عثمان بن عفان رضي الله
عنه أمير المؤمنين، وذو النورين، وأحد السابقين الأولين إلى الإسلام. هاجر الهجرتين
إلى الحبشة ثم إلى المدينة، وتزوَّج ابنتي سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛
رقية رضي الله عنها، ثم أم كلثوم رضي الله عنها بعد وفاتها، ولذلك لُقِّب بذي النورين،
وكان أول من هاجر بأهله إلى أرض الحبشة، فلمَّا بلغ النبيَّ صلى الله عليه وسلم خبرُ
هجرته قال: «إن عثمان لأول من هاجر بأهله بعد لوط».[ ابن سعد ، الطبقات الكبرى (٣/ ٥٢)].
ولم يشهد عثمان رضي
الله عنه غزوة بدر؛ إذ أذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبقى بالمدينة لتمريض
زوجته رقية رضي الله عنها، وضرب له بسهمه وأجره، فكان في حكم من شهدها. وهو أحد العشرة
المبشرين بالجنة، وأحد أصحاب الشورى الستة الذين جعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه الأمر
فيهم، وأخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وهو عنهم راضٍ
اسمه: هو عثمان بن عفان
بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس.
أمه: أروى بنت كريز بن
حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف، وأمها أم حكيم بنت عبد المطلب بن هاشم. يقال لها:
البيضاء. واستشهد في آخر ذي الحجة سنة خمس وثلاثين. يكنى أبا عمرو، وقد اكتنى أبا
عبد الله. [الطبقات
- لخليفة بن خياط (ص١٠)].
اعتنق سيدنا عثمان بن
عفان رضي الله عنه الإسلام في رَعِيله الأول بدعوةٍ من أبي بكر الصديق رضي الله عنه،[ابن عبر البر، الدرر في اختصار المغازي
والسير (ص٣٨)]، فكان من السابقين إلى الإسلام، ونال منزلةً رفيعة عند رسول الله صلى الله
عليه وسلم، حتى غدا واحدًا من أبرز أعلام الصحابة رضي الله عنهم.
أخرج ابن سعد في
طبقاته بسنده إلى يَزيدَ بن رومانَ قالَ: خَرَجَ عُثمانُ بن عَفّانَ، وطَلحَةُ بن عُبَيد
الله عَلَى أَثَر الزُّبَير بن العَوّامِ، فَدَخَلاَ عَلَى رَسول الله صَلى الله عَليه
وسَلم، فَعَرَضَ عَلَيهما الإِسلاَمَ، وقَرَأَ عَلَيهما القُرآنَ، وأَنبَأَهُما بِحُقوق
الإِسلاَمِ، ووَعَدَهُما الكَرامَةَ مِنَ الله، فَآمَنا وصَدَّقا، فَقالَ عُثمانُ:
يا رَسولَ الله، قَدِمتُ حَديثًا مِنَ الشّام، فَلَمّا كُنّا بَينَ مَعانٍ والزَّرقاء
فَنَحنُ كالنِّيام إِذا مُنادٍ يُنادينا: أَيُّها النِّيامُ، هُبّوا؛ فَإِنَّ أَحمَدَ
قَد خَرَجَ بِمَكَّةَ، فَقَدِمنا فَسَمِعنا بِكَ، وكانَ إِسلاَمُ عُثمانَ قَديمًا قَبلَ
دُخول رَسول الله صَلى الله عَليه وسَلم دارَ الأَرقَمِ. [ابن سعد، الطبقات الكبرى (٣/ ٥٢)].
ورغم مكانته
الرفيعة وثروته الجليلة في قريش، إلا أنه لم يسلم من أذى المشركين وضغوطهم بعد
إسلامه، عن إبراهيم بن حارث التيميّ عن أبيه قال: لَمّا أَسلَمَ عُثمانُ بن عَفّانَ
أَخَذَهُ عَمُّهُ الحَكَمُ بن أَبي العاص بن أُمَيَّةَ, فَأَوثَقَهُ رِباطًا, وقالَ:
أَتَرغَبُ عَن مِلَّة آبائِكَ إِلَى دينٍ مُحدَثٍ؟ والله لاَ أَحُلُّكَ أَبَدًا حَتى
تَدَعَ ما أَنتَ عَلَيه مِن هَذا الدّينِ. فَقالَ عُثمانُ: والله لاَ أَدَعُهُ أَبَدًا
ولاَ أُفارِقُهُ، فَلَمّا رَأَى الحَكَمُ صَلاَبَتَهُ في دينِه تَرَكَهُ. [ابن سعد الطبقات الكبرى (٣/ ٥٢)]، مما مهّد لرحلة
التضحية الكبرى؛ وفاءً لدينه، متحملًا في سبيل ذلك مفارقة الأوطان والراحة.
وَهُوَ خَتَن
النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى ابْنَتَيْهِ رُقَيَّة، وأُم كُلثُوم، رضي الله
عنهما، وشَهِدَ لَهُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بالجنة. [التاريخ الكبير للبخاري (٦/ ٢٠٨)].
أما عن كنيته، فهو يكنى
أبا عبد الله وأبا عمرو، كنيتان مشهورتان، وأبو عمرو أشهر. قيل: إنه ولدت له رقية
ولدًا سماه عبد الله، فاكتنى به، فمات، ثم ولد له عمرو، فاكتنى به إلى أن مات.
وقيل: إنه كان يكنى أبا ليلى، وكان يقال له: ذو النورين. [محب الدين الطبري، الرياض النضرة في مناقب
العشرة (٣/ ٦)].