Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

ميلاد حضرة النبي ﷺ في التقويم الميلادي

الكاتب

هيئة التحرير

ميلاد حضرة النبي ﷺ في التقويم الميلادي

هل يمكن تحديد ميلاد النبي ﷺ بالتقويم الميلادي بدقة؟ 

رحلة علمية تجمع بين التاريخ والفلك تكشف أسرار هذا الحدث العظيم، إن الأدلة التاريخية والفلكية حول تحديد التاريخ الميلادي لمولد حضرة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، و موقف علماء الأمة والمؤسسات الدينية الرسمية في مصر من هذه المسألة؟ والدلالات المستفادة من هذا التحديد الدقيق، هو ما سنعرفه من هذا المقال.

ما الفائدة من معرفة ميلاد سيدنا محمد - صلى الله عليه وآله وسلم -؟

إن ميلاد سيدنا محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - هو أعظم حدث في تاريخ البشرية، إذ به أشرقت شمس الهداية، وانتشر نور الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، وقد كان النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - - كما أخبر عن نفسه - خاتم النبيين، وأفضل المرسلين، وقد ولد في مكة المكرمة في شهر ربيع الأول من عام الفيل.

والحديث عن تاريخ ميلاده الشريف ينقسم إلى شقين: التاريخ الهجري (القمري) الذي يتفق الجمهور على أنه في شهر ربيع الأول، وإن اختلفوا في اليوم من الشهر، والتاريخ الميلادي (الشمسي) الذي نحاول في هذا المقال تحديده وفق أقوال العلماء المحققين.

الإطار الزمني المتفق عليه لميلاد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -

اتفق علماء الأمة قاطبة على أن سيدنا محمدًا - صلى الله عليه وآله وسلم - وُلد في مكة المكرمة، واتفقوا على أنه وُلد في شهر ربيع الأول من عام الفيل، قال سيدنا عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما: "وُلِدَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الْفِيلِ" [المستدرك على الصحيحين: الإمام أبو عبدالله الحاكم،(٤١٨٠)،وقال الذهبي: "هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ "]، [رواه البيهقي في دلائل النبوة، دار الكتب العلمية، ١٤٠٥هـ، ج١، ص ٧٨].

كما اتفقوا على أن مولده كان يوم الاثنين، بدليل حديث سيدنا أبي قتادة الأنصاري، رضي الله عنه، أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - سُئل عن صوم يوم الاثنين؟ فقال: «ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ - أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ-» [صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب استحباب صوم الاثنين والخميس، رقم الحديث (١١٦٢)].

ولكن الاختلاف وقع في تحديد اليوم من شهر ربيع الأول الذي وُلد فيه، وقد ذكر العلماء عدة أقوال في ذلك، منها:

قيل: لليلتين خلتا من ربيع الأول، قاله ابن عبد البر في "الاستيعاب".. وقيل: لثمان خلون منه، رواه مالك، وعقيل، ويونس بن يزيد، عن الزهري، عن سيدنا محمد بن جبير بن مطعم، رضي الله عنه، وقيل: لعشر خلون منه، نقله ابن دحية في كتابه [أنظر: ابن كثير، السيرة النبوية، ١/ ١٩٩].

وقيل: لثنتي عشرة خلت منه، نص عليه ابن إسحاق، ورواه ابن أبي شيبة، عن عفان، عن سعيد بن ميناء، عن سيدنا جابر بن عبد الله، وسيدنا عبد الله بن عباس، رضي الله عنهم، أنهما قالا: ولد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عام الفيل يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول... وهذا هو المشهور عند الجمهور [ابن كثير، السيرة النبوية، ١/ ١٩٩].

وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: "وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ" [المستدرك على الصحيحين: الإمام أبو عبدالله الحاكم،(٤١٨٢)].

وهذا الاختلاف - كما نبه العلماء - ليس محل خلاف معتبر ينبغي أن يؤدي إلى فرقة أو نزاع، بل هو اختلاف في تقدير أمر تاريخي لم يرد فيه نص قطعي من كتاب أو سنة، وإنما اعتمد فيه العلماء على القرائن والأسانيد التاريخية.

