Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

حقيقة السحر وحكم الذهاب إلى الدجالين والمشعوذين

الكاتب

هيئة التحرير


تمثل ظاهرة السحر والشعوذة انحرافا عقائديًا خطيرا يهدد كيان الفرد ويزعزع طمأنينة المجتمع عند حلول الكروب والأزمات، وتتكامل الأدلة الشرعية لتعرية زيف الدجالين، مؤكدةً حتمية الاعتصام بالله تعالى وبالتوكل الصادق عليه، والتحصين بالوحيين لحماية الدين والوعي والمجتمع.

بيان أنواع السحر وأقول العلماء فيها

السحر من السبع الموبقات؛ أي كبائر الذنوب، وفي تفسير قوله تعالى ﴿وَلَٰكِنَّ ٱلشَّیَٰطِینَ كَفَرُوا۟ یُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ وَمَاۤ أُنزِلَ عَلَى ٱلۡمَلَكَیۡنِ بِبَابِلَ هَٰرُوتَ وَمَٰرُوتَۚ وَمَا یُعَلِّمَانِ مِنۡ أَحَدٍ حَتَّىٰ یَقُولَاۤ إِنَّمَا نَحۡنُ فِتۡنَةࣱ فَلَا تَكۡفُرۡۖ فَیَتَعَلَّمُونَ مِنۡهُمَا مَا یُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَیۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦۚ﴾ [البقرة: ١٠٢]، قال الإمام أبو بكر الجصاص: وقولهما: ﴿فَلَا تَكۡفُرۡۖ﴾ [البقرة: ١٠٢]، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَمَلَ السِّحْرِ كُفْرٌ؛ لِأَنَّهُمَا يُعَلِّمَانِهِ إيَّاهُ لِئَلَّا يَعْمَلَ بِهِ؛ لِأَنَّهُمَا عَلَّمَاهُ مَا السِّحْرُ وَكَيْفَ الِاحْتِيَالُ لِيَتَجَنَّبَهُ، وَلِئَلَّا يُتِمُّوهُ عَلَى النَّاسِ أَنَّهُ مِنْ جِنْسِ آيَاتِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فَيَبْطُلُ الِاسْتِدْلَال بِهَا [أحكام القرآن لأبي بكر الجصاص: ١/٧١ ط دار إحياء التراث العربي].

وقد جاء في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاَتِ» [البخاري: ٢٧٦٦]، والوسائل التي تستخدم في السحر يعرفها الممارسون له والخبراء به - فقد تكون بالاستعانة بالجن، وقد تكون بمعرفة خواص بعض الكائنات، وقد تكون بالإيحاء والاستهواء، وبغير ذلك، فالوسائل إما من ذات الساحر، وإما من غيره، وهذا الغير إما كائن حي أو غير حي.

وقسّم الإمام فخر الدين الرازي السحر في تفسيره إلى ثمانية أنواع رئيسية، وهي تشمل ممارسات تتراوح بين المعتقدات الفلكية، والقدرات النفسية، والاستعانة بالقوى الخفية وملخصها كما يلي:

  • سحر الكلدانيين: وهم قوم عبدوا الكواكب السبعة، وكانوا يعتقدون أنها تدبر أمور العالم وتأتي بالخير والشر.
  • أصحاب الأوهام والنفوس القوية: يعتمد على قوة الإيحاء وتأثير النفس القوية والوهم على الآخرين.
  • الاستعانة بالأرواح الأرضية: وهم "الجن" بشقيهم مؤمنهم وكافرهم.
  • التخييل والأخذ بالعيون: وهو خداع البصر وجعل الشيء يُرى على غير حقيقته كما حدث مع سحرة فرعون.
  • الاستعانة بالقوى في الحروف والأسماء: ويُقصد به الأعمال التي تعتمد على خواص الأرقام والحروف والطلاسم.
  • النميمة والتضريب بين الناس: إدخال السحر في نطاق التفريق الاجتماعي بإيقاع العداوة.
  • خواص الأدوية والأغذية: التأثير الذي يحدث في البدن نتيجة استخدام مواد معينة أو عقاقير.
  • سحر المستضعفين: وهو السحر الذي يعتمد على استمالة قلوب الناس أو إخضاعهم بالحيل والخدع [ينظر مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير لفخر الدين الرازي: ٣/١٨٧-٢١٢]؛ فكما يظهر من هذا التقسيم أن كل أعمال السحر لا تخلو من المحرم شرعا.
  • ومن أنواع السحر إفساد العلاقة بين الزوج والزوجة وتحسين الطلاق إليها لتترك زوجها وتتزوج من غيره وهو من المحرم شرعًا، بل من كبائر الذنوب، فعن أبي بكر الصديق –رضي الله عنه- قال: قال سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم«لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ خِبٌّ وَلَا مَنَّانٌ وَلَا بَخِيلٌ» [أخرجه الترمذي في سننه، وقال: حديث حسن غريب]، وعن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: قال -صلى الله عليه وسلم: «مَنْ خَبَّبَ زَوْجَةَ امْرِئٍ، أَوْ مَمْلُوكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا» [أخرجه أبو داود في سننه].

