اتفق
علماء الأمة قاطبة على أن سيدنا محمدًا - صلى الله عليه وآله وسلم - وُلد
في مكة المكرمة، واتفقوا على أنه وُلد في شهر ربيع الأول من عام الفيل، قال سيدنا
عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما: "وُلِدَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الْفِيلِ"
[المستدرك على الصحيحين: الإمام
أبو عبدالله الحاكم،(٤١٨٠)،وقال الذهبي: "هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ
الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ "]، [رواه البيهقي في دلائل النبوة، دار الكتب
العلمية، ١٤٠٥هـ، ج١، ص ٧٨].
كما
اتفقوا على أن مولده كان يوم الاثنين، بدليل حديث سيدنا أبي قتادة الأنصاري، رضي
الله عنه، أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - سُئل عن صوم يوم
الاثنين؟ فقال: «ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ - أَوْ
أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ-» [صحيح مسلم، كتاب
الصيام، باب استحباب صوم الاثنين والخميس، رقم الحديث (١١٦٢)].
ولكن
الاختلاف وقع في تحديد اليوم من شهر ربيع الأول الذي وُلد فيه، وقد ذكر العلماء
عدة أقوال في ذلك، منها:
قيل:
لليلتين خلتا من ربيع الأول، قاله ابن عبد البر في "الاستيعاب".. وقيل:
لثمان خلون منه، رواه مالك، وعقيل، ويونس بن يزيد، عن الزهري، عن سيدنا محمد بن
جبير بن مطعم، رضي الله عنه، وقيل: لعشر خلون منه، نقله ابن دحية في
كتابه [أنظر: ابن كثير، السيرة
النبوية، ١/ ١٩٩].
وقيل:
لثنتي عشرة خلت منه، نص عليه ابن إسحاق، ورواه ابن أبي شيبة، عن عفان، عن سعيد بن
ميناء، عن سيدنا جابر بن عبد الله، وسيدنا عبد الله بن عباس، رضي الله عنهم، أنهما
قالا: ولد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عام الفيل يوم الاثنين
الثاني عشر من شهر ربيع الأول... وهذا هو المشهور عند الجمهور [ابن كثير، السيرة النبوية، ١/ ١٩٩].
وعَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: "وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِاثْنَتَيْ
عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ" [المستدرك على الصحيحين: الإمام أبو عبدالله
الحاكم،(٤١٨٢)].
وهذا
الاختلاف - كما نبه العلماء - ليس محل خلاف معتبر ينبغي أن يؤدي إلى فرقة أو نزاع،
بل هو اختلاف في تقدير أمر تاريخي لم يرد فيه نص قطعي من كتاب أو سنة، وإنما اعتمد
فيه العلماء على القرائن والأسانيد التاريخية.