعَ بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ، فَخَرَجُوا سِرَاعًا حَتّى أَتَوْا قُرَيْشًا فَأَخْبَرُوهُمْ بِاَلّذِي رَأَوْا مِنْ الْخَيْلِ وَالسّلَاحِ، فَفَزِعَتْ قُرَيْشٌ فَقَالُوا: وَاَللهِ مَا أَحْدَثْنَا حَدَثًا، وَنَحْنُ عَلَى كِتَابِنَا وَمُدّتِنَا، فَفِيمَ يَغْزُونَا مُحَمّدٌ فِي أَصْحَابِهِ؟ وَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرّ الظّهْرَانِ، وَقَدّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السّلَاحَ إلَى بَطْنِ يَأْجَجَ حَيْثُ يَنْظُرُ إلَى أَنْصَابِ الْحَرَمِ، وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ مِكْرَزَ بْنَ حَفْصِ بْنِ الْأَحْنَفِ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ حَتّى لَقَوْهُ بِبَطْنِ يَأْجَجَ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَصْحَابِهِ وَالْهَدْيُ وَالسّلَاحُ، قَدْ تَلَاحَقُوا، فَقَالُوا: يَا مُحَمّدُ! وَاَللهِ مَا عَرَفْت صَغِيرًا وَلَا كَبِيرًا بِالْغَدْرِ! تَدْخُلُ بِالسّلَاحِ الْحَرَمَ عَلَى قَوْمِك، وَقَدْ شَرَطْت أَلّا تَدْخُلَ إلّا بِسِلَاحِ الْمُسَافِرِ، السيوف في القرب! فقال رسول الله صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا نَدْخُلُهَا إلّا كَذَلِك» ثُمّ رَجَعَ سَرِيعًا بِأَصْحَابِهِ إلَى مَكّةَ فَقَالَ: إنّ مُحَمّدًا لَا يَدْخُلُ بِسِلَاحٍ، وَهُوَ عَلَى الشّرْطِ الّذِي شَرَطَ لَكُمْ، فَلَمّا جَاءَ مِكْرَزٌ بِخَبَرِ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرِجَتْ قُرَيْشٌ مِنْ مَكّةَ إلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ، وَخَلّوْا مَكّةَ، وَقَالُوا: وَلَا نَنْظُرُ إلَيْهِ وَلَا إلَى أَصْحَابِهِ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْهَدْيِ أَمَامَهُ حَتّى حُبِسَ بِذِي طُوًى، وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ رَحِمَهُمْ اللهُ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلّم عَلَى رَاحِلَتِهِ الْقَصْوَاءِ، وَأَصْحَابُهُ مُحْدِقُونَ  بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مُتَوَشّحُو السّيُوفِ يُلَبّونَ، فَلَمّا انْتَهَى إلَى ذِي طُوًى وَقَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَاحِلَتِهِ الْقَصْوَاءِ وَالْمُسْلِمُونَ حَوْلَهُ، ثُمّ دَخَلَ مِنْ الثّنِيّةِ الّتِي تَطْلُعُهُ عَلَى الْحَجُونَ عَلَى رَاحِلَتِهِ الْقَصْوَاءِ، وَابْنُ رَوَاحَةَ آخِذٌ بِزِمَامِ رَاحِلَتِهِ.

وعَنْ عُبَيْدِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنّ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْطَعْ التّلْبِيَةَ حَتّى جَاءَ عُرُوشَ مَكّةَ.

وعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدّهِ، أَنّ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبّى حَتّى اسْتَلَمَ الرّكْنَ، وعَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ، قَالَ: وَخَلّفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَتَيْ رَجُلٍ عَلَى السّلَاحِ، عَلَيْهِمْ أَوْسُ بْنُ خَوْليّ.


