Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

فجر الدعوة والابتلاء بالأذي والإكراه المضاد

الكاتب

هيئة التحرير

فجر الدعوة والابتلاء بالأذي والإكراه المضاد

قال تعالى: ﴿لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ﴾ [البقرة: ٢٥٦]، هذا التوجيه الإلهي يمثل أحد جوانب الرسالة المحمدية المضيئة بنور الله والتي تستهدف هداية الإنسان إلي أسمي معاني الحياة، فإذا انتفي الإكراه على الاستجابة للدعوة الإسلامية وهي أقدس واجبات الإنسان المسلم ينتفي إكراه أي إنسان على أي عمل لا يريده.

ضعف البدايات ووضوح نفي الإكراه نظريًا وعمليًا

والدارس الجاد المحايد لمسيرة الرسالة المحمدية لا يمكن أن يتطرق إلي ذهنه بأية صورة من الصور أن تكون هناك شبهة إكراه في بدء الدعوة إذ اختار الله لرسالته إنسانًا واحدًا بشرًا رسولًا لا يملك من أسباب القوة شيئًا وإن كان من أشرف الناس حوله نسبًا وأكرمهم خلقًا وأوسطهم إن لم يكن أقلهم مالًا ونشأ يتيم الأبوين وأوصاه الله أن يبدأ بعشيرته الأقربين فآمن به في أول الأمر النفر القليل الذي أحبه ووثق به وهداه الله وقد مضت عليه ثلاث سنوات وليس له من الأتباع غير ثلاثة عشر ولما اتسع نطاق الدعوة وتفتحت أمامها السبل كان دخول مكة فيما سمي الفتح في السنة الثامنة للـهجرة في عشرة آلاف إنسان مسلم، وكانت حجة الوداع في السنة الحادية عشرة للهجرة في ١٢٤ ألف مسلم، وإذن فإن أساس الدعوة الإسلامية النظري كما جاء في القرآن الكريم في ۱۲۰ آية أنه ﴿لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ﴾، كما أنه ليس في سيرة الدعوة الإسلامية العملية مظنة ولا إمكانية الإكراه وهناك آلاف الشواهد التي تؤيد ذلك والتي نكتفي بالإشارة لبعضها مما يتسع له المقام .

نماذج التعذيب من الكفار وإثبات أن المكره هم المسلمون

وقف كفار قريش في وجه الدعوة الإسلامية في أول أمرها وقد آمن بها بعض المستضعفين وتفنن الكفار في إيذائهم وإيذاء الرسول الكريم لإكراههم على الرجوع عن الإسلام ومن أمثلة ذلك ضرب سيدنا عبد الله بن مسعود في الكعبة حين رفع الصوت لأول مرة هناك بقراءة السورة الكريمة  ﴿ٱلرَّحۡمَٰنُ ۝١ عَلَّمَ ٱلۡقُرۡءَانَ ۝٢﴾ [الرحمن: ١-٢]  حتى جرح وجهه، وتعذيب بني مخزوم لعمار بن ياسر وأبيه وأمه لإسلامهم حتى ماتت الأم، وقد مر بهم رسول الله ﷺ أثناء تعذيبهم فلم يملك إلا أن قال لهم : "صَبْرًا آلَ يَاسِرَ إِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْجَنَّةُ" [رواه الطبراني في المعجم الأوسط، وغيره]، وكذلك تعذيب أمية بن خلف لسيدنا بلال ابن رباح ووضعه الحجارة على صدره وهو ملقي على الرمال الساخنة في وهج الظهيرة .

وقد تعهد أبو طالب عم سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم رغم عدم إسلامه بحماية سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم من عدوان كفار قريش وقد طلبوا إليه التخلي عن هذه الحماية مرارًا ولم يستجب لهم ولكنه راجع ابن أخيه أكثر من مرة حتى قال له سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم ﷺ والدموع في عينيه : "وَاللَّهِ لَوْ وَضَعُوا الشَّمْسَ فِي يَمِينِي وَالْقَمَرَ فِي يَسَارِي على أَنْ أَتْرُكَ هَذَا الْأَمْرَ أَوْ أَهْلِكَ دُونَهُ مَا فَعَلْتُ" [ذكره ابن هشام في السيرة، وغيره] فطيب خاطره والتزم بحمايته حتى توفاه الله وهو على دينه ودين آبائه وحين اشتد تعذيب كفار قريش للمسلمين المستضعفين اضطر عدد منهم بأمر رسول الله ﷺ إلي الهجرة إلي الحبشة فرارًا من الظلم واحتماء بالغرباء، ولقد طاردهم كفار قريش إلي هناك لإرغامهم على الرجوع وإكراههم على ترك دينهم وتبعهم وفد من الكفار على رأسه عمرو بن العاص الذي طلب من النجاشي ملك الحبشة تسليمهم لهم ولكن جرت بطلب من النجاشي محاورة بين المسلمين والكفار أدرك النجاشي منها حقيقة الدعوة الإسلامية فلم يستجب لعمرو بن العاص وحمي المسلمين ، وتقول بعض كتب في السيرة أنه أسلم وخاصة بعدما وصله كتاب سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم بالدعوة وطبيعي أنه لم يكره ولكنه لظروفه الخاصة - كما يقال - كتم إسلامه وهذا الموقف يوضح بجلاء شديد من الذي كان يكره من .

