Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

اليوم الدولي للحوار بين الحضارات

الكاتب

هيئة التحرير

اليوم الدولي للحوار بين الحضارات

تقف البشرية اليوم عند مفترق طرق تاريخي يموج بالأزمات المتشابكة، مما يجعل الحوار الحضاري حبل النجاة الأوحد لصيانة الوجود الإنساني وترسيخ قيم السلام المستدام، وإزاء اتساع فجوات التعصب وكراهية الآخر، هل ينجح الضمير العالمي في تحويل التنوع الثقافي من ساحة للصِدام إلى جسر للوئام؟

منظمة الأمم المتحدة وقرار الحوار

بناءً على مبادرة تقدمت بها جمهورية الصين الشعبية وبدعم من أكثر من ٨٠ دولة، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في السابع من يونيو ٢٠٢٤، بالإجماع القرار رقم (٧٨/٢٨٦)، باعتماد يوم العاشر من يونيو من كل عام "يومًا دوليًا للحوار بين الحضارات"[موقع الأمم المتحدة - الوثائق الرسمية، القرار ٧٨/٢٨٦]؛ لتأتي هذه المناسبة الدولية وتعيد للأذهان الفلسفة الأساسية التي قامت عليها منظمة الأمم المتحدة، وهي أن الحوار هو القناة الوحيدة لصناعة السلام المستدام، وقوة ناعمة قادرة على توجيه الغايات الإنسانية السامية نحو بناء تضامن حقيقي بين الشعوب

ويؤكد القرار على أن جميع الإنجازات الحضارية لا تمتلكها أمة بعينها، بل هي تراث جماعي للبشرية يجب احترامها وتنميتها [بيان الجمعية العامة للأمم المتحدة، الدورة ٧٨]، كما أوضح الممثل الأعلى لتحالف الحضارات ميغيل موراتينوس، فإن النزاعات لا تعود للأديان أو الثقافات، بل هي نتاج لصراع المصالح والجهل بالآخر [بيان الممثل السامي لتحالف الأمم المتحدة للحضارات، يونيو ٢٠٢٤].

كما شدد الأمين العام أنطونيو غوتيريش على أنه حيثما غاب الحوار سد الجهل مسده، مما يتطلب مواجهة خطابات الكراهية والتضليل الرقمي بقيم الإنسانية المشتركة [رسالة الأمين العام للأمم المتحدة بمناسبة اليوم الدولي للحوار بين الحضارات، ٢٠٢٥].

الدور المصري الدبلوماسي والثقافي

مصر بحكم تاريخها العريق وموقعها الجغرافي لم تكن يومًا مجرد دولة عابرة، بل هي موطن الحضارات، وملتقى الثقافات الشرقية والغربية، وتحمل دبلوماسيتها رسالة سلام قائمة على نبذ الصدام وتعزيز الوفاق.

وتعد مصر من رواد العمل متعدد الأطراف، حيث دعمت رسميًّا قرار إطلاق هذا اليوم الدولي، انطلاقًا من إيمانها بأن التعددية الثقافية مصدر ثراء لا مصدر نزاع [وزارة الخارجية المصرية - البيانات الرسمية والتصريحات الدبلوماسية بشأن التعددية الثقافية]، حيث يتجلى الدور المصري في تعزيز المنصات الحوارية، مثل دعم (عام الثقافة السعودي الصيني ٢٠٢٥)، ومبادرات (الحضارة العالمية)، باعتبار مصر همزة الوصل الأساسية بين الحضارة الصينية والعالم العربي [المنتدى الثقافي العربي الصيني، التقارير الدورية ٢٠٢٥].

كما قام الأزهر الشريف بدور ريادي في صياغة وثائق عالمية للحوار، مثل "وثيقة الأخوة الإنسانية"، التي ترسم خارطة طريق عالمية للتعايش بين أتباع الأديان والحضارات [الأزهر الشريف - وثيقة الأخوة الإنسانية، أبو ظبي].

موقف الإسلام من الحوار الحضاري

إن التأصيل الفكري للحوار في الإسلام ينطلق من أن الاختلاف سنة إلهية كونية، وأن الغاية من هذا الاختلاف هي التعارف والتكامل لا التصادم والتقاتل؛ حيث نص القرآن الكريم صراحة على أن الحكمة من جعل البشر شعوبًا وقبائل هي التعارف؛ يقول تعالى: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرࣲ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبࣰا وَقَبَاۤئِلَ لِتَعَارَفُوۤا۟﴾ [الحجرات: ١٣]، وأقر الإسلام الكرامة الإنسانية لكل بشري بغض النظر عن دينه أو عرقه، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِیۤ ءَادَمَ﴾ [الإسراء: ٧٠]؛ هذه الكرامة المشتركة هي الأرضية التي ينبني عليها الحوار المتكافئ، فالحضارات لا تتفاضل تراتبيًا ليسحق قويها ضعيفها، بل تتكامل عبر الاحتكاك الحضاري الإيجابي المبني على العدل والمساواة [منظمة اليونسكو - تقرير التنوع الثقافي العالمي]، كما أمر الإسلام أن يكون الحوار بأرقى الأساليب المعرفية والأخلاقية، قال تعالى: ﴿وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُۚ﴾ [النحل: ١٢٥]، وهو ما ينفي فكرة حتمية صدام الحضارات ويستبدلها بثقافة الجوار الحضاري.

الخلاصة

إن اليوم الدولي للحوار بين الحضارات يمثل صرخة إنسانية لاستثمار المشتركات البشرية في مواجهة دعوات الجهل والتعصب التي تهدد سفينة الإنسانية، وتظل مصر، برصيدها الدبلوماسي وعمقها الأزهري، المؤهلة لحمل مشعل هذا التعارف الحضاري، صياغةً لرؤية عالمية تجمع البشر كأسرة واحدة متحدة بالكرامة.

موضوعات ذات صلة

الحوار قيمة إنسانية عظمى، فهو ليس مجرد وسيلة للتواصل، بل أساس لبناء المجتمعات المتماسكة.

أدب الحوار يقوم على الحكمة والكلمة الطيبة والمناقشة بالأسلوب الأرقى.

اليوم العالمي للضمير (٥ أبريل) هو صرخة إنسانية في وجه شريعة الغاب.

المؤتمر الثامن للمجلس الأعلى للشئون الإسلاميّة "الإسلام ومستقبل الحوار الحضاري"

 المؤتمر الدولي الحادي والثلاثون للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية بعنوان "حوار الأديان والثقافات".