صفة دخول مكة والطواف وأخبار النبي صلى الله عليه وسلم بها

أما عن دخول النبي ﷺ مكة على راحلته القصواء، وصفة طوافه بالبيت وسعيه بين الصفا والمروة، وما وقع في هذه العمرة من أمر الأذان فوق الكعبة، وتزويجه ﷺ بميمونة بنت الحارث، وقضائه في ابنة حمزة بن عبد المطلب؛ يبين ذلك ما ترويه لنا أُمّ عُمَارَةَ، فتقول: شَهِدْت عُمْرَةَ الْقَضِيّةِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُنْت قَدْ شَهِدْت الْحُدَيْبِيَةَ، فَكَأَنّي أَنْظُرُ إلَى النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ انْتَهَى إلَى الْبَيْتِ، وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَابْنُ رَوَاحَةَ آخِذٌ بِزِمَامِ رَاحِلَتِهِ - وَقَدْ صُفّ لَهُ الْمُسْلِمُونَ- حِين دَنَا مِنْ الرّكْنِ حَتّى انْتَهَى إلَيْهِ، فَاسْتَلَمَ الرّكن بمحجنه مضطبعا بثوبه، على راحلته، وَالْمُسْلِمُونَ يَطُوفُونَ مَعَهُ قَدْ اضْطَبَعُوا بِثِيَابِهِمْ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَقُولُ:

خَلّوا بَنِي الْكُفّارِ عَنْ سَبِيلِهْ *** إنّي شَهِدْت أَنّهُ رَسُولُهْ

حَقّا وَكُلّ الْخَيْرِ فِي سَبِيلِهْ *** نَحْنُ قَتَلْنَاكُمْ عَلَى تَأْوِيلِهْ

كَمَا ضَرَبْنَاكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهْ *** ضَرْبًا يُزِيلُ الْهَامَ عَنْ مَقِيلِهْ

وَيُذْهِلُ الْخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهْ

فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ: يَا ابْنَ رَوَاحَةَ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَا عُمَرُ، إنّي أَسْمَعُ!» فَأَسْكَتَ عُمَرُ.

وعَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السّلَامُ عَلَى النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «إنّ الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْجَبَلِ وَهُمْ يَرَوْنَكُمْ، امْشُوا مَا بَيْنَ الْيَمَانِيّ وَالْأَسْوَدِ» فَفَعَلُوا.

وعَنْ ابْنِ عَبّاسٍ، قَالَ: طَافَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمّا كَانَ الطّوَافُ السّابِعُ عِنْدَ الْمَرْوَةِ عِنْدَ فَرَاغِهِ، وَقَدْ وَقَفَ الْهَدْيُ عِنْدَ الْمَرْوَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَذَا الْمَنْحَرُ، وَكُلّ فِجَاجِ مَكّةَ مَنْحَرٌ!» فَنَحَرَ عِنْدَ الْمَرْوَةِ، وَقَالَ ابْنُ وَاقِدٍ: وَكَانَ قَدْ اعْتَمَرَ مَعَ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمٌ لَمْ يَشْهَدُوا الْحُدَيْبِيَةَ فَلَمْ يَنْحَرُوا، فَأَمّا مَنْ كَانَ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ وَخَرَجَ فِي الْقَضِيّةِ فَإِنّهُمْ شُرِكُوا فِي الْهَدْيِ.

وعَنْ أُمّ عُمَارَةَ، قَالَتْ: لَمْ يَتَخَلّفْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ إلّا اعْتَمَرَ عُمْرَةَ الْقَضِيّةِ، إلّا مَنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ، فَخَرَجْت وَنِسْوَةٌ مَعِي فِي الْحُدَيْبِيَةِ فَلَمْ نُصَلّ إلَى الْبَيْتِ، فَقَصّرْنَ مِنْ أَشْعَارِهِنّ بِالْحُدَيْبِيَةِ ثُمّ اعْتَمَرْنَ  مَعَ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَضَاءً لِعُمْرَتِهِنّ، وَنَحَرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الصّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَكَانَ مِمّنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ وَقُتِلَ بِخَيْبَرَ وَلَمْ يَشْهَدْ عُمْرَةَ الْقَضِيّةِ: رَبِيعَةُ بْنُ أَكْثَمَ، وَرِفَاعَةُ بْنُ مَسْرُوحٍ، وَثَقْفُ بْنُ عَمْرٍو، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيّةَ بْنِ وَهْبٍ الأسدي، وأبو ضيّاح، وَالْحَارِثُ بْنُ حَاطِبٍ، وَعَدِيّ بْنُ مُرّةَ بْنِ سراقة، وأوس بن حبيب، وأنيف ابن وائلة، وَمَسْعُودُ بْنُ سَعْدٍ الزّرَفِيّ، وَبِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ، وَعَامِرُ بْنُ الْأَكْوَع.

وَكَانَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُحَدّثُ أَنّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ فِي الْقَضِيّةِ أَنْ يَهْدُوا، فَمَنْ وَجَدَ بَدَنَةً مِنْ الْإِبِلِ نَحَرَهَا، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ بَدَنَةً رَخّصَ لَهُمْ فِي الْبَقَرَةِ، فَقَدِمَ فُلَانٌ بِبَقَرٍ اشْتَرَاهُ النّاسُ مِنْهُ.

وعن حِزَام بْن هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنّ خِرَاشَ بْنَ أُمَيّةَ حَلَقَ رَأْسَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الْمَرْوَةِ،

وعَنْ مُحَمّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبّانَ، أَنّ الّذِي حَلَقَهُ مَعْمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعَدَوِيّ.

وعن سعيد ابن الْمُسَيّبِ، قَالَ: لَمّا قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُسُكَهُ دَخَلَ الْبَيْتَ، فَلَمْ يَزَلْ فِيهِ حَتّى أَذّنَ بِلَالٌ بِالظّهْرِ فَوْقَ ظَهْرِ الْكَعْبَةِ، كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ،

وعَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ، قَالَ: لَمْ يَدْخُلْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَعْبَةَ فِي الْقَضِيّةِ، قَدْ أَرْسَلَ إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَأَبَوْا وَقَالُوا: لَمْ يَكُنْ فِي شَرْطِك، وَأَمَرَ بَلَالًا فَأَذّنَ فَوْقَ الْكَعْبَةِ يَوْمئِذٍ مَرّةً وَلَمْ يَعُدْ بَعْدُ، وَهُوَ الثّبْتُ.

وعَنْ ابْنِ عَبّاسٍ، أَنّ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَجَعَلَتْ أَمْرَهَا إلَى الْعَبّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطّلِبِ، فَزَوّجَهَا النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحْرِم، وعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيّبِ قَالَ: لَمّا حَلّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوّجَهَا.

وعَنْ ابْنِ عَبّاسٍ، قَالَ: إنّ عُمَارَةَ بِنْتَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطّلِبِ وَأُمّهَا سَلْمَى بِنْتَ عُمَيْسٍ كَانَتْ بِمَكّةَ، فَلَمّا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم كَلّمَ عَلِيّ عَلَيْهِ السّلَامُ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: عَلَامَ نَتْرُكُ بِنْتَ عَمّنَا يَتِيمَةً بَيْنَ ظَهْرَيْ الْمُشْرِكِينَ؟ فَلَمْ يَنْهَهُ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ إخْرَاجِهَا، فَخَرَجَ بِهَا، فَتَكَلّمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَكَانَ وَصِيّ حَمْزَةَ، وَكَانَ النّبِيّ صلّى الله عليه وسلم آخَى بَيْنَهُمَا حِينَ آخَى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ، فَقَالَ: أَنَا أَحَقّ بِهَا، ابْنَةُ أَخِي! فَلَمّا سَمِعَ ذَلِكَ جَعْفَرٌ قَالَ: الْخَالَةُ وَالِدَةٌ، وَأَنَا أَحَقّ بِهَا لِمَكَانِ خَالَتِهَا عِنْدِي، أَسَمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، فَقَالَ عَلِيّ عَلَيْهِ السّلَامُ: أَلَا أَرَاكُمْ فِي ابْنَةِ عَمّي، وَأَنَا أَخَرَجْتهَا مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ، وَلَيْسَ لَكُمْ إلَيْهَا نَسَبٌ دُونِي، وَأَنَا أَحَقّ بِهَا مِنْكُمْ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَا أَحْكُمُ بَيْنَكُمْ! أَمّا أَنْتَ يَا زَيْدُ فَمَوْلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَأَمّا أَنْتَ يَا عَلِيّ فَأَخِي وَصَاحِبِي، وَأَمّا أَنْتَ يَا جَعْفَرُ فَتُشْبِهُ خَلْقِي وَخُلُقِي، وَأَنْتَ يَا جَعْفَرُ أَحَقّ بِهَا! تَحْتَك خَالَتُهَا، وَلَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى خَالَتِهَا وَلَا عَلَى عَمّتِهَا» فَقَضَى بِهَا لِجَعْفَرٍ.

