Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

التشريع الإسلامي مصادره وأحكامه

الكاتب

أ.د/ علي جمعة

التشريع الإسلامي مصادره وأحكامه

ما هي مصادر التشريع الإسلامي التي يعتمد عليها المسلم في معرفة الحلال والحرام؟ وكيف نظّمت الشريعة أفعال الإنسان بدقة بين الواجب والمباح؟ ولماذا يُعدّ فهم الأحكام التكليفية أساسًا في حياة كل مسلم؟

إن القرآن الكريم والسنة النبوية يمثلان الأصل الذي تُستمد منه الأحكام؛ حيث استنبط العلماء منهما تقسيم الأفعال إلى خمسة أحكام تضبط السلوك الإنساني، وتُظهر توازن الشريعة بين الالتزام واليسر واتساع دائرة المباح.

القرآن الكريم والسنة النبوية أساس التشريع الإسلامي

عندما تلقّى الصحابةُ الكرام دينَ الإسلام من سيدِنا رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، عرفوا مصادره، واجتمعت كلمتُهم على أن القرآن الكريم هو المصدر الأول؛ فهو كلامُ الله الذي تعهّد اللهُ سبحانه وتعالى بحفظه، وأمرَنا فيه بما أراد من أحكام، وأرشدَنا إلى ما أراد سبحانه وتعالى من منهجٍ نسعد به في الدنيا والآخرة، وكان ممّا أمرَنا به القرآنُ قولُه تعالى: ﴿وَمَاۤ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُوا۟ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِیدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ [الحشر: ٧].

ووجدوا أن الله سبحانه وتعالى قد جعل الرسولَ أُسوةً حسنة فقال: ﴿لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِی رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةࣱ﴾ [الأحزاب: ٢١].

وأمرَنا القرآنُ باتّباعه وطاعتِه، فقال: ﴿قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِی یُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١].

وقال: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِی ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ﴾ [النساء: ٥٩].

فجعلوا السُّنَّةَ المشرفةَ مصدرًا ثانيًا للتشريع ومعرفة أحكام الله.

الأحكام التكليفية الخمسة

ومن خلال فهم الصحابة الكرام، ومن بعدهم الأئمة الأعلام، للغة العربية ولمفردات ألفاظها وقواعد بنائها، عرفوا أن حكمَ الله هو وصفٌ للفعل البشري؛ ولذلك كان هذا الوصف على خمسة أقسام:

القسم الأول: هو الذي أمرَ الله به أمرًا جازمًا، وأسماه بالواجب؛ كالصلوات المفروضة، وصيام شهر رمضان، وإخراج الزكاة عند تحقق شروطها، والذهاب إلى الحج عند تحقق شروطه، والصدق في القول، وأمثال ذلك.

والقسم الثاني: هو ما نهى الله عنه نهيًا جازمًا، وهو الحرام؛ كالزنى والسرقة والربا وشهادة الزور والكذب ونحو ذلك.

والقسم الثالث: هو ما أمرَ الله به ولكن ليس على سبيل الجزم، وهو المندوب؛ إذا فعله الإنسان أعطاه الله الثواب، وإذا لم يفعله فليس هناك مؤاخذةٌ عليه ولا عقاب؛ مثل الصلوات النوافل والصدقة، وكل أنواع فعل الخير غير المفروضة.

والقسم الرابع: هو ما نهى الله عنه نهيًا غير جازم، وهو المكروه، وعدَّ منه العلماء: كثرةَ الكلام من غير طائل، وكثرةَ الأكل، ونحو ذلك.

أما القسم الخامس والأخير: فهو الفعل البشري الذي لم يأمرنا الله فيه بأمر ولم ينهَنا عنه بنهي، وهو المباح.

وإذا تخيلنا أننا قد حصرنا أفعالَ البشر وتصرفاتهم في حياتهم، لوجدنا أن دائرة المباح هي أعظم مساحةً من أي دائرة أخرى، وهذا من رحمة الله بعباده، وهذا أيضًا مَزيّةٌ جعلت الفقهَ الإسلامي أكثر مرونة، وجعلته أقدرَ على تطبيق القواعد التي أتت بها الشريعة الغرّاء، مع اختلاف حاجات الناس وتباين مصالحهم بتغيّر الزمان والمكان والأشخاص والأحوال.

الخلاصة

اعتمد الصحابة والعلماء القرآن الكريم والسنة النبوية أساسًا للتشريع، ومنهما استنبطوا الأحكام التكليفية التي تضبط سلوك المكلف وتصنفه إلى خمسة أقسام: الواجب والحرام -على سبيل الجزم-، والمندوب والمكروه -دون جزم-، والمباح، وتتجلى رحمة الله في اتساع دائرة المباح التي تمثل المساحة الأكبر في الأفعال البشرية، مما يمنح الفقه الإسلامي مرونة فائقة وقدرة على التكيف مع متغيرات الزمان والمكان.

موضوعات ذات صلة

كلام الله المعجز المنزل على سيدنا محمد ﷺ، هو هداية شاملة للبشرية ومعجزة خالدة تثبت صدق الرسالة. 

أقوال الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأفعاله وتقريراته، وهي جزء من الوحي الإلهي ومرجع شرعي يتبع في التشريع الإسلامي.

هو المنهج الذي حدد فيه المسلمون طريقة فهم النص وعرفوه بما اشتمل على تحديد مصادر البحث، وطرق البحث، وشروط الباحث. 

ما شرعه الله لعباده من الدين، مثل الصوم والصلاة، وغير ذلك.

خطاب الله تعالى الذي يقتضي طلب فعل من المكلف، أو كفه عن فعل، أو تخييره.

موضوعات مختارة