Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

آداب عيد الأضحى

الكاتب

هيئة التحرير

آداب عيد الأضحى

كيف تجعل عيد الأضحى بوابة لتجديد إيمانك وسعادة أهلك؟

باتباع الهدي النبوي في تعظيم الشعائر، فالعيد ليس مجرد احتفال، بل هو تاج الطاعات الذي يجمع بين جلال العبادة وجمال الفرح النقي.

الفرح والاحتفال بعيد الأضحى

يرتبط الاحتفال في الإسلام بمواسم الطاعة الكبرى، وعيد الأضحى هو التاج الذي يتوج به المسلمون أيام العشر المباركة؛ فعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا، فَقَالَ: «مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟» قَالُوا: "كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ"، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الْأَضْحَى، وَيَوْمَ الْفِطْرِ» [أبو داود: ١١٣٤].

يُحرم صيام يوم الأضحى وأيام التشريق لأنها أيام ضيافة ربانية؛ فعَنْ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ - رضي الله عنه، قَالَ - رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ» [مسلم ١١٤٢]، ويُشرع فيها التنفيس عن النفس وإظهار السرور؛ فقد قال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأبي بكر حين أنكر غناء الجاريتين: «يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا» ويؤكد الحافظ ابن حجر هذا المعنى فيقول: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ مَشْرُوعِيَّةُ التَّوْسِعَةِ عَلَى الْعِيَالِ فِي أَيَّامِ الْأَعْيَادِ بِأَنْوَاعِ مَا يَحْصُلُ لَهُمْ بَسْطُ النَّفْسِ وَتَرْوِيحُ الْبَدَنِ مِنْ كَلَفِ الْعِبَادَةِ، وَأَنَّ الْإِعْرَاضَ عَنْ ذَلِكَ أَوْلَى، وَفِيهِ أَنَّ إِظْهَارَ السُّرُورِ فِي الْأَعْيَادِ مِنْ شِعَارِ الدِّينِ [فتح الباري لابن حجر: ٢/٤٤٣].

فعيد الأضحى مظهر من مظاهر التوحيد، حين يمتزج نسك الذبح بصدق الإنابة في مشهد تتوحد فيه الأمة على كلمة التقوى، إن الالتزام بالآداب النبوية يحول العادات الاجتماعية إلى عبادات جليلة تثمر مودةً وتراحمًا بين غني الأمة وفقيرها في هذه الأيام المباركة، ويظل العيد فرصة لاستعادة نقاء الفطرة وتجديد العهد مع الله، ليبقى يوم النحر منارةً للهدى وفرحةً تتوارثها الأجيال بكل فخر واعتزاز.

التكبير وشعائر التعظيم لاستقبال يوم النحر

تصدح الحناجر بالثناء على الله منذ فجر يوم عرفة وحتى غروب شمس آخر أيام التشريق، معلنةً انقيادها التام للخالق؛ قال تعالى: ﴿وَلِتُكۡمِلُوا۟ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وقد كان ابن عمر - رضي الله عنه - يَغْدُو يَوْمَ الْعِيدِ، وَيُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ، حَتَّى يَبْلُغَ الْإِمَامُ [ابن أبي شيبة: ٥٦١٩].

ويستقبل المسلم عيد الأضحى بالتطهر والاغتسال إظهارًا لجمال الشعيرة؛ فعَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - كَانَ يَغْتَسِلُ يوم العيد قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى [الإمام مالك بن أنس في الموطأ: ١/١٧٧(٢) ط دار إحياء التراث العربي – ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي].

ونقل هذا - أيضًا - العلماء، كما ذكر الشيرازي فقال: والسنة أن يغتسل للعيدين؛ لما روي أن عليًّا وابن عمر - رضي الله عنهما - كانا يغتسلان، ولأنه يوم عيد يجمع فيه الكافة للصلاة، فسن فيه الغسل لحضورها كالجمعة، وفي وقت الغسل قولان: أحدهما بعد الفجر كغسل الجمعة، وروى البويطي قولًا ثانيًا: أنه يجوز أن يغتسل قبل الفجر؛ لأن الصلاة تقام في أول النهار، وتقصدها الناس من البعد، فيجوز تقديم الغسل حتى لا يفوتهم، فجوز على هذا القول أن يغتسل بعد نصف الليل [المهذب للشيرازي: ٢٢٣].

كما يُندب لبس أفضل الثياب؛ فعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: أَخَذَ عُمَرُ - رضي الله عنه - جُبَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ، فَأَخَذَهَا، فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْتَعْ هَذِهِ تَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَالوُفُودِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ» فَلَبِثَ عُمَرُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَلْبَثَ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ، فَأَقْبَلَ بِهَا عُمَرُ، فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّكَ قُلْتَ: «إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ» وَأَرْسَلْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ الجُبَّةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَبِيعُهَا أَوْ تُصِيبُ بِهَا حَاجَتَكَ» [البخاري ٩٤٨، ومسلم: ٢٠٦٨] قال الحافظ ابن رجب: وقد دل هذا الحديث على التجمل للعيد، وأنه كان معتادًا بينهم - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خصوص الحرير [فتح الباري لابن رجب الحنبلي: ٨/ ٤١٣] وقال الحافظ ابن حجر: وإنما زجره عن الجبة لكونها كانت حريرا [فتح الباري لابن حجر: ٢/ ٤٣٩].

وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَتْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جُبَّةٌ يَلْبَسُهَا فِي الْعِيدَيْنِ، وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ [ابن خزيمة: ١٧٦٦]، وَعَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَلْبَسُ فِي الْعِيدَيْنِ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ [البيهقي: ٦١٤٣]، وهذه السنن للرجال، ويراعى في شأن النساء عدم إظهار الزينة للأجانب، والخروج بالاحتشام.

آداب الذهاب إلى المصلى وبركة الأكل من الأضحية

يتميز عيد الأضحى بسنة تأخير الطعام حتى الفراغ من الصلاة ليأكل المسلم من نُسكه، خلافا لسنته في الفطر؛ حيث كان - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لاَ يَغْدُو حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ [البخاري: ٩٥٣] وفي هذا إشارة للامتثال السريع لأمر الله بشعيرة الأضحية، كما يُستحب مخالفة الطريق عند الذهاب والعودة للمصلى؛ فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ [البخاري: ٩٨٦]، وذلك لتكثير الخطى، ولقاء المسلمين، وتوزيع الصدقات.

كما إن السنة في حق المضحي أن يأكل من لحم أضحيته ويتصدق ويدخر، كما قال سبحانه: فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير، وقد كان من هدي سيدنا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -  في عيد الأضحى أن لا يأكل حتى يرجع من الصلاة فيضحي ويأكل من أضحيته، فعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -  لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ، وَلَا يَطْعَمُ يَوْمَ الأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ [الترمذي: ٥٤٢، و مسند الإمام أحمد: ٢٢٩٨٣].

الخروج للمصلى وشهود صلاة العيد للجميع

صلاة الأضحى شعيرة جامعة يخرج لها الجميع حتى النساء والحيّض ليشهدن الخير؛ كما في الحديث عَنْ حَفْصَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: كُنَّا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ فِي العِيدَيْنِ، فَقَدِمَتِ امْرَأَةٌ، فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ، فَحَدَّثَتْ عَنْ أُخْتِهَا، وَكَانَ زَوْجُ أُخْتِهَا غَزَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً، وَكَانَتْ أُخْتِي مَعَهُ فِي سِتٍّ، قَالَتْ: كُنَّا نُدَاوِي الكَلْمَى، وَنَقُومُ عَلَى المَرْضَى، فَسَأَلَتْ أُخْتِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَعَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لاَ تَخْرُجَ؟ قَالَ: «لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا، وَلْتَشْهَدِ الخَيْرَ وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ»، فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ - رضي الله عنها - سَأَلْتُهَا: أَسَمِعْتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَتْ: بِأَبِي، نَعَمْ، وَكَانَتْ لاَ تَذْكُرُهُ إِلَّا قَالَتْ: بِأَبِي، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «يَخْرُجُ العَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الخُدُورِ، أَوِ العَوَاتِقُ ذَوَاتُ الخُدُورِ، وَالحُيَّضُ، وَلْيَشْهَدْنَ الخَيْرَ، وَدَعْوَةَ المُؤْمِنِينَ، وَيَعْتَزِلُ الحُيَّضُ المُصَلَّى»، قَالَتْ حَفْصَةُ: فَقُلْتُ الحُيَّضُ، فَقَالَتْ: أَلَيْسَ تَشْهَدُ عَرَفَةَ، وَكَذَا وَكَذَا [البخاري: ٣٢٤، ومسلم: ٨٩٠].

وأما عن أداء الصلاة في المصلى؛ فقد جاء في الحديث عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَ - رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ وَالأَضْحَى إِلَى المُصَلَّى، فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلاَةُ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ، وَالنَّاسُ جُلُوسٌ عَلَى صُفُوفِهِمْ فَيَعِظُهُمْ، وَيُوصِيهِمْ، وَيَأْمُرُهُمْ، فَإِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَ بَعْثًا قَطَعَهُ، أَوْ يَأْمُرَ بِشَيْءٍ أَمَرَ بِهِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ [البخاري: ٩٥٦]، قال ابن الحاج المالكي في المدخل: فَهَذَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى تَأَكُّدِ أَمْرِ الْخُرُوجِ إلَى الْمُصَلَّى لِصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ [المدخل لابن الحاجب: ٢/٢٨٣].

كذلك لا أذان ولا إقامة قبل صلاة العيد؛ لما جاء في الحديث عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعِيدَيْنِ، غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ، بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ [مسلم: ٨٨٧]، فليس في الفطر، والأضحى أذان ولا إقامة، قال الإمام مالك: وتلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا. [الجامع لمسائل المدونة: ٣/ ٩٤١].

الخلاصة

يجمع عيد الأضحى بين جلال العبادة وجمال الفرح، حيث يتوج المسلمون عشر ذي الحجة بتعظيم شعائر الله من نحر وتكبير وتواصل اجتماعي رصين، وتتجلى مظاهر السُنّة النبوية في التطهر والتجمل والخروج للمصليات لإظهار قوة الأمة ووحدتها، مع الالتزام بآداب الطعام بتأخير الأكل حتى نيل بركة الأضحية، ويظل العيد مدرسة للفداء وتجديد الروابط الإنسانية، محققا مقاصد الشريعة في التوسعة على الأهل والعيال وإدخال السرور على قلوب المسلمين كافة بوقار وسكينة.

موضوعات ذات صلة

عبر إخلاص النية، وبذل العطاء، وتحقيق المواساة بين المسلمين.

نعم، فالعيد فرصة ربانية لإحياء المودة، وتجديد أواصر المحبة.

فالعيد محطة لتعظيم الشعائر، وشكر الله، ونشر الفرح والوئام.

موضوعات مختارة