Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

٢٥ مايو أسبوع التضامن مع شعوب الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي

الكاتب

هيئة التحرير

25 مايو أسبوع التضامن مع شعوب الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي

ما هو أسبوع التضامن مع شعوب الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي؟ ولماذا تؤكد الأمم المتحدة على حق تقرير المصير وإنهاء الاستعمار؟ وكيف سبق الإسلام إلى ترسيخ مبادئ الحرية والعدل ورفض الظلم؟

في هذا المقال نكشف جذور هذه القضية العالمية، ونوضح كيف يلتقي القانون الدولي مع القيم الإسلامية في نصرة المظلومين ودعم حرية الشعوب.

التعريف بأسبوع التضامن

في الخامس والعشرين من مايو من كل عام، تبدأ الأمم المتحدة "أسبوع التضامن مع شعوب الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي"، وهي مناسبة سنوية تهدف إلى تسليط الضوء على قضية إنهاء الاستعمار، ودعم حقوق الشعوب التي لا تزال تعيش تحت الاحتلال أو الإدارة الأجنبية، فحق تقرير المصير هو أحد المبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة، وهو حلم الشعوب التي طالما ناضلت من أجل حريتها واستقلالها، هذا المقال يستعرض نشأة هذه المناسبة الأممية، ثم ينتقل إلى تأصيل مبادئ الحرية والعدل ورفض الظلم في الإسلام، ويؤكد على أوجه الالتقاء بين الرؤيتين.

التأسيس والأهمية لأسبوع التضامن

يعود الاهتمام الدولي بقضية إنهاء الاستعمار إلى لحظة تأسيس الأمم المتحدة نفسها، فقد نص ميثاق الأمم المتحدة، الذي وقع في ٢٦ يونيو ١٩٤٥م، على مبدأ "تقرير المصير" كأحد المبادئ الأساسية للمنظمة، وجاء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام ١٩٤٨م ليؤكد على أن "إرادة الشعب هي أساس سلطة الحكم".

وفي عام ١٩٦٠م، اتخذت الأمم المتحدة خطوة حاسمة بإصدار "إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة" (القرار ١٥١٤)، الذي أعلن أن استمرار الاستعمار يشكل إنكارًا لحقوق الإنسان الأساسية ويتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة.

وبعد مرور عقد من الزمن، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام ١٩٧١م أسبوع التضامن مع شعوب الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، ليبدأ في ٢٥ مايو من كل عام، وذلك بموجب القرار ٢٨٧٣ (د-٢٦)، وقد تم اختيار هذا التاريخ ليتزامن مع الذكرى السنوية لتأسيس "منظمة الوحدة الأفريقية" (التي تحولت لاحقًا إلى الاتحاد الأفريقي) في ٢٥ مايو ١٩٦٣م، تأكيدًا على التضامن الإفريقي والدولي مع حركات التحرر.

وتقوم لجنة الأمم المتحدة المعنية بإنهاء الاستعمار (لجنة الـ ٢٤) بمتابعة أوضاع هذه الأقاليم، وتقديم تقاريرها إلى الجمعية العامة، والعمل على تسريع عملية إنهاء الاستعمار.

مفهوم الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي

تعريف "الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي" وفقًا للأمم المتحدة هي تلك الأقاليم التي لم تنل بعد استقلالها الكامل، ولا تزال خاضعة للإدارة الاستعمارية أو الإدارة الأجنبية، وكانت القائمة الأصلية عند إعداد الميثاق تضم حوالي ٧٢ إقليمًا، وبفضل جهود الأمم المتحدة، نال معظم هذه الأقاليم استقلاله، ولم يتبق إلا عدد قليل منها لا يزال ينتظر تحقيق حقه في تقرير المصير، خاصة في منطقة المحيط الهادئ ومنطقة البحر الكاريبي.

وتشمل أمثلة هذه الأقاليم:

 برمودا، جزر كايمان، جبل طارق، وغيرها، وتعمل الأمم المتحدة على تقديم المساعدة الفنية لهذه الأقاليم وتنظيم زيارات استشارية لها، تمهيدًا لتنظيم استفتاءات حرة ونزيهة لتقرير مستقبلها.