وتخبيب زوجة الغير معناه خداعها وإفسادها، أو تحسين الطلاق إليها ليتزوجها الشخص أو يزوجها غيره، وهو حرام شرعا، وقد عده العلماء من كبائر الذنوب، فقد قال الإمام العلامة الفقيه ابن حجر الهيتمي رحمه الله: "الكبيرة السابعة والثامنة والخمسون بعد المائتين، تخبيب المرأة على زوجها: أي إفسادها عليه، والزوج على زوجته، أخرج أحمد بسند صحيح، واللفظ له والبزار وابن حبان في صحيحه عن بريدة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : «لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَفَ بِالْأَمَانَةِ، وَمَنْ خَبَّبَ عَلَى امْرِئٍ زَوْجَتَهُ أَوْ مَمْلُوكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا»، وأبو داود والنسائي: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا أَوْ عَبْدا عَلَى سَيِّدِهِ»، وابن حبان في صحيحه: «مَنْ خَبَّبَ عَبْدا عَلَى أَهْلِهِ فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنْ أَفْسَدَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا فَلَيْسَ مِنَّا»، ورواه بنحوه جماعة آخرون منهم أبو يعلى بسند صحيح، ومسلم وغيره: «إنَّ إبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْت كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعْت شَيْئًا، ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْته حَتَّى فَرَّقْت بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ: نَعَمْ، أَنْتَ، فَيَلْتَزِمُهُ» [الزواجر عن اقتراف الكبائر: ٢/٥٧٧ - ط المكتبة العصرية].

موقف الشرع الحنيف من الذهاب إلى الدجالين والمشعوذين

في لحظات الضعف الإنساني واشتداد الكروب، قد تضعف القلوب وتزيغ الأبصار باحثةً عن طوق نجاة وهمي في دروب السحر والشعوذة المظلمة، وما هو إلا تزيين وإيعاز من الشيطان، ظنًا من البعض أن هنالك من البشر مَن يملك مفاتيح الغيب أو يستطيع جلب النفع ودفع الضر من دون الخالق سبحانه؛ إلا أن الانزلاق وراء هؤلاء الأدعياء وتصديق خرافاتهم ليس مجرد عبث عابر، بل هو شرخ عميق في جدار اليقين وانحراف عن بوصلة الإيمان الصافي، فالنفس الموصولة بالله تدرك تمامًا أن مقاليد الكون بيده وحده، وأن كل قوى الأرض مجتمعة لا تملك إحداث أثر إلا بإذنه ومشيئته، ومن هنا وجب الحذر والتحذير من الوقوع في حبائل الدجالين، والاعتصام بواحة التوكل الصادق والرضا بقضاء الله، وهو ما تؤكده نصوص الشرع الحنيف وتجليه بوضوح في بيان حقيقة هذه الممارسات وتجريدها من أي تأثير ذاتي.

وفي هذا يبين لنا فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد أن اللجوء إلى الدجالين والمشعوذين والاعتماد عليهم في جلب الخير أو دفع الشر نهى عنه الشرع؛ فعن عمران بن حصين رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- قال: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَطَيَّرَ أَوْ تُطُيِّرَ لَهُ أَوْ تَكَهَّنَ أَوْ تُكُهِّنَ لَهُ أَوْ سَحَرَ أَوْ سُحِرَ لَهُ، وَمَنْ أَتَى كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ» رواه البزار بإسناد حسن، وجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم إتيانَ هؤلاء وتصديقَهم مانعًا من قبول العمل فقال: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فَصَدَّقَهُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» رواه مسلم عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم [من فتاوي دار الإفتاء المصرية - حكم الذهاب إلى الدجالين والمشعوذين تاريخ الفتوى: ٠٨ سبتمبر ٢٠٠٤ م - رقم الفتوى: ١٤٥ - من فتاوى: فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد].