سنة الفيل ودلالاتها التاريخية

سُمي عام الفيل بهذا الاسم نسبة إلى الحادثة الشهيرة التي وقعت فيه، حين حاول أبرهة الحبشي، حاكم اليمن من قبل مملكة أكسوم، تدمير الكعبة المشرفة، وجاء بجيش ضخم معه الفيلة لهدم البيت الحرام.

وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحادثة في سورة الفيل، قال الله تعالى: ﴿أَلَمۡ تَرَ كَیۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصۡحَٰبِ ٱلۡفِیلِ﴾ [الفيل: ١]، وقد حفظ الله تعالى بيته، وجعل كيد أبرهة في تضليل.

وقد أجمع المؤرخون المسلمون على أن مولد سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - كان في عام الفيل، وأن عام الفيل يصادف سنة (٥٧٠) أو (٥٧١) ميلادية، وقد ذكر العالم علي بن الحسين المسعودي، أن الحملة الحبشية كانت يوم الأحد ١٧ محرم سنة (٨٨٢) حسب تقويم الإسكندر، الموافق لسنة أربعين من ملك كسرى أنوشروان، ويرى كثير من المستشرقين والمشتغلين بالتقاويم وبتحويل السنين وبتثبيتها، وفقًا لها، أن عام الفيل يصادف سنة (٥٧٠) أو (٥٧١) للميلاد، وبذلك يمكن اتخاذ هذا العام مبدأً نؤرخ به على وجه التقريب الحوادث التي وقعت في مكة، أو في بقية الحجاز، والتي أرخت بالعام المذكور [لمفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، جواد علي (ت ١٤٠٨هـ)، دار الساقي، الطبعة الرابعة، ١٤٢٢ هـ/٢٠٠١ م،(١/٥٣)].

وقد ذكر المؤرخ الجليل أبو الحسن المسعودي المتوفى سنة ٣٤٦ هجرية في كتابه التنبيه والإشراف:" لثمان خلون من شهر ربيع الأول، وقيل: لعشر، وهو اليوم الثامن من ديماه سنة ١٣١٧ من بدء ملك بخت نصر، واليوم العشرون من نيسان...،وذلك بعد قدوم أصحاب الفيل مكة بخمسة وستين يومًا، وقيل: أقل من ذلك"، ومن قول المسعودي يتضح أنه وإن أختلف في تاريخ ميلاده القمري إلا أنه حدد يوم ٢٠من شهر أبريل كتاريخ ميلادي [التنبيه والإشراف، أبو الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي (ت ٣٤٦هـ)، تصحيح: عبد الله إسماعيل الصاوي، دار الصاوي، القاهرة، بدون تاريخ،(صـ ١٩٦)].

التحقيق الفلكي للعلامة محمود باشا

قام العلامة محمود باشا الفلكي (المتوفى سنة ١٣٠٢هجرية / ١٨٨٥ ميلادية) - وهو عالم فلكي مصري رياضي كبير، له باع في الفلك والجغرافيا والرياضيات، وله كتب وأبحاث قيمة - بتحقيق دقيق لمسألة تحديد تاريخ ميلاد سيدنا محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - [الزركلي، الأعلام، دار العلم للملايين، ٢٠٠٢م، ج٧، ص ١٦٤].

وقد ألف العلامة محمود باشا رسالة خاصة حول تحقيق وضبط تاريخ مولده - صلى الله عليه وآله وسلم -، كتبها بالفرنسية، وعرّبها أحمد زكي باشا شيخ العروبة، بعنوان "نتائج الأفهام في تقويم العرب قبل الإسلام وفي تحقيق مولده وعمره عليه الصلاة والسلام".

وقد أثبت محمود باشا الفلكي بالبراهين التاريخية والفلكية أن سيدنا محمدًا - صلى الله عليه وآله وسلم - وُلد يوم الاثنين الموافق ٢٠ نيسان (أبريل) سنة (٥٧١) ميلادية [نتائج الأفهام في تقويم العرب قبل الإسلام وفي تحقيق مولده وعمره عليه الصلاة والسلام، محمود باشا الفلكي، ترجمة: أحمد زكي أفندي، مخطوط موجود على الإنترنت في مكتبة عين الجامعة الرقمية، ص ٢٨-٣٥].

