وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
تحتفل البلدان بأنحاء العالم كافّة كل عام باليوم العالمي للمتبرّعين بالدم الموافق ليوم ١٤ حزيران/ يونيو، وهذه الفعالية السنوية هي بمثابة مناسبة تُزفّ فيها آيات الشكر إلى المتبرّعين طوعًا بالدم من دون مقابل لقاء دمهم الممنوح هديةً لإنقاذ الأرواح، ويُرفع فيها مستوى الوعي بضرورة المواظبة على التبرّع به؛ ضمانًا لجودة ما يُوفّر من كمياته ومنتجاته المُتبرّع بها، ومستوى توافرها ومأمونيتها لمن تلزمهم من المرضى.
وتساعد عملية نقل الدم ومنتجاته على إنقاذ ملايين الأرواح سنويًّا، وبإمكانها أن تطيل أعمار المرضى المصابين بحالات مرضية تهدّد حياتهم، وتمتّعهم بنوعية حياة أفضل، وتقدم الدعم لإجراء العمليات الطبية والجراحية المعقّدة، كما تؤدي هذه العملية دورًا أساسيًّا في إنقاذ أرواح الأمهات والأطفال في إطار رعايتهم، وأثناء الاستجابة الطارئة للكوارث التي هي من صنع الإنسان، والكوارث الطبيعية.
وتعدّ خدمات الإمداد بالدم التي تتيح للمرضى سبيل الحصول على الدم ومنتجاته المأمونة بكميات كافية من العناصر الرئيسية لأي نظام صحي فعال؛ إذ لا يمكن ضمان توفير إمدادات كافية من الدم إلا بفضل عمليات التبرّع به بانتظام من المتبرّعين طوعًا ومن دون مقابل، ولكنّ خدمات الإمداد بالدم الموجودة في بلدان عديدة تواجه تحدّيًا في توفير كميات كافية من الدم وضمان جودتها ومأمونيتها في الوقت نفسه. [منظمة الصحة العالمية، اليوم العالمي للمتبرعين بالدم، ١٤ حزيران/ يونيو].
السياسات الوطنية للدم وتنظيمه:
عمليات نقل الدم تنقذ أرواح الناس وتحسّن صحتهم، غير أنّ ملايين المرضى الذين يحتاجون إليها لا يستفيدون من الدم المأمون في الوقت المناسب، وينبغي أن يشكل توفير الدم الآمن والكافي جزءًا لا يتجزأ من سياسة الرعاية الصحية الوطنية في كل بلد ومن بنيته التحتية.
وتوصي منظمة الصحة العالمية بأن تُنسّق على الصعيد الوطني جميع الأنشطة المتصلة بجمع الدم وفحصه وتجهيزه وتخزينه وتوزيعه، وذلك من خلال تنظيم عمليات نقل الدم بفعالية وانتهاج سياسة وطنية بشأنها، وينبغي أن يخضع النظام الوطني المعني بالدم للسياسة والإطار التشريعي الوطنيين الخاصين بالدم بهدف تعزيز تنفيذ المعايير بشكل موحَّد، وضمان الاتساق في جودة وسلامة الدم ومنتجات الدم.
وفي عام ٢٠١٨ كان لدى ٧٣ % من البلدان التي قدّمت التقارير أي ١٢٥ بلدًا من أصل ١٧١ بلدًا، سياسة وطنية بشأن الدم، وعمومًا كان لدى ٦٦ % من البلدان المبلّغة، أي ١١٣ بلدًا من أصل ١٧١ بلدًا، تشريعات محددة تشمل مأمونية عمليات نقل الدم وجودتها على النحو التالي:
عمليات نقل الدم:
ثمة اختلافات كبيرة بين البلدان من حيث التوزيع العمري للمرضى الذين يتلقون الدم؛ ففئة الذين تفوق أعمارهم ٦٠ عامًا مثلًا في البلدان المرتفعة الدخل هي الفئة التي تتلقى نقل الدم في معظم الأحيان، وهي تستأثر بنسبة تصل إلى ٧٦ % من إجمالي عمليات نقل الدم، أما في البلدان المنخفضة الدخل فإن فئة الأطفال دون سن الخامسة هي التي تستأثر بنسبة تصل إلى ٥٤ % من عمليات نقل الدم.
ويشيع كثيرًا استخدام عمليات نقل الدم في البلدان المرتفعة الدخل؛ لأغراض تقديم الرعاية الداعمة في العمليات الجراحية التي تُجرى للقلب، والأوعية الدموية، وجراحة زرع الأعضاء، وعلاج حالات الرضوح الجسيمة، والأورام الخبيثة الصلبة، وتلك المتعلقة بالدم. أما في البلدان المنخفضة الدخل وتلك المتوسطة الدخل فإن عمليات نقل الدم تُستخدم أكثر ما يكون لأغراض التدبير العلاجي للمضاعفات المرتبطة بالحمل، وحالات فقر الدم الحاد لدى الأطفال.