حقيقة السحر ونفي التأثير الذاتي عن ممارساته

وهذا ما أكده أيضا فضيلة الأستاذ الدكتور نصر فريد واصل فقال: ذَكر اللهُ السحرَ في أكثر من موضع في القرآن الكريم، كما ورد ذكره في السُنَّة المطهَّرة، ويقول الله تعالى: ﴿وَٱتَّبَعُوا۟ مَا تَتۡلُوا۟ ٱلشَّیَٰطِینُ عَلَىٰ مُلۡكِ سُلَیۡمَٰنَۖ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا هُم بِضَاۤرِّینَ بِهِۦ مِنۡ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ﴾ [البقرة: ١٠٢].

ويقول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ» [البخاري: ٦٨٥٧ ]، وعَدَّ منها السحر، ولقد ذكر العلماء أن جمهور المسلمين على إثبات السِّحر، وأن له حقيقة كحقيقة غيره من الأشياء الثابتة، وكون السحر له حقيقة ثابتة لا يعني كونه مؤثرًا بذاته ولكن التأثير هو لله تعالى وحده؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا هُم بِضَاۤرِّینَ بِهِۦ مِنۡ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ﴾ [البقرة: ١٠٢]؛ فقد نفى الله -عز وجل- عن السحر التأثير الذاتي ومفعوله، ونتيجته منوطة بإذن الله تعالى، ولا تتجاوز حقيقته حدودًا معينة، ولا يمكن أن يتوصل إلى قلب الحقائق وتبديل جواهر الأشياء.

السحر والخيال والوهم وواجب الاعتصام بالله والتوكل عليه

ثم بين فضيلة الدكتور نصر فريد واصل حقيقة السحر وما ينبغي على المسلم فعله تجاه ذلك فيقول: لقد وصف الله سحر سحرة فرعون بأنه تخييل في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا حِبَالُهُمۡ وَعِصِیُّهُمۡ یُخَیَّلُ إِلَیۡهِ مِن سِحۡرِهِمۡ أَنَّهَا تَسۡعَىٰ﴾ [طه: ٦٦]؛ أي إن الحبال لم تنقلب في الحقيقة إلى ثعابين، وإنما خُيِّل ذلك للمشاهدين، ومن الآيات الكريمة نفهم أن الشياطين هم الذين يعلِّمون الناس السحر، وأن تعلم السحر ضارٌّ وليس بنافع، ويَحرُم على الإنسان أن يتعلم السِّحر أو الشعوذة لخداع الناس أو إضلالهم أو فتنتهم أو التأثير السيئ فيهم، كما يَحرُم على الإنسان أن يعتقد أن العراف أو المشعوذ أو الساحر هو الذي ينفعه أو يضره.

وبناء على ما ذُكر فإنه يجب الاعتقاد بأن كل شيء بقضاء الله تعالى، ولا يقع في ملكه تعالى إلا ما يريده، فيجب الإيمان بأن الله فعال لما يريد، والنفع والضرر من عنده، وتفويض الأمر لله، والرضا بما قضى به [من فتاوي دار الإفتاء المصرية - رأي الدين في السحر والسحرة - تاريخ الفتوى: ٣٠ أبريل ١٩٩٧ م - رقم الفتوى: ٥٤٦ - من فتاوى: فضيلة الأستاذ الدكتور نصر فريد واصل].

التحصين من السحر بما جاء في القرآن والسنة

لابد أن نعلم أن قراءة القرآن هي أعظم حصن للمسلم، وقد وردت بعض الفضائل في سور وآيات من القرآن كما بينتها السنة المطهرة ومنها:

سورة الفاتحة، وآية الكرسي: لقراءتهما أثر عظيم في حفظ العبد ودفع الأذى.

فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: كُنَّا فِي مَسِيرٍ لَنَا فَنَزَلْنَا، فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ، فَقَالَتْ: إِنَّ سَيِّدَ الحَيِّ سَلِيمٌ، وَإِنَّ نَفَرَنَا غَيْبٌ، فَهَلْ مِنْكُمْ رَاقٍ؟ فَقَامَ مَعَهَا رَجُلٌ مَا كُنَّا نَأْبُنُهُ بِرُقْيَةٍ، فَرَقَاهُ فَبَرَأَ، فَأَمَرَ لَهُ بِثَلاَثِينَ شَاةً، وَسَقَانَا لَبَنًا، فَلَمَّا رَجَعَ قُلْنَا لَهُ: أَكُنْتَ تُحْسِنُ رُقْيَةً - أَوْ كُنْتَ تَرْقِي؟ - قَالَ: لاَ، مَا رَقَيْتُ إِلَّا بِأُمِّ الكِتَابِ، قُلْنَا: لاَ تُحْدِثُوا شَيْئًا حَتَّى نَأْتِيَ - أَوْ نَسْأَلَ - النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ ذَكَرْنَاهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «وَمَا كَانَ يُدْرِيهِ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ» [البخاري: ٥٠٠٧، ومسلم: ٢٢٠١].

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ، فَقُلْتُ لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ الحَدِيثَ -، فَقَالَ: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ، لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ، وَلاَ يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ ذَاكَ شَيْطَانٌ» [البخاري: ٣٢٧٥].

وكذلك (سورتي الفلق والناس) وسميتا بالمعوذتين، وكذلك سورة الإخلاص، فيُستحب قراءة هذه السور ثلاث مرات في الصباح والمساء، وعند النوم مع مسح ما أقبل من الجسد، فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا" [البخاري: ٥٠١٦، ومسلم: ٢١٩٢].

وعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا فَقَرَأَ فِيهِمَا: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ، يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ" [البخاري: ٥٠١٧].

وكذلك سورة البقرة من أعظم الأسباب التي ورد في أن قراءتها تحصين من السحرة؛ فعن أَبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ، اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ، وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ، فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ، تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا، اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ»، قَالَ مُعَاوِيَةُ: بَلَغَنِي أَنَّ الْبَطَلَةَ: السَّحَرَةُ [مسلم: ٨٠٤].

ومن السنة جاء في الحديث عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ، وَلا فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ» [مسند الإمام أحمد: ٤٤٦].

وعن خَوْلَة بِنْت حَكِيمٍ السُّلَمِيَّةَ، قالت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ، حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ» [مسلم: ٢٧٠٨].

زعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَوِّذُ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ، وَيَقُولُ: «إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لاَمَّةٍ» [البخاري: ٣٣٧١].

سؤال وجواب

هل السحر حقيقة أم مجرد وهم؟

السحر له حقيقة ثابتة في القرآن والسنة، وقد يؤثر بإذن الله تعالى، لكنه لا يخرج عن مشيئة الله وقدرته.

ما حكم الذهاب إلى الدجالين والمشعوذين؟

يحرم الذهاب إليهم وتصديقهم؛ لما في ذلك من تعلق بغير الله وفتح أبواب الخرافة والضلال.

كيف يحمي المسلم نفسه من السحر؟

بالمحافظة على الأذكار وقراءة القرآن وخاصة المعوذات وآية الكرسي والالتزام بالطاعات.

هل الرقية الشرعية مشروعة لعلاج السحر؟

نعم، الرقية الشرعية بالقرآن والدعاء من الوسائل المشروعة للعلاج والتحصين.

لماذا تنتشر الشعوذة في بعض المجتمعات؟

بسبب الجهل وضعف الوعي الديني واستغلال بعض الناس لحالات الخوف والمرض والأزمات النفسية.

الخلاصة

يتجلى الحصن الحصين للمسلم في التصدي للسحر والسحرة والمشعوذين، وإرجاع مقاليد النفع والضر إلى مشيئة الله تعالى النافذة وحده سبحانه، وترتبط النجاة من حبائل الشعوذة بامتلاك عقيدة راسخة ترفض الخرافة، وتلتزم بالأذكار النبوية وآيات الذكر الحكيم كواقية وتحصين من أفعال السحرة والمشعوذين، فإن قطع الطريق على ممارسات الدجالين يفرض إحياء طمأنينة الرضا بالمقادير، واستئصال أوهام التخريب والتفريق الاجتماعي.

موضوعات ذات صلة

تُعد الشرائع الطاوية مزيجًا معقدًا بين الفلسفة الروحية والممارسات الشعبية القائمة على السحر والعرافة

تعتبر الرقية بالقرآن شفاءً وسكينة.

 الشعوذة تُعدّ مزيجًا من الخفة وسرعة اليد، وخداع الحواس.

السحر هو عمل يتم التقرب فيه إلى الشيطان بمعونته.

موضوعات مختارة