وقد اعتمد محمود باشا في تحقيقه على معادلات فلكية دقيقة، حيث ربط بين الأحداث التاريخية المؤكدة والمواقع الفلكية للشمس والقمر، وإنما توجد فروق بسبب اختلاف طبيعة التقويمين.

ومن الجدير بالذكر أن العلامة محمود باشا لم يعتمد على المصادر الإسلامية فحسب، بل استعان بالمصادر اليونانية والرومانية القديمة، وبالحسابات الفلكية الحديثة (بالنسبة لعصره)، مما جعل تحقيقه مقبولًا لدى العديد من الباحثين والمحققين في الشرق والغرب.

التاريخ الميلادي الراجح لمولد سيدنا محمد - صلى الله عليه وآله وسلم -

وفقًا للتحقيق الذي أجراه العلامة محمود باشا الفلكي، والذي اعتمده عدد من كتاب السيرة المعاصرين، فإن التاريخ الميلادي الموافق لمولد سيدنا محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - هو ٢٠ أبريل سنة (٥٧١) ميلادية.

وقد رجح هذا التاريخ عدد من علماء السيرة المعاصرين، منهم الأستاذ محمد الخضري بك في كتابه نور اليقين في سيرة سيد المرسلين: "وقد حقق المرحوم محمود باشا الفلكي أن ذلك كان صبيحة يوم الاثنين، تاسع ربيع الأول، الموافق لليوم العشرين من أبريل / نيسان، سنة (٥٧١) من الميلاد، وهو يوافق السنة الأولى من حادثة الفيل، وكانت ولادته في دار أبي طالب بشعب بني هاشم" [محمد الخضري، نور اليقين، ص ٩] .

وقد علق أبو القاسم السهيلي، رحمه الله، في كتابه "الروض الأنف" على هذه المسألة بقوله: "وأهل الحساب يقولون: وافق مولده من الشهور الشمسية "نيسان"، فكانت لعشرين مضت منه" [السهيلي، الروض الأنف في شرح السيرة النبوية، دار الكتب العلمية، ج١، ص ٢٨٢].

وقد أشارت الحسابات الفلكية الحديثة - التي أجريت باستخدام أجهزة الكمبيوتر، إلى أن هلال ربيع الأول في سنة ٥٧١ ميلادية (وهي السنة التي اعتمدها محمود باشا الفلكي) وُلد يوم الجمعة ١٠ أبريل في تمام الساعة ١٠:٥٧ صباحًا بتوقيت مكة المكرمة، وغاب القمر بعد الشمس في نفس اليوم بمدة ١٦ دقيقة، وهي غير كافية لرؤية الهلال، لذلك كان أول أيام ربيع الأول يوم الأحد ١٢ أبريل، وعليه يكون يوم الاثنين ٩ ربيع الأول موافقًا لتاريخ ٢٠ أبريل [حسابات فلكية، موقع التاج الإخباري، ١٦ أكتوبر ٢٠٢١].

وهذا يؤكد دقة التحقيق الذي أجراه العلامة محمود باشا الفلكي، ويظهر أن تحديده لم يكن اجتهادًا عشوائيًّا، بل كان قائمًا على قواعد فلكية وعلمية سليمة.

الدروس المستفادة من دراسة تاريخ ميلاد الحبيب النبي- صلى الله عليه وآله وسلم -

  • الوحدة في الهدف: إن الاحتفاء بمولد سيدنا محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - تعزز الوحدة بين المسلمين، حيث يمكن الاحتفال بهذه المناسبة في توقيت واحد مع إخوانهم في مختلف أنحاء العالم.
  • التسامح في الخلاف: الاختلاف في التحديد الدقيق للتاريخ ليس مبررًا للنزاع أو الفرقة، بل ينبغي أن يكون دافعًا للتسامح، وقبول الرأي الآخر.
  • الدقة العلمية: إن اهتمام العلماء بتحديد التاريخ الميلادي لمولد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يعكس دقة المنهج العلمي في البحث التاريخي، وحرصهم على توثيق الأحداث بأدق التفاصيل، كما فعل العلامة محمود باشا الفلكي الذي استخدم الحسابات الفلكية الدقيقة.
  • الاستفادة من العلوم الحديثة: إن استخدام الحسابات الفلكية في تحقيق المسائل التاريخية يدل على أن الإسلام لا يعادي العلم، بل يحث على استخدامه في خدمة الحقائق.