قَالَ ابْنُ وَاقِدٍ: فَلَمّا قَضَى بِهَا لِجَعْفَرٍ قَامَ جَعْفَرٌ فَحَجَلَ حَوْلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما هَذَا يَا جَعْفَرُ؟» قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَانَ النّجَاشِيّ إذَا أَرْضَى أَحَدًا قَامَ فَحَجَلَ حَوْلَهُ، فَقِيلَ لِلنّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَزَوّجْهَا! فَقَالَ: «ابْنَةُ أَخِي مِنْ الرّضَاعَةِ!» فَزَوّجَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَمَةَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ. فَكَانَ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «هَلْ جَزَيْت سَلَمَةَ؟».



انقضاء الأمد وفاءً بالعهد ومغادرة مكة إلى المدينة

وأما كان من أمر المشركين عند انقضاء الأيام الثلاثة، ووفاء النبي ﷺ بعهد الصلح في الخروج، وابتنائه ﷺ بميمونة بسرف، ثم إدلاجه بأصحابه حتى قدم المدينة المنورة فيفصح عنه ما جاء عن عُبَيْد اللهِ بْن مُحَمّدٍ قَالَ: فَلَمّا كَانَ عِنْدَ الظّهْرِ يَوْمَ الرّابِعِ، أَتَى سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وُحَوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزّى- وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الْأَنْصَارِ يَتَحَدّثُ مَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ- فَقَالَ: قَدْ انْقَضَى أَجَلُك، فَاخْرَجْ عَنّا! فَقَالَ النبىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَا عَلَيْكُمْ لَوْ تَرَكْتُمُونِي فَأَعْرَسْت بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، فَصَنَعْت لَكُمْ طعاما؟» فقالا: لا حاجة لَنَا فِي طَعَامِك، اخْرَجْ عَنّا! نَنْشُدُك اللهَ يَا مُحَمّدُ وَالْعَهْدُ الّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَك إلّا خَرَجْت مِنْ أَرْضِنَا، فَهَذِهِ الثّلَاثُ قَدْ مَضَتْ! وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لَمْ يَنْزِلْ بَيْتًا، وَضُرِبَتْ لَهُ قُبّةٌ مِنْ الْأَدَمِ بِالْأَبْطَحِ، فَكَانَ هُنَاكَ حَتّى خَرَجَ مِنْهَا، لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ سَقْفِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهَا، فغضب سعد بن عُبَادَةَ لِمَا رَأَى مِنْ غِلْظَةِ كَلَامِهِمْ لِلنّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لِسُهَيْلٍ: كَذَبْت لَا أُمّ لَك، لَيْسَتْ بِأَرْضِك وَلَا أَرْضِ أَبِيك! وَاَللهِ لَا يَبْرَحُ مِنْهَا إلّا طَائِعًا رَاضِيًا، فَتَبَسّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمّ قَالَ: «يَا سَعْدُ، لَا تُؤْذِ قَوْمًا زَارُونَا فِي رِحَالِنَا» قَالَ: وَأَسْكَتّ الرّجُلَانِ عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: ثُمّ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا رَافِعٍ بِالرّحِيلِ، وَقَالَ: «لَا يُمْسِيَنّ بِهَا أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ».

وَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتّى نَزَلَ سَرِفَ، وَتَتَامّ النّاسُ، وَخَلّفَ أَبَا رَافِعٍ لِيَحْمِلَ إلَيْهِ زَوْجَتَهُ حِينَ يُمْسِي، وَأَقَامَ أَبُو رَافِعٍ حَتّى أَمْسَى، فَخَرَجَ بِمَيْمُونَةَ وَمَنْ مَعَهَا، فَلَقَوْا عَنَاءً مِنْ سُفَهَاءِ الْمُشْرِكِينَ، آذَوْا بِأَلْسِنَتِهِمْ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ لَهَا أَبُو رَافِعٍ- وَانْتَظَرَ أَنْ يَبْطِشَ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَيَسْتَخْلِي بِهِ، فَلَمْ يَفْعَلُوا- أَلَا إنّي قَدْ قُلْت لَهُمْ:

«مَا شِئْتُمْ! هَذِهِ وَاَللهِ الْخَيْلُ وَالسّلَاحُ بِبَطْنِ يَأْجَجَ!» وَإِذَا الْخَيْلُ قَدْ قَرُبَتْ فَوَقَفَتْ لَنَا هُنَالِكَ وَالسّلَاحُ، وَقَدْ كَانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر مِائَتَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ حِينَ طَافُوا بِالْبَيْتِ أَنْ يذهبوا إلَى أَصْحَابِهِمْ بِبَطْنِ يَأْجَجَ فَيُقِيمُوا عَلَى السّلَاحِ، ويأتى الآخرون فيقضوا نسكهم ففعلوا، فلما انْتَهَيْنَا إلَى بَطْنِ يَأْجَجَ سَارُوا مَعَنَا، فَلَمْ نَأْتِ سَرِفَ حَتّى ذَهَبَ عَامّةُ اللّيْلِ، ثُمّ أَتَيْنَا سَرِفَ، فَبَنَى عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمّ أَدْلَجَ حَتّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ [ينظر مغازي الواقدي: ١/١٣١-٧٤١ ط دار الأعلمي، والطبقات الكبرى لابن سعد: ٢/١٢٠ط دار صادر، وشرف المصطفى: ٣/٦١ لعبد الملك بن محمد بن إبراهيم النيسابوري الخركوشي، أبو سعد – ط دار البشائر الإسلامية، والاستعياب لابن عبد البر: ٤/( ١٩١٧) ط دار الجيل].

الخلاصة

تتجلى في هذه النصوص التاريخية عظمة الوفاء النبوي بالعهود، وتجنب الصدام مع قريش رغم غلظتهم، إلى جانب دقة التخطيط وحُسن الإدارة عبر تأمين السلاح والمنافذ وتوزيع المهام لضمان سلامة المسلمين. وقد أثمرت هذه الرحلة المباركة عن قضاء نسك المسلمين بكرامة وعزة، وبناء روابط اجتماعية جديدة تمثلت في المصاهرة النبوية ورعاية الأيتام، لتُختتم بالعودة المظفرة والآمنة إلى طيبة الطيبة.

موضوعات ذات صلة

اتفاقٌ جرى بين النبيّ محمد -صلى الله عليه وسلم- وقريش في السنة السادسة للهجرة.

صلح الحديبية بداية فتح مبين مهَّد الطريق لنشر الإسلام.

فتحَ مكةَ حدث غيَّرَ وجهَ التاريخ، وانتقلَ بالدعوةِ من مرحلةِ (المُدافعة) إلى مرحلةِ (الدولةِ والتمكين).

هذا النصر المتمثل في فتح مكة إنما هو ثمرة مباركة لسنوات من الجهاد والمحن.

انطلقت أحداث فتح مكة عقب نقض قريش لصلح الحديبية باعتدائها على حلفاء النبي ﷺ.