Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

مختصر زاد الأئمة والخطباء (٥٣): عشرُ ذي الحجة فضائلُ وبشائر

مختصر زاد الأئمة والخطباء (٥٣): عشرُ ذي الحجة فضائلُ وبشائر

عشرُ ذي الحجة.. فضائلُ وبشائر

الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم مالك يوم الدين، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فقد جعل الله مواسمَ الخير تتتابع على عباده؛ ليفتح لهم أبواب الرحمة، ويضاعف لهم الأجر، ومنها العشر الأوائل من ذي الحجة قد أقبلت، تحمل معها أنفاس الطاعة، ونفحات المغفرة، وأبوابًا من القرب لا تُفتح في غيرها، فما أحوجنا فيها إلى قلوبٍ تتوب، وألسنةٍ تذكر، ونفوسٍ تُقبل على الله بصدقٍ وإخلاص.

  • السعيد من اغتنم مواسم الشهور

لقد اختصَّ اللهُ أمةَ سيدنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم بفيضٍ من المنح الربانية، يتزود منها المؤمنون، ويتنافس فيها السائرون إلى الله، طمعًا في مغفرته، ورجاءً في واسع فضله وإحسانه، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «افْعَلُوا الْخَيْرَ دَهْرَكُمْ، وَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللَّهِ، فَإِنَّ لِلَّهِ نَفَحَاتٍ مَنْ رَحِمَتِهِ، يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَسَلُوا اللَّهَ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَاتِكُمْ، وَأَنْ يُؤَمِّنَ رَوْعَاتِكُمْ» [رواه الطبراني]، وعَنْ كَعْبٍ، قَالَ: "اخْتَارَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْبِلَادَ، فَأَحَبُّ الْبُلْدَانِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ الْبَلَدَ الْحَرَامَ، وَاخْتَارَ اللهُ الزَّمَانَ فَأَحَبُّ الزَّمَانِ إِلَى اللهِ الْأَشْهُرَ الْحُرُمِ، وَأَحَبُّ الْأَشْهُرِ إِلَى اللهِ ذُو الْحِجَّةِ، وَأَحَبُّ ذِي الْحِجَّةِ إِلَى اللهِ تَعَالَى الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْها" [حلية الأولياء].

  • عشرُ ذي الحجة.. حضورٌ متكررٌ في القرآن العظيم

ولعِظَمِ شأنِ العشرِ الأُوَلِ من ذي الحجة، نوَّه القرآن الكريم بفضلها في مواضع متعددة، فجاء ذكرها مشرقًا بين آيات الذكر والحج والمناجاة؛ إشعارًا بعلوِّ منزلتها، ورفعة قدرها عند الله تعالى، فقال سبحانه: ﴿وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣]، وهي - كما قال أهل التفسير- عشرُ ذي الحجة، تلك الأيام التي تمتلئ فيها الأرض بالتكبير والتهليل، وتفيض فيها القلوب بمعاني العبودية والخضوع، وقال تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة:]؛ ثم يزيد القرآن هذه الأيام شرفًا حين يربطها بميقات نبي الله موسى عليه السلام، قال تعالى: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ [الأعراف: ١٤٢].

  • القسمُ الربانيُّ بالعشر.. إشراقةُ الفضلِ وعظمةُ الزمان

قال تعالى: ﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ [الفجر: ١-٢]؛ فقد "أَقسم الله سبحانه بهذه الأَقسام الخمسة؛ لشرفها وعظمها، ولما فيها من الفوائد الدينية والدنيوية، فأَقسم بالفجر - وهو الصبح -؛ لما يحصل به من ظهور الضوءِ، وانتشار الناس لتحصيل الرزق، وقيل: هو صلاة الفجر؛ لأَنها مشهودة يشهدها ملائكة الليل، وملائكة النهار، وعن مسروق، ومجاهد، ومحمد بن كعب: المراد به فجر يوم النحر خاصة، وهو خاتمة الليالي العشر، كما أَقسم بالليالي العشر؛ لشرفها بما يقع فيها، والمراد بها: عشر ذي الحجة كما قال ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغير واحد من السلف والخلف..." [التفسير الوسيط – مجمع البحوث]، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "الْعَشْرُ الَّتِي أَقْسَمَ اللهُ بِهِنَّ لَيَالِي عَشَرِ ذِي الْحِجَّةِ، وَالشَّفْعُ يَوْمُ الذَّبْحِ، وَالْوَتْرُ يَوْمُ عَرَفَةَ" [شعب الإيمان].