الأسئلة الشائعة حول ميلاد الحبيب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -

أما عن سبب الاختلاف في تحديد التاريخ الميلادي لمولد سيدنا محمد - صلى الله عليه وآله وسلم -، فإن السبب يعود إلى أن التقويم الهجري قمري (يعتمد على دورة القمر)، بينما التقويم الميلادي شمسي (يعتمد على دورة الشمس)، ويختلفان في عدد الأيام (السنة الهجرية أقصر بحوالي ١١ يومًا من السنة الميلادية)، كما أن المصادر التاريخية لم تذكر نصًّا قاطعًا من الوحي يحدد اليوم بالشهر، بل اعتمد العلماء على القرائن والأسانيد التاريخية والحسابات الفلكية.

  • وكيف يمكن الاحتفال بهذه المناسبة على ضوء هذا الاختلاف؟

إن محبة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - واجبة على كل مسلم في كل وقت، والاحتفال بمولده الشريف - صلى الله عليه وآله وسلم - إنما هو إظهار لهذه المحبة، وفرح بها، وقد نص العلماء على أن الاحتفال بالمولد النبوي من الأمور المستحبة، التي لم تكن معروفة في عصر الصحابة، لكنها جائزة ؛ لما فيها من مصالح دينية، طالما خلت من المحرمات، ويمكن الاحتفال في أي وقت من العام، والأفضل أن يكون ذلك في شهر ربيع الأول بشكل عام، دون التشدد في تحديد اليوم بعينه.

  • وهل ورد عن سيدنا أبي بكر الصديق أو سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أنهم احتفلوا بالمولد النبوي؟

 لم يكن الاحتفال بالمولد النبوي معروفًا بالصورة التي نعرفها اليوم في عصر الصحابة، رضوان الله عليهم، ولكنهم كانوا يفرحون بالنبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، ويحبونه حبًّا عظيمًا، وكانوا يذكرون سيرته وشمائله في مجالسهم، والاحتفال بالمولد من الأمور المستحدثة التي أباحها العلماء ؛ لما فيها من مصالح دينية، استدلالًا بقاعدة: "الأصل في الأشياء الإباحة"، وبما ورد من أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - نفسه كان يصوم يوم الاثنين ؛ شكرًا لله على مولده، فندبهم إلى ذلك، وحثهم عليه.

وقد قال الإمام السيوطي، رحمه الله، في "الحاوي للفتاوى": " وقد سئل شيخ الإسلام حافظ العصر، أبو الفضل أحمد بن حجر، عن عمل المولد، فأجاب بما نصه: أصل عمل المولد بدعة، لم تنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة، ولكنها مع ذلك قد اشتملت على محاسن وضدها، فمن تحرى في عملها المحاسن، وتجنب ضدها، كان بدعة حسنة، وإلا فلا، قال: وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت، وهو ما ثبت في الصحيحين من "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَوَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَسَأَلَهُمْ، فَقَالُوا: هُوَ يَوْمٌ أَغْرَقَ اللَّهُ فِيهِ فرعون، وَنَجَّى مُوسَى، فَنَحْنُ نَصُومُهُ؛ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى"، فيستفاد منه فعل الشكر لله على ما مَنَّ به في يوم معين، من إسداء نعمة أو دفع نقمة، ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة، والشكر لله يحصل بأنواع العبادة، كالسجود، والصيام، والصدقة، والتلاوة، وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي نبي الرحمة، في ذلك اليوم؟ وعلى هذا فينبغي أن يتحرى اليوم بعينه حتى يطابق قصة موسى في يوم عاشوراء، ومن لم يلاحظ ذلك لا يبالي بعمل المولد في أي يوم من الشهر، بل توسع قوم فنقلوه إلى يوم من السنة، وفيه ما فيه، فهذا ما يتعلق بأصل عمله" [السيوطي، الحاوي للفتاوى، دار الكتب العلمية، ج١، ص ٢٢٩].

