Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

إكسير الذكر في رحاب أيام معدودات ... نفحات صوفية

إكسير الذكر في رحاب أيام معدودات ... نفحات صوفية

في رحاب عيد الأضحى وأيام التشريق تتجلى نفحات الذكر والتكبير كأعظم أبواب القرب من الله، حيث يسمو القلب بأنوار الطاعة وتتجدد معاني العبودية واليقظة الروحية، ويكشف هذا المقال البعد الصوفي للذكر في أيام معدودات من خلال كلمات الإمام الغزالي وابن عطاء الله السكندري، موضحًا أثر الذكر في تزكية النفس وتحقيق الطمأنينة والأنس بالله.

إكسير الذكر في أيام التشريق.. أنوار العيد وتجليات القرب الإلهي

تمثل الأعياد عامة وعيد الأضحى المبارك خاصة مسالك التزكية في أزمنة شريفة؛ لتجديد العهود، حيث تشرق فيها أنوار القرب على قلوب العارفين، فيتلقى السائرون إلى الله العيد بقلوب يَقِظة تلهج بالثناء، لتتحقق فيهم حقيقة ذكر الله في تجليها الأسمى، فيحدث اتصال للأرواح بباريها، وتتلاشى كدورات الغفلة في معالم السرور الغامر، فالاحتفال بالتكبير والتهليل والتحميد في أيام التشريق ما هو إلا إعمار للأوقات بذكر الله، واستدامة الحضور معه، والتحول من عادات الغافلين إلى شروق المعرفة، ونحن إذ نقتفي أثر ساداتنا أهل الله، فإنا نستلهم من كلماتهم كيف نتحقق بروحانية الذكر في أيام  شعارها الرباني {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ} [البقرة: ٢٠٣].

حقيقة المجاورة والمناجاة عند الإمام الغزالي

يفتح حجة الإسلام الإمام أبو حامد الغزالي في كتابه [إحياء علوم الدين] معارج التلقي لفضل الذكر، مبينًا الشأن في نفوذ الثناء من حركات الجوارح إلى عمق الوجدان، ومؤصلاً لسر الأنس بالله في مواسم الذكر، حيث يقرر ذلك بقوله :"فَأَمَّا الذِّكْرُ فَإِنَّهُ مُجَاوَرَةٌ وَمُنَاجَاةٌ مَعَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ"، لذلك فالعيد عند الإمام الغزالي يكتسب معناه الحقيقي بالتحقق بهذه المجاورة النورانية وتلك المناجاة الصافية، فحركة اللسان بالتكبير والتهليل في أيام السرور تمثل البداية الرائعة، لكن كمال الفرح يتجلى حين يسري هذا الثناء حتى يملك مجامع الوجدان، ويحقق العبد بمقام القرب والمجالسة الإلهية، والذاكر الحقيقي في العيد يشهد صفاء باطنه بملازمة هذه اليقظة الروحية، فيتحول الفرح عنده من ابتهاج النفس بالعوائد والمأكولات إلى استغراق القلب بأنوار المشاهدات، ويغدو يوم العيد عنده مقترنًا بحقيقة المجاورة الشريفة التي يغيب فيها عن حظوظه ورسوم عاداته بشهود جلال ربه ومولاه مستأنسًا بمناجاته الطاهرة.

آداب اللسان وشهود المنة في مدرسة الحكم العطائية

ويتوج تاج الدين ابن عطاء الله السكندري معاني الذكر بنقلنا إلى عمق الفهم عن الله، ليعلمنا أن حقيقة جهر اللسان بالثناء في مواسم العطاء هي محض فضل إلهي وتوفيق رباني، واضعًا  في كتابه [الحكم العطائية] حكمة حرفية تخص حقيقة عون الحق للذاكر في الطلب والدعاء: "مَتَى أَطْلَقَ لِسَانَكَ بِالطَّلَبِ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُعْطِيَكَ" ثم يرتقي بنا ابن عطاء الله ليكشف عن مراتب الذكر وتطور أحوال الذاكر في العيد، فلا ينقطع العبد عن ذكره لقصور حضوره، بل يستديم الثناء متحققًا بحكمته القاطعة "لا تَتْرُكِ الذِّكْرَ لِعَدَمِ حُضُورِكَ مَعَ اللهِ فِيهِ؛ لِأَنَّ غَفْلَتَكَ عَنْ وُجُودِ ذِكْرِهِ أَشَدُّ مِنْ غَفْلَتِكَ فِي وُجُودِ ذِكْرِهِ"، فالاحتفال بالعيد مع ابن عطاء الله يتجاوز الفرح الظاهري إلى سكون الصخب النفسي بالذكر اليقظ، حيث يرى الذاكر في إطلاق لسانه بالتكبير والتحميد علامة على إرادة العطاء والقبول، فيستديم التوجه بالذكر في كل حال، مرتقيًا من ذكر الغفلة إلى ذكر اليقظة، ليكون عيده اتصالاً دائمًا بالجناب الأقدس سبحانه وتعالى.

العيد وتجديد العبودية بالذكر

تؤكد رحلتنا مع هؤلاء الأعلام أن الاحتفال بالأعياد وفضل الذكر فيها هما مدرسة لبناء الإنسان من الداخل وتطهير الباطن، وتجديد العهد مع الله، فبين المجاورة والمناجاة عند الغزالي، وحِكَم ابن عطاء الله في إطلاق اللسان واليقظة، نجد منهجًا متكاملًا يوضح أن العيد الحقيقي يتحقق حين تُذبح الغفلة، وتتطهر القلوب بالذكر، ليعود العبد من مواسم الفرح وقد لَبِسَ خِلَعَ القبول والمغفرة، ومحققًا لمعنى العبودية المحضة في أسمى وأزكى معانيها.

موضوعات مختارة