حق تقرير المصير في الميثاق الأممي

لقد كرست الأمم المتحدة مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها في نصوص متعددة، أبرزها:

  • ميثاق الأمم المتحدة (الفصل الأول، المادة ١، الفقرة ٢): نص على أن من مقاصد الأمم المتحدة "تنمية العلاقات الودية بين الأمم على أساس مبدأ التسوية في الحقوق وتقرير المصير للشعوب".
  • الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة ٢١، الفقرة ٣): "إرادة الشعب هي أساس سلطة الحكم".
  • العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (١٩٦٦): نصت المادة الأولى المشتركة بينهما على أن "لجميع الشعوب الحق في تقرير مصيرها، وهي بمقتضى هذا الحق حرة في تقرير مركزها السياسي وحرة في السعي لتحقيق تنميتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية".

إن هذا المبدأ ليس مجرد نص نظري، بل هو إقرار بحق الإنسان الأساسي في أن يحكم نفسه بنفسه، وأن يختار نظامه السياسي دون إكراه أو احتلال.

الحرية والعدل في المنظور الإسلامي

قبل أن تتبنى الأمم المتحدة مبدأ تقرير المصير وإنهاء الاستعمار بأربعة عشر قرنًا، كان الإسلام قد أرسى قواعد العدل والحرية ورفض الظلم والاستبداد، فالإسلام دين كرَّم الإنسان بغض النظر عن عرقه أو لونه أو وطنه، ودعا إلى المساواة والعدل.

ولنقف هنا مع بعض النصوص الشرعية التي تؤكد هذه المبادئ:

فقد كرم الله تعالى بني آدم جميعًا، فقال في كتابه العزيز: ﴿وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِیۤ ءَادَمَ وَحَمَلۡنَٰهُمۡ فِی ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّیِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ كَثِیرࣲ مِّمَّنۡ خَلَقۡنَا تَفۡضِیلࣰا﴾ [الإسراء: ٧٠]، هذه الآية تؤكد أن الكرامة الإنسانية حق أصيل لكل إنسان، ولا يجوز لأحد أن يسلبها منه.

كما أمر الله تعالى بالعدل المطلق، فقال: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ یَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِیتَاۤئِ ذِی ٱلۡقُرۡبَىٰ وَیَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَاۤءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡیِۚ﴾ [النحل: ٩٠]، والعدل يشمل العدل بين الأفراد، والعدل بين الشعوب، ورفض الاضطهاد والاستعمار الذي هو من أشد أنواع البغي.

سبق الإسلام في رفض الظلم والاستبداد

لقد حرم الإسلام الظلم بكل أشكاله، وجعله سببًا لهلاك الأمم وزوال الدول، قال تعالى في الحديث القدسي: «يَا عِبَادِي، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلاَ تَظَالَمُوا» [صحيح مسلم: (٢٥٧٧)].

وقال سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا"، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا، فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ: تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ» [صحيح البخاري:(٢٤٤٤)].

والإسلام لم يكتف بتحريم الظلم، بل دعا إلى ضرورة تغييره ومقاومته، وفي هذا يقول الحبيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث المشهور: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ» [صحيح مسلم: (٤٩)].

فرفض الظلم والاحتلال والعمل على تغييرهما، هو من صميم الإيمان، وهذا يتوافق تمامًا مع مبدأ حق الشعوب في مقاومة الاحتلال والاستعمار، والسعي إلى نيل حريتها واستقلالها.

أوجه الالتقاء بين المبادئ الأممية والقيم الإسلامية

عندما ننظر إلى الأسس التي قامت عليها الأمم المتحدة في دعم حرية الشعوب وتقرير مصيرها، نجدها تلتقي بشكل كبير مع القيم الإسلامية الأصيلة في عدة نقاط.

ففي مبدأ العدل والمساواة بين الشعوب، تكرس المواثيق الأممية مبدأ المساواة في الحقوق بين جميع الأمم، والإسلام يجعل الناس سواسية كأسنان المشط، ولا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ خُطْبَةَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلمَ  فِي وَسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا أَحْمَرَ  عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ، إِلَّا بِالتَّقْوَى....» [مسند الإمام أحمد: (٢٣٤٨٩)]

وفي مبدأ حق تقرير المصير، تعترف الأمم المتحدة بحق كل شعب في اختيار نظام حكمه، والإسلام يرفض الاحتلال والاستعباد، ويعطي الحق لكل إنسان في أن يعيش حرًا كريمًا.

وفي مبدأ رفض الاستعمار والاحتلال، تناضل الأمم المتحدة لإنهاء كافة أشكال الاستعمار، والإسلام يحرم ظلم الإنسان لأخيه الإنسان، ويحرم التعدي على بلد أو احتلاله.

وفي مبدأ دعم حركات التحرر، تشجع الأمم المتحدة الشعوب المكافحة من أجل حريتها، والإسلام يأمر بنصرة المظلومين ورفع الظلم عنهم.