اشتداد الأذى، وبيعة العقبة، والهجرة، ونزول آية القتال الدفاعي

ولما بلغ تعذيب كفار قريش لسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم مداه وماتت السيدة خديجة زوجته وكانت ترعاه ومات أبو طالب عمه وكان يحميه ولم تنجح محاولات استنجاده بأهل الطائف من بني ثقيف الذين أغروا به غلمانهم ليضربوه وبلغ به الأمر أن استنجد بربه قائلًا: يا رب.. إليكَ أشكو ضَعفَ قوَّتي، وقلَّةَ حيلَتي، وَهَواني علَى النَّاسِ.. يا رب إلى من تَكِلُني؟ وهنا تفتح الطريق إلي الهجرة إلي المدينة المنورة، وكانت بيعة العقبة الأولي والثانية لسيدنا النبي ﷺ من أشراف الأوس والخزرج، وكانت أول كلمة فــــــي وثيقة البيعة التي تم التوقيع عليها من الجانبين: " أبايعُكُم علَى أَن تمنَعوني مِمَّا تمنعونَ منهُ نساءَكُم وأبناءكُمْ " أي أن المسلمين اللاحقين تعهدوا بحماية الرسول الكريم وحماية المسلمين الأوائل أصحاب الدعوة وهذا يعني أن أصحاب الدعوة الإسلامية الأوائل كانوا في حاجة إلي الحماية مما ينفي عنهم قدرتهم على إرغام وإكراه الغير، وقد اضطر المسلمون الكرام الأول السابقون إلي الإسلام المستضعفون في الغالبية الغالبة منهم إلي ترك منازلهم وأموالهم في مكة والهجرة سرًا إلي المدينة فيما عدا القلة القليلة جدًا من الأقوياء الذين يمثلهم سيدنا عمر بن الخطاب وذكر أنـــــه كـــان الوحيد الذي جاهر بالهجرة ، وخرج كفار قريش في أعقاب المهاجرين يفتنونهم عن دينهم ويسلبون ما حملوه من أموالهم ، وقد نزلت الآية الكريمة: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ على نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ • الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ [الحج: ٣٩، ٤٠] صدق الله العظيم

وتمت الهجرة النبوية الشريفة من مكة إلي المدينة بعد أن بلغ السيل الزبي وخطط كفار مكة لقتل سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم على يد شباب من مختلف القبائل ليضيع دمه بينهم، ولقد حاصروا داره فعلًا ليلة الهجرة ولكنه نجا منهم، وقد نام سيدنا على بن أبي طالب في فراشه، وصحبه سيدنا أبو بكر إلي المدينة التي رحب أهلها به وتسابقوا إلي نصرته واجتمع المهاجرون بالمدينة وقد سلبهم كفار مكة أموالهم ونهبوا منازلهم بمحتوياتها وأخذ تجار قريش الكفار يتاجرون بما نهبوه من أموال المهاجرين ويمرون على المدينة بقوافلهم التجارية ذهابا وإيابا تحت أعين المسلمين .

الخلاصة

إن دراسة بدايات الدعوة المحمدية تؤكد بجلاء أنه لم يكن هناك أي إكراه في الدين، بل كان سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم ﷺ وأصحابه يعانون الاضطهاد والتعذيب على أيدي كفار قريش الذين سعوا جاهدين لإكراههم على ترك دينهم، وقد اضطر المستضعفون إلى الهجرة مرتين؛ الأولي إلى الحبشة والثانية إلى المدينة، مما يثبت أن القوة كانت في يد المعارضين، وأن الإسلام انتشر في بداياته بالضعف والصبر واليقين، لا بالقهر والإجبار.

موضوعات ذات صلة

كانت الدعوة خفية ابتداءً لتتكون خلية الإسلام، فالخلايا يكون بذر البذور فيها بالكتمان

شكَّلت الهجرة النبوية الشريفة نقطةَ تحولٍ فارقةً في تاريخ الدعوة الإسلامية

شَكَّلت الهجرة النبوية تحولًا تاريخيًا نقل الدعوة من الاستضعاف إلى التمكين

تعد الهجرة النبوية من مكة إلى المدينة نقطة تحول عظيمة في تاريخ الإسلام

موضوعات مختارة