Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الدفاع عن مصر رباط في سبيل الله

الدفاع عن مصر رباط في سبيل الله

إن الدفاع عن الوطن ليس مجرد شعار يُرفع، أو كلمات تُقال، بل هو فريضة شرعية، وواجب قومي، وضرورة إنسانية قد نصت عليها آيات القرآن الكريم، وتواترت بها أحاديث السنة النبوية، وأجمع عليها علماء الأمة عبر العصور، والدفاع عن مصر – هذه الأرض المباركة – له مكانة خاصة ومنزلة عظيمة، فهي أرض الأنبياء، ومهد الحضارات، وحصن الإسلام عبر التاريخ.

الوطنية في الإسلام انتماء وإيمان

جعل الإسلام حب الوطن جزءًا لا يتجزأ من الإيمان، فالنفس مجبولة على حب أرضها، والقلوب مفطورة على الارتباط بترابها، وقد ضرب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى في حب الوطن، حينما فارق مكة وقال: «واللهِ إنَّكِ لَخَيرُ أرضِ اللهِ، وأحَبُّ الأرضِ إلى اللهِ، ولَولا أنِّي أُخرِجتُ مِنكِ ما خَرَجتُ»[رواه الترمذي]، فمن يحب وطنه، ويذود عن حياضه، ويصون عرضه، فإنه يسير على نهج النبيين وعباد الله الصالحين.

مصر في القرآن والسنة أرض مباركة

ذُكرت مصر في القرآن الكريم في أكثر من ثلاثين موضعًا، صراحة وكناية، قال تعالى: {اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ} [البقرة: ٦١]، وقال: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا} [يونس: ٨٧]. وجاء في السنة النبوية ما يخص مصر بالذكر والوصية، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «إنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ مِصْرَ وهي أرْضٌ يُسَمّى فيها القِيراطُ، فإذا فَتَحْتُمُوها فأحْسِنُوا إلى أهْلِها، فإنَّ لهمْ ذِمَّةً ورَحِمًا». [رواه مسلم]، وقال في حديث آخر: عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ​«إِذَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِصْرَ فَاتَّخِذُوا فِيهَا جُنْدًا كثيرًا، فَذَلِكَ الْجُنْدُ خَيْرُ أَجْنَادِ الْأَرْضِ. فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: وَلِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لِأَنَّهُمْ وَأَزْوَاجَهُمْ فِي رِبَاطٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». [رواه ابن عساكر].

الدفاع عن مصر جهاد في سبيل الله

الدفاع عن مصر ليس واجبًا عاديًّا، بل هو جهاد في سبيل الله، ورباط إلى يوم القيامة، فقد جاء في الأثر عن سيدنا عمرو بن العاص رضي الله عنه: "ولاية مصر جامعة، تعدل الخلافة". 

ومن يضع نفسه في الصفوف الأولى للدفاع عن هذه الأرض الطيبة، فإنه يرابط في سبيل الله، وأجر الرباط عظيم، قال سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم: «رباطُ يومٍ وليلَةً خيرٌ مِنَ صيامِ شهرٍ وقيامِهِ، وإِنْ ماتَ مُرابِطًا جَرى علَيْهِ عمَلُه الذي كان يعملُهُ، وأُجْرِيَ عليه رِزْقُهُ، وأَمِنَ مِنَ الفتّانِ». [رواه مسلم].

حرب أكتوبر ملحمة العزة والكرامة

لقد جسد أبناء مصر في حرب أكتوبر المجيدة أروع صور الحب والوفاء للوطن، حينما عبروا وهم صائمون، معلنين: "الله أكبر"، ليعيدوا للأمة كرامتها، ويحرروا أرضها، ولقد قدموا دماءهم زكية فداءً لتراب مصر، وسطروا بأحرف من نور أن المصريين أبناء بطولات، وأن دم الشهادة في عروقهم لا يجف.

كل مواطن جندي في موقعه

الدفاع عن مصر ليس مقصورًا على رجال الجيش وحدهم، بل هو مسئولية كل مواطن في مكانه؛ فالعالم بوعيه وعلمه، والمعلم بتربيته وتأديبه، والطبيب برعايته وإخلاصه، والمهندس ببنائه وتخطيطه، والفلاح بإنتاجه وعطائه، كذا العامل بإتقانه واجتهاده، كلٌّ بحسب موقعه، وكلٌّ بقدر استطاعته، فحماية الوطن تُبنى بالعلم، وتُحمى بالإيمان، وتُصان بالعمل.

الخلاصة

علينا أن نكون يدًا واحدة، وقلبًا واحدًا، في وجه كل من يحاول النيل من وطننا، أو بث الشائعات لتفريق صفوفنا. قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: ١٠٣]. فلنكن كالبنيان المرصوص، يشد بعضه بعضًا، وليكن شعارنا جميعًا: الدفاع عن مصر شرف، وحمايتها أمانة، والتضحية من أجلها عبادة، ولنذكر دائمًا أن الله مع الذين يحمون أوطانهم، وينصرون المظلومين، ويذودون عن المقدسات، قال الله تعالى: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج: ٤٠].

موضوعات مختارة