وهذا الالتقاء يؤكد أن الإسلام دين عالمي صالح لكل زمان ومكان، وأن مبادئه تسبق وتواكب أرقى ما وصلت إليه المواثيق الدولية، وأن الشعوب المسلمة التي تعيش تحت الاحتلال لها الحق المشروع في مقاومة المحتلين وفق قواعد الشرع.

الدروس المستفادة

  • حق الشعوب في تقرير المصير هو مبدأ إنساني وأممي وإسلامي.
  • الإسلام سبق المواثيق الدولية في تقرير مبدأ العدل ورفض الظلم والاستبداد.
  • الاستعمار والاحتلال هما أشد أنواع البغي، والإسلام يحرمهما ويحارب كل أشكال الظلم.
  • نصرة المظلومين وتغيير المنكر هي من صميم الإيمان، وهي تتوافق مع مبدأ دعم حركات التحرر.
  • الشعوب المسلمة المحتلة: مثل فلسطين، لها الحق في المقاومة المشروعة، وفق قواعد الشرع والقانون الدولي.

الأسئلة الشائعة

س: ما هو الموقف الإسلامي من الاستعمار والاحتلال؟

ج: الإسلام يحرم الاستعمار والاحتلال ويجرمه، لأنهما من أشد أنواع الظلم والبغي، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا ٱلسَّبِیلُ عَلَى ٱلَّذِینَ یَظۡلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَیَبۡغُونَ فِی ٱلۡأَرۡضِ بِغَیۡرِ ٱلۡحَقِّۚ أُو۟لَٰۤئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ﴾ [الشورى: ٤٢]، بل إن الإسلام يحض على الجهاد لتحرير الأراضي المحتلة وردع المعتدين.

س: هل يعتبر الكفاح المسلح لتحرير الأرض من الاحتلال جهادًا في سبيل الله؟

ج: نعم، تحرير الأراضي المحتلة من المحتلين أو المستعمرين هو من أعظم أنواع الجهاد في سبيل الله، قال تعالى: ﴿وَقَٰتِلُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِینَ یُقَٰتِلُونَكُمۡ وَلَا تَعۡتَدُوۤا۟ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِینَ * وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَیۡثُ ثَقِفۡتُمُوهُمۡ وَأَخۡرِجُوهُم مِّنۡ حَیۡثُ أَخۡرَجُوكُمۡۚ﴾ [البقرة:١٩٠-١٩١]، وقتال المحتل لدفع ظلمه هو جهاد دفاع مشروع.

س: هل هناك تعارض بين الدعوة الإسلامية إلى العدل ومبدأ تقرير المصير؟

ج: لا تعارض على الإطلاق، بل هما في توافق تام، الإسلام يقرر مبدأ المساواة الإنسانية وكرامة الإنسان، وحقه في الحرية، وقد قال الجناب النبوي المكرم صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ إِلاَّ بِالتَّقْوَى».

الخلاصة

إن أسبوع التضامن مع شعوب الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي هو تذكير سنوي للعالم بأن ظلم الاستعمار لم ينته بعد، وأن هناك شعوبًا لا تزال تئن تحت نيران الاحتلال، والإسلام، دين العدل والحرية، كان سباقًا في إرساء مبادئ رفض الظلم، ونصرة المظلومين، ودعوته للبشرية جمعاء أن تخضع لحكم الله العادل لا لحكم البشر المستعبد، إن كفاح الشعوب من أجل حريتها ليس انتهاكًا للقانون الدولي، بل هو تطبيق لروح الميثاق الأممي ولجوهر الشريعة الإسلامية، التي لا ترضى لمسلم أن يكون عبدًا، ولا لتاريخ الأمة أن يكون مستعمرًا، ومازالت فلسطين وقضيتها الشاهدة على هذه الحقيقة، تنتظر أن ينتهي الاحتلال وينال الشعب الفلسطيني حقوقه كاملة في دولته المستقلة، تحقيقًا لمبادئ الأمم المتحدة وقيم الإسلام والضمير الإنساني الحر.

موضوعات ذات صلة

يُحتفى به في العشرين من ديسمبر من كل عام.

مظاهر التضامن الاجتماعي في الهجرة من أروع ما سجّله التاريخ من صور التآخي والتراحم والتعاون الإنساني.

يُعدّ يوم ٢٩ نوفمبر اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني.

التعاون طبيعة فطرية وفضيلة بشرية وضرورة إنسانية يظاهر الإنسان من خلالها أخاه الإنسان.

حددت الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، وهو يوم ٢٥ نوفمبر.

موضوعات مختارة