  • وما هو الموقف الرسمي لدار الإفتاء المصرية من الاحتفال بالمولد النبوي وتحديد تاريخه؟

تؤكد دار الإفتاء المصرية أن الاحتفال بالمولد النبوي من الأمور المستحبة؛ لأنه تعبير عن الفرح والسرور بمولد خير البشر، وأن تحديد التاريخ الميلادي بـ ٢٠ أبريل هو الراجح، بناءً على التحقيقات الفلكية، التي أجراها العلامة محمود باشا الفلكي، وقد صدرت عدة فتاوى بهذا الشأن، تؤكد أن الاحتفال بالمولد عبادة وطاعة يتقرب بها العبد إلى الله، وأن صيام يوم الاثنين كان شكرًا من النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لله على نعمة ميلاده [دار الإفتاء المصرية، الموقع الرسمي].

  • وما هي الأعمال التي ينبغي أن نعملها فرحًا بميلاد الجناب النبوي المكرم - صلى الله عليه وآله وسلم - ؟

قال الإمام السيوطي- رحمه الله- في الحاوي للفتاوى: " وأما ما يعمل فيه فينبغي أن يقتصر فيه على ما يفهم الشكر لله تعالى من نحو ما تقدم ذكره، من التلاوة، والإطعام، والصدقة، وإنشاد شيء من المدائح النبوية والزهدية، المحركة للقلوب إلى فعل الخير، والعمل للآخرة، وأما ما يتبع ذلك من السماع واللهو وغير ذلك، فينبغي أن يقال: ما كان من ذلك مباحًا بحيث يقتضي السرور بذلك اليوم لا بأس بإلحاقه به، وما كان حرامًا أو مكروهًا فيمنع، وكذا ما كان خلاف الأولى، انتهى" [السيوطي، الحاوي للفتاوى، دار الكتب العلمية، ج١، ص ٢٢٩].

الخلاصة

إن تحديد التاريخ الميلادي لمولد سيدنا محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - وهو ٢٠ أبريل سنة (٥٧١) ميلادية وفق الراجح من أقوال العلماء والمحققين، وعلى رأسهم العلامة محمود باشا الفلكي - يُعَد إضافة علمية مهمة في توثيق سيرته العطرة - صلى الله عليه وآله وسلم -، وهو يؤكد أن الإسلام دين عالمي، يتوافق مع جميع التقاويم والثقافات.

وختامًا، نقول كما قال سيدنا حسان بن ثابت، رضي الله عنه، في مدحه للنبي - صلى الله عليه وآله وسلم -:

وَأَحْسَنُ مِنْكَ لَمْ تَرَ قَطُّ عَيْنِي * * * وَأَجْمَلُ مِنْكَ لَمْ تَلِدِ النِّسَاءُ

خُلِقْتَ مُبَرءًا مِنْ كُلِّ عَيْبٍ * * * كَأَنَّكَ قَدْ خُلِقْتَ كَمَا تَشَاءُ        

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا

موضوعات ذات صلة

 الاحتفال بالمولد النبوي الشريف تعبير عن محبة الأمة لرسولها الكريم – صلى الله عليه وسلم - واستحضارًا لهديه وسنّته

في كلّ عام تأتي ذكرى المولد النبوي الشريف يتجدد الشوق في النفوس

يُشكّل ميلاد سيدنا النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم نقطة فارقة في تاريخ البشرية

إنّ من تمامِ الإيمانِ به صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلّمَ الإيمانَ بأنّ اللهَ تعالى قد جعلَ خلقَ بدنِهِ الشريفِ على وجهٍ لمْ يظهرْ قبلَهُ ولا بعْدَه خلقُ آدميّ مثله

في زمان الجاهلية الأولى تسلط الشيطان على البشرية، فأسقط كرامتها وأسجدها لغير الخالق