استجابة منظمة الصحة العالمية:
إن مخاطر انتقال العدوى الخطيرة، بما فيها فيروس الإيدز، والتهاب الكبد الوبائي عن طريق الدم غير المأمون، والنقص المزمن في الدم، قد وجهت الاهتمام العالمي إلى أهمية مأمونية الدم وتوافره، وبهدف ضمان حصول الجميع على الدم ومشتقات الدم المأمونة، تصدرت منظمة الصحة العالمية الجهود المبذولة لتحسين مأمونية الدم وتوافره، وأوصت بالاستراتيجية التالية المتكاملة لضمان مأمونية الدم وتوافره:
وتدعم منظمة الصحة العالمية البلدان من أجل تطوير نظم الدم الوطنية لضمان الوصول في الوقت المناسب إلى إمدادات مأمونة وكافية من الدم ومنتجاته والقيام بممارسات نقل الدم الجيدة لتلبية احتياجات المرضى، وتقدم المنظمة إرشادات سياسية ومساعدة تقنية للبلدان لضمان الوصول الشامل إلى الدم المأمون ومنتجاته، والعمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي من مخزون الدم المأمون ومنتجاته على أساس التبرع بالدم الطوعي من دون مقابل لتحقيق التغطية الصحية الشاملة. [منظمة الصحة العالمية، مأمونية الدم وتوافره، ٣٠ أيار/مايو ٢٠٢٥].
تتفق المجامع الفقهية ودور الإفتاء على أن التبرع بالدم جائز شرعًا، بل هو مستحب ومندوب إليه، ويندرج تحت باب القربات العظيمة والأعمال الإنسانية الجليلة، شريطة ألّا يعود التبرع على صاحبه بالضرر الطبي، وأن يكون طوعيا بلا مقابل مادي (لأن جسد الإنسان ليس محلًّا للبيع).
وقد دلت على هذه الرؤية عدة أدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية:
قوله تعالى: ﴿وَمَنۡ أَحۡیَاهَا فَكَأَنَّمَاۤ أَحۡیَا ٱلنَّاسَ جَمِیعࣰاۚ﴾ [المائدة: ٣٢]، فالتبرع بالدم للمريض والمصاب في الحالات الحرجة هو سبب مباشر لإحياء النفس، واستمرار حياتها بإذن الله.
قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ﴾ [المائدة: ٢]، وإعانة المرضى وسد حاجتهم من الدم المأمون هو من أعلى أبواب البر.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ» [رواه مسلم].
عن عبد الله بن عمر أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ» [متفق عليه]، وضيق المرض وحاجة النزيف هي كربة عظيمة يفرجها المتبرع بدمه.
رأي دار الإفتاء المصرية في حكم التبرع بالدم
من وسائل علاج المرضى وإنقاذ المصابين التي يُحتاج إليها نقل الدم، ومن المقرر شرعًا إباحة التبرع به، خاصةً أنَّه دائم التجدد والتغير مع حياة الإنسان، وذلك بالضوابط والشروط الآتية:
[دار الإفتاء المصرية، حكم المال الذي يُصرف للمتبرع بالدم على سبيل الهدية أو المكافأة والتشجيع، تاريخ الفتوى ١٨ مايو ٢٠٢٤ م، رقم الفتوى: ٨٣٨١، من فتاوى الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام].
يخلص المقال إلى أن استدامة الإمدادات الآمنة من الدم تعتمد كليًّا على نشر ثقافة التبرع الطوعي المستمر، وتطوير السياسات الوطنية للصحة، مما يحول هذه الممارسة الطبية إلى مسئولية مجتمعية، وواجب إنساني، تلتئم فيه الرعاية العلمية مع المقاصد الشرعية لإنقاذ البشرية.
يُعنى الطب الوقائي، أو "حفظ الصحة"، بالحفاظ على الصحة الموجودة بدلًا من استردادها.
لقد أسهمت الحضارة الإسلامية إسهامًا عظيمًا في تطوير العلوم الطبية والصيدلية
يعدُّ التحصينُ ميثاقًا شرعيًا وعقدًا طبيًا لحفظ النفس البشرية من غوائل الأوبئة استنادًا لقواعد الشريعة الغراء
برز الطب النفسي في الحضارة الإسلامية مبكرًا، حيث أُنشئت مستشفيات متخصصة لرعاية المرضى النفسيين وعالجهم أطباء بارعون.