لقد وضع الإسلام سياجًا وبناءً وقائيًا قويّا يمنع الوقوع في هذه الجريمة الشنيعة، فجاء الإسلام بمنظومة تشريعية وأخلاقية متكاملة تسبق القوانين الوضعية لحماية الإنسان من خطر الوقوع في هذه الفاحشة النكراء، قبل أن يضع العقوبات الرادعة لها، وهي في نفس الوقت خطة شاملة للعلاج.
كل هذا يتلخص فيما يلي:
أولا: الإسلام لا ينتظر وقوع هذه الجريمة النكراء، ولا ينهى عن الفعل فحسب، بل ينهى عن مجرد الاقتراب من مقدماته؛ لغلق الباب تمامًا، من باب: "سد الذرائع"، فيقول رب العالمين: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ [الأنعام: ١٥١].
وهنا نلاحظ أن الله - جل وعلا - قال: ﴿لَا تَقْرَبُوا﴾ ولم يقل: "لا تفعلوا"، وهذا هو قمة الاحتياط والوقاية.
ثانيًا: الإسلام يمنع الأسباب المؤدية لهذه الجريمة، كضبط السلوك، فوضع ضوابط صارمة للتعامل اليومي تمنع اشتعال الغرائز أو حدوث التجاوزات.
مثل: غض البصر، فقال تعالى: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ﴾ [النور: ٣٠]، وهنا نلاحظ أن المولى قال: "الأبصار" ولم يقل "غض النظر" لمنع التدقيق والتعلق القلبي المفضي للوقوع في الزنا.
وكتحريم الخلوة، فيقول النبي ﷺ: «لا يَخلونَّ رَجُلٌ بامرَأةٍ إلّا مع ذي مَحرَمٍ»[متفق عليه].
ثالثًا: الإسلام يدعو لتنظيم الحياة داخل الأسرة (حماية الخصوصية)، البيت هو الحصن الأول، لذا وضع له قواعد تضمن بقاء "الحياء" حيًّا بين أفراده.
كالاستئذان: فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ﴾ [النور: ٥٨].
رابعًا: الإسلام يدعو إلى الإحسان "مراقبة الله"، وهو كما قال عنه رسول الله ﷺ: «... أن تَعبُدَ اللهَ كَأنَّك تَراه، فإن لم تَكُنْ تَراه فإنَّه يَراك...» [متفق عليه]، فتكون هذي المراقبة هي التي تجعل الإنسان يمتنع عن الخطأ حتى لو غابت رقابة البشر.
بكل هذا، يكتمل البناء، وتتضح طرق العلاج والوقاية؛ تحريمٌ من الأعلى، وضوابط في المجتمع، وتنظيمٌ في البيت، ويقظةٌ في القلب، ومراقبة لله جل وعلا.