Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

اليوم الدولي لصحة النبات

الكاتب

هيئة التحرير

اليوم الدولي لصحة النبات

هل يمكن أن ينهار الأمن الغذائي العالمي بسبب مرضٍ يصيب النباتات، وكيف يرتبط ذلك بمسؤولية الإنسان في الاستخلاف؟

إن صيانة صحة النبات في وعي المسلم هي جوهر أمانة الاستخلاف، وعماد الأمن الغذائي الذي يحفظ النفس والكون معًا.

ذكرى مناسبة اليوم الدولي لصحة النبات

تحتفي منظمة الأغذية والزراعة (فاو) التابعة للأمم المتحدة باليوم الدولي لصحة النبات في يوم ١٢ مايو من كل عام، ويهدف الاحتفال بهذا اليوم إلى زيادة الوعي العالمي بكيفية حماية صحة النبات؛ للمساعدة في القضاء على الجوع، والحد من الفقر، وحماية البيئة، وتحفيز التنمية الاقتصادية حيث يواجه العالم خسارة سنوية قدرها ٢٢٠ مليار دولار بسبب الآفات [منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، ، ٢٠٢٢ - ٢٠٢٣]، فالنباتات تمثل٨٠ % من الغذاء الذي نتناوله، وتنتج ٩٨ %من الأكسجين الذي نتنفسه [تقرير الأمم المتحدة عن التنوع البيولوجي، ٢٠٢١]، ويبرز دور المنظمة في إدارة الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات (IPPC) للحد من خسارة ٤٠ % من المحاصيل سنويًا بسبب الآفات العابرة للحدود التي يذكيها تغير المناخ [الاتفاقية الدولية IPPC، ٢٠٢٣].

منهج الإسلام في المحافظة على صحة النبات

إنَّ المتأمل في شريعتنا الغراء يدركُ يقينًا أنَّ الإسلام قد سبق المواثيق الدولية بقرونٍ عديدة في تقرير منظومة حقوق النبات؛ إذ لم ينظر إليه بوصفه موردًا ماديًا فحسب، بل اعتبره أمانةً استخلافية تقع في قلب عمارة الأرض، ويمكن بلورة هذا التأصيل في النقاط التالية:

  • حق الوجود والحماية المقاصدية: يبدأ ميثاق النبات من حق النماء والاستصلاح الذي كفله قول سيدنا النبي - صلى الله عليه وسلم: « من أحيا أرضًا مواتًا من غيرِ أن يكونَ فيها حَقُّ مسلمٍ، فهي لهُ، وليسَ لعرقٍ ظالمٍ حقُّ» [الترمذي: السنن(١٣٧٨)]، وهذا ليكون التشريع حافزًا لمنح النبات حقه في الوجود، ثم يمتد هذا الحق ليشمل الحماية والتحصين؛ حيث أرسى الإسلام سياجًا حاميًا للخضرة حتى في أحلك الظروف كالحروب، وهو ما تجلى في وصية سيدنا الصديق أبي بكر – رضي الله عنه - لجيوشه: "لا تقطعنَّ شجرًا مثمرًا، ولا تحرقنَّ نخلًا"[مالك: الموطأ، كتاب الجهاد،(١٦٢٧)]، متسقًا مع التحذير الإلهي من إهلاك الحرث والنسل في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِی ٱلۡأَرۡضِ لِیُفۡسِدَ فِیهَا وَیُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۗ وَٱللَّهُ لَا یُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ [البقرة: ٢٠٥]، وهذا يبرهن على أن صحة النبات في التصور الإسلامي ليست ترفًا، بل هي ركيزة لمقصد (حفظ النفس)؛ إذ لا استقامة لحياة الإنسان بلا أمنٍ غذائي يحميه من غوائل الجوع.
  • التعبد بالغرس وصيانة النبات النافع: وبناءً على هذا الربط العضوي، نبهنا الحق سبحانه في قوله: ﴿‌فَلۡیَنظُرِ ‌ٱلۡإِنسَٰنُ ‌إِلَىٰ ‌طَعَامِهِۦۤ * أَنَّا صَبَبۡنَا ٱلۡمَاۤءَ صَبًّا * ثُمَّ شَقَقۡنَا ٱلۡأَرۡضَ شَقًّا * فَأَنۢبَتۡنَا فِیهَا حَبًّا﴾ [عبس: ٢٤-٢٧]، إلى التدبر في سلاسل الإمداد الإلهية التي تبدأ بصحة التربة وتنتهي بطيب الثمرة [راجع: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن]، ومن هنا غدا الغرسُ صدقةً جارية وعبادةً ممتدة الأثر لقوله - صلى الله عليه وسلم : «ما من مسلمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا أو يَزْرَعُ زَرْعًا فيَأْكُلُ منه طيرٌ ولا إنسانٌ إلا كان له به صدقةً» [البخاري: الصحيح،(٢٣٢٠)]؛ وهذا المنظور التعبدي يفرضُ على المسلم صيانة هذا الغرس من الآفات، إعمالًا للقاعدة الأصولية: ما لا يتمُّ الواجبُ إلا به فهو واجب- وهو استدامة النفع وحفظ الأنفس - إلا به - وهو حماية صحة النبات - فهو واجب.
  • الحوكمة الفقهية والأمن الحيوي: ولضمان ديمومة هذا النماء، استقرت القواعد الفقهية الكبرى لترسم ملامح الأمن الحيوي في أرقى صوره، محولةً إجراءات الوقاية إلى فرائض تعبدية؛ فبمقتضى قاعدة (لا ضرر ولا ضرار) يُحرم شرعًا استخدام المبيدات الملوثة، أو نقل الشتلات الموبوءة التي تهدد الأمن القومي الزراعي، كما توجب قاعدة (الضرر يُزال) على المؤسسات المعنية المبادرة بمكافحة الآفات فور ظهورها، ويتوج ذلك كله بقاعدة (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح) التي تضبط عمليات التبادل التجاري، فتمنع دخول البذور التي تحمل آفات عابرة للحدود؛ حمايةً للبيئة المحلية، مقدمةً سلامة الأصل البيئي على نماء الربح التجاري العاجل.

الدور المصري في المحافظة على صحة النبات

تتبنى الدولة المصرية المعاصرة نهجًا شموليًا يُعرف بصحة واحدة، وهو المنظور الذي يربط برباط وثيق بين صحة الإنسان والنبات والبيئة، إدراكًا بأن سلامة أحدهم هي صمام أمان للآخرين؛ ويمكن قراءة ملامح هذه الريادة من خلال المحاور التالية:

  • الاستصلاح الاستراتيجي والأمن القومي: يتجسد الطموح المصري في المشروع القومي للدلتا الجديدة، الذي يعد ملحمة زراعية تستهدف استصلاح ملايين الأفدنة، ليس فقط لزيادة الرقعة الخضراء، بل لترسيخ مفهوم الزراعة الذكية التي تعتمد أحدث تكنولوجيات الري ومعايير الجودة العالمية، مما يضمن تدفق منتج زراعي آمن ومستدام؛ يلبي طموحات الجمهورية الجديدة [تقرير مجلس الوزراء، إنجازات ٢٠٢٣].
  • التحول الرقمي وحوكمة النماء: لم تكتفِ الدولة بالاتساع الأفقي، بل انتقلت لآفاق التحول الرقمي عبر إطلاق كارت الفلاح، وتفعيل المنظومة الرقمية للحجر الزراعي؛ حيث تتيح هذه الأدوات التقنية رصدًا مبكرًا وتنبؤيًّا للآفات، مما يضمن تدخلًا سريعًا يحمي المحاصيل الاستراتيجية من أي تهديدات وبائية، ويحوّل الحجر الزراعي من مجرد بوابة تفتيش إلى منظومة استباقية تحمي الثروة القومية [استراتيجية وزارة الزراعة ٢٠٣٠].
  • السيادة التكنولوجية والرقابة الدولية: وتتويجًا لهذه الجهود، جاء انضمام مصر للاتحاد الدولي لحماية الأصناف النباتية الجديدة (UPOV)، وهي خطوة تعزز السيادة التكنولوجية عبر استنباط أصناف نباتية عالية الإنتاجية ومقاومة للأمراض والظروف المناخية الصعبة؛ وقد انعكس هذا الالتزام الصارم بمعايير الصحة النباتية الدولية في نجاح الحجر الزراعي المصري في فتح أسواق جديدة عالميًا، لترتقي الصادرات المصرية كعنوان للجودة والثقة في المحافل الدولية [بيان وزارة الزراعة، ٢٠٢٤].

سؤال وجواب

هل أمراض النبات تؤثر على الإنسان مباشرة؟

نعم، لأنها تؤدي إلى نقص الغذاء وارتفاع الأسعار.

هل حماية النبات واجب شرعي؟

نعم، لأنها من حفظ النعم وعمارة الأرض.

هل الحجر الزراعي له أصل شرعي؟

نعم، يندرج تحت منع الضرر وحماية المجتمع.

هل التغير المناخي يزيد من أمراض النبات؟

نعم، يساهم في انتشار الآفات بشكل أكبر.

هل يمكن القضاء على أمراض النبات نهائيًا؟

يصعب ذلك، لكن يمكن الحد منها بإجراءات علمية فعالة.

الخلاصة

إن حماية صحة النبات هو صيانةٌ لعهدِ الاستخلاف، وكفالةٌ لحقِّ الأجيال في حياةٍ كريمة؛ فمن أحيا أرضًا ميتة أو حمى غصنًا من ذبول، فقد ساهم في استبقاء الحياة، إننا أمام ميثاق أخلاقي يربط بين نماء الأرض وصفاء النفس، لنورث الأجيال القادمة كوكبًا أخضر يفيض بالخير والأمان.

موضوعات ذات صلة

في اليوم العالمي للطيور المهاجرة نقف أمام هذا المشهد المدهش لنتأمل دلالاته البيئية والإنسانية

تلتقي القيم الإسلامية مع الرؤية العالمية لبناء مجتمع مستقر ومترابط

إن الطريق محراب تتجلى فيه رعاية الأمانة وعمارة الأرض بصون الأرواح

أصبح “ذهب المحيطات” مقياسًا لوعي الإنسان بمسؤوليته في حفظ ثروات البحار

موضوعات مختارة