  • العشر من ذي الحجة والعمل الصالح

ومن أعظم ما يميز العشر الأُوَلَ من ذي الحجة؛ أنَّ للعمل الصالح فيها منزلةً عظيمةً عند الله تعالى، حتى صار أحبَّ إليه سبحانه من العمل في سائر أيام الدنيا، فعن ابنِ عباس، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «ما مِنْ أيَّامٍ العمَلُ الصَّالِحُ فيها أحبُّ إلى اللهِ مِن هذه الأيام" يعني: أيامَ العشر، قالوا: يا رسُولَ الله، ‌ولا ‌الجهادُ في سبيلِ الله؟ قال: «ولا ‌الجهادُ في سبيلِ الله، إلا رجلٌ خَرَجَ بنفسِه ومالِه فلم يَرْجِعْ من ذلك بشيءٍ» [رواه أبو داود]، وفي مسند الإمام أحمد، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمَ عِنْدَ اللَّهِ وَلاَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ الْعَشْرِ فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ».

  • العشرُ المباركات من ذي الحجة.. تاجُ الأشهر الحُرم

قال تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: ٣٦]، قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية: ﴿فَلا تَظلِموا فِيهِنَّ أنفُسَكُم﴾: في كلِّهنَّ، ثم اختصَّ من ذلك أربعةَ أشهُر، فجعلهنَّ حُرمًا، وعظم حُرماتهنَّ، وجعل الذَّنبَ فيهنَّ أعظمَ، والعمل الصالح والأجر أعظم" [تفسير الطبري]، وقال قتادة في هذه الآية: "اعلموا أنَّ الظلمَ في الأشهر الحُرُمِ أعظمُ خطيئةً ووزْرًا فيما سوى ذلك، وإن كان الظُّلمُ في كلِّ حالٍ غيرَ طائل، ولكنَّ الله تعالى يُعظِّم من أمره ما يشاء تعالى ربنا" [تفسير الطبري]، وعَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إنَّ الزَّمانَ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاَثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو القَعْدَةِ وَذُو الحِجَّةِ وَالمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ، الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ» [متفق عليه].

  • في رحابِ العشر.. تعظيمُ شعائرِ الله وحرماته

فالعظيم أحق ما يعظم، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ [الحج: ٣٠]، وإذا كانت الحسنة تضاعف في مواسم الخيرات، فكذا السيئة، و"العشر"داخلة تحت"الأشهر الحرم"التي قال الله عنها: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾ [التوبة: ٣٦].

  • فيها يوم عرفةقال النبي صلي الله عليه وسلم: «الحج عرفة» [مسند احمد]، وعن هُنَيدَة بنِ خالدٍ عن امرأته قالت: حدثتني بعضُ أزواج النبي، أن النبي صلى الله عليه وسلم: "كان يصومُ عاشوراءَ، وتسعًا من ذي الحجة، وثلاثةَ أيام من كل شهر" [رواه النسائي]، وعَنِ عَائِشَةُ قالت: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «‌مَا ‌مِنْ ‌يَوْمٍ ‌أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو، ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ، فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ» [رواه مسلم].
  • فيها يوم النحرعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَفْضَلُ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمُ النَّحْرِ، وَيَوْمُ الْقَرِّ» [رواه ابن حبان].

