في النصوص المقدسة عدة تسميات للجبل الذي كلم الله عليه موسى، منها "حوريب"
(في التوراة) و"طور سيناء" و"طور سينين" (في
القرآن)، ويرى المحققون أن "طور سيناء" هو الجبل نفسه، أما "طور
سينين" فهو اسم ثان له، أو اسم للمنطقة المحيطة به؛ فقد قال الدكتور محمد
سيد طنطاوي - رحمه الله - في تفسير قوله تعالى: {وَطُورِ
سِينِينَ} [التين:
٢] : " اتفق
المفسرون على أن المراد بطور سينين: الجبل الذي كلم الله- تعالى- عليه
موسى- عليه السلام- وسينين، وسيناء، وسينا، اسم للبقعة التي فيها هذا الجبل،
بإضافة {وَطُورِ}
إلى ما بعده، من إضافة الموصوف إلى الصفة.
قال الإمام الشوكاني: " {وَطُورِ سِينِينَ} هو
الجبل الذي كلم الله عليه موسى، اسمه الطور ومعنى
سينين: المبارك
الحسن.. وقال
مجاهد: سينين
كل جبل فيه شجر مثمر، فهو سينين وسيناء.
وقال الأخفش: طور: جبل، وسينين: شجر، واحدته سينه،
ولم ينصرف سينين كما لم ينصرف سيناء، لأنه جعل اسما للبقعة.. "
[التفسير الوسيط للقرآن الكريم، محمد سيد طنطاوي، دار
نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، الفجالة - القاهرة، الطبعة الأولى، ١٩٩٧ - ١٩٩٨
م، (١٥/٤٤٤)].
أما لفظة "سينين" ففيها لغتان: النصب (سينين) والكسر
(سينين). ويرى الزمخشري أنها "عبرانية معربة، ومعناها الحسن والنور"
وقال أيضًا:" أضيف الطور: وهو الجبل، إلى سينين: وهي
البقعة. ونحو سينون: يبرون، في جواز الإعراب بالواو والياء، والإقرار على الياء،
وتحريك النون بحركات الإعراب [الزمخشري، الكشاف، دار الريان
،١٩٨٧، جـ ٤ ص ٧٧٣].
وأما "سيناء" في
قوله تعالى: {وَشَجَرَةٗ تَخۡرُجُ مِن طُورِ
سَيۡنَآءَ تَنۢبُتُ بِٱلدُّهۡنِ وَصِبۡغٖ لِّلۡأٓكِلِينَ} [المؤمنون:
٢٠] ، فيرى ابن منظور أنها "اسم
جبل، وقيل: موضع، وهو مذكر لا ينصرف" [ابن منظور، لسان العرب، دار صادر،
د.ت، مادة (سنا)].
ومن الناحية الجغرافية، يقع جبل موسى (طور سيناء) في جنوب سيناء على
ارتفاع ٢٢٨٥ مترًا عن سطح البحر، ويحيط به وادي الراحة من الغرب ووادي السباعية من
الشرق. وقد أكد الرحالة المسلمون عبر العصور مثل المقدسي والبكري والإدريسي على
مكانته المقدسة، وذكروا أن عليه بناء كنيسة (دير سانت كاترين حالياً) ومسجدًا
صغيرًا؛ ومن المهم التنبيه إلى أن المسلم لا يعتقد بقداسة الحجر نفسه، بل يتبرك
بالمكان الذي تجلت فيه الآيات الإلهية.