Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الأبعاد النفسية والاجتماعية للمشركين في مكة بعد الهجرة النبوية

الكاتب

هيئة التحرير

الأبعاد النفسية والاجتماعية للمشركين في مكة بعد الهجرة النبوية

ما المشاعر التي اجتاحت قريش عند علمها بوصول الحبيب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى يثرب؟ كيف تعامل المشركون مع صدمة نجاح الهجرة؟ ولماذا فشلت محاولات قريش لاستعادة هيبتها؟ وكيف تجلى ضعف الهيبة القرشية في هجرة الصحابة علانية؟ وما أثر الهجرة في تفكك الروابط الأسرية كما في قصة السيدة أم سلمة - رضي الله عنها؟

أثر الهجرة في المجتمع المكي

لم تكن هجرة الحبيب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - من مكة إلى يثرب مجرد انتقال جغرافي، بل كانت زلزالًا نفسيًا واجتماعيًا هز كيان قريش من الداخل، فبعد أن كانت مكة سجنًا للمسلمين، انقلبت المعادلة وأصبح للمسلمين دولة وقيادة مستقلة [انظر: ابن هشام، "السيرة النبوية"، باب هجرة رسول الله]، هذا المقال يُحلّل الأبعاد النفسية والاجتماعية التي عاشها المشركون عقب الهجرة.

البعد النفسي لنجاح الهجرة على أهل مكة

عندما علمت قريش أن الحبيب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قد وصل إلى يثرب سالمًا، بعد أن كادت أن تقتله، أصابها غضب عارم، لقد خططوا لاغتياله فخرج من بين أيديهم، ثم لحق به سيدنا أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -، واختفيا في الغار ثم انطلقا إلى يثرب [انظر: ابن سعد، "الطبقات الكبرى"، خبر هجرة رسول الله]، كان إحساس قريش بالخزي عميقًا لدرجة أن أبا جهل قال: "واللات والعزى لقد سحرنا محمد ، خرج من بين أسيافنا كأنه طائر" [انظر: الطبري، "تاريخ الرسل والملوك"، سنة ١ هـ]، هذه الصدمة بلغت حد التفسير الأسطوري، فعجزوا عن استيعاب فشلهم عقليًا.

البعد الاجتماعي لنجاح الهجرة على أهل مكة

دار الندوة كانت المجلس الأعلى لقريش، بعد الهجرة، ذهبت هيبتها بشكل غير مسبوق، فقراراتهم - حصار بيت النبي، مؤامرة الاغتيال، منع الهجرة - لم تحقق أي هدف [انظر: الطبري، "تاريخ الرسل والملوك"، ذكر أمر قريش بعد الهجرة]، بدأت الأصوات الناقضة تظهر، فقد نقل أن بعض كبراء قريش قالوا ليلًا: "والله لقد أصبح أمر محمد عظيمًا، وإن كنا لنستهزئ به بالأمس، فهو اليوم في عزة ومنعة" [انظر: ابن سعد، "الطبقات الكبرى"، أخبار قريش بعد الهجرة].

هجرة بعض الصحابة علانية وأثرها على هيبة قريش

من أقوى دلائل انهيار هيبة قريش أنها عجزت عن منع كبار الصحابة من الهجرة علانية، فسيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لما هاجر إلى المدينة، خرج متوشحًا سيفه يتحدى قريش: "من أراد أن تثكله أمه، أو يعق والداه، فليلقني وراء هذا الوادي" [انظر: الطبري، "تاريخ الرسل والملوك"، خبر هجرة عمر].

أما سيدنا حمزة بن عبد المطلب - رضي الله عنه -، عم الحبيب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، فهاجر إلى المدينة بعد النبي بيسير، ولم يجرؤ أحد على اعتراضه [انظر: ابن هشام، "السيرة النبوية"، باب إسلام حمزة]، إن هذين الموقفين يثبتان أن قريش فقدت القدرة على ردع الشخصيات القوية.

التفكك الأسري في المجتمع المكي

من أعظم الآثار المؤلمة للهجرة، تفكك الروابط الأسرية، وأبلغ مثال على ذلك قصة السيدة أم سلمة - رضي الله عنها - مع زوجها سيدنا أبي سلمة - رضي الله عنه -.

روي أن سيدنا أبا سلمة هاجر إلى المدينة، فلما أراد الخروج بزوجته وابنهما، منعهم قومه (بنو عبد الأسد) وأخذوا الولد، بينما منع أهلها (بنو مخزوم) السيدة أم سلمة نفسها، فتركت ممزقة القلب: زوجها في المدينة، وولدها عند أهله، وهي محبوسة عند أهلها [انظر: ابن سعد، "الطبقات الكبرى"، ترجمة أم سلمة].

بقيت على هذه الحال سنة كاملة تبكي في الأبطح، يقول : "فكانت تخرج كل غداة فتجلس بالأبطح، فتبكي من الغداة إلى الليل حتى مضت سنة" [انظر: ابن سعد، المصدر نفسه]، ثم بعد سنة أطلق سراحها، فذهبت إلى زوجها واستعادت ابنها، هذا المشهد رأه المشركون بأعينهم، فعرفوا أن الدين أصبح أقوى من القبيلة.

الأسئلة الشائعة

س: ما قصة هجرة السيدة أم سلمة - رضي الله عنها -؟

ج: هي هند بنت أبي أمية المخزومية، هاجرت مع زوجها أبي سلمة، فمنعها أهلها وأهل زوجها وفُصِل بينها وبين ولدها سنة كاملة.

س: هل كان سيدنا عمر - رضي الله عنه - يخاف من قريش عند هجرته؟

ج: لا، بل خرج متحديًا معلنًا هجرته بسيفه، ولم يعترضه أحد.

س: كيف تعامل أهل مكة مع المسلمين الذين بقوا فيها؟

ج: استمر اضطهادهم، وصادرت قريش أموال بعض المهاجرين.

الخلاصة

الهجرة النبوية كانت منعطفًا نفسيًا واجتماعيًا غيّر وعي المشركين أنفسهم، تحولوا من سادة متسلطين إلى متربصين خائفين، ومن مجتمع متماسك إلى مجتمع تقسمه الخلافات، تجلى هذا الانهيار في عجز قريش عن ردع سيدنا عمر وسيدنا حمزة - رضي الله عنهما -، وفي تمزق الأسر كما جرى مع السيدة أم سلمة - رضي الله عنها -، إن النجاح الأولي لأهل الحق يزرع الرعب في قلوب أهل الباطل قبل أن يزرع في أرض المعركة.

موضوعات ذات صلة

الهجرة النبوية كانت في جوهرها مشروعًا حضاريًّا متكاملًا لبناء الإنسان: عقله، وقلبه، وسلوكه، ومكانته في المجتمع؛

يُعتبر دور المرأة في الهجرة النبوية مثالاً يُحتذى به في التاريخ الإسلامي

نودع عامًا، ونستقبل آخرَ، وبين الوداع والاستقبال يبقى التأمل، سلوك المحب للطاعة

الهجرة النبوية ليست فقط انتقالًا جغرافيًّا لسيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من مكة إلى المدينة

موضوعات مختارة