كيف نغتنمُ عشرَ ذي الحجة بالأعمال الصالحة؟

  • التوبةيقول تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: ٣١].
  • المجاهدةقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: ٦٩]، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: عَلَيْكُمْ بِصَوْمِ أَيَّامِ الْعَشْرِ، وَإِكْثَارِ الدُّعَاءِ، وَالِاسْتِغْفَارِ، وَالصَّدَقَةِ فِيهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الْوَيْلُ لِمَنْ حُرِمَ خَيْرَ أَيَّامِ الْعَشْرِ».
  • الصدقة: قال رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ» [رواه مسلم].
  • الأضحيةقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٢]، وقال صلى الله عليه وسلم: «من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا» [رواه ابن ماجه]، والأضاحي سنّة إبراهيم ومحمد صلّى الله عليهما وسلم وفي حديث زيد بن أرقم، " قيل: يا رسول الله، ما هذه الأضاحي؟ قال: «سنّة إبراهيم» قيل له: فما لنا بها؟ قال: «بكلّ شعرة حسنة» قيل: فالصّوف؟ قال: «بكلّ شعرة من الصّوف حسنة»" [رواه أحمد].
  • استحباب الكف عن أخذ شيء من الشعر والأظافر: مَن أرادَ أن يضحي، فيستحب له أن يُمسِكَ عن الأخْذِ مِن شعْرِه وظُفْرِه منذ دخولِ العشْرِ إلى أنْ يذبحَ أُضحيتَه؛ فعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ» [رواه مسلم]، ولعل الحكمة من ذلك أن يشارك الحجاج في بعض مناسكهم وأعمالهم؛ ولئلا يغيب عن خاطره عظمة تلك الأيام، وفضل ما يقع فيها من الأعمال، والأمر فيه سعة وتيسير.

 * * * *

الخطبة الثانية

العناية بالنظافة في كل الشئون العامة والخاصة

لقد جعل الإسلامُ النظافةَ عنوانًا على صفاء الظاهر ونقاء الباطن، ولذلك كانت النظافة من أهم مظاهر الرقي والتحضّر في حياة الأفراد والمجتمعات؛ ولذلك ينبغي أن تكون النظافة أسلوب حياة نحرص عليه في كل وقت، وخاصة في فصل الصيف، وقد جاءت نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية مؤكِّدةً هذا المعنى، وبيان ذلك:

  • بني الإسلام على النظافة

روى الرافعي في (تاريخه) عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: "تنظفوا بكل ما استطعتم فإن الله تعالى بنى الإسلام على النظافة ولن يدخل الجنة إلا كل نظيف"، وأخرج الترمذي: «إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ يُحِبُّ الطَّيِّبَ، نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ، كَرِيمٌ يُحِبُّ الكَرَمَ، جَوَادٌ يُحِبُّ الجُودَ، فَنَظِّفُوا - أُرَاهُ قَالَ - أَفْنِيَتَكُمْ وَلَا تَشَبَّهُوا بِاليَهُودِ» قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ، فَقَالَ: حَدَّثَنِيهِ عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «نَظِّفُوا أَفْنِيَتَكُمْ».

  • الطهور شطر الإيمان

أخرج مسلم في (صحيحه) عَنْ أَبِي مِالِكٍ الأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ»، قال المازري: "يحتمل هذا الحديث وجهين: أحدهما: أن يكون المراد بقوله «شَطْرُ الإِيمَانِ»، أي أنه ينتهي تضعيف الأجر فيه إلى نصف أجر الإِيمان من غير تضعيف، والوجه الثاني: أن يكون معنى شطر الإِيمان: أن الإِيمان يجُبُّ ما قبله من الآثام، وقد أخبر عليه السلام أن الوضوء أيضًا يُذهبُ الخطايا عن الإِنسان، إلا أنه قد قام الدليل أن الوضوء لا يصح الانتفاع به إلا مع مضامّة الإِيمان له فكأنه لم يحصل به رفع الإِثم إلا مع شيء ثان، ولما كان الإِيمان يمحو الآثام المتقدمة عليه بانفراده صار الطهور في التشبيه كأنه على الشطر منه" [المعلم بفوائد مسلم]، وقال تعالى في كتابه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، وأثنى على أهل مسجد قُباء فقال: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨]، حتى قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية: «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَثْنَى عَلَيْكُمْ فِي الطُّهُورِ، فَمَا طُهُورُكُمْ؟ قَالُوا: نَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، وَنَغْتَسِلُ مِنْ الْجَنَابَةِ، وَنَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ، قَالَ: فَهُوَ ذَاكَ، فَعَلَيْكُمُوهُ» [رواه ابن ماجه].

  • الطهارة شرطٌ لصحة العبادات

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦]، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» [صحيح البخاري].

  • نظافة الجسد.. فطرةٌ تُزكّي الإنسان وتُجمّل حياته

لقد اعتنى الإسلام بنظافة الجسد عنايةً بالغة، فجعلها من دلائل الفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها، وأرشد إلى خصالٍ تحفظ للإنسان طهارته وجماله، فعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها؛ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ، وَقَصُّ الأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الإِبِطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ» [رواه مسلم]، ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل حثّ على الاغتسال، وجعله في بعض المواضع آكد، كغُسل يوم الجمعة، حيث يتهيأ المسلم للقاء إخوته في أبهى صورةٍ وأنقى رائحة، امتثالًا لقوله صلى الله عليه وسلم: «غُسل الجمعة واجب على كل محتلم» [رواه البخاري]، وكذا في العيدين، ومواطن الاجتماع.

  • نظافة الملبس انعكاسُ لطهارة الباطن

فلقد اعتنى الإسلام بنظافة الثياب والمظهر العام عنايةً تُظهر أثر الطهارة في حياة المسلم وسلوكه، قال تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤]، كما رغّب النبي صلى الله عليه وسلم في التجمّل دون إسراف أو خيلاء، قائلًا: «إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً» أجابه قائلًا: «إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ» [رواه مسلم]؛ وقال صلى الله عليه وسلم أيضا: «أحْسِنُوا لِباسَكُمْ وأصْلِحُوا رِحَالَكُمْ حَتَّى تَكُونُوا كأنَّكُمْ شامَةٌ فِي النَّاس» [الحاكم]، وفي المقابل، نهت الشريعة عن إهمال الهيئة أو التبذّل الذي يُحدث نفورًا أو يؤذي الآخرين، لأن الإسلام دينُ رقيٍّ وذوق، لا يرضى بالقبح ولا الفوضى في المظهر، بل يدعو إلى الاعتدال والاهتمام بما يعكس صورة المسلم الطيبة، وهكذا يصبح المظهر العام جزءًا من الرسالة الإيمانية، يجمع بين الجمال والوقار، وبين النظافة والالتزام.

  • طيبُ الرائحة.. من مظاهر الطهارة في الإسلام

لقد حثّت الشريعة الإسلامية على طِيبِ الرائحة، وجعلته من مكارم الأخلاق التي تُكمِّل جمال المسلم ظاهرًا كما تُزكّي باطنه، فقال تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]، قد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الطِّيب، ويقول: «حُبِّبَ إليَّ من الدنيا النساءُ والطيبُ، وجُعِلت قرةُ عيني في الصلاة» [رواه النسائي]، فدلَّ ذلك على عظيم شأنه ومكانته، كما نهى صلى الله عليه وسلم عن كل ما يؤذي الناس بروائح كريهة، فقال: «مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْنَا، أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا، وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ» [متفق عليه]، حمايةً لبيوت الله وصونًا لمشاعر المصلين.

حفِظَ اللهُ مصرَ وأهلَهَا منْ كلِّ مكروهٍ وسوءٍ، وأدامَ عليها بِساطَ الأمنِ والسلامِ

موضوعات ذات صلة

حين تشرق شمس التاسع من ذي الحجة، تفتح السماء أبوابها لفيوضات لا تنقطع

خطبة فَضَائِلُ العَشْرِ من ذِي الحِجَّةِ

الأشهر الحُرُم هي أربعة أشهر عظيمة الشأن

يوم النحر تاج الأيام وأعظمها قدرًا عند الله عز وجل، فهو يوم تفيض فيه الرحمات

مبادرة صحح مفاهيمك: ظاهرة إلقاء القمامة في الشوارع وأثرها على المجتمع والبيئة