Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

اليوم العالمي للمتاحف مصر بين أصالة الماضي وعظمة الحاضر

الكاتب

هيئة التحرير

اليوم العالمي للمتاحف مصر بين أصالة الماضي وعظمة الحاضر

ليست المتاحف مجرد قاعاتٍ تحفظ الآثار والتحف، بل هي ذاكرةُ الأمم الحية، وشواهدُ الحضارات التي تروي للأجيال قصة الإنسان عبر العصور، وفي اليوم العالمي للمتاحف تتجه الأنظار إلى مصر، أرض الحضارة والتاريخ، التي استطاعت أن تجمع بين أصالة الماضي وعظمة الحاضر، فتحولت متاحفها إلى جسورٍ ثقافيةٍ تربط العالم بإرثٍ إنساني خالد، يعكس عبقرية المكان وروح الحضارة المصرية الممتدة عبر آلاف السنين.

اليوم العالمي للمتاحف ودور مصر الريادي

تحتفي دول العالم في الثامن عشر من مايو من كل عام بـ "اليوم العالمي للمتاحف" (International Museum Day)، وهي مناسبة سنوية أقرها المجلس الدولي للمتاحف (ICOM) بهدف نشر الوعي بأهمية المتاحف، ودورها الحيوي في الحفاظ على التراث الثقافي، وتعزيز التبادل الثقافي بين الأمم [المجلس الدولي للمتاحف (ICOM)، الموقع الرسمي]، وتأتي أهمية هذا اليوم في كونه فرصة لتسليط الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه المتاحف في حماية الهوية والتاريخ، وربط الأجيال الحاضرة بماضيهم العريق، وفي هذا السياق، تبرز مصر كواحدة من الدول الرائدة في مجال المتاحف على مستوى العالم، بتاريخها العريق وإرثها الحضاري الفريد، وآخر إنجازاتها المتحف الكبير الذي افتتح أبوابه؛ ليكون تحفة معمارية وثقافية تضاف إلى سلسلة من الصروح الثقافية التي تزخر بها البلاد، وتستعرض هذه السطور إقرار هذه المناسبة، وأهمية المتاحف، ودور مصر الريادي في هذا المجال.

إقرار اليوم العالمي للمتاحف

  • النشأة والتاريخ

تم إقرار اليوم العالمي للمتاحف لأول مرة في عام ١٩٧٧م من قبل المجلس الدولي للمتاحف (ICOM)، وهي هيئة دولية غير حكومية تأسست عام ١٩٤٦م وترتبط بعلاقات رسمية مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) [المجلس الدولي للمتاحف (ICOM)، https://icom.museum/en/]، ويهدف هذا اليوم إلى رفع مستوى الوعي العام حول أهمية المتاحف في تطوير المجتمع ودورها التعليمي والثقافي.

  • تاريخ الاحتفال

تم اختيار يوم ١٨ مايو من كل عام ليكون تاريخًا ثابتًا للاحتفال بهذه المناسبة، وأقيم أول احتفال به في العام التالي (١٩٧٨م) [https://icom.museum/en/international-museum-day-٢/]، ويتم كل عام اختيار موضوع محدد لليوم العالمي للمتاحف، حيث تتبنى المتاحف المشاركة في جميع أنحاء العالم فعاليات وأنشطة متنوعة تتوافق مع هذا الموضوع.

  • أهداف المناسبة

تتلخص أهداف اليوم العالمي للمتاحف في عدة نقاط رئيسية، منها: تعزيز دور المتاحف كمراكز للتبادل الثقافي وإثراء الثقافات، ونشر الوعي بأهمية الحفاظ على التراث الطبيعي والثقافي، وتسليط الضوء على التحديات التي تواجهها المتاحف واقتراح الحلول المناسبة، وتشجيع الجمهور على زيارة المتاحف والتعرف على مقتنياتها [المجلس الدولي للمتاحف (ICOM)، "أهداف اليوم العالمي للمتاحف"].

أهمية المتاحف في حفظ الهوية والتراث

  • حفظ الذاكرة الجماعية للأمم

تمثل المتاحف الذاكرة الحية للأمم، حيث تحتفظ بالشواهد المادية التي تروي قصص الحضارات السابقة وتوثق تطور المجتمعات عبر العصور، ومن خلال الحفاظ على هذه القطع الأثرية والتاريخية، تساهم المتاحف في صون الهوية الثقافية وضمان انتقالها إلى الأجيال القادمة.

  • مراكز للتعليم والبحث العلمي

لا تقتصر أهمية المتاحف على الجانب الترفيهي أو السياحي فقط، بل تتعداه إلى كونها مراكز تعليمية وبحثية هامة، فهي توفر للباحثين والدارسين فرصة فريدة لدراسة القطع الأثرية الأصلية والتعرف على تاريخها وخلفياتها، كما تنظم المتاحف برامج تعليمية متنوعة تستهدف مختلف الفئات العمرية.

  • تعزيز الحوار الثقافي والتفاهم بين الشعوب

تشكل المتاحف منصة للقاء بين ثقافات مختلفة، حيث يمكن للزوار من جميع أنحاء العالم التعرف على إنجازات الحضارات الأخرى، مما يساهم في تعزيز الحوار والتفاهم المتبادل بين الشعوب، ويحد من النزعات المتطرفة والانغلاق الثقافي.

النظرة الإسلامية المعتدلة للآثار

  • الدعوة القرآنية للنظر في آثار الأمم السابقة

لقد حث الإسلام على النظر والتفكر في آثار الأمم الغابرة باعتبار ذلك سبيلًا للاتعاظ واستخلاص العبر، قال الله - تعالى -: ﴿أَوَلَمۡ یَسِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَیَنظُرُوا۟ كَیۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوۤا۟ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةࣰ وَأَثَارُوا۟ ٱلۡأَرۡضَ وَعَمَرُوهَاۤ أَكۡثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاۤءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَیِّنَٰتِۖ﴾ [الروم: ٩]، وهذه الدعوة القرآنية المتكررة تدل على شرعية تأمل آثار الأمم السابقة والتفكر في تاريخهم؛ لأن في ذلك تذكيرًا بزوال الدول، واعتبارًا لأولي الأبصار [ابن كثير، "تفسير القرآن العظيم"، دار طيبة، (٤/ ٤١٢)].

  • الآثار: بين الوثنية والتراث الإنساني

يقرر العلماء أن الإسلام لا يعادي الآثار والحضارات السابقة لذاتها، بل هو معادٍ للشرك والوثنية، لهذا يُفرقون بين "التماثيل التي كانت تُعبد" و"الآثار التي تُعتبر من تاريخ الأمم"، فالهدف من النظر إليها هو الاعتبار والعلم، وليس التعظيم والتقديس، وهذا هو جوهر النظرة الإسلامية المعتدلة للآثار [ينظر مقالات عن المتحف المصري الكبير المنصة الرسمية لوزارة الاوقاف].

  • موقف علماء الأمة

أكد الإمام القرطبي - رحمه الله - في تفسيره أن السير في الأرض والنظر إلى آثار الأمم السابقة فيه "عظة وعبرة لمن اعتبر"، مستشهدًا بدور الآثار في تذكير الإنسان بزوال الدول وانتهاء الملك؛ بما يدعوه للتواضع أمام سنن الله في الكون [القرطبي، "الجامع لأحكام القرآن"، دار الكتب العلمية، (٧/ ٨٧)]، وذكر الحافظ ابن كثير - رحمه الله - أن النظر إلى آثار الغابرين داع للاعتبار، بما تتركه من مساكن خاوية من بعد عمارتها؛ لتكون درسًا في زوال الدنيا [ابن كثير، "تفسير القرآن العظيم"، دار طيبة، (٦/ ٢١٣)].

وحول تأصيل تلك النظرة المعتدلة في الواقع المعاصر، أكدت دار الإفتاء المصرية والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أن "دراسة الآثار والتعرف على حضارات الأمم السابقة أمر مشروع بل مطلوب، إذا كان الهدف منه استخلاص العبر والعظات والتاريخ، وليس التعظيم أو التقديس" [دار الإفتاء المصرية، فتوى رقم ٢٨٧٠، تاريخ ٢٢ أكتوبر ٢٠١٤م، الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام]، كما أوضحت أن "الاعتزاز بالحضارة المصرية القديمة لا يتنافى مع الإسلام، ما دام الفخر فيها إنسانيًا وحضاريًا لا دينيًا" ، فبذلك تلتقي الرؤية الحضارية للدولة مع تعاليم الدين المتسامح في تقدير الآثار كشاهد على عبقرية الإنسان.

مصر والمتاحف دور ريادي يمتد لقرون

  • مصر رائدة في مجال المتاحف

تُعد مصر من أوائل الدول في العالم التي اهتمت بإنشاء المتاحف لحماية آثارها، ويعود الفضل في ذلك إلى عالم الآثار الفرنسي أوجست مارييت باشا (أوجوست مارييت)، الذي كان يعمل في متحف اللوفر بباريس، ولشدة ولعه بالآثار المصرية استطاع أن يقنع مسؤوليه بالسفر إلى مصر [د. زاهي حواس، "مذكرات حول المتحف المصري"، المجلس الأعلى للآثار، ٢٠٠٨، (ص ٢٢)].

وقد تعرف مارييت على فرديناند ديليسبس، الذي كان يتمتع بنفوذ واسع، وطلب منه تقديمه إلى الوالي سعيد باشا؛ لمساعدته في إنشاء دار للآثار لوقف نهب الآثار المصرية، اقتنع الوالي بفكرته، وعينه مديرًا لمصلحة الآثار المصرية [د. علي رضوان، "تاريخ الآثار المصرية"، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ١٩٩٩، (ص ٩٧)]، وكان متحف "بولاق" الذي افتتح عام ١٨٦٣م هو نواة المتحف المصري الحالي، ليكون بذلك أول متحف في أفريقيا والشرق الأوسط [المجلس الأعلى للآثار، "دليل المتحف المصري"، ٢٠١٠، (ص ٩)].

  • تطور العمل المتحفي في مصر

شهد العمل المتحفي في مصر تطورًا كبيرًا على مر السنين، حيث تم إنشاء العديد من المتاحف المتخصصة، التي تغطي فترات تاريخية وموضوعات متنوعة، ومن بين هذه المتاحف: المتحف المصري بالتحرير، والمتحف القبطي، والمتحف الإسلامي، والمتحف الزراعي، ومتاحف المجوهرات الملكية وغيرها.

  • مكانة مصر الإقليمية والدولية

بفضل تاريخها الحافل، وثروتها الأثرية الهائلة، تحتل مصر مكانة ريادية في مجال المتاحف على المستويين الإقليمي والدولي، وتعد المتاحف المصرية وجهة رئيسية للسياح والباحثين من جميع أنحاء العالم، كما تتعاون مصر مع العديد من المنظمات الدولية في مجالات ترميم وحفظ الآثار وتطوير المتاحف.

أبرز المتاحف المصرية العريقة

  • المتحف المصري بالتحرير

يعد المتحف المصري بالتحرير، الذي افتتح عام ١٩٠٢م أحد أشهر المتاحف في العالم وأهمها على الإطلاق، وهو يضم أكبر مجموعة من الآثار المصرية القديمة، حيث يحتوي على أكثر من ١٢٠ ألف قطعة أثرية، أبرزها المجموعات الخاصة بتوت عنخ آمون، والملكة حتشبسوت، وغيرهم من الفراعنة [المجلس الأعلى للآثار، "دليل المتحف المصري"، ٢٠١٠، (ص ١٥-٢٠)].

  • المتحف القبطي

يعد المتحف القبطي أكبر متحف للآثار القبطية في العالم، وتعود فكرة إنشائه إلى عام ١٨٩٨م على يد مرقص سميكة باشا، وقد تم افتتاحه رسميًا عام ١٩١٠م [د. جرجس فيلوثاوس عوض، "تاريخ المتحف القبطي"، مجلة الدراسات القبطية، العدد ١٢، ١٩٦٠، (ص ٤٥)]، يضم المتحف مجموعات منوعة ونادرة من الفن القبطي، تعكس التفاعل بين الفنون القبطية والثقافات المختلفة التي مرت على مصر.

  • المتحف القومي للحضارة المصرية

يعد المتحف القومي للحضارة المصرية (NMEC) أول متحف من نوعه في مصر والعالم العربي، يركز على كامل تاريخ الحضارة المصرية، منذ فجر التاريخ وحتى العصر الحديث، وذلك على مساحة ٣٣،٥ فدان في مدينة الفسطاط بالقاهرة [الموقع الرسمي للمتحف القومي للحضارة المصرية، "عن المتحف"]، تم افتتاحه رسميًا في ٣ أبريل ٢٠٢١، ويتميز بقاعة المومياوات الملكية، التي تضم ٢٢ مومياء لملوك وملكات مصر القديمة، من بينهم الملك سقنن رع تاعا الثاني، والملك تحتمس الثالث، والملكة حتشبسوت، والملك رمسيس الثاني، والملك رمسيس الثالث [وزارة السياحة والآثار المصرية، "بيان صحفي بمناسبة افتتاح قاعة المومياوات الملكية"، ٣ أبريل ٢٠٢١].

المتحف المصري الكبير أحدث إنجازات مصر المتحفية

  • موقع وحجم المشروع

يقع المتحف المصري الكبير (The Grand Egyptian Museum) على بعد حوالي كيلومترين من أهرامات الجيزة، ويطل على هضبة الأهرام مباشرة [الموقع الرسمي للمتحف المصري الكبير، "عن المتحف"]، تم تصميم هذا الصرح المعماري الفريد من قبل شركة "هينغهان بنغ" (Heneghan Peng) الأيرلندية، والتي فاز تصميمها في مسابقة عالمية، تبلغ المساحة الإجمالية للمشروع حوالي ٥٠٠ ألف متر مربع (١٢٠ فدانًا)، ويعد أحد أكبر المتاحف الأثرية في العالم [وزارة السياحة والآثار المصرية، "ملف تعريفي للمتحف المصري الكبير"، ٢٠٢٤].

  • تاريخ الافتتاح

بدأ العمل في مشروع المتحف المصري الكبير في عام ٢٠٠٢م، حيث تم وضع حجر الأساس [شركة المقاولون العرب، "تقرير مرحلي عن مشروع المتحف المصري الكبير"، ٢٠١٠]، مر المشروع بمراحل عدة، حيث تم البدء في البناء في مايو ٢٠٠٥م، وفي عام ٢٠٠٦م أُنشئ أكبر مركز لترميم الآثار في الشرق الأوسط، خُصص لترميم القطع الأثرية التي سيتم عرضها في المتحف، تم افتتاح المتحف للتشغيل التجريبي في ١٦ أكتوبر ٢٠٢٤م، أما الافتتاح الكامل للمتحف، فكان في حفل أسطوري يوم السبت ١ نوفمبر ٢٠٢٥، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي وقرينته السيدة انتصار السيسي، إلى جانب وفود رسمية من أكثر من ٧٠ دولة [رئاسة الجمهورية المصرية، "بيان صحفي بمناسبة افتتاح المتحف المصري الكبير"، ١ نوفمبر ٢٠٢٥]، وقد تم افتتاح جميع القاعات الـ١٢ الرئيسية بالمتحف، والتي تبلغ مساحتها الإجمالية حوالي ١٨ ألف متر مربع.

  • أبرز المقتنيات

يضم المتحف المصري الكبير أكثر من ١٠٠ ألف قطعة أثرية، من بينها المجموعة الكاملة لخزانة الملك توت عنخ آمون، والتي تضم حوالي ٥,٤٠٠ قطعة، والتي سيتم عرضها بشكل كامل لأول مرة منذ اكتشاف مقبرته على يد هوارد كارتر [الموقع الرسمي للمتحف المصري الكبير، "مجموعة توت عنخ آمون"]، كما يتميز المتحف بقاعة عرض ضخمة للآثار الثقيلة، من بينها تمثال رمسيس الثاني الضخم الذي يبلغ ارتفاعه ١١ مترًا، ومركب "خوفو" الشمسي الثاني [وزارة السياحة والآثار المصرية، "ملف تعريفي للمتحف المصري الكبير"، ٢٠٢٤].

  • دلالة الافتتاح

إن افتتاح المتحف المصري الكبير يعزز مكانة مصر كمركز عالمي للسياحة الثقافية والحفاظ على التراث، ويؤكد التزامها المستمر بحماية إرثها الحضاري وعرضه للعالم بأحدث الوسائل وأكثرها جذبًا للزوار، يمثل هذا الصرح الضخم بوابة لفهم الحضارة المصرية القديمة والاحتفاء بإنجازاتها الخالدة.

الدروس المستفادة

  • اليوم العالمي للمتاحف مناسبة سنوية لإبراز دور المتاحف في حفظ التراث الثقافي، وتعزيز الحوار بين الحضارات، وهو ما يتسق مع الدعوة الإسلامية للنظر في آثار الأمم السابقة للاعتبار.
  • للمتاحف أهمية كبرى في حفظ الذاكرة الجماعية للأمم، وتعمل كمراكز للتعليم والبحث العلمي، بما يحقق مقاصد الشريعة في حفظ العقل والعلم.
  • النظرة الإسلامية المعتدلة للآثار تقوم على التفريق بين ما كان يُعبد ويُقدس من جهة، وبين التراث الإنساني الذي يُدرس للاعتبار والعلم من جهة أخرى، وهو ما تثبته النصوص القرآنية والأحاديث النبوية.
  • مصر دولة رائدة في مجال المتاحف، ويعود إنشاء أول متحف فيها (متحف بولاق) إلى عام ١٨٦٣م على يد عالم الآثار الفرنسي أوجست مارييت.
  • من أبرز المتاحف المصرية العريقة: المتحف المصري بالتحرير، والمتحف القبطي، والمتحف الإسلامي، والمتحف الزراعي، والمتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط.
  • تم افتتاح المتحف المصري الكبير رسميًا في ١ نوفمبر ٢٠٢٥م، ويعد أحدث إنجازات مصر المتحفية، ويعزز من مكانة مصر كمركز عالمي للسياحة الثقافية.
  • يضم المتحف المصري الكبير أكثر من ١٠٠ ألف قطعة أثرية، من بينها المجموعة الكاملة لخزانة الملك توت عنخ آمون، والتي يتم عرضها بشكل كامل لأول مرة

سؤال وجواب

س: متى وأين تم إقرار اليوم العالمي للمتاحف؟

ج: تم إقرار هذه المناسبة في عام ١٩٧٧م من قبل المجلس الدولي للمتاحف (ICOM) خلال اجتماعه العام في موسكو، وتم اختيار يوم ١٨ مايو ليكون تاريخًا سنويًا للاحتفال بها.

س: ما أهمية المتاحف في الحفاظ على الهوية الثقافية؟

ج: المتاحف تحافظ على الشواهد المادية للحضارات السابقة، وتوثق تطور المجتمعات عبر العصور؛ مما يساهم في صون الذاكرة الجماعية ونقل الهوية الثقافية إلى الأجيال القادمة.

س: كيف تنظر الشريعة الإسلامية إلى دراسة الآثار والحضارات السابقة؟

ج: الشريعة تدعو إلى النظر والتأمل في آثار الأمم السابقة للاتعاظ والاعتبار، وإذا كان الهدف من الدراسة هو العلم والعبرة دون تعظيم أو تقديس، فهي مشروعة بل محمودة.

س: ما دور مصر الريادي في مجال المتاحف؟

ج: تُعد مصر من أوائل الدول التي اهتمت بإنشاء المتاحف لحماية آثارها، ويعود الفضل في ذلك إلى عالم الآثار الفرنسي أوجست مارييت الذي أقنع الخديوي إسماعيل بإنشاء متحف "بولاق" عام ١٨٦٣م، وهو أول متحف في أفريقيا والشرق الأوسط، وتواصل مصر إنشاء متاحف عالمية الطراز مثل المتحف المصري الكبير، والمتحف القومي للحضارة المصرية.

س: متى تم افتتاح المتحف المصري الكبير وما أبرز مقتنياته؟

ج: تم الافتتاح الكامل للمتحف المصري الكبير في ١ نوفمبر ٢٠٢٥، ويضم أكثر من ١٠٠ ألف قطعة أثرية، من بينها المجموعة الكاملة لخزانة الملك توت عنخ آمون التي تضم حوالي ٥,٤٠٠ قطعة تعرض كاملة لأول مرة، وتمثال رمسيس الثاني الضخم الذي يبلغ ارتفاعه ١١ مترًا، ومركب "خوفو" الشمسي.

س: ما هي طبيعة المتحف القومي للحضارة المصرية، وما الذي يميزه؟

ج: المتحف القومي للحضارة المصرية هو أول متحف في مصر والعالم العربي يركز على كامل تاريخ الحضارة المصرية، ويتميز بقاعة المومياوات الملكية التي تضم ٢٢ مومياء لملوك وملكات مصر القديمة، من بينهم الملك رمسيس الثاني والملكة حتشبسوت.

الخلاصة

يمثل اليوم العالمي للمتاحف فرصة لتأكيد دورها الحيوي في حفظ التراث وتعزيز الهوية والتواصل الحضاري، وهي أهداف تلتقي مع النظرة الإسلامية التي تدعو للنظر في آثار الأمم للاعتبار لا للتعظيم والتقديس، وتؤكد مصر -بتراثها العريق ودورها الريادي في إنشاء المتاحف- مكانتها باعتبارها مركزًا عالميًا للسياحة الثقافية، ويأتي افتتاح المتحف المصري الكبير؛ ليعزز هذه المكانة ويظهر التزامها بحماية إرثها الحضاري، هذا الصرح الضخم ليس مجرد متحف للآثار، بل بوابة لفهم الحضارة المصرية القديمة والاحتفاء بإنجازاتها الخالدة، كما يضمن انتقال هذا الإرث إلى الأجيال القادمة بأحدث الوسائل وأكثرها جذبًا للزوار، وهو ما يتفق مع المقصد الشرعي في حفظ التاريخ باعتباره وعاءً للأمة وهويتها.

موضوعات ذات صلة

المتحف المصري الكبير آية في كتاب الكون المنظور تشهد على عظمة العقل الإنساني المُستخلف

من قلب حضارةٍ عريقة، تنبثق من مصر اليوم بوصفها منارة حضارية وسياحية معاصرة

مصر عبر تاريخها كانت مركزًا حضاريًا عالميًا، وتضم الشعوب والثقافات من كل حدب وصوب

الالتقاء بين الحضارة الفرعونية والإسلام لم يكن صدفة، فقد اجتمعت قيم الضمير الفرعوني (الماعت) والشريعة الإسلامية الخاتمة

مصرُ خاطبها التاريخُ بلسان الحجر، فأنطقه الإيمانُ بيانًا ودهشةً